الثَّالِثُ: غَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ. فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ وَجَبَ مَا بَقِيَ، أَوْ مِنْ مِرْفَقِهِ فَرَأْسُ عَظْمِ الْعَضُدِ عَلَى المَشْهُورِ، أَوْ فَوْقَهُ نُدِبَ بَاقِي عَضُدِهِ
[تنبيه] يعفى عن باطن عقد الشعر إذا تعقد بنفسه، وأُلحق به من ابتلي بنحو طبّوع (^١) لصق بأصول شعره حتى منع الماء ولم يمكنه إزالته، نعم يجب حلقه إن أمكن ما لم يحصل له به مِثلةٌ لا تحتمل عادة.
(الثالث غسل يديه مع مِرْفَقيه) ويجب غسل ما في محلّ الفرض من نحو شقّ وغوره الذي لم يستتر ومحلّ شوكة لم تغص في الباطن حتى استترت (^٢)، فإن استترت صحّ الوضوء والصلاة؛ لأنها في الباطن، ويجب غسل سلعة وإن خرجت عنه وظُفُر وإن طال ولا يتسامح عمّا تحته وشعر وإن كثف، ويد نبتت من محلّ الأصلية وإن زادت وخرجت عن المحاذاة، أما النابتة من الخارج عنه فيغسل المحاذي لمحل الفرض فقط فلو قطعت الأصلية لم يغسل ما جاوز أصابعه الأصلية؛ استصحابا لتلك المحاذاة، ولو اشتبهت الأصليّة بالزّائدة غسلهما؛ احتياطًا (^٣). ويغسل جلدة متدلية إلى محلّ الفرض. ولو تجافت جلدة التحمت بالذراع عنه لزمه غسل ما تحتها لندرته وإلا لم يلزمه بل لم يجز له فتقها، نعم إن زال التحامها لزمه غسل ما ظهر من تحتها؛ لزوال الضرورة، (فإن قطع بعضه وجب ما بقي، أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور)؛ لأنه من المرفق (أو فوقه ندب باقي عضده (^٤)؛ محافظة على التحجيل.
_________________
(١) . هو بيض القمل.
(٢) . أي دخلت حد الباطن خلافا للرملي فعنده أنها إن كانت بحيث لو نقشت بقي موضوعها ثقبة وجب عليه قلعها ليصح وضوؤه، وإلا فلا.
(٣) . ذكر الشارح في السرقة أنها تعرف بنحو فحش قصر أو نقص إصبع وضعف بطش ٩/ ١٥٦.
(٤) . ولو نسي لمعة فانغسلت بالتثليث كفى، أو انغسلت في وضوء تجديد لم يكف، كما ذكر ذلك الشارح مع الفرق بينهما في كتاب الجماعة ١/ ٢٧٠.
[ ١ / ٨٧ ]
الرَّابِعُ: مُسَمَّى مَسْحٍ لِبَشَرَةِ رَأْسِهِ، أَوْ شَعَرٍ فِي حَدِّهِ، وَالْأَصَحُّ جَوَازُ غَسْلِهِ، وَوَضْعِ الْيَدِ بِلَا مَدٍّ.
الخَامِسُ: غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ.
السَّادِسُ: تَرْتِيبُهُ هَكَذَا، فَلَوِ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ تَرْتِيبٍ بِأَنْ غَطَسَ، وَمَكَثَ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. قُلْتُ: الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ بِلَا مُكْثٍ، وَاَللهُ أَعْلَمُ
(الرّابع مسمى مسح لبشرة رأسه (^١) أو عظمِهِ إذا ظهر دون باطن مأمومة، ومن بشرته البياضُ الذي هو فوق البياض الدائر حول الأذن (^٢) فالأول ما على عظم الرأس (أو) مسمى مسح لبعض (شعر) ولو واحدة (في حدّه) بأن لا يخرج بالمد عنه من جهة نزوله واسترساله، فإن خرج منها ولم يخرج من غيرها مسح غير الخارج؛ ولو وضع يده المبتلة على خرقة على الرأس فوصل البلل أجزأ (^٣)، وليست الأذنان من الرأس، (والأصح جواز غسله) بلا كراهة؛ لأنه محصِّل لمقصود المسح وزيادة (ووضع اليد بلا مدّ)؛ لحصول المقصود.
(الخامس غسل رجليه مع كعبيه) وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم، ويعتبر الكعب أو المرفق وإن وجد في غير محلّه كأن لاصق المرفق المنكب والكعب الركبة. أما إذا فقد الكعب أو المرفق فيعتبر قدره من غالب أمثاله، ويجب هنا جميع ما مرّ نظيره في اليدين بما عليهما وما حاذاهما، وهنا وثَمَّ إزالة ما بنحو شقّ أو جرح من نحو شمع أو دواء ما لم يصل لغور اللحم الغير الظاهر فلا وجوب كما لو التحم، أما إن ضرّه فيتيمم.
(السادس ترتيبه هكذا)؛ للاتباع، فلو غسل أعضاءه معًا لم يحسب إلا الوجه، (فلو اغتسل محدث) بنيّة مما مر (فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيبٍ بأن غطس ومكث صحّ وإلا فلا، قلت: الأصح الصحّة بلا مكث والله اعلم)؛ لتقدير الترتيب في لحظات لطيفة. ولا يضرّ نسيان لمعة أو لمع في غير أعضاء الوضوء سواء قلنا أنه يمكن تقدير الترتيب أم لا، نعم إن
_________________
(١) . وليس منه العظم الذي خلف أواخر الأذن متصلا بها وما انحدر عن آخر الرأس إلى الرقبة كما نص عليه الشارح في الديات الواجبة فيما دون النفس ٨/ ٤٥٨.
(٢) . أفاده الشارح في فتح الجواد.
(٣) . خلافا للرملي فعنده حكمه حكم الجرموق.
[ ١ / ٨٨ ]
وَسُنَنُهُ السِّوَاكُ عَرْضًا بِكُلِّ خَشِنٍ لَا إصْبَعَهُ فِي الْأَصَحِّ. وَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ وَتَغَيُّرِ الْفَمِ، ..
انغمس في ماء قليل فلابد من تأخير النيّة عن الانغماس وإلا أجزأ عن الوجه فقط كما تقدّم، ولو غسل جنب بدنه إلا أعضاء الوضوء ثم أحدث لم يشترط ترتيب.
(وسننه السّواك) وهو استعمال نحو عود في الأسنان وما حولها، ويسنّ حتّى لمن لا أسنان له، وأقلّه مرّة إلا إن كان لتغيّر فلا بدّ من إزالته؛ لحديث «لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ وضوء»، ومحلّه بين غسل الكفّين والمضمضة (^١) (عرضًا) في ظاهر وباطن الأسنان (^٢)، ويكره طولًا- إلا في اللسان-؛ لخبر فيه، ومع ذلك يحصل به أصل السنّة، وشرطه كونه مزيلا- وهو الخشن- فيجزئ (بكلّ خشنٍ) نعم يكره بمبردٍ (^٣) وعودِ ريحان يؤذي، ويحرم بذي سمّ مع حصول أصل السّنة به. والعود أفضل من غيره وأولاه ذو الريح الطيّب وأولاه الأراك؛ للاتباع ثم النّخل؛ لأنه آخر سواك إستاك به -ﷺ- ثم الزيتون؛ لخبر للدارقطني فيه، واليابس المندّى بالماء أولى من الرطب ومن المندَّى بماء الورد، واليابس المندى بغير الماء أولى من الرّطب، والأولويّة هذه فيما إذا اتحد الجنس (لا إصبعه) المتصلة (في الأصح) وإن كانت خشنة، أما الخشنة من إصبع غيره ولو متصلة وإصبعه المنفصلة (^٤) فيجزئ، ثمّ هو ليس واجبًا عينًا بل الواجب على من أكل نجسًا ذا دسومة أن يزيلها ولو بغير سواك، (ويسنّ) أي بتأكد (للصلاة) وإن سلّم من ركعتين وقصر الفصل ولو لفاقد الطهورين، ولو نسيه أولها تداركه أثنائها (^٥) بفعل قليل، ويسنّ للطواف، ولسجدة تلاوة أو شكر وإن تسوّك للقراءة، ويفعله القارئ بعد فراغ الآية، نعم السّامع الأولى له أن يقدّمه على الفراغ من الآية؛ لتتصل الآية بالسجود، ولو عرف إن من عادته إدماء السواك لفمه إستاك بلطف وإلا تركه، ويفعله للصلاة ولغيرها ولو في المسجد إن أمن وصول مستقذر إليه (وتغيّر الفمّ) ريحًا أو لونًا بنحو نوم أو أكل كريه، ويتأكد أيضًا لقراءة قرآن أو حديث أو علم شرعي
_________________
(١) . خلافا للرملي كوالده فيقول إنه قبل التسمية.
(٢) . ويسن إجراؤه على سقف الحلق بلطف وعلى أطراف أسنانه وكراسي أضراسه.
(٣) . وفاقا للرملي وخلافا للخطيب فقال بعدم إجزائه.
(٤) . وفاقا للخطيب وشيخ الإسلام في شرح المنهج، وخلافا للرملي في الإصبع المنفصلة منه أو من غيره.
(٥) . وفاقا للرملي وخلافا للخطيب.
[ ١ / ٨٩ ]