وَيُنْدَبُ التَّسْمِيَةُ وَمَسْحُ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ بِضَرْبَتَيْنِ. قُلْتُ: الْأَصَحُّ المَنْصُوصُ وُجُوبُ ضَرْبَتَيْنِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بِضَرْبَةٍ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا، وَاَللهُ أَعْلَمُ، وَيُقَدِّمُ يَمِينَهُ وَأَعْلَى وَجْهِهِ. وَتَخْفِيفُ الْغُبَارِ. وَمُوَالَاةُ التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ. قُلْتُ: وَكَذَا الْغُسْلُ، وَيُنْدَبُ تَفْرِيقُ أَصَابِعِهِ أَوَّلًا، ..
[تنبيه] يشترط لصحة التيمم طهارة البدن عن نجس غير معفو عنه إذا كان معه من الماء ما يكفيه (^١) لإزالة الخبث وإن لزمته الإعادة، وشرطه أيضا تقدم الاجتهاد في القبلة (^٢) لا ستر العورة؛ لأنه أخف.
(ويندب) ما يتصور جريانه مما مر في الوضوء كـ (التسمية) حتى لجنب، والذكر آخره، والسواك بين التسمية والضرب، والغرة، والتحجيل، وأن لا يرفع يده عن العضو حتى يتم مسحه (ومسح وجهه ويديه بضربتين)؛ لورودهما (قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة) كبيرة (ونحوها والله أعلم)، والتعبير بالضرب للغالب؛ إذ يكفي وضع اليد على تراب ناعم بدونه كما يكفي مسح ببعض ضربةٍ الوجهَ وببعضها مع أخرى اليدين، وتجب الزيادة على ضربتين إن لم يحصل الاستيعاب بهما، (ويقدم يمينه وأعلى وجهه) وتسن الكيفية المشهورة (^٣) مسح اليدين، وإنما سُنَّ فيها مسح إحدى الراحتين بالأخرى ولم يجب؛ لتأدي فرضهما بضربهما بعد مسح الوجه، وجاز مسح الذراعين بترابهما؛ لعدم انفصاله، ويعذر في رفع اليد وردها (وتخفيف الغبار) إن كثف بالنفض أو النفخ؛ للاتباع، ولا يسن تكرار المسح، ويسن أن لا يمسح التراب عنه حتى يفرغ من الصلاة، (ومولاة التيمم كالوضوء) بتقدير التراب ماء، (قلت: وكذا الغسل، ويندب تفريق أصابعه)، نعم يجب في الضربة الثانية إذا لم يخلل أصابعه (أوّلًا) أي أول كل ضربة؛ لأنه أبلغ في إثارة الغبار، ووصول الغبار بين الأصابع لا يمنع إجزاءه في الثانية؛ لأن ترتيب النقل ليس شرطا ثُمَّ الحاصل منه
_________________
(١) . فإن لم يكن معه ذلك صح تيممه مع النجاسة خلافا لهما.
(٢) . خلافا لهم.
(٣) . وهي أن يضع بطون أصابع اليسرى سوى الإبهام على ظهور أصابع اليمنى سوى الإبهام بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ولا مسبحة اليمنى عن أنامل اليسرى ويمرها على ظاهر كفه اليمنى فإذا بلغ الكوع ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع ويمرها إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه رافعا إبهامه فإذا بلغ الكوع أمرَّ إبهام اليسرى على إبهام اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأولى.
[ ١ / ١٢٨ ]
وَيَجِبُ نَزْعُ خَاتَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِ مَاءٍ فَوَجَدَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةٍ بَطَلَ إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِمَانِعٍ كَعَطَشٍ، أَوْ فِي صَلَاةٍ لَا تَسْقُطُ بِهِ بَطَلَتْ عَلَى المَشْهُورِ، وَإِنْ أَسْقَطَهَا فَلَا،
غبار يسير، ولذا لو غشيه غبار لم يكلف نفضه للتيمم إلا إن منع وصول ترابه للعضو. (ويجب نزع خاتمه) عند المسح وإن اتسع (في الثانية والله أعلم)؛ لكثافة التراب ولأن انتقاله للخاتم بالتحريك ثم عوده للعضو يصيره مستعملا، نعم إن فُرض تيقن عموم التراب لجميع ما تحت الخاتم من غير تحريكه أجزأ، ويسن التحريك في الأولى؛ ليمسح وجهه بجميع يديه. (ومن تيمم) لمرض لم يبطل تيممه إلا البرء، أو (لفقد ماء فوجده) أو ثمنه مع إمكان شرائه (إن لم يكن في صلاة) أي قبل راء أكبر (بطل) وإن ضاق الوقت عن الوضوء، وكذا لو توهمه وإن زال توهمه سريعا كأن رأى ركبا أو تخيل سرابا أو سمع من يقول عندي ماء لفلان أو نجس أو مستعمل؛ لأنه لم يأت بالمانع إلا بعد توهمه الماء، بخلاف أودعني فلانٌ ماءً وهو يعلم غيبته أو عدم رضاه بأخذه، أما لو لم يعلمه فيبطل؛ للزوم البحث عن حاله (إن لم يقترن بمانع كعطش) وسَبُعٍ وتعذّرِ استقاءٍ؛ لأنه حينئذ كالعدم، ومثله كل ما منع وجوب الطلب، ومنه أن يخشى مَنْ لا تلزمه الإعادة خروج الوقت لو طلبه بخلاف مَنْ تلزمه، وإنما لم يبطل بتوهم سترة أو برء؛ لعدم وجوب طلبها لغلبة الضِّنة بها وعدم حصوله بالطلب. ولو مرّ متيممٌ نائمٌ ممكنًا بماءٍ ثم استيقظ وعلمه بعدَ بُعْدِهِ عنه لم يبطل تيممه، (أو) وجده بلا مانع أيضا، ولا عبرة بتوهمه هنا (في صلاة) بعد راء أكبر (لا تسقط به بطلت على المشهور)؛ لبطلان تيممها (وإن أسقطها)؛ لكونه بمحل الغالب فيه فقد الماء أو استوى الأمران (فلا) تبطل؛ لأن تيممه لا يبطل إلا بالانتهاء منها والتسليمة الثانية منها تبعا، وبعدها يبطل التيمم وإن تلف الماء، ولو سجد للسهو بعد السلام بطلت؛ للفصل بالسلام صورة، ولو نوى قاصر إتماما أو إقامة بعد رؤية الماء بطلت أيضا؛ لأنها زيادة لم يستبحها أو قبل رؤيته فلا، والشفاء في الصلاة كرؤية الماء. وصلاة الميت كغيرها من الخمس فيما سبق وتيمم الميت كتيمم الحي (^١)، وليس للمتيمم الحاضر أن يصلي على الميت إلا إن لم يكن ثَمَّ غيره ممن يحصل به الفرض فيصلي عليه؛
_________________
(١) . وينبش ما لم يتغير خلافا للرملي فقال وإن تغيَّر.
[ ١ / ١٢٩ ]
وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَطْعَهَا لِيَتَوَضَّأَ أَفْضَلُ، وَأَنَّ المُتَنَفِّلَ لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا فَيُتِمُّهُ. وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ، وَيَتَنَفَّلُ مَا شَاءَ، وَالنَّذْرُ كَفَرْضٍ فِي الْأَظْهَرِ، وَالْأَصَحُّ صِحَّةُ جَنَائِزَ مَعَ فَرْضٍ، وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ إحْدَى الخَمْسِ كَفَاهُ تَيَمُّمٌ لَهُنَّ
للضرورة (^١)، ولا فرق في عدم بطلان الصلاة التي تسقط بالتيمم بين الفرض والنفل، (وقيل يبطل النفل)؛ لأنه لا حرمة له كالفرض، (والأصح أن قطعها) ولو نافلة (ليتوضأ أفضل) وإن كان في جماعة تفوت أو نوى إعادتها بالماء. ولا يجوز قلبها نفلا، نعم إن ضاق وقتها بحيث لو توضأ لأوقع جزءًا خارج الوقت حرم قطعها؛ لإمكان فعلها فيه، (وأن المتنفل) الذي لم ينو عددا (لا يجاوز ركعتين)؛ لأنه الأحب في النوافل، فإن رآه بعدهما اقتصر على الركعة التي رآه فيها (إلا مَنْ نوى عددا) قبل رؤية الماء ولو بعد الإحرام، ومنه الركعة (فيتمّه)؛ لنيته، ولا يزيد عليه. ولو رآه أثناء قراءةٍ تيمم لها بطل تيممه وإن نوى قدرا معلوما؛ لعدم ارتباط أجزائها ومثله في ذلك الطواف. ولو رأته من تيممت لوطءٍ وجب النزع أو رآه فلا، (ولا يصلي بتيمم) ولو من صبي أو جنب ليس عليه حدث أصغر. ولو تيمم لفرض ثم بلغ ولم يصلِّه لم يستبحه بذلك التيمم؛ لأن صلاته في الحقيقة نفل (غير فرض) واحد عيني كما صح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ولم يُعرف له مخالف من الصحابة، وخرج بـ «يصلي» تمكين الحليل مرارا بتيمم وجمعها بين ذلك وصلاة فرض بأن نوته في تيممها كما مر فإنه جائز للمشقة، نعم لا يجمع بين طوافين ولا بين طواف وصلاة؛ لأنه بمنزلتها، وكذا جمعة وخطبة؛ لأن للخطبة شبها بالعيني لكن لا يستبيح الجمعة بنيتها (^٢)؛ لأنها فرض كفاية. ولو صلى بتيمم فرضا يجب إعادته كأن رُبط بخشبة ثم فُكّ جازت له الإعادة به؛ لأن الثانية هي الفرض الحقيقي (ويتنفل ما شاء)؛ تخفيفا، (والنذر كفرض في الأظهر)؛ لأنه الأصل فيه والقراءة المنذورة كالصلاة إن عيّنها (والأصح صحة) فروض كفاية نحو (جنائز مع فرض)؛ لشبهها بالنفل في جواز الترك، (وأن من نسي إحدى الخمس) ومثله ما لو تيقن أنه ترك إما طوافًا أو إحدى الخمس (كفاه تيمم لهن)؛ لأن الفرض في الحقيقة واحد، فإن تذكرها بعد فعل الخمس
_________________
(١) . خالفه في النهاية وقال بجوازها وإن وجد من يحصل به الفرض.
(٢) . خلافا للشهاب وابنه في النهاية.
[ ١ / ١٣٠ ]
وَإِنْ نَسِيَ مُخْتَلِفَتَيْنِ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ بِتَيَمُّمٍ، وَإِنْ شَاءَ تَيَمَّمَ مَرَّتَيْنِ وَصَلَّى بِالْأَوَّلِ أَرْبَعًا وِلَاءً، وَبِالثَّانِي أَرْبَعًا لَيْسَ مِنْهَا الَّتِي بَدَأَ بِهَا، أَوْ مُتَّفِقَتَيْنِ صَلَّى الخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِتَيَمُّمَيْنِ. وَلَا يَتَيَمَّمُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ، وَكَذَا النَّفَلُ المُؤَقَّتُ فِي الْأَصَحِّ. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا لَزِمَهُ فِي الجَدِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ،
لم تلزمه إعادتها، (وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم وإن شاء تيمم مرتين وصلى) بكل تيمم عدد غير المنسي مع زيادة واحد وترك ما بدأ به قبله فيصلي في هذه الصورة (بالأول أربعا ولاءً) إن كان الفوات بغير عذر وإلا سُن (وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها) كالعصر والمغرب والعشاء والصبح فيبرأ؛ لأنه صلى الصبح والظهر بتيمم وصلى البقية بتيممين فإن كانت المنسيتان في البقية تأدت كلّ بتيمم وإن كانتا تينك تأدت الظهر بالتيمم الأول والصبح بالثاني، وإن كانتا إحدى أولئك مع إحدى هاتين فكذلك، وهذه الطريقة هي المستحسنة (أو متفقتين) أو شك في اتفاقهما (صلى الخمس مرتين بتيممين) ; لأن الفرض في كل مرة واحد فيقع بذلك التيمم وما عداه وسيلة (ولا يتيمم) حتى نقل التراب إلا إن جدد النية بعد دخول الوقت وقبل المسح (لفرض قبل) ظن دخول (وقته)؛ لأنه لا ضرورة قبل الوقت، أما في الوقت فيصح ولو قبل بعض شروطه كمتيمم لجمعة قبل الخطبة، وإنما لم يصح التيمم قبل زوال النجاسة الغير معفو عنها في البدن -أي عند وجود الماء-؛ للتضمخ به مع كون التيمم طهارة ضعيفة لا لكون زوالها شرط في الصلاة التي تفعل بالتيمم وإلا لما صح قبل زوالها عن الثوب والبدن والمكان، وأُلحق به الاجتهاد في القبلة؛ لوجوب الإعادة عند عدمه. ويتيمم للثانية بعد فعل الأولى في جمع التقديم، نعم إن دخل وقتها قبل فعلها بطل تيممه؛ لزوال التبعية بانحلال رابطة الجمع، ولذا يبطل التيمم ببطلان الجَمْع بطول الفصل، وأما جمع التأخير فيصح التيمم للظهر مثلا في وقته لا للعصر؛ لأنه ليس وقتا لها، ووقت الفائتة تذكرها، والمنذورة في وقت معين به، والجنازة بغسل الميت، ويكره قبل التكفين، (وكذا النفل المؤقت في الأصح)؛ لما مر في الفرض، فوقت الاستسقاء والكسوف لمن أرادهما وحده بانقطاع الغيث والتغيّر ومع الناس باجتماع أكثرهم، والتحيّة بدخول المسجد، أما النافلة المطلقة فيتيمم لها أي وقت شاء ما عدا وقت الكراهة إن تيمم قبله أو فيه ليصلي فيه وإلا صحّ. (ومن لم يجد ماء ولا ترابا)؛ لكونه في مكان فيه رمل فقط أو تراب ندي ولا أجرة معه لتجفيفه، ومثله من عليه خبث خشي من إزالته مبيح تيمم، أو حبس عليه (لزمه في الجديد أن يصلي) -؛ لحرمة الوقت- (الفرض) ولو جمعة لكنه لا يحسب من الأربعين؛ لنقصه، وهي صحيحة يبطلها
[ ١ / ١٣١ ]