وَإِلَّا فَتَبْطُلُ بِكَثِيرِهِ، لَا قَلِيلِهِ، وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ، فَالخُطْوَتَانِ أَوِ الضَّرْبَتَانِ قَلِيلٌ، وَالثَّلَاثُ كَثِيرٌ إنْ تَوَالَتْ، وَتَبْطُلُ بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ لَا الحَرَكَاتِ الخَفِيفَةِ المُتَوَالِيَةِ كَتَحْرِيكِ أَصَابِعِهِ فِي سُبْحَةٍ، أَوْ حَكٍّ فِي الْأَصَحِّ،
(وإلا) يكن من جنسها كضرب (فتبطل (^١) بكثيره)؛ لأنه يقطع نظمها، نعم لا يضر ذلك في شدة الخوف ونفل السفر وصيال نحو حيّة (لا قليلة)؛ لحمله -ﷺ- إمامة بنت بنت زينب رضي الله تعالى عنهما، (والكثرة بالعرف فالخطوتان) وإن اتسعتا (أو الضربتان قليل)؛ لحديث خلع النعلين، نعم لو قصد ثلاثا متوالية فشرع في واحدة بطلت، (والثلاث كثير إن توالت) -وإن كانت بقدر خطوة مغتفرة أو بثلاثة أعضاء كتحريك يديه ورأسه معا (^٢) - بخلاف ما لو عدّ عرفا انقطاع الثانية عن الأولى، ولو شك في فعل أقليل هو أو كثير فكالقليل، وتحصل الخطوة بمجرد نقل رجل فإذا نقل الأخرى فخطوة ثانية. (وتبطل بالوثبة الفاحشة)؛ لمنافاتها للصلاة؛ لأنه فيها انحناء بكل البدن، أما التي ليس فيها ذلك الانحناء فلا تبطل ولا تسمى وثبة (^٣)، ومثلها الضربة المفرطة (لا) لا الفعل الملحق بالقليل نحو (الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه) مع قرار كفه (في سبحة أو حكّ في الأصح) ومثلها تحريك نحو جفنه أو شفته أو لسانه (^٤) أو ذكره أو أذنه؛ لأنها تابعة لمحالّها المستقرة، أما إذا حرّك يده مع الكفّ ثلاثا متوالية فإنها مبطلة إلا لنحو حكّة لا يطيق الصبر معها عادة على عدمه، ولذا سومح من ابتلي بحركة اضطرارية ينشأ عنها عمل كثير إن عمّ زمن الصلاة وإلا انتظر خلو زمن عنه، وذهاب اليد وعودها على التوالي مرّة كرفعها ثمّ وضعها لكن على محل الحكّ فيهما، ومن القليل قتله لنحو قملة لم يحمل جلدها ولا مسّه وهي ميتة وإن أصابه قليل من دمها، ويحرم رميها في المسجد ميتة وقتلها في أرضه وإن قلّ دمها؛ لأن فيه قصده بالمستقذر، أما إلقاؤها أو دفنها فيه حيّة فالأوجه مدركًا أنه يحلّ؛ لأن موتها غير متيقن.
_________________
(١) . نعم لا تبطل صلاة الأخرس لو أنشأ عقدا بإشارته كما يأتي قي الطلاق ٨/ ٢٠.
(٢) . قال الكردي ومقتضى كلام الجمال الرملي والخطيب عدم البطلان هنا.
(٣) . أفاده في الإمداد، وظاهر التحفة إنها لا تكون إلا فاحشة فتبطل وإن لم يكن فيها إنحاء بكل البدن.
(٤) . خلافا لشيخ الإسلام في الفتاوى.
[ ١ / ٢٢٢ ]
وَسَهْوُ الْفِعْلِ كَعَمْدِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَتَبْطُلُ بِقَلِيلِ الْأُكْلِ. قُلْتُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا تَحْرِيمَهُ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. فَلَوْ كَانَ بِفَمِهِ سُكَّرَةٌ فَبَلِعَ ذَوْبَهَا بَطَلَتْ فِي الْأَصَحِّ.
(وسهو الفعل) أو الجهل بحرمته وإن عذر به (كعمده) وعلمه (في الأصح) فيبطل مع الكثرة أو الفحش؛ لندرته فيها ولقطعه النظم، (وتبطل بقليل الأُكل) أي المأكول بوصوله للجوف ولو مكرها؛ لندرته، أما المضغ فلا يبطل قليله (قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه) وعذر بما مر (والله اعلم) بخلاف كثيره عرفا ككثير الفعل، (فلو كان بفمه سكرة فبلِع) عامدا عالما أو جاهلا قصَّر في التعلم (ذوبها) أو أمكنه مجها فقصر في تركه كنخامة نزلت من رأسه إلى حدّ الظاهر من فمه (بطلت في الأصح)؛ لما مر.
[تنبيه] من المبطل أيضا البقاء في ركن شكّ في فعل ركن قبله؛ لأنه يلزمه العود إليه فورا كما مرَّ ويأتي مثالٌ له، وقصد مصلِّي فرض جالسا بعد سجدته الأولى الجلوس للقراءة مع التعمد فإن لم يتعمد حسب جلوسه عن ما بين السجدتين؛ لأنه لم يصرف الركن لأجنبي عنه، وقلب الفرض نفلا إلا لعذر كإدراك الجماعة، والشك (^١) في نية التحرم (^٢) أو شرط لها مع مضي ركن أو طول زمن أو مع قصره ولم يُعِد ما قرأه فيه ومثلها تكبيرة الإحرام كما يأتي، وخرج بالشكّ ظنّ أنه في غيرها كفرض آخر أو نفل وإن أتمها، ونية قطعها (^٣) ولو مستقبلا أو التردد فيه أو تعليقه على شيء ولو محالا عاديا؛ لمنافاته لجزمه بها المشترط دوامه، ولذا لا يضر نية مبطل قبل الشروع فيه (^٤)، فمنافي النية يؤثر حالا ومنافي الصلاة إنما يؤثر عند وجوده.
_________________
(١) . نعم تقدم قبيل شروط الصلاة، أنها تبطل في الحال إن تيقن تركًا، وجوّز أن يكون المتروك النية أو تكبيرة الإحرام.
(٢) . ومثل الشك في أصل النية الشك في نية القدوة في صلاة الجمعة كما ذكره الشارح في شروط القدوة.
(٣) . نعم ذكر الشارح في الاعتكاف أنه لو نذر صلاة وشرط الخروج لعارض صحَّ ٣/ ٤٧٩.
(٤) . ومن المبطل أيضا إن عرض مبطل لصلاة إمامه ولم يفارقه فورا.
[ ١ / ٢٢٣ ]