أو المعوذتين، بل هما أولى؛ لخفتهما، ويسن الجهر بالقراءة لغير المأموم في الصلوات الجهرية -كركعتي الطواف- إن صلاها ليلا أي إلى انتهاء وقت الصبح، فلو صلى ركعة من الصبح قبل الطلوع أسر في الثانية وإن كانت صلاته أداءً (^١)، والعبرة في الجهر وضده في المقضية بوقت القضاء ويستثنى العيد فيجهر بها ولو قضاءً؛ لأن الجهر لمَّا سُن فيها في محل الإسرار استصحب، نعم المرأة لا تجهر إلا إن لم يسمعها أجنبي ومثلها الخنثى، وجهرها دون جهر الرجل، ويكره جهر مصلّ أو غيره إن شوش على نائم أو مصلّ، ونوافل الليل المطلقة يتوسط فيها بين الجهر والإسرار بأن يقرأ هكذا مرة وهكذا مرة.
[فرع] تسن سكتة بقدر سبحان الله بين التحرم ودعاء الافتتاح وبينه وبين التعوذ وبينه وبين البسملة وبين آخر الفاتحة وآمين وبين آمين والسورة وبين آخرها وتكبيرة الركوع، فإن لم يقرأ سورة فبين آمين والركوع، ويسن الوقوف على رؤوس الآي (^٢) وإن تعلقت بما بعدها، ولا يقف على أنعمت عليهم؛ لأنها ليست بوقف ولا منتهى آية عندنا، ويسن للإمام أن يسكت في الجهرية -بقدر قراءة المأموم الفاتحة إن علم أنه يقرؤها في سكتته- ويشتغل حينئذ بدعاء أو قراءة والقراءة أولى، فإن قرأ سُن له أن يراعي الترتيب والموالاة بين ذلك والسورة، وفارق حرمة التنكيس بزوال الإعجاز به بخلافه في السور، والأولى أن لا يقرأ آية من كل سورة. ويُقدم الترتيب على تطويل الأولى عند التعارض، وكذا يسن لمأموم فرغ من الفاتحة في الثالثة والرابعة أو من التشهد الأول قبل الإمام أن يشتغل بدعاء فيهما (^٣) أو قراءة في الأولى. ولو لم يسمع قراءة الإمام سن له -وكذا في أوليي السرية- أن يسكت بقدر قراءة الإمام الفاتحة إن ظنّ إدراكها قبل ركوعه وحينئذ يشتغل بالدعاء لا غيره؛ لكراهة تقديم السورة على الفاتحة.
_________________
(١) . كما في الإمداد.
(٢) . خلافا للمغني فاعتمد وصل البسملة بالحمدلة.
(٣) . خلافا لما أفتى به الشهاب الرملي أنه يسن له في التشهد الأول الإتيان بالصلاة على الآل وتوابعها.
[ ١ / ١٨٦ ]
الخَامِسُ الرُّكُوعُ وَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ بِطُمَأْنِينَةٍ بِحَيْثُ يَنْفَصِلُ رَفْعُهُ عَنْ هَوِيِّهِ وَلَا يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ فَلَوْ هَوَى لِتِلَاوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا لَمْ يَكْفِ
(الخامس الركوع، وأقله) للقائم (أن ينحني) بغير انخناس (^١) وإلا بطلت (^٢) (قدر بلوغ راحتيه) أي كفيه (ركبتيه) لو أراد وضعهما عليهما، مع اعتدال خلقته وسلامة يديه وركبتيه؛ لأنه بدون ذلك لا يسمى ركوعًا (بطمأنينة) بحيث تسكن وتستقر أعضاؤه، و(بحيث ينفصل رفعه عن هَويه (^٣) ولا يكفي عن ذلك زيادة الهوي، (ولا يقصد به) أي الهوي (غيره) أي الركوع، (فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف) بل ينتصب ثمّ يركع؛ لصرفه هويه لغير الواجب فلم يقم عنه وكذا سائر الأركان. ولو تذكر أو شك وهو ساجد هل ركع لزمه الانتصاب فورا ثم الركوع، ولا يجوز له القيام راكعًا، وإنما لم يحسب هويه عن الركوع؛ لأنه لا يلزم من السجود من قيام وجود هوي الركوع، وبه يفرق بين ما لو شك غير مأموم بعد تمام ركوعه في الفاتحة فعاد للقيام ثم تذكر أنه قرأ فيحسب له انتصابه عن الاعتدال، وما لو قام من السجود يظن أن جلوسه للاستراحة أو التشهد الأول فبان أنه بين السجدتين أو للتشهد الأخير (^٤) وذلك؛ لأنه في الكل لم يصرف الركن لأجنبي عنه فالقيام في الأول والجلوس في الأخير واحد وإنما ظن صفة أخرى لم توجد فلم يُنظر لظنه، فعُلم أنه لو شك قائما في ركوعه فركع ثم بان أنه هوى من اعتداله لم يلزمه العود للقيام بل له الهوي من ركوعه؛ لأن هوي الركوع بعض هوي السجود، وبما تقدم يتضح أنه لو هوى إمامه فظنه يسجد للتلاوة فتابعه فبان أنه ركع لم يحسب له (^٥)، وأيضا من هوى معه ظانا أنه هوى للسجود الركن فبان أن هويه للركوع لم يجزئه كذلك.
_________________
(١) . وهو أن يطأطئ عجيزته ويرفع رأسه ويقدم صدره.
(٢) . قضيته وإن عاد واستوى وركع وهو مخالف لقضيته كلام النهاية وشيخ الإسلام.
(٣) . ويقع أقل مجزئ هنا وفي سائر نظائره فرضا والباقي نفلا كما اعتمده الشارح في باب الوضوء ١/ ٢٣٣.
(٤) . أو قصد مصلي فرض جالسا بعد سجدته الأولى الجلوس للقراءة ولم يتعمد ذلك فيحسب جلوسه عما بين السجدتين.
(٥) . خلافا لهما.
[ ١ / ١٨٧ ]
وَأَكْمَلُهُ تَسْوِيَةُ ظَهْرِهِ وَعُنُقِهِ وَنَصْبُ سَاقَيْهِ وَأَخْذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ وَتَفْرِيْقُ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ. وَيُكَبِّرُ فِي ابْتِدَاءِ هَوِيِّهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَإِحْرَامِهِ وَيَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ ثَلَاثًا.
وَلَا يَزِيدُ الْإِمَامُ وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ: اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي.
السَّادِسُ الِاعْتِدَالُ قَائِمًا مُطْمَئِنًّا، وَلَا يَقْصِدُ غَيْرَهُ فَلَوْ رَفَعَ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَكْفِ …
(وأكمله تسوية ظهره وعنقه) حتى يصيرا كالصفيحة (ونصب ساقيه) وفخذيه إلى الحقو (وأخذ ركبتيه بيديه) ويفرِّق بينهما كالسجود (وتفريق أصابعه) -؛ للاتباع- وسطا (للقبلة)؛ لشرفها، بأن لا يحرف شيئا منها عن جهتها يمنة أو يسرة، (ويكبر في ابتداء هَويه) أي قبيله (ويرفع يديه) كما صحّ عنه -ﷺ- (كإحرامه) بأن يبدأ به وهو قائم ويداه مكشوفتان وأصابعهما منشورة مفرقة وسطا مع ابتداء التكبير، فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى مادًا التكبير إلى استقراره في الركوع؛ لئلا يخلو جزء من صلاته عن ذكر وكذا في سائر الانتقالات فيمد على الألف التي بين اللام والهاء لكن بحيث لا يجاوز سبع ألفات (ويقول)؛ اتباعًا (سبحان ربي العظيم) وبحمده (ثلاثا) أي أدنى كماله وأكمله إحدى عشر وأقله واحدة، (ولا يزيد الإمام) عليها إلا بالشروط المارة في الافتتاح (ويزيد المنفرد) ندبًا كمأموم طوَّل إمامه (اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخّي وعظمي وعصبي) وشعري وبشري (وما استقلت به قدمي) لله رب العالمين؛ لورود ذلك كله، ولْيَصْدُقْ حينئذٍ إلا أن يريد أنه بصورة الخاشع، ويسن فيه كالسجود «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، وتكره القراءة في غير القيام؛ للنهي عنها.
(السادس الاعتدال قائما) -أو قاعدا مثلًا- كما كان قبل ركوعه (مطمئنا)؛ لأنه صح «ثمّ ارفع حتى تطمئن قائمًا»، وليحصل الخشوع، (ولا يقصد غيره فلو رفع فَزَعًا (^١) من شيء لم يكف)، فليعد إليه ثم يقوم، وخرج بفزعا ما لو شكّ راكعا في الفاتحة فقام ليقرأها فتذكر أنه قرأها فأنه يجزيه هذا القيام عن الاعتدال كما مرّ.
_________________
(١) . خلافا لهما فقد أجازا الكسر.
[ ١ / ١٨٨ ]
وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ قَائِلًا: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا انْتَصَبَ قَالَ: رَبَّنَا لَك الحَمْدُ مِلْءَُ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَُ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَيَزِيدُ المُنْفَرِدُ: أَهْلَُ الثَّنَاءِ وَالمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ -وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ- لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ. وَيُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ: اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ إلَى آخِرِهِ، وَالْإِمَامُ بِلَفْظِ الجَمْعِ
(ويسن رفع يديه) حذو منكبيه (مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع) أي تقبل (الله لمن حمده) ويكفي من حمد الله سمعه، ويسن للإمام والمبلغ الجهر به (^١)، (فإذا انتصب) قائمًا أرسل يديه و(قال) ولو كان إماما (ربنا) أو اللهم ربنا (لك) أو ولك (الحمد) أو لك الحمد ربنا أو الحمد لربنا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وصح أنه -ﷺ- «رأى بضعا وثلاثين ملكا يستبقون إلى هذه أيهم يكتبها أوَّلًا» (ملءَُ السماوات ملءَُ الأرض وملء ما شئت من شي بعد) كالكرسي والعرش وغيرهما، (ويزيد المنفرد) وإمام من مر (أهلَُ الثناء والمجد أحق ما قال العبد -وكلنا لك عبد- لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجَد) أي الغني أو المال أو الحظ أو النسب (منك الجد) أي عندك جده (ويسن) بعد قولك «من شيء بعد» (القنوت في اعتدال ثانية الصبح)؛ لخبر أنس الصحيح «ما زال رسول الله -ﷺ- يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا»، (وهو اللهم أهدني فيمن هديت إلى آخره) ويسن للمنفرد وإمام مَن مر أن يضم لذلك قنوت عمر الآتي في الوتر وتقديم هذا عليه؛ لوروده عنه -ﷺ-، ولا تتعين كلماته فيجزي عنها آية تضمنت دعاء أو شبهه (^٢) كآخر البقرة بخلاف نحو سورة تبت، ولا بد من قصد بها الدعاء؛ لكراهة القراءة في غير القيام، (والإمام بلفظ الجمع)؛ لصحة الخبر بذلك مع النهي عن تخصيص نفسه بالدعاء، ثمّ المتجه أنه حيث اخترع الإمام -ولو في غير القنوت (^٣) - دعوة كره له الإفراد وحيث أتى بمأثور اتبع لفظه.
_________________
(١) . أي بشرط الحاجة كما قيداه.
(٢) . أي يكفي أحدهما لكن في النهاية اشترط في البدل أن يكون دعاء وثناء، وشبه الدعاء نحو «اللهم أنا عبد مذنب وأنت رب غفور» مما يستلزم الدعاء وليس صريحا فيه، كما قال عبدالحميد.
(٣) . خلافا لهم حيث خصوه بالقنوت.
[ ١ / ١٨٩ ]
وَالصَّحِيحُ سَنُّ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ آخِرَهُ. وَرَفْعِ يَدَيْهِ وَلَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ، وَأَنَّ الْإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ وَأَنَّهُ يُؤَمِّنُ المَأْمُومُ لِلدُّعَاءِ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ. فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَنَتَ. وَيُشْرَعُ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ المَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ،
(والصحيح سَنُّ الصلاة على رسول الله ﷺ) لا أوله بل (آخره)؛ لصحته في قنوت الوتر وقيس به قنوت الصبح، ويسن أيضا السلام (^١) وذكر الآل ويقاس بهم الصحب؛ لأن من الآل من ليسوا صحابة فالصحابة أولى. ولو قرأ المصلي أو سمع آية فيها اسمه -ﷺ- لم تستحب الصلاة عليه، ويسن أيضا أن لا يطول القنوت، فإن طوله لم تبطل؛ لأن المحل محل ذكر وقيس به غيره، أي فلا يضر تطويل اعتدال الركعة الأخيرة (^٢) بذكر أو دعاء (^٣)، (و) يسن (رفع يديه) في جميع القنوت والصلاة والسلام بعده؛ للاتباع، وتحصل السنة بالتفريق والضمّ، ويسن له (^٤)، ككلِّ داعٍ رفع بطن يديه للسماء إن دعا بتحصيل شيء وظهرهما (^٥) إن دعا برفعه (^٦)، (و) الأولى أن (لا يمسح وجهه، وأن الإمام يجهر به)؛ للاتباع، وغيره يسر به، (وأنه) حينئذ (يؤمن المأموم) جهرا (للدعاء) ومنه الصلاة على النبي -ﷺ-، (ويقول الثناء) سِرَّا وهو الأولى -وأوَّلُهُ «إنك تقضي .. الخ» -، أو يسكت مستمعا لإمامه، أو يقول أشهد ولا يقول صدقت وبررت؛ لبطلان الصلاة به (^٧)، (فإن لم يسمعه قنت) سرا. (ويشرع) أي يسن (القنوت) أي قنوت الصبح (في سائر) أي باقي (المكتوبات للنازلة) فيأتي به ثمّ يختم بسؤال رفع تلك النازلة، فإن كانت جدبا دعا ببعض ما ورد في أدعية الاستسقاء الآتية، وسواء هنا النازلة العامة أو الخاصة التي في معنى العامة؛ لعود ضررها على المسلمين كوباء وطاعون ومطر
_________________
(١) . سيأتي حكم الصلاة والسلام على النبي -ﷺ- وعلى غيره.
(٢) . منعه الرملي.
(٣) . ويأتي أنه في المزحوم يجوز له تطويل الاعتدال مطلقا؛ لضرورته.
(٤) . ذكر الشارح في الطهارة أنه يسن لمن دعا برفع بلاء واقع أن يجعل ظهر كفيه للسماء والعكس إن دعا بدفعه كي لا يقع به وأن معنى الرفع إزالة موجود، ومعنى الدفع منع التأثير بما يصلح لولا ذلك الدفع ١/ ٨٦.
(٥) . ظاهره -لولا التعليق السابق- أنه يقلب كفيه عند قوله «وقنى شر ما قضيت» وهو صريح النهاية خلافا للمغني.
(٦) . وقيده بواقع في شرح بافضل خلافا للنهاية.
(٧) . خلافا للشهاب والنهاية.
[ ١ / ١٩٠ ]
لَا مُطْلَقًا عَلَى المَشْهُورِ.
السَّابِعُ: السُّجُودُ، وَأَقَلُّهُ مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلَّاهُ. فَإِنْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ جَازَ إنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ.
وَلَا يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فِي الْأَظْهَرِ. قُلْتُ: الْأَصَحِّ وُجُوبُهُ وَاَللهُ أَعْلَمُ.
مضرّ بعمران أو زرع وخوف عدو وكأسر عالم أو شجاع؛ لأنه -ﷺ- «قنت شهرا يدعوا على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة»؛ لدفع تمردهم، ومحله في اعتدال الأخيرة، ويجهر به الإمام في السرية أيضا (لا مطلقا) بل يكره لغير نازلة (على المشهور)؛ لعدم وروده، وأما في غير المكتوبات فيكره في الجنازة؛ لبنائها على التخفيف، وأما المنذورة والنافلة فلا يسن فيهما ثم إن قنت فيهما لنازلة لم يكره وإلا كره.
(السابع السجود) مرتين؛ للاتباع، (وأقله مباشرة بعض جبهته) وهي ما اكتنفه الجبينان (مُصَلَّاه)؛ لحديث «أنهم شكوا إليه -ﷺ- حرَّ الرمضاء في جباههم فلم يُزِل شكواهم»، فلولا وجوب كشفها لأمرهم بسترها، فلو سجد على جبينه أو أنفه لم يكف، أو على شعر بجبهته أو ببعضها وإن طال كفى كعصابة عمّتها لنحو جرح يخشى من إزالتها مبيح تيمم (^١) ولا إعادة إلا إن كان تحتها نجس لا يعفى عنه (فإن سجد على) محمول له (متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته) كطرف عمامته؛ لأنه في حكم المنفصل عنه بخلاف ما إذا تحرك بها بالفعل (^٢) في جزء من صلاته (^٣)؛ لأنه حينئذٍ كيده، والعبرة هنا بكون الجبهة مستقرة ولا استقرار مع التحرك، ثم إن علم امتناع السجود عليه وتعمده بطلت صلاته وإلا أعاده، نعم يجزئ على نحو عود أو منديل بيده لا بنحو كتفه؛ لأن اتصال الثياب بالكتف ونسبتها إليه أكثر؛ لاستقرارها وطول مدتها (^٤). ويجزئ السجود على سرير يتحرك بحركته؛ لأنه غير محمول له، (ولا يجب وضع يديه) أي بطنهما (وركبتيه و) بطون أصابع (قدميه في الأظهر)؛ لأن الجبهة هي المقصودة بالوضع (قلت: الأصح وجوبه) حال كونها مطمئنة في آن واحد مع الجبهة (والله أعلم)؛
_________________
(١) . خلافا لهم فعندهم تكفي المشقة الشديدة وإن لم يخش مبيح تيمم.
(٢) . خلافا للنهاية ووفاقا للمغني.
(٣) . أشار الشارح إلى نكتة ذلك في باب صفات الأئمة.
(٤) . كما في الإمداد.
[ ١ / ١٩١ ]