وَمَنْ عَجَزَ تَرْجَمَ، وَوَجَبَ التَّعَلُّمُ إنْ قَدَرَ. وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ فِي تَكْبِيرِهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَالْأَصَحُّ رَفْعُهُ مَعَ ابْتِدَائِهِ. وَيَجِبُ قَرْنُ النِّيَّةِ بِالتَّكْبِيرِ، وَقِيلَ يَكْفِي بِأَوَّلِهِ
(ومن عَجز) عن النطق بالتكبير ولم يمكنه التعلم في الوقت (ترجم) عنه وجوبًا (ووجب التعلم إن قدر) ولو بسفرٍ إن وجد المؤن المعتبرة في الحج، ولا يبعد وجوب المشي على من قدر عليه وإن طال. ويجب قضاء ما صلَّاه بالترجمة إن ترك التعلم مع إمكانه، ووقته من الإسلام فيمن طرأ عليه، وفي غيره من التمييز (^١) ككل واجب قولي، وعلى أخرس (^٢) تحريك لسانه على مخارج الحروف وشفتيه ولهاته، فإن لم يحسن ذلك نواه بقلبه ويقف بقدرها (ويسن) للإمام الجهر بتكبير تحرمه وانتقاله، وكذا مبلِّغ إن احتيج إليه لكن إن نويا الذكر أو الذكر والإسماع وإلا بطلت وغير المبلغ يكره له ذلك؛ لإيذائه غيره. ويسن للمصلي مطلقا (رفع يديه) أي كيفية (في تكبيره) الذي للتحرم إجماعًا (حذو منكبيه) فتحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه؛ للاتباع، ويسن كشفهما، ونشر أصابعه، وتفريقها وسطا، (والأصح) أفضلية (رفعه مع ابتدائه) أي التكبير؛ للاتباع، ولا يندب انتهاء الرفع مع انتهاء التكبير (^٣)، ويسن إرسالهما إلى ما تحت صدره، (ويجب قرن النية بالتكبير) كله، فيستحضر مع ابتداء التكبير كل ما اعتبر فيها مما مر وغيره كنية القصر للقاصر وكونه إماما مطلقا أو مأموما في الجمعة، والأفضل فقط لمأموم في غيرها أن يستحضر القدوة، ثم يستمر مستصحبا لذلك كله إلى الراء. والمتجه (^٤) وجوب مقارنة النية في نحو الجليل من الله الجليل أكبر؛ لكي لا تعزب النية (وقيل يكفي) قرنها (بأوَّلِهِ)؛ لأن استصحابها دواما لا يجب ذكرا، ورُدَّ بأن الانعقاد يحتاط له، نعم اختار جمع أنه يكفي فيها المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة.
_________________
(١) . خلافا للنهاية فعنده من البلوغ.
(٢) . نقل ابن قاسم عن الرملي تقييده بمن طرأ خرسه.
(٣) . خلافا لهم.
(٤) . خلافا للشهاب والنهاية والمغني.
[ ١ / ١٧٤ ]
الثَّالِثُ الْقِيَامُ فِي فَرْضِ الْقَادِرِ. وَشَرْطُهُ نَصْبُ فَقَارِهِ، فَإِنْ وَقَفَ مُنْحَنِيًا أَوْ مَائِلًا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ،
(الثالث القيام (^١) في فرض القادر) ولو فرض صبي ومعادة؛ لقوله -ﷺ- لعَمْران ابن الحصين وكانت به بواسير «صلِّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى الجنب»، وخرج بالقادر غيره كراكب سفينة خاف نحو دوران رأس إن قام وكسلس لا يستمسك حدثه إلا بالقعود، وكرقيب غزاة أو كمينهم (^٢) خاف إن قام رؤية العدو وفساد التدبير، لكن تجب الإعادة هنا؛ لندرته بخلاف ما لو كان خوفهم من قصد العدو لهم فلا إعادة؛ لأنه ليس بنادر (^٣)،. ولو أمكن مريضٌ القيامَ (^٤) بلا مشقة لو صلى منفردا ولو صلى في جماعة لم يمكنه إلا مع الجلوس في بعضها فله الصلاة جماعة مع الجلوس لكن انفراده أفضل؛ ليأتي بها كلها من قيام لأن عذره اقتضى مسامحته بتحصيل الفضائل، ومثل الجماعة هنا قراءة السورة. ويسن أن يُفرِّق بين قدميه بشبر.
(وشرطه) الاعتماد على قدميه أو إحداهما إن أمكنه (^٥)، و(نصب فقاره)؛ لأن اسم القيام لا يوجد إلا معه، ولا يضر استناده على ما لو زال لسقط إلا إن كان بحيث أمكنه رفع رجليه؛ لأنه الآن غير قائم بل معلق نفسه، ومن ثم لو أمسك واحد منكبيه أو تعلق بحبل في الهواء بحيث لم يصر له اعتماد على شيء من قدميه لم تصح صلاته وإن مستا الأرض، ولا يضر قيامه على ظهر قدميه من غير عذر؛ لأنه لا ينافي اسم القيام، (فإن وقف منحنيا) لأمَامِه أو خلفه بأن يصير إلى أقل الركوع أقرب، وبتقدير ذلك في الانحناء خلفه (أو مائلا بحيث لا يسمى قائما) عرفًا (لم يصح)، ويقاس به ما لو زال اسم القعود الواجب بأن يصير إلى أقل
_________________
(١) . ومرَّ في التيمم أنه لو تيقن القيام آخر الوقت فانتظاره أفضل أو ظنه فتعجيل الصلاة قاعدا أفضل ١/ ٣٣٤.
(٢) . كمن كمونا اختفى، قال الأزهري كمينا بمعنى كامن مثل عليم وعالم.
(٣) . وردَّ الشارح علة النهاية والمغني بأن العذر هنا أعظم بقوله: «إذ الأعظمية لا دخل لها في الإعادة وعدمها».
(٤) . وتقدم أنه لو تعارض هو والاستقبال أنه يقدم الاستقبال؛ لأنه آكد ١/ ٤٨٦.
(٥) . نعم لو عجز عنه إلا بنحو خشبتين أو كان مصلوبا بلا تبطل؛ للضرورة.
[ ١ / ١٧٥ ]
فَإِنْ لَمْ يُطِقِ انْتِصَابًا، وَصَارَ كَرَاكِعٍ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقِفُ كَذَلِكَ، وَيَزِيدُ انْحِنَاءَهُ لِرُكُوعِهِ إنْ قَدَرَ. وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَامَ وَفَعَلَهُمَا بِقَدْرِ إمْكَانِهِ. وَلَوْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ قَعَدَ كَيْفَ شَاءَ. وَافْتِرَاشُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرَبُّعِهِ فِي الْأَظْهَرِ
الركوع أقرب، وحيث أطاق أصل القيام أو دوامه (^١) بالمعين لزمه أجرة مِثْل فاضلة عما يعتبر في الفطرة، (فإن لم يطق وصار كالراكع) لِكِبَرٍ أو غيره (فالصحيح أنه يقف كذلك) وجوبا (ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر)؛ تمييزا بين الواجبين، فإن لم يقدر على الزيادة لزمه إذا فرغ من قدر القيام أن يصرف ما بعده للركوع بطمأنينته ثم للاعتدال بطمأنينته (ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود) منه (قام) وجوبًا وإن كان مائلا على جنب أو أقرب إلى حد الركوع (وفعلهما بقدر إمكانه) فيحني إمكانه صلبَه ثم رقبته ثم رأسه ثم طَرْفَه؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. ولو أمكنه الركوع فقط كرره عنه وعن السجود، فإن قدر على زيادة على أكمله لزمه جعلها للسجود؛ تمييزًا بينهما، وإن كان لو صلى قاعدا أتمهما أو قائما يؤمي صلى قاعدًا وأتمها؛ لأن اعتناء الشارع بتمامها أكثر، وكذا في صلاة الفرض فيما لو كان لو قرأ السورة أو صلى مع الجماعة قعد فيجوز له القعود كما مر؛ تحصيلًا لفضل السورة والجماعة ولا يؤمي بالركوع والسجود بل يقوم بعد السورة فيأتي بالركوع من قيام ثم السجود. (ولو عجز عن القيام) لمشقة شديدة لا تحتمل عادة (^٢) وإن لم تبح التيمم كدوران رأس راكب السفينة (قعد كيف شاء) ولا ينقص ثوابه؛ لعذره، ولو نهض متجشما المشقة لم تجز له القراءة في نهوضه؛ لأنه دون القيام الصائر إليه (وافتراشه) في محل قيامه (أفضل من) توركه، وكذا من (تربعه في الأظهر)؛ لأنه العهود في غير محل القيام ماعدا التشهد الأخير، والمراد بأفضل هنا إنه الفاضل وغيره جائز، ويندب بالوجه أيضًا، ويُقدَّم التربع على التورك عند التعارض.
_________________
(١) . خلافا لظاهر النهاية والمغني من التفريق بين المعين والعكازة بأن الأول لا يجب إلا في الابتداء والثاني يجب في الابتداء والدوام.
(٢) . خلافا لهما حيث اعتمدا أنه يكفي فقط إذهاب خشوعه.
[ ١ / ١٧٦ ]
وَيُكْرَهُ الْإِقْعَاءُ بِأَنْ يَجْلِسَ عَلَى وَرِكَيْهِ نَاصِبًا رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَنْحَنِي لِرُكُوعِهِ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَا قُدَّامُ رُكْبَتَيْهِ، وَالْأَكْمَلُ أَنْ تُحَاذِيَ مَوْضِعَ سُجُودِهِ. فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ صَلَّى لِجَنْبِهِ الْأَيْمَنِ، فَإِنْ عَجَزَ فَمُسْتَلْقِيًا
(ويكره) الجلوس مادًَّا رجليه، و(الإقعاء)؛ للنهي عنه (بأن يجلس على وركيه) وهما المتصلان بمحل القعود من الأليتين (ناصبا ركبتيه)؛ لتشبهه بالكلاب والقردة، نعم الإقعاء -بمعنى أن يلصق بطون أصابع رجليه بالأرض ويضع ألييه على عقبيه- سنّة في كلِّ جلوس قصير وإن كان الافتراش أفضل منه (ثم ينحني) وجوبا من صلى الفرض قاعدا (لركوعه) إن قدر (بحيث تحاذي جبهته ما قدَّام ركبتيه والأكمل أن تحاذي موضع سجوده) وركوع القاعد في النفل؛ قياسا على أقل ركوع القائم وأكمله؛ إذ الأول يحاذي فيه ما أمام قدميه والثاني يحاذي فيه قريب من محل سجوده، (فإن عجز عن القعود صلى لجنبه) وشرطه استقبال القبلة بمقدم بدنه (^١) (الأيمن) كالميت في لحده، ويكره كونه على الأيسر إن أمكنه على الأيمن، (فإن عجز) ولو بمعرفة نفسه أو بقول طبيب ثقة -ولو عدل رواية-: إن صليتَ مستلقيا أمكنتْ معالجة عينيك مثلا (فمستلقيا) يصلي على ظهره ويجب أن يضع تحت رأسه نحو مخدَّة ليستقبل بوجهه القبلة لا السماء إلا أن يكون داخل الكعبة وهي مسقوفة أو بأعلاها ما يصح استقباله، وفي داخلها له أن يصلي مُنْكَبًَّا على وجهه ولو مع قدرته على الاستلقاء. ويسن كون أَخمصيه للقبلة إلا إذا تعذر الاستقبال بالوجه فيجب؛ تحصيلا له ببعض بدنه ما أمكن، ثم إن أطاق الركوع والسجود أتى بهما وإلا أومأ بهما برأسه ويقرب جبهته من الأرض ما أمكنه والسجود أخفض، ويكفي أدنى زيادة على الإيماء بالركوع، فإن عجز أومأ بأجفانه (^٢) ولا يجب هنا إيماء أخفض للسجود؛ لعدم ظهور تمييز بينهما في الإيماء بالطرف، فإن أكره على ترك كل ما ذكر أجرى الأفعال على قلبه ولا إعادة (^٣)، نعم إذا اكره على التلبس بفعل منافٍ للصلاة فلا يلزمه شيء ما دام الإكراه وتلزمه الإعادة؛ لندرة عذره، والإكراه هنا أوسع مما يأتي في الطلاق.
_________________
(١) . خلافا لشيخ الإسلام والمغني حيث أوجبا الاستقبال بالوجه أيضا.
(٢) . ظاهرهما الاكتفاء بجفن واحد.
(٣) . خلافا للرملي في الفتاوى.
[ ١ / ١٧٧ ]
وَلِلْقَادِرِالنَّفْلُ قَاعِدًا، وَكَذَا مُضْطَجِعًا فِي الْأَصَحِّ.
الرَّابِعُ: الْقِرَاءَةُ، وَيُسَنُّ بَعْدَ التَّحَرُّمِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ، ثُمَّ التَّعَوُّذُ،
(وللقادر التنفل) ولو نحو عيد (قاعدا، وكذا مضطجعا) والأفضل كونه على اليمين، ولا يصح مستلقيا مع إمكان الاضطجاع؛ لعدم وروده (في الأصح)؛ لحديث «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد»، ومحله في القادر وفي غير نبينا -ﷺ-؛ لأنه مأمون من الكسل، ويلزم المضطجع القعود للركوع والسجود. ثم إن تطويل القيام أفضل من تكرير غيره كالسجود إذا استوى الزمنان، بل الأفضل عشر ركعات من قيام على عشرين من قعود؛ لحديث «أفضل الصلاة طول القنوت». وللمتنفل قراءة الفاتحة في هويه وإن وصل لحد الراكع؛ لأن هذا أقرب للقيام من الجلوس، نعم ينبغي أنه لا يحسب ركوعه إلا بزيادة إنحناء له بعد فراغ قراءته (^١)؛ لئلا يلزم اتحاد ركني القيام والركوع، بل يجوز لمريد سجدة التلاوة في النفل قراءة الفاتحة في هوية إلى وصوله للسجود.
(الرابع القراءة) للفاتحة (ويسن بعد التحرم) إلا جنازة ولو على غائب أو قبر (دعاء الافتتاح) -والتعوذ إلا لثلاثة مَن أدرك الإمام في غير القيام كالاعتدال والتشهد، نعم إن سلم الإمام قبل أن يجلس بقيت سنيته، والثاني من خاف فوت بعض الفاتحة لو أتى به، والثالث إن ضاق الوقت بحيث يخرج بعض الصلاة عنه لو أتى به، ويزيد (^٢) دعاء الافتتاح أنه لا يسن لمن شرع في التعوذ أو القراءة ولو سهوا- وهو مشهور (^٣)، ولا يفوت بالنسبة للمأموم بشروع الإمام في الفاتحة، ولو اقتدى بمخالف فتركه لم يتبعه (^٤). ولا يجوز لغيره -ﷺ- أن يقول «وأنا أول المسلمين» إلا إن قصد لفظ الآية. ولا يزيد الإمام على الدعاء المشهور إلا إن أمّ في مسجد غير مطروق بمحصورين رضوا بالتطويل ولم يطرأ غيرهم -وإن قلّ حضوره- ولا تعلق بعينهم حقّ كأجراء وأرقاء ومتزوجات، ويسن التعوذ مطلقًا، (ثمّ) إن أتى بدعاء الافتتاح فمحل (التعوذ) بعده؛
_________________
(١) . وذكر الشارح في سجود السهو أنه لو ظن المأموم سلام إمامه فقام ثم علم في قيامه أنه لم يسلم لزمه الجلوس ليقوم منه ٢/ ١٨١.
(٢) . قال الشارح في باب الوضوء إن القصد منه أن يقع الافتتاح ولا يتقدمه غيره ١/ ٢٢٩.
(٣) . وهو «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحيياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين».
(٤) . ذكره الشارح في صلاة العيد.
[ ١ / ١٧٨ ]
وَيُسِرُّهُمَا، وَيَتَعَوَّذُ كُلَّ رَكْعَةٍ عَلَى المَذْهَبِ، وَالْأُولَى آكَدُ. وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إلَّا رَكْعَةَ مَسْبُوقٍ. وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهَا، وَتَشْدِيدَاتِهَا
لقوله تعالى ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ النحل: ٩٨، وهذا أفضل صيغة له، ويسن التعوذ ولو لمن يأتي بذكر بدل عن الفاتحة (^١)؛ لأن للنائب حكم المنوب عنه. ويفوت بالشروع في القراءة ولو سهوا، (ويسرهما) حتى في جهرية كسائر الأذكار، وخارج الصلاة يجهر بالتعوذ للقراءة مطلقا إن كان من يسمعه؛ للاتباع وهو حينئذ سنة عين (ويتعوذ كلَّ ركعة على المذهب)؛ لأن في كل ركعة قراءة جديدة، وهو للقراءة، ولذا يسن في القيام الثاني من كل من ركعتي صلاة الكسوف، وإنما لم يعده لو سجد لتلاوة؛ لقرب الفصل، وأُخذ منه أنه لا يعيد البسملة أيضا -وإن كانت البسملة سنة لمن ابتدأ أثناء السورة (^٢) غير براءة (^٣) - وكسجود التلاوة كل ما يتعلق بالقراءة بخلاف السكوت إعراضا أو الكلام بأجنبي وإن قلّ، وأُلحق بإعادة التعوذ إعادة السواك، (والأولى آكد)؛ للاتفاق على ندبه فيها. (وتتعين الفاتحة (^٤) كل) قيام من قيامات الكسوف الأربعة، وكل (ركعة)؛ لخبر «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» الظاهر في نفي الحقيقة (إلا ركعة مسبوقٍ)؛ لتحمل الإمام لها بشرطه، وقد يتصور سقوط الفاتحة في الركعات الأربع لسبقه في الأولى وتخلفه عن الإمام بنحو زحمة أو نسيان أو بطء حركة فلم يقم في كل مما بعدها إلا والإمام راكع. (والبسملة منها)؛ عملا، ويكفي فيه الظنّ؛ لتحري الصحابة في تجريد المصحف عمّا ليس بقرآن المؤيَّد بتواترها عن جماعة من قُرّاء السبع، ولا يكفر نافي البسملة أو مثبتها، والأصح أنها آية من كل سورة ما عدا براءة بل تحرم أولها، (وتشديداتها) الأربع عشرة فتخفيف مشدد يبطل قراءته كأن قرأ الرحمن بفك الإدغام، أما لو شدد مخففا فيسيء وتصح صلاته. ولو علم معنى إيَاك المخفف وتعمده كفر وإلا أعادها وسجد للسهو.
_________________
(١) . خلافا للمغني.
(٢) . خصه الرملي خارج الصلاة كما نقله ابن قاسم عنه.
(٣) . أما هي فعند الشارح والخطيب تحرم أولها وتكره أثنائها وعند الرملي تكره في أولها وتندب في أثنائها.
(٤) . ولا يشترط فهم معناها كما أفاده الشارح في الجمعة ٢/ ٤٥٣.
[ ١ / ١٧٩ ]