وَفِي قَوْلٍ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ أَفْضَلُ. وَيُسَنُّ الْإِبْرَادُ بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الحَرِّ، وَالْأَصَحُّ اخْتِصَاصُهُ بِبَلَدٍ حَارٍّ، وَجَمَاعَةِ مَسْجِدٍ يَقْصِدُونَهُ مِنْ بُعْدٍ
لم تحصل سنة التعجيل (^١)، ويستثنى من ندب التعجيل مسائل ضابطها أن كل ما ترجحت مصلحة فعله ولو أخر فاتت يقدم على الصلاة وأن كل كمال (^٢) اقترن بالتأخير وخلا عنه التقديم (^٣) يكون التأخير-لمن أراد الاقتصار على صلاة واحدة- معه أفضل، ويندب للإمام الحرص على أول الوقت بعد مضي قدر اجتماع الناس وفعلهم أسبابها عادة وبعده يصلي بمن حضر وإن قل، ويكره انتظار أحد ولو نحو شريف وعالم (^٤)، وقد يجب التأخير -ولو عن الوقت- كما في مُحْرِم خاف فوت الحج لو صلى العشاء وكمن رأى غريقًا لو أنقذه خرج الوقت، ويجب التأخير أيضا للصلاة على ميت خيف انفجاره.
[تنبيه] الواجب الموسع كالصلاة لا يجوز تأخيره عن أول وقته إلا إن عزم على فعله أثناءه، فإذا أخرها بالنية ولم يظن موته فيه فمات لم يعص؛ لأنه لم يقصر، ولو توهم الفوت بالتأخير تضيق الوقت عليه، (وفي قول تأخير العشاء أفضل) ما لم يجاوز وقت الاختيار واختار هذا المصنف.
(ويسن الإبراد بالظهر) بتأخيرها -دون أذانها- إلى وقت البرد بأن يبقى للحيطان ظل يمشي فيه قاصدُ الجماعة ولا يجاوز نصف الوقت (في شدة الحر)؛ لخبر البخاري «إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر»، وخرج بالظهر الجمعة؛ لأن تأخيرها مُعرِّض لفواتها، (والأصح اختصاصه ببلد حار) أي شديد الحر كالحجاز (وجماعةِ مسجدٍ) أو محل آخر (يقصدونه) -ولو بعضهم- بمشقة تسلب خشوعهم كأن يأتوه (من بُعْد) في الشمس، والبلد إن خالفت قطرها في الحرارة أعتبر ذلك. ويسن لإمام محل الجماعة المقيم به التأخير تبعا للمصلين، والأفضل له فعلها أوَّلا ثم معهم، ويسن الإبراد أيضا لمن يقصد المسجد للصلاة فيه منفردًا.
_________________
(١) . خلافا للرملي.
(٢) . وقد يطرد ذلك وإن لم يتحقق كما قالوا بسنية تأخير الظهر إلى أن ييأس من الجمعة لمعذور عزم أنه لو زال عذره لحضرها كما ذكره الشارح في الجمعة ٢/ ٤١٩.
(٣) . بخلاف ما لو أدرك ولو بعضه كما لو أدرك بعض جماعة ورجا جماعة أخرى فالأفضل انتظارها ما لم تفت بانتظارهم فضيلة أول الوقت أو وقت الاختيار كما يأتي في الجماعة ١/ ٢٥٧.
(٤) . نعم لهم أن ينتظروا إمام راتب إن لم يريدوا فضيلة أوَّل الوقت كما يأتي في الجماعة ١/ ٢٥٣.
[ ١ / ١٥١ ]
وَمَنْ وَقَعَ بَعْضُ صَلَاتِهِ فِي الْوَقْتِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ وَقَعَ رَكْعَةً فَالجَمِيعُ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ. وَمَنْ جَهِلَ الْوَقْتَ اجْتَهَدَ بِوِرْدٍ وَنَحْوِهِ، فَإِنْ تَيَقَّنَ صَلَاتَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ، وَإِلَّا فَلَا. وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتِ،
(ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة) كاملة، بأن فرغ من السجدة الثانية (فالجميع أداء، وإلا فقضاء)؛ لخبر الشيخين «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، وثواب القضاء الذي كان بعذر دون ثواب الأداء.
(ومَن جهِل الوقت اجتهد) جوازا إن قدر على اليقين بنحو الصبر، ووجوبا إن لم يقدر -ولو أعمى- نعم إن أخبره ثقة عن مشاهدة، أو سَمِع أذان عدل عارف بالوقت في صحو لزمه قبوله ولم يجتهد بخلاف ما لو أمكنه حينئذ الخروج من ظلمة لرؤية الشمس فيجوز له الاجتهاد؛ لأن في الخروج مشقة عليه في الجملة، وللمنجم العمل بحسابه (^١) ولا يقلده فيه غيره (^٢)، ولو اخبره ثقة عن اجتهاد لا عن مشاهدة لم يجز لقادر تقليده إلا أعمى البصر أو البصيرة فإنه مخير بين تقليده والاجتهاد؛ نظرا لعجزه في الجملة (بورد ونحوه) كصنعة منه أو من غيره وصياح ديك مجرب وكثرة المؤذنين يوم الغيم بحيث يغلب على الظن أنهم لكثرتهم لا يخطئون، وكذا ثقة عارف بأوقات يومه. ولا تنعقد الصلاة مع الشك في دخول الوقت وإن بانت فيه، (فإن تيقن) بعد الوقت إحرامه بـ (صلاته قبل الوقت) ولو بخبر عدل الرواية عن علم لا عن اجتهاد (قضى في الأظهر)؛ لفوات شرطها، فإن تيقن في الوقت أعاد قطعًا (وإلا) يتيقنها (فلا)؛ لعدم تيقن المفسد.