وَالصَّوْمُ، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَمَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا، وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ غَيْرُ الْوَطْءِ، فَإِذَا انْقَطَعَ لَمْ يَحِلَّ قَبْلَ الْغُسْلِ غَيْرُ الصَّوْمِ، وَالطَّلَاقِ.
وَالِاسْتِحَاضَةُ حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ، فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ،
أو غلبة الظن. ويحرم البول في المسجد في إناء وإدخال نجس فيه بلا ضرورة وإن أمن التلويث، نعم يجوز إخراج دم نحو فصد ودُمَّل واستحاضة في إناء أو قمامة أو تراب -من غيره- فيه وإن سهل إخراج ذلك خارجه، وبحث حل دخول مستبرئ يده على ذكره لمنع ما يخرج منه سواء السلس وغيره، (والصوم (^١)؛ إجماعًا، والأصح أنه لم يجب أصلا، ولذا فلو قضت لا تحتاج؛ لنية القضاء، (ويجب)؛ إجماعًا (قضاؤه (^٢) بخلاف الصلاة)؛ للمشقة فيها، بل يحرم (^٣) قضاؤها ولا تنعقد (^٤)، (وما بين سرتها وركبتها) إجماعا في الوطء ولو بحائل ومن استحله زمن الدم كفر؛ لمفهوم خبر «لك ما فوق الإزار»، (وقيل لا يحرم غير الوطء)؛ لخبر مسلم «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» ورُجحّ الأول؛ للاحتياط، ثم التحريم هنا للمباشرة، وعليه فيجوز النظر بشهوة ويحرم اللمس ولو بغيرها، وقيل للاستمتاع فينعكس الحكم، (فإذا انقطع) دم الحيض لزمن إمكانه، ومثله النفاس (لم يحل قبل الغسل) أو التيمم (غير) الطهر بنية التعبد والصلاة لفاقد الطهورين و(الصّوم)؛ لأنه حرِّم لخصوص الحيض (والطلاق)؛ لانتفاء تطويل العدة، أما التمتع ولمس المصحف وحمله فلا يزول إلا بنحو الغسل، أما الأول فلقوله تعالى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ البقرة: ٢٢٢، ولبقاء المقتضي في الأخيرين.
[تنبيه] يرتفع قبل الطهر أيضا سقوط قضاء الصلاة، وحكى الغزالي أن الجماع قبل الغسل من الحيض يورث جذام الولد.
(والاستحاضة حدث دائم كسلَس، فلا تمنع) نحو (الصوم والصلاة) والوطء والتضمخ بالنجاسة جائز للحاجة.
_________________
(١) . أي الإمساك بنية الصوم فلا يجب عليها تعاطي مفطر كما يأتي في الصيام ٣/ ٤١٤.
(٢) . وأفاد الشارح في كتاب الصلاة أن ثواب القضاء دون ثواب الأداء.
(٣) . خلافا لهما.
(٤) . وفاقا للمغني وخلافا للنهاية.
[ ١ / ١٣٥ ]
فَتَغْسِلُ المُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا وَتَعْصِبُهُ، وَتَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ، وَتُبَادِرُ بِهَا فَلَوْ أَخَّرَتْ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ كَسَتْرٍ وَانْتِظَارِ جَمَاعَةٍ لَمْ يَضُرَّ، وَإِلَّا فَيَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ، وَكَذَا تَجْدِيدُ الْعِصَابَةِ فِي الْأَصَحِّ، وَلَوِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَلَمْ تَعْتَدْ انْقِطَاعَهُ وَعَوْدَهُ
(فتغسل المستحاضة فرجها) وجوبا إن لم ترد الاستنجاء بالحجر أو خرج الدم لمحل لا يجزئ فيه الحجر قبل الوضوء أو التيمم (و) عقب الاستنجاء تحشوه وجوبا بنحو قطن؛ دفعا للنجس، فإن انقطع به لم يلزمها عصبه وإلا لزمها أن (تَعْصِبه) فإن تأذت به أو بالحشو وآلملها اجتماع الدم لم يلزمها، والصائمة -ولو نفلا- تترك الحشو نهارا وتقتصر على العصب محافظة على الصوم لا الصلاة؛ لأنها لو روعيت ربما تعذر قضاء الصوم. ولا يضر خروج دم بعد العصب إلا أن قصَّرت. ويعفى قبل الطهارة وبعدها عن قليل بول السلس الخارج بعد إحكام الحشو والتعصيب لا كثيره (وتتوضأ) وجوبا، ولها فعل السنن، وجميع ما ذكر من الاستنجاء والحشو والتعصيب والوضوء يجب تعاقبها فورا، ولا تتوضأ إلا (وقت الصلاة)؛ لأنها طهارة ضرورة كالتيمم، ومن ثم كانت كالتيمم في نية الاستباحة، ولم تجمع بين فرضين عينيين، وفي مراتب نية الفرض والنفل، (وتبادر بها) عقبه، ويغتفر الفصل بما بين صلاتي الجمع (فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة) مشروعه لها، وإجابة مؤذّن وإقامة وأذانٍ لسلس، وذهاب إلى المسجد الأعظم إن شرع لها (لم يضر)؛ لندب التأخير لذلك. ولو اعتادت الانقطاع في جزء من الوقت قَدْر ما يسع الوضوء والصلاة ووثقت بذلك لزمها تحريه وتبادر فيه بالفرض فقط، وإن لم تثق بل رجت ذلك فقط لم يلزمها التأخير (^١) (وإلا فيضر على الصحيح)؛ لتكرر الحدث المستغنية عنه (ويجب الوضوء لكل فرض) وتتنفل ما شاءت، وصح قوله -ﷺ- لمستحاضة «توضئي لكل صلاة»، (وكذا تجديد) غسل الفرج وحشوه و(العصابة في الأصح)، ولو ظهر الدم على العصابة أو زالت عن محلها زوالا له وقع وجب التجديد قطعًا (ولو انقطع الدم بعد) نحو (الوضوء) ولو في الصلاة، أو فيه (ولم تعتد انقطاعه وعوده) وجب الوضوء؛ لأن الأصل عدم العود.
_________________
(١) . ويلزم دائم الحدث القصر لو خلى زمن وضوئه وصلاته عن الحدث، ويكره له الإتمام إن خلى زمن صلاته فقط عنه كما أفاده الشارح آخر فصل شروط القصر ٢/ ٣٩٢.
[ ١ / ١٣٦ ]
أَوِ اعْتَادَتْ وَوَسِعَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ وُضُوءًا وَالصَّلَاةَ وَجَبَ الْوُضُوءُ.
(أو) انقطع فيه أو بعده وقد (اعتادت) نعم العادة النادرة كالعدم (^١) (ووسع) في الصورتين (^٢) (زمن الانقطاع وضوءًا والصلاة) بأقل مجزٍ باعتبار حالها والصلاة التي تريدها (وجب الوضوء) وإعادة ما فعلته به؛ لإمكان أدائها بلا مقارنة حدث وتبين بطلان الطهر اعتبارا بما في نفس الأمر، فإن عاد قبل إمكان ما ذكر فوضوؤها الأول باقٍ على حاله فتصلي به، نعم إن امتد الزمن على خلاف العادة بحيث يسع ما ذكر بان بطلان وضوئها وما صلته به، وفي حكم العادة خبر العارف الثقة بعوده قريبا أو بعيدا.
_________________
(١) . خلافا هما.
(٢) . أي الانقطاع بعده وفيه خلافا لهما فقالا إن قول المصنف ووسع راجع لكل من المعطوفين.
[ ١ / ١٣٧ ]
فصل
رَأَتْ لِسِنِّ الحَيْضِ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَهُ فَكُلُّهُ حَيْضٌ. وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي الْأَصَحِّ. فَإِنْ عَبَرَهُ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً مُمَيِّزَةً بِأَنْ تَرَى قَوِيًّا وَضَعِيفًا، فَالضَّعِيفُ اسْتِحَاضَةٌ، وَالْقَوِيُّ حَيْضٌ إنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ أَقَلِّهِ، وَلَا عَبَرَ أَكْثَرَهُ،