وَجَعْلُ يَدَيْهِ تَحْتَ صَدْرِهِ آخِذًا بِيَمِينِهِ يَسَارَهُ.، وَالدُّعَاءُ فِي سُجُودِهِ. وَأَنْ يَعْتَمِدَ فِي قِيَامِهِ مِنَ السُّجُودِ وَالْقُعُودِ عَلَى يَدَيْهِ. وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ فِي الْأَصَحِّ. وَالذِّكْرُ بَعْدَهَا
والاسترسال مع الاضطراري مكروه مبطل للثواب، (وجعل يديه تحت صدره) وفوق سرته (آخذا بيمينه يساره)؛ للاتباع، وحكمته إرشاد المصلي إلى حفظ قلبه عن الخواطر، والأفضل في كيفية الأخذ أن يقبض بكف يمينه كوع (^١) يساره وبعض رسغها (^٢) وساعدها، ويحصل أصل السنة بكيفيات أخرى، (والدعاء في سجوده)؛ لخبر مسلم «أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا فاجتهدوا في الدعاء»، (وأن يعتمد في قيامه من السجود) للاستراحة أو التشهد (والقعود على) بطن راحتيه وبطون أصابع (يديه) موضوعتين بالأرض؛ لأنه أشبه بالتواضع مع وروده، ولا يُقِّدم إحدى رجليه إذا نهض؛ للنهي عنه (وتطويل قراءة الأولى على الثانية في الأصح)؛ للاتباع، نعم ما ورد فيه تطويل الثانية يُتَّبَع كهل أتاك في الجمعة أو العيد، ويسن للإمام تطويل الثانية في مسألة الزحام وصلاة ذات الرقاع، (والذكر) والدعاء (بعدها) ويسن الإسرار بهما إلا لإمام يريد التعليم. والأفضل للإمام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء فإن لم يرد ذلك فالسنة أن يجعل -ولو بالمسجد النبوي (^٣) على مشرفه أفضل الصلاة والسلام- يمينه للمأمومين ويساره للمحراب ولو في الدعاء؛ أخذا من عمل الخلفاء ومن بعدهم، ويأتي بالذكر والدعاء في المحل الذي ينصرف إليه، ولا يفوت بفعل الراتبة (^٤).
[تنبيه] من زاد على الذكر الوارد فقيل يكره له ذلك، وقيل يُحَصِّل ثواب الزيادة ورجح بعضهم أنه إن نوى عند انتهاء العدد امتثال الأمر ثمّ زاد أثيب عليها وإلا فلا، وأوجه منه أنه إن زاد لنحو شكّ عذر أو لتعبد فلا؛ لأنه حينئذٍ مستدرك على الشارع، نعم ورد ختم مائة الذكر الوارد بعدها بلا إله إلا الله وحده .. الخ وبتكبيرة فيسن الجمع بينهما.
_________________
(١) . هو العظم الذي يلي إبهام اليد، والكرسوع العظم الذي يلي خنصرها.
(٢) . هو المفصل بين الكف والساعد.
(٣) . وفاقا لظاهر إطلاق الأسنى والمغني وخلافا للنهاية.
(٤) . خلافا للنهاية.
[ ١ / ٢٠٣ ]
وَأَنْ يَنْتَقِلَ لِلنَّفْلِ مِنْ مَوْضِعِ فَرْضِهِ، وَأَفْضَلُهُ إلَى بَيْتِهِ، وَإِذَا صَلَّى وَرَاءَهُمْ نِسَاءٌ مَكَثُوا حَتَّى يَنْصَرِفْنَ، وَأَنْ يَنْصَرِفَ فِي جِهَةِ حَاجَتِهِ، وَإِلَّا فَيَمِينِهِ. وَتَنْقَضِي الْقُدْوَةُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ، وَلِلْمَأْمُومِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِدُعَاءٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَوِ اقْتَصَرَ إمَامُهُ عَلَى تَسْلِيمَةٍ سَلَّمَ ثِنْتَيْنِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.
(وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه) بل أي صلاتين كذلك؛ لتشهد له مواضع السجود، نعم هو مخصوص بأن لا يعارضه نحو فضيلة صف أول أو مشقة خرق صف مثلا، فإن لم ينتقل فصل بكلام إنسان؛ للنهي عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو خروج (وأفضله) أي الانتقال للنفل الذي لا تسن فيه الجماعة ولو لمن بالكعبة (^١) (إلى بيته)؛ لخبر «إن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، وللبعد عن الرياء، ومحله إن لم يكن معتكفا ولم يخف بتأخيره للبيت فوت وقت أو تهاونًا وفي غير الضحى وركعتي الطواف والإحرام بميقات به مسجد، ونافلة المبكر للجمعة، (وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا) ندبا (حتى ينصرفن)؛ للاتباع، وتنصرف الخناثى فرادى بعدهن وقبل الرجال، (وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه)؛ لندب التيامن، ويسن له -بل في كل عبادة- الذهاب في طريق والرجوع في أخرى، بل يقوم هذا على الانصراف يمينه إن تعارض معه، (وتنقضي القدوة بسلام الإمام) الأولى؛ لخروجه بها، نعم يسن للمأموم أن يؤخرها حتى يفرغ إمامه من تسليمتيه جميعًا، (وللمأموم أن يشتغل بدعاء أو نحوه ثمّ يسلم) نعم إن سُبِق وكان جلوسه مع إمامه في غير محل تشهده الأول لزمه القيام عقب تسليمتيه فورا وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد وطَوَّله كجلسة الاستراحة (^٢)، أو في محل تشهده الأول كره له التطويل، ويسن له هنا القيام مكبرا مع رفع يديه؛ لأنه سنة حينئذ، نعم لو قام الإمام منه وخلفه مسبوق ليس في محل تشهده الأول رفع يديه بالتبعية. (ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين والله أعلم)؛ تحصيلا لفضيلتهما.
_________________
(١) . وذكر الشارح في فصل الاستقبال أن النفل فيها أفضل من بقية المسجد ١/ ٤٩٥.
(٢) . خلافا للرملي فقال إن طوله زيادة على قدر طمأنينة الصلاة.
[ ١ / ٢٠٤ ]
بابٌ
شُرُوطُ الصَّلَاةِ خَمْسَةٌ: مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ، وَالِاسْتِقْبَالُ. وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ