وَيَجِبُ أَنْ يَطْمَئِنَّ وَيَنَالَ مَسْجَِدَهُ ثِقَلُ رَأْسِهِ وَأَلَّا يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ فَلَوْ سَقَطَ لِوَجْهِهِ وَجَبَ الْعَوْدُ إلَى الِاعْتِدَالِ، وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ فِي الْأَصَحِّ. وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ لِهُوِيِّهِ بِلَا رَفْعٍ وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا، وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ،، وَبِك آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ،
لخبر «أمرت أن أَسْجُد على سبعة أعظم»، نعم يكفي جزء من كلٍّ من بطني كفيه أو أصابعها ومن ركبتيه ومن بطني أصابع رجليه كالجبهة. ويسن كشف يديه وقدميه، ويكره في الركبتين، ويسن التحامل (^١) على أعضاء السجود إلا الجبهة فيجب؛ لأنها المقصود الأعظم، كما وجب تقريبها من الأرض عند تعذر وضعها دون البقية، ويسن وضع الأنف.
[تنبيه] حد الركبة من أول المنحدر عن آخر الفخذ إلى أول أعلى الساق. (ويجب أن يطمئن)؛ لخبر المسيء صلاته، (وينال مسجَِده ثقلُ رأسه) بتحامل بحيث لو كان تحته نحو قطن لانكبس وظهر أثره على يده لو كانت تحته، (وألا يهوي لغيره، فلو سقط) من الاعتدال (لوجهه) قهرا لم يحسب؛ لأنه لابد من نية أو فعل اختياري، و(وجب العود إلى الاعتدال) مع الطمأنينة إن سقط قبلها ليهوي منه، وخرج بالسقوط من الاعتدال ما لو سقط من الهوي -بأن هوى ليسجد فسقط- فإنه لا يضر؛ لأنه لم يصرفه عن مقصوده، نعم في هذه الحالة (^٢) إن سقط على جبهته بقصد الاعتماد عليها أو لجنبه فانقلب بنية الاستقامة فقط -أي ولم يقصد صرفه عن السجود وإلا بطلت- لم يجزئه فيهما فيعيده بعد أدنى رفع في الأولى وبعد الجلوس في الثانية ولا يقم وإلا بطلت إن علم وتعمد، أما إذا انقلب بنية السجود أو لا بنية شيء أو بنيته ونية الاستقامة فيجزئه، (وأن ترتفع أسافله) أي عجيزته وما حولها (على أعاليه) ومنها اليدان (في الأصح)؛ للاتباع نعم مَن به علَّة لا يمكنه معها ارتفاع أسافله يسجد إمكانه إلا أن يمكنه وضع نحو وِسادة ويحصل التنكيس فيجب، (وأكمله يكبر لهويه بلا رفع) ليديه، رواه البخاري، (ويضع ركبتيه) وقدميه (ثمّ يديه ثمّ جبهته وأنفه)؛ للاتباع، ويسن وضعهما معا وكشف الأنف (ويقول سبحان ربي الأعلى) وبحمده (ثلاثا، ويزيد المنفرد) وإمام من مر (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت).
_________________
(١) . خلافا لشيخ الإسلام فاعتمد الوجوب.
(٢) . كما في شرح بافضل.
[ ١ / ١٩٢ ]
سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ، وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ، وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وَتَضُمُّ المَرْأَةُ وَالخُنْثَى.
الثَّامِنُ: الجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مُطْمَئِنًّا، وَيَجِبُ أَلَّا يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ وَأَلَّا يُطَوِّلَهُ وَلَا الِاعْتِدَالَ، وَأَكْمَلُهُ يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَاضِعًا يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ قَائِلًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى
(سجد وجهي) أي كل بدني (للذي خلقه وصوَّره وشقّ سمعه وبصره) بحوله وقوته (تبارك الله أحسن الخالقين، ويضع يديه حذو) أي مقابل (منكبيه، وينشر أصابعه مضمومة للقبلة، ويفرق ركبتيه) وقدميه قدر شبرٍ موجها أصابعهما للقبلة، ويبرزهما من ذيله مكشوفتين حيث لا خفّ، (ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده)؛ للاتباع، ولقياس الركوع على السجود في تفريق الركبتين ورفع البطن عن الفخذين، (وتضمّ المرأة) ندبا بعضها إلى بعض، وتلصق بطنها بفخذيها في جميع الصلاة؛ لأنه أستر لها (والخنثى)؛ احتياطا، وكذا الذكر العاري إلا إن كان بخلوة (^١).
(الثامن لجلوس بين السجدتين مطمئنا)، لخبر «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا»، (ويجب ألا يقصد برفعه غيره) فإن أصابته شوكة فرفع وجب العود للسجود؛ للصارف (^٢)، (وألا يطوِّله ولا الاعتدال)؛ لأنهما شُرِعا للفصل، فإن طوَّل أحدهما فوق ذكره المشروع فيه وقدر الفاتحة في الاعتدال، وأقل التشهد في الجلوس عامدا عالما بطلت صلاته، (وأكمله يكبر) بلا رفع ليديه (ويجلس مفترشا واضعا يديه) على فخذيه ندبا (قريبا من ركبتيه) بحيث تسامت أولهما رؤوس أصابعه، ولا يضر في أصل السنة انعطاف رؤوسهما على الركبة (وينشر أصابعه) مضمومة للقبلة (قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني)؛ للأتباع، وزاد في الإحياء «واعف عني» (ثمّ يسجد الثانية كالأولى).
_________________
(١) . هذا مقتضى كلام الشارح هنا وخالفه في هذا الاستثناء الرملي في النهاية.
(٢) . كما يأتي.
[ ١ / ١٩٣ ]
وَالمَشْهُورُ سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا.
التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالحَادِيَ عَشَرَ: التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إنْ أَعْقَبَهُمَا سَلَامٌ رُكْنَانِ، وَإِلَّا فَسُنَّتَانِ، وَكَيْفَ قَعَدَ جَازَ، وَيُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ الِافْتِرَاشُ فَيَجْلِسُ عَلَى كَعْبِ يُسْرَاهُ وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ، وَيَضَعُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ، وَفِي الْآخِرِ التَّوَرُّكُ، وَهُوَ كَالِافْتِرَاشِ، لَكِنْ يُخْرِجُ يُسْرَاهُ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وَرِكَهُ بِالْأَرْضِ، وَالْأَصَحُّ يَفْتَرِشُ المَسْبُوقُ وَالسَّاهِي وَيَضَعُ فِيهِمَا يُسْرَاهُ عَلَى طَرَفِ رُكْبَتِهِ مَنْشُورَةَ الْأَصَابِعِ بِلَا ضَمٍّ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الضَّمُّ، وَاَللهُ أَعْلَمُ،
(والمشهور سن جلسة) للاستراحة (خفيفة) فلا يجوز تطويلها (^١) كالجلوس بين السجدتين بضابطه السابق (بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم) فلا تسن لقاعد (عنها) بأن لا يعقبها تشهد باعتبار إرادته وإن خالف المشروع؛ للاتباع؛ ويبدأ التكبير للقيام من ابتداء رفع رأسه من السجود ويستمر في جلسة الاستراحة وينتهي بتمام قيامه (^٢).
(التاسع والعاشر والحادي عشر التشهد وقعوده والصلاة على النبي -ﷺ- بعده، وقعودها وقعود التسليمة الأولى (فالتشهد وقعوده إن أعقبهما سلام ركنان)؛ للأمر به في الخبر بقوله «قولوا التحيات .. الخ»، وإذا ثبت وجوبه وجب قعوده باتفاق من أوجبه (وإلا فسنتان (^٣)؛ لجبرهما بالسجود (وكيف قعد) في مواضع القعود (جاز، ويسن في الأول الافتراش فيجلس على كعب يسراه) بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض (وينصب) قدم (يمناه ويضع أطراف) بطون (أصابعه) على الأرض (للقبلة، وفي الآخر التورك، وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركها بالأرض)؛ للاتباع، وليتذكر أيَّ ركعة هو فيها، وليعلم المسبوق أي تشهدٍ هو فيه، (والأصح يفترش المسبوق والساهي)، ومحله إن نوى الساهي سجود السهو أو أطلق وإلا سن له التورك (ويضع فيهما يسراه على طرف ركبته) اليسرى بحيث تسامت رؤوسها أول الركبة (منشورة الأصابع)؛ للاتباع (بلا ضمّ، قلت: الأصح الضم والله أعلم)؛ لأن تفريجها يزيل بعضها عن القبلة.
_________________
(١) . أي وإلا فتبطل خلافا للنهاية والشهاب الرملي.
(٢) . كما أفاده الشارح في الركوع ٢/ ٦٠ - ٦١.
(٣) . نعم صرح الشارح في مبحث الترتيب أنه يجزئ التشهد الأخير وإن ظنه الأول.
[ ١ / ١٩٤ ]
وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ الخِنْصرَ وَالْبِنْصِرَ وَكَذَا الْوُسْطَى فِي الْأَظْهَرِ وَيُرْسِلُ المُسَبِّحَةَ وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: إلَّا اللهُ وَلَا يُحَرِّكُهَا، وَالْأَظْهَرُ ضَمُّ الْإِبْهَامِ إلَيْهَا كَعَاقِدٍ ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ. وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرْضٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَالْأَظْهَرُ سَنُّهَا فِي الْأَوَّلِ. وَلَا تُسَنُّ عَلَى الْآلِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَتُسَنُّ فِي الْأَخِيرِ، وَقِيلَ تَجِبُ.
وَأَكْمَلُ التَّشَهُّدِ مَشْهُورٌ، وَأَقَلُّهُ: التَّحِيَّاتُ للهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله،
(ويقبض من يمناه) بعد وضعها على فخذه الأيمن عند الركبة (الخِنصِر والبِنصِر، وكذا الوسطى في الأظهر)؛ للاتباع (ويرسل المسبِّحة) أي السبابة؛ للاتباع (ويرفعها) مع إمالتها قليلا؛ لئلا تخرج عن سمت القبلة (عند قوله إلا الله)؛ للاتباع، ولا يضعها إلى آخر التشهد (^١)، ولا يسن رفع غيرها ولو قطعت؛ لفوات سنة القبض، وتكره بسبابة اليسرى؛ لفوات الوضع السابق، وكل ما مر سنة مستقلة، (ولا يحركها)، فيكره ذلك، (والأظهر ضمّ الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين) بأن يجعل رأس الإبهام عند أسفل المسبحة على طرف راحتها؛ للاتباع (والصلاة على النبي -ﷺ- مع قعودها (فرض في) أي بعد (التشهد الأخير)؛ لما صح فيها، (والأظهر سنها في الأول)؛ لأنها ركن في الأخير، (ولا تسن على الآل في الأول (^٢) على الصحيح)؛ لبنائه على التخفيف (وتسن في الأخير، وقيل تجب)؛ للأمر بها. (وأكمل التشهد مشهور) واختار الشافعي رواية ابن عباس، التي تزيد عن أقل التشهد الآتي بـ «المباركات الصلوات الطيبات» وبتعريف السلام، ولا يجب ترتيب التشهد بشرط أن لا يتغير معناه وإلا بطلت صلاته إن تعمده، ولا تجب أيضا موالاته (^٣)، (وأقله التحيات لله سلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله)؛
_________________
(١) . خلافا للنهاية فقال إلى السلام.
(٢) . خلافا لما أفتى به الشهاب الرملي فيما لو فرغ المأموم من التشهد الأول والصلاة على النبي -ﷺ- قبل فراغ الإمام.
(٣) . خلافًا لهما كالشهاب الرملي.
[ ١ / ١٩٥ ]
وَقِيلَ يَحْذِفُ وَبَرَكَاتُهُ وَالصَّالحِينَ، وَيَقُولُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُهُ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.
وَأَقَلُّ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَآلِهِ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَالزِّيَادَةُ إلَى حَمِيدٌ مَجِيدٌ سُنَّةٌ فِي الْأَخِيرِ،
لورود إسقاط المباركات، أما الصلوات الطيبات فهما تابعان للتحيات، ولا يجوز إبدال لفظ من هذا الأقلّ ولو بمرادفه كالنبي بالرسول وعكسه، ومحمدٍ باسم آخر (^١). وقضية كلام الأنوار أنه يراعي هنا التشديد وعدم الإبدال وغيرهما كالفاتحة، نعم يجوز في النبي الهمز والتشديد لا تركهما؛ لأن فيه إسقاط حرف بخلاف حذف تنوين سلام فإنه لحن غير مغير للمعنى، ولو أظهر النون المدغمة في اللام في أن لا إله أبطل إلا أن يكون جاهلا؛ لخفائه، ولا حرمة في فتحِهِ لام رسول الله ولو مع العلم والتعمد؛ لأنه ليس فيه تغيير للمعنى، نعم إن نوى العالمُ الوصفيةَ ولم يضمر خبرا أبطل؛ لفساد المعنى، ولا تضر زيادة ياءٍ قبل أيها النبي؛ لأنه ليس أجنبيا عن الذكر (^٢)، (وقيل يحذف وبركاته)؛ لإغناء السلام عنه (و) قيل يحذف (الصالحين)؛ لإغناء إضافة العباد إلى الله عنه، ويرد بصحة خبره، (ويقول) جوازا (وأنّ محمدا رسوله، قلت: الأصح) لا يجوز (^٣)؛ لأنه ورد «وأن محمدا عبده ورسوله» ولم يوجد هنا ما يقوم مقام عبده المحذوفة، ثمّ إنه لا يجب عليه إعادة لفظ أشهد فيجوز أن يقول (وأن محمدا رسول الله، وثبت في صحيح مسلم والله أعلم) بلفظ وأن محمدا عبده ورسوله، فعُلم أن الإضافة للظاهر تقوم مقام زيادة عبد، ولذا لم يجز وأن محمدا رسوله (^٤)؛ لأنه مع عدم وروده ليس فيه ذلك، ويكفي أيضا -لما مر- أشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن محمدا رسول الله، وظاهر المتن إجزاء أشهد أن محمدا رسوله، (وأقلّ الصلاة على النبي -ﷺ- وآله اللهم صلّ على محمد وآله)؛ لحصول اسمها، ويكفي الصلاة على محمد إن نوى بها الدعاء، وصلى الله على محمد أو رسوله أو النبي دون أحمد ونحو الحاشر أو عليه، (والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الأخير) ولو
_________________
(١) . ذكره الشارح في الخطبتين.
(٢) . ذكر ذلك الشارح عند بداية كلامه عن مبطلات الصلاة.
(٣) . خلافا لهما.
(٤) . خلافا للنهاية والمغني والشهاب الرملي.
[ ١ / ١٩٦ ]
وَكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَهُ، وَمَأْثُورُهُ أَفْضَلُ، وَمِنْهُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ إلَى آخِرِهِ. وَيُسَنُّ أَلَّا يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ. وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا تَرْجَمَ، وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ المَنْدُوبِ الْعَاجِزُ لَا الْقَادِرُ فِي الْأَصَحِّ.
للإمام؛ للأمر بها، ثم يمتنع الإتيان بهذه الزيادة لو خرج وقت الجمعة، أما غير الجمعة فمتى شرع فيها وقد بقي وقت يسعها جاز الإتيان بذلك وإلا لم يجز، (وكذا الدعاء) الديني والدنيوي (^١) (بعده) سنة ولو للإمام أيضا، بل يكره تركه؛ للخلاف في وجوب بعضه، وأما التشهد الأول فيكره فيه؛ لبنائه على التخفيف إلا إن فرغ منه قبل إمامه، ويُلحق به كل تشهد غير محسوب للمأموم، أما الدعاء بمحرم فمبطل لها، (ومأثوره) عنه -ﷺ- (أفضل، ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت إلى آخره) وورد التعوذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وفتنة المسيخ (^٢) الدجال. ويندب التعميم في الدعاء؛ لأخبار فيه، فيعمّ أفراد المسلمين دون ما عليهم من الذنوب فيمتنع قصد ذلك أيضا؛ لأنه لابد من دخول جمع منهم النار، (ويسن (^٣) ألا يزيد) الإمام في الدعاء (على قدر التشهد والصلاة على النبي -ﷺ- أي أقلهما، بل الأفضل النقص عن ذلك؛ لأن الدعاء تبع لهما، فإن سواهما كره (^٤). أما المأموم فهو تابع لإمامه، وأما المنفرد وإمام من مر فيطيل على الأرجح ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو، ومحل الخلاف فيمن لم يسن له انتظار نحو داخل.
(ومن عجز عنهما) أي التشهد والصلاة (ترجم) وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب (ويترجم للدعاء) المأثور عنه -ﷺ- (والذكر المندوب) أي المأثور كذلك (العاجز)؛ لحيازة الفضيلة، نعم لو قصَّر بالتعلم فلا يترجم عن المندوب (لا) غير المأثور منهما كأن اخترعه فتبطل به صلاته إن ترجم عنه، ولا (القادر) فتبطل به (في الأصح)؛ إذ لا حاجة إليها حينئذٍ.
_________________
(١) . وفاقًا للنهاية وخلافا للمغني فعنده أن الدنيوي مباح.
(٢) . بالخاء وهو أولى وبالحاء.
(٣) . نعم يندب أن يجمع في قوله ظلمت نفسي ظلما كثيرا بين رواية الموحدة والمثلثة كما ذكره الشارح في آخر صفة الصلاة ١/ ١٠٦.
(٤) . قضية كلامهما أن المكروه هو الزيادة، والمساواة خلاف السنة فقط.
[ ١ / ١٩٧ ]