(والتّسمية أوله)؛ للاتباع، وأقلها بسم الله، (فإن تركـ) ـها ولو عمدًا (ففي أثنائه) بزيادة «أوله وآخره»، لا بعد فراغه كالأكل بخلاف نحو الجماع، وهي هنا سنّة عين وفي نحو الأكل والجماع سنّة كفاية، (وغسل كفّيه) معًا؛ للاتباع (وإن تيقّن طهرهما) والمعتمد أنه ينوي مع
_________________
(١) . خلافا للمغني حيث أطلق الكراهة.
(٢) . قال في الفتح: «ويسن التخليل قبله وبعده من أثر الطعام».
(٣) . جرى الرملي كأبيه والخطيب على عدم الكراهة هنا.
[ ١ / ٩٠ ]
فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهِمَا. وَالمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فَصْلَهُمَا أَفْضَلُ، ثُمَّ الْأَصَحُّ يُمَضْمِضُ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثَلَاثًا، وَيُبَالِغُ فِيهِمَا غَيْرَُ الصَّائِمِ
البسملة (^١) عند غسل اليدين؛ ليثاب إذ لا ثواب قبل النيّة، أي فيتلفظ بالنية قبل البسملة ثم يأتي بالبسملة مقارنة بالنية القلبية وتكون البسملة قبل الفراغ من غسل يديه، ثم يستاك ثمّ يتمضمض؛ لأنه لو قدّم السواك لم تشمله بركة البسملة، وتجزئ هنا نية مما مر وكذا أن ينوي بكلٍّ السنة، (فإن لم يتيقّن طهرهما كره غمسهما في الإناء) الذي فيه مائع أو ماء دون القلتين (قبل غسلهما) ثلاثًا؛ لنهي المستيقظ عن غمس يده في الإناء قبل غسلها ثلاثًا، ثم أن هذه الثلاث هي الثلاث أول الوضوء، نعم في حالة التردد في طهارتها يسن تقديمها على الغمس، أما إذا تيقن طهرهما فلا كراهة بشرط أن يكون مستندا ليقين غسلهما ثلاثا فيما مضى.
(والمضمضة والاستنشاق)؛ للاتباع، وحكمتهما معرفة أوصاف الماء، (والأظهر أن فصلهما أفضل)؛ لخبر فيه، (ثمّ الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثًا ثمّ يستنشق بأخرى ثلاثًا) حتّى لا ينتقل من عضوٍ إلا بعد كمال طهره، ومقابله ثلاثًا متوالية أو متفرقة لكلٍّ؛ لأنه أنظف، وعلى كل قول فالترتيب مستحقّ فإن قدّم شيئًا على محلّه كأن بدأ بالاستنشاق لغا واعتد بما بعده في محلّه من غسل كفّين فالمضمضة فالاستنشاق (^٢)، وقُدِّمت المضمضة على الاستنشاق؛ لشرف الفم في قوام البدن والروح، (و) أكمل السُّنَّة أن (يبالغ فيهما) -وإلا فيكفي وصول الماء للفم والأنف- بأن يبلغ الماء أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات.
ويسن أن يمرّ إصبع اليسرى عليها، ويمجّ الماء، ويصعد الماء بنفسه إلى خيشومه مع إدخال خنصر يسراه، ويزيل ما فيه من أذى، ولا يستقصي في الاستنشاق فإنه يصير صعوطًا (غيرَُ الصائم) أما هو فلا يبالغ كذلك (^٣)؛ خشية السبق إلى جوفه، ولذا كرهت له،
_________________
(١) . وفاقا للخطيب وخلافا للرملي حيث قال: إن أوله السواك مطلقا، وأول سننه القولية التسمية، وأول سننه الفعلية غسل الكفين.
(٢) . وفاقا لشيخ الإسلام وخالفاه فقالا إن السابق هو المعتد به وما بعده لغو.
(٣) . وضبط المبالغة الشارح في كتاب الصيام بأن يملئ فمه أو أنفه ماء بحيث يسبق غالبا إلى الجوف ٣/ ٤٠٦.
[ ١ / ٩١ ]
قُلْتُ: الْأَظْهَرُ تَفْضِيلُ الجَمْعِ بِثَلَاثِ غُرَفٍ يُمَضْمِضُ مِنْ كُلٍّ، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ وَالمَسْحِ، وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ بِالْيَقِينِ. وَمَسْحُ كُلِّ رَأْسِهِ ثُمَّ أُذُنَيْهِ ..
(قلت: الأظهر تفضيل الجمع) لصحة أحاديثه (بثلاث غرف يتمضمض من كلٍّ ثم يستنشق والله أعلم)؛ للتصريح به في رواية البخاري، وقيل بغرفة، (وتثليث) وشرطه من حيث هو حصول الواجب قبله (الغسل) -ولو لسلس-؛ للإجماع على طلبه، ويحصل بتحريك اليد ثلاثا ولو في ماء قليل، ويكفي لحصول التثليث أن يردد ماء الغسلة الأولى قبل انفصاله (^١). ويحرم التثليث إن أدى لضيق الوقت عن إدراك الصّلاة كاملة أو احتاج للماء لعطش حيوان محترم أو لتتميم طهره (^٢) أو طهر غيره، ويندب تركه عند خوف فوت جماعة لم يرج غيرها (والمسح) إلا للخف والجبيرة والعمامة (^٣). ويثلث الدلك والتخليل، والأولى أن يؤخر تثليثهما عن تثليث العضو من أن يأتي بهما بعد كل غسلة، ويستاك ثلاثًا كالبسملة والذكر عقبه. ويكره النقص عن الثلاث كالزيادة بنيّة الوضوء، وتحرم الزيادة من موقوف على التطهير، ولو مسح بعض رأسه وثلَّثه كفاه.
(ويأخذ الشّاك) في استيعاب أو عدد (باليقين (^٤) ولو في الموقوف، نعم يكفي ظنّ الاستيعاب (ومسح كلِّ رأسه)؛ للاتباع، والأفضل أن يضع يديه على مقدّم رأسه ملصقًا مسبّحته بالأخرى وإبهاميه بصدغيه ويذهب بهما لقفاه ثمّ إن انقلب شعر رأسه ردّهما لمبتدئه؛ ليصل الماء لجميعه فهذه مرّة، فإن لم ينقلب لكونه مضفرًا أو طويلًا فلا يردّهما؛ لصيرورة الماء مستعملا، أي؛ لاختلاط بلل رأسه ببلل يده المنفصل عنه حكمًا بالنسبة للمرة الثانية ولضعف البلل أثّر فيه أدنى اختلاط، ويقع أقل مجزئ -هنا وفي سائر نظائره إلا بعير الزكاة- فرضا والباقي نفلا، (ثم) يمسح جميع (أذنيه) ظاهرًا وباطنا بباطن أنملتي سبابتيه وإبهاميه بماء جديد ويكفي باقي الثانية والثالثة من الرأس، ويمسح صماخيهما بطرفي سبابتيه بماء آخرٍ أيضًا؛ للاتباع في الجميع.
_________________
(١) . خلافا لهما.
(٢) . بل لو كان معه ماء لا يكفيه حرم استعماله في شيء من السنن.
(٣) . خالف الرملي في الأخيرتين.
(٤) . ولو شك بعد الوضوء في ترك فرض لم تلزمه إعادته كما ذكره الشارح في آداب دخول الخلاء ١/ ١٨٥.
[ ١ / ٩٢ ]
فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ كَمَّلَ بِالمَسْحِ عَلَيْهَا، وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ وَأَصَابِعِهِ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَىِ، وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ وَتَحْجِيلِهِ وَالمُوَالَاةُ،
(فإن عسر) أو لم يرد (رفع العمامة) أو نحو القلنسوة أو الخمار (كمَّل بالمسح عليها) وإن لم يضعها على طهر، لكن لا يقتصر عليها (^١)، ويسن أن يمسح رُبُعًَا من رأسه فأكثر؛ خروجا من خلاف موجبه، ولأنها رخصةٌ شُرِط أن لا يتعدّى بلبسها من حيث اللبس كمحرم من غير عذر، (وتخليل) ما يجب غسل ظاهره فقط من نحو العارض و(اللحية الكثّة (^٢) من الذكر، والأفضل بأصابع يمناه، ومن أسفل، وبغرفة مستقلة، ويَعرِك عارضيه؛ للاتباع، ويسن التثليث في الكل، والأكمل تعود غرفاته، ويندب للمحرم تخليلها (^٣)، ويجب أن يترفّق إن ظنّ انفصال شيء وإلا ندب (وأصابعه) اليدين بالتشبيك، والأفضل في الرجلين بخنصر يسرى يديه من أسفل مبتدأً بخنصر يمنى رجليه ومختتمًا بخنصر يسراهما؛ للاتباع، ويجب في ملتفّةٍ لا يصل الماء لباطنها إلا به، ويحرم فتق ملتحمة. ويسن الدلك عند غسل الأعضاء أو بعدها، وقد يجب إن لم يظنّ عموم الماء. ويسن أن يُجرِي الماء بيده ولا يكتفي بجريانه بطبعه، وأن يبدأ عند غسل اليدين والرجلين بأطراف أصابعهما، (وتقديم اليمنى) لنحو أقطع توضأ بنفسه مطلقا حتى في نحو الوجه، أما إن وضّأه غيره أو توضّأ غير الأقطع فيقدّم اليمنى من اليدين -أي اللتان بعد الوجه- والرجلين بخلاف البقيّة، وذلك؛ لأنه -ﷺ- كان يحب التيمن في تطهره وشأنه كله، أي مما هو من باب التكريم، ويُلحق به ما لا تكريم فيه ولا إهانة (^٤)، ويكره ترك التيامن، (وإطالة غرته) بأن يغسل مقدّم رأسه وأذنيه وصفحتي عنقه، وله تقديمها على الوجه (وتحجيله) وأقله غسل بعض العضدين والساقين، وأكمله استيعابهما، ويغسلهما وإن سقط الفرض لعذر؛ لخبر «أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء»، (والموالاة) بحيث لا يحصل زمن يجفّ فيه المغسول قبل الشروع فيما بعده مع اعتدال الهواء والمحلّ والزّمن والبدن، ويُقدَّر الممسوح مغسولًا. وتجب في طهر السلس، وإذا ثلث فالعبرة
_________________
(١) . ظاهره أنه سواء قدَّم العمامة على الرأس أو أخرها، وهو صريح المغني، وقال الرملي: إن المسح عليها متأخر عن مسح الرأس.
(٢) . قال في الفتح: «وكل شعر لا يجب غسل باطنه، ويكره تركه».
(٣) . وفاقا للخطيب وخلافا للرملي.
(٤) . خلافا لهما.
[ ١ / ٩٣ ]
وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ. وَتَرْكُ الِاسْتِعَانَةِ وَالنَّفْضِ، وَكَذَا التَّنْشِيفُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَقُولُ بَعْدَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيْكَ. وَحَذَفْتُ دُعَاءَ الْأَعْضَاءِ؛ إذْ لَا أَصْلَ لَهُ
بالأخيرة، (وأوجبها القديم) حيث لا عذر؛ لأمره -ﷺ- رجلًا في ظهر قدميه لمعة أن يعيد الوضوء، لكنه ضعيف، (وترك الاستعانة) بالصّب عليه لغير عذر وهي خلاف السنّة (^١)، أما هي في غسل الأعضاء فمكروهة، وفي إحضار نحو الماء مباحة، وتجب على من تعينت لطهره فإن فقدها تيمم وأعاد، (والنّفض) وهو خلاف السنة (^٢)؛ لأنه كالتبري من العبادة، (وكذا التنشيف) يسن تركه في طهر الحيِّ (في الأصح)؛ لأنه -ﷺ- ردّ منديلا جيء به لذلك، ما لم يحتج له لنحو برد أو خشية التصاق نجس أو لتيمم عقبه فيتأكد فعله، والأولى أن لا يكون بنحو طرف ثوبه، ويسن أن يقف حامل المنشفة عن يمينه ومن يصبّ الماء عن يساره ومثله أيُّ منصبٍّ، وأن يكون ما يغترف منه عن يمينه (ويقول بعده) على أن لا يطول فاصل بينهما عرفا (^٣) (أشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوّابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)؛ لأن ذلك يكتب لقائله، ويسن أن يأتي به ثلاثًا مستقبلا القبلة بصدره، رافعا يديه وبصره ولو نحو أعمى، ويصلي عقبه على النبي وآله ويقرا ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ القدر: ١ ثلاثا، ثم الظاهر أنه يقول وأتوب إليك وإن لم يكن كذلك؛ لأنه بصورة التائب، (وحذفت دعاء الأعضاء؛ إذ لا أصل له) معتدّ به (^٤). ومن سنن الوضوء أيضا الاستقبال فيه وتجنب رشاشه، وترك الكلام بلا عذر -ولا يكره- ولطم الوجه بالماء وإسراف، وأن يكون ماؤه
_________________
(١) . عبرا بخلاف الأولى.
(٢) . عبرا بخلاف الأولى أيضا.
(٣) . خلافا للشمس الرملي حيث قال ما لم يحدث.
(٤) . خلافا لهما.
[ ١ / ٩٤ ]