(يُقَدِّم) ندبا (داخل الخلاء) -ولو لحاجة أخرى-، والمراد محلّ قضاءها ولو بصحراء، والتعيين فيها لغير المعدّ بالقصد؛ لصيرورته به مستقذرًا، وفيما له دهليز طويل يقدمها عند بابه وعند وصوله لمحلّ جلوسه (يساره) أو بدلها ككل مستقذرٍ من نحو سوق ومعصية كالصّاغة، ويحرم دخولها إن علم أن فيها حال دخوله معصية كربا ولم تكن له حاجة يتوقف قضاؤها على الدخول ويكون لفقدها وقع عرفًا (والخارج يمينه) كداخل مسجدٍ، أما ما لا تكرمة فيه ولا استقذار فيفعل باليمين (^١)، وفي شريف وأشرف يراعى الأشرف كالكعبة وبقيّة المسجد (^٢)، وفي شريفين كمسجدين ملتصقين يتخيّر ولذا يتخيّر الخطيب عند صعوده المنبر، نعم لو التصق بيت بمسجد فالبيت مستقذر بالنسبة للمسجد فيراعى المسجد، أما القذرين فيراعى الأقذر كحمّام وسط سوق، (ولا يحمل) أي يكره للواصل لمحل قضاء الحاجة حمل (ذكر الله) أي مكتوب ذكره ككل معظّم من قرآن (^٣) واسم نبي مختصٍ أو مشترك وقصد به المعظّم أو قامت قرينة قوية على أنه المراد، وذلك؛ لخبر «أنه -ﷺ- كان ينزع خاتمه إذا دخل الخلاء»، وكان نقشه محمد رسول الله. ولو دخل به -ولو عمدًا- غيَّبَهُ ندبًا بنحو ضمّ كفّه عليه. ويجب على من بيساره خاتم عليه معظّم نزعه عند استنجاء ينجسه، (ويعتمد) ندبًا في حال قضاء الحاجة (جالسًا يساره) فيضع أصابعها بالأرض وينصب باقيها؛ لأنه أسهل لخروج الخارج، أما القائم فإن أمن النجاسة مع اعتماد
_________________
(١) . خلافا لهما.
(٢) . خلافا للنهاية فقال يراعي الكعبة عند دخوله والمسجد عند خروجه منها.
(٣) . قال الرملي والخطيب بالحرمة إن خيف تنجسه ودخل بلا ضرورة.
[ ١ / ٧٤ ]
وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا، وَيَحْرُمَانِ بِالصَّحْرَاءِ، وَيَبْعُدُ، وَيَسْتَتِرُ،
اليسرى اعتمدها (^١) وإلا اعتمدهما، وإن أمن النجاسة مع عتماد اليمين اعتمدها. ويكره
قضاؤها قائمًا بلا عذرٍ بل يحرم إن علم التلويث ولا ماء، أو ضاق الوقت، أو اتسع وحرَّمْنَا التضمّخ بالنجاسة عبثًا، (ولا يستقبل القبلة) أي الكعبة، أما قبلة بيت المقدس فيكره فيها نظير ما يحرم هنا (ولا يستدبرها) -في مكان غير معدّ- أدبًا، فإن فعل فخلاف الأولى إن وجد ساترًا ارتفاعه ثلثا ذراع فأكثر -ولا يشترط له عرض يستر العورة (^٢) - وقد دنى منه ثلاثة أذرع فأقل، ومن الساتر إرخاء ذيله؛ لأن القصد تعظيم جهة القبلة (^٣)، أما المعدّ فذلك مباح فيه والتّنزّه عنه حيث سهل أفضل، (ويحرمان) بعين الفرج الخارج منه البول أو الغائط لعين القبلة، ولا تضر المقابلة أو الاستدبار بالصدر. ويحلّ الاستنجاء والجماع (^٤) وإخراج الرّيح إليها، ولو اشتبهت القبلة على قاضي الحاجة لزمه الاجتهاد، ويأتي هنا جميع ما يأتي قبيل صفة الصلاة (بالصّحراء) يعني بغير المُعد وحيث لا ساتر. وأصل ما تقدّم نهيه -ﷺ- عن ذينك مع فعله للاستدبار في المعدّ، ولو لم يكن له مندوحة عن الاستقبال والاستدبار استدبر، ويكره استقبال القمرين دون استدبارهما؛ لأن الأخير غالبًا لا تتأتى فيه حقيقة الاستدبار، ومحل الكراهة حيث لا ساتر -ومنه السّحاب-، ولا يضرّ محاذاة القمر نهارًا؛ لأنه ليس محل سلطانه، (ويبعُد) ندبًا عن النّاس في الصّحراء -بحيث لا يسمع لخارجه صوت ولا يشمّ له ريح- والبنيان كالصّحراء إن سهل، فإن لم يبعد سُنّ لهم الإبعاد كذلك، ويسنّ أن يُغَيِّب شخصه عن الناس؛ للاتباع، (ويستتر) بالساتر السابق لكن مع عرض يمنع رؤية عورته، ومحلّه في الجالس من سرّته إلى قدميه وفي القائم منها إلى ركبتيه، هذا إن لم يكن ببناءٍ يسهل تسقيفه عادةً وإلاّ كفى وإن بعد عنه الساتر، وإنما لم يكف إن بعد عنه فيما تقدّم في القبلة؛ لأن القصد تعظيمها وهو لا يحصل مع ذلك أما هنا فالقصد عدم رؤية عورته، ومحل ما تقدّم حيث لم يكن من ينظر لعورته غير حليلته وعلمه وإلاّ لزمه السّتر على المعتمد. ويسن رفع ثوبه شيئًا فشيئًا، فإن رفعه دفعة قبل دنوّه كره إلاّ لخشية نحو تنجّس؛ لأنه غرض، وإن
_________________
(١) . خلافا لهما فقلا يعتمدهما معا.
(٢) . خلافا لهما حيث اشترطا ذلك.
(٣) . خلافا لهما.
(٤) . أي ولو بالصحراء كما يأتي في النكاح ٧/ ٢١٧.
[ ١ / ٧٥ ]
وَلَا يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ، وَجُحْرٍ، وَمَهَبِّ رِيحٍ، وَمُتَحَدَّثٍ، وَطَرِيقٍ، وَتَحْتَ مُثْمِرَةٍ، وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِمَاءٍ فِي مَجْلِسِهِ،
تعارض السّتر والإبعاد أو والاستقبال أو والاستدبار قُدّم السّتر في الأولى، وفي غيرها إن وجب، ويعدّ الأحجار أو الماء قبل جلوسه، (ولا) أي يكره أن (يبول) أو يتغوّط (في ماء) مملوك له أو مباح غير مسبّل ولا موقوف (راكد)؛ للنهي عنه ما لم يستبحر بحيث لا يعاف، أما الجاري الكثير فلا يكره فيه؛ لقوّته، ولا يحرم في قليله؛ لإمكان تطهيره إلا إن دخل الوقت وتعيّن لطهره فيحرم كإتلافه. ويحرم أيضًا في مسبّلٍ وموقوفٍ مطلقًا وماءٍ هو واقفٌ فيه إن قلّ؛ لحرمة تنجيس البدن. ويكره في الماء بالليل مطلقًا، والكراهة هنا شرعية، (و) يكره البول والتغوّط في (جُحْر) غير معدٍ لئلا يَتأذى أو يُؤذي، والجحر هو الثّقب المستدير النازل في الأرض، وأُلحق به السَّرَب وهو الشق المستطيل. (و) لا يبول ولا يتغوّط مائعًا في محل صلبٍ ولا في (مهبّ ريح) أي جهة هبوبها الغالب في ذلك الزمن فيكره وإن لم تكن هابّة بالفعل (^١) خوف الرّشاش، وكالمائع جامد يُخشى عود ريحه والتأذي به (^٢). ولا يبول ولا يتغوّط في مستحمّ لا منفذ له؛ لأنه يجلب الوسواس، (ومتحدث) وهو محل اجتماع الناس في الشّمس شتاءً والظل صيفًا، والمراد كلُّ محلٍّ يقصد لغرض كمعيشة فيكره إن اجتمعوا لجائزٍ وإلا فلا (^٣)، (و) يكره في (طريق)؛ للنهي عن التّخلّي فيها (^٤) (وتحت مثمرة) أي شأنها ذلك فيكره ما لم يُطَهِّر المحل أو يعلم مجيء ماء يطهره قبل وجود الثمرة، (ولا يتكلم) أي يكره التكلّم بحيث يسمع نفسه حال خروج الخارج ولو بغير ذكر أو ردّ سلام، فلو عطس حمد الله بقلبه كالمُجَامِع، نعم يجب الكلام لخوف محذور (^٥) كما هو ظاهر، أما مع عدم خروج شيءٍ فيكره بذكر أو قرآن فقط، (ولا يستنجي بماء في مجلسه)، أي يكره ذلك في غير معد أو في معد صعد منه هواء مقلوب؛ خشية تنجسه، أما المستنجي بالحجر فيسن له عدم الانتقال بل يلزم حيث لا ماء يكفيه لطهارة الحدث والخبث وقد دخل الوقت؛ لأن قيامه يمنع إجزاء الحجر إلا أن
_________________
(١) . وفاقا للخطيب وخلافا للرملي.
(٢) . خلافا لهما.
(٣) . قال في الفتح: «بل يندب تنفيرا لهم».
(٤) . ويكره الذبح فيها أيضا كما أفاده الشارح في كتاب الصيد والذبائح.
(٥) . كما أطلقه الشيخ ابن حجر في شرح بافضل.
[ ١ / ٧٦ ]
وَيَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ: بِسْمِ اللهِ اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ. وَعِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْهُ: غُفْرَانَكَ الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي
يباعد بين فخذيه بحيث لا يتماس باطن صفحتيه (ويستبرئ) ندبا بما اعتاده من نحو تنحنح، ومسح ذكر أو أنثى مجامع العروق بيده وغير ذلك (من البول) والغائط إن خشي عود شيء منه عند انقطاعه؛ لئلا يعود شيء فينجّسه، ولا يبالغ في الاستبراء؛ لأنه يورث الوسوسة، ويجوز مسك الذكر المتنجس في نحو المشي إن عَسُر تحصيل حائل يقيه النجاسة، ويكره القيام قبل الاستنجاء لمن استبرأ من جلوس، ويحرم التبرّز على محترم كعظم وقبر وفي موضع نسك ضيّق كالجمرة والمشعر وبقرب قبر نبيّ وبين قبور نبشت؛ لاختلاط تربتها بأجزاء الميت، ويكره بقرب قبر محترم وتشتدّ الكراهة في قبر ولي أو عالم أو شهيد، ويسن اتخاذ إناء للبول فيه ليلًا، نعم نُهي أن ينقع (^١) البول في إنائه؛ لأن الملائكة لا تدخل بيتًا هو فيه ككلب وجنب وصورة، وأن يقول أهرقت الماء بل بلت، (ويقول) ندبًا (عند دخوله) أي وصوله لمحل قضاء حاجته أو لبابه ولو لحاجة أخرى، فإن غفل ودخل قاله بقلبه (باسم الله) أي أتحصّن، ولا يزيد الرّحمن الرّحيم (اللهم إني أعوذ بك من الخُبُْث) ذكران الشياطين (والخبائث) إناثهم (وعند خروجه) أو مفارقته له (منه غفرانك (^٢) أي اغفر لي؛ للعجز عن شكر هذه النعمة (الحمد لله الذي أذهب عنّي الأذى وعافاني)، ومن الآداب الانتعال وستر الرأس (^٣) وأن لا يطيل قعوده بلا ضرورة ولا يعبث ولا ينظر للسماء أو فرجه أو خارجه بلا حاجة.
_________________
(١) . نقع المائع في مستقره طال مكثه، المعجم الوسيط.
(٢) . خلافا للخطيب فقال يكررها ثلاثا.
(٣) . ولو بكمه كما في الفتح.
[ ١ / ٧٧ ]
وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ، وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ،
(ويجب) عند إرادة نحو صلاة أو ضيق وقت، وحينئذٍ لو تعيّن الاستنجاء وعلم أن ثمّ من لا يغُض بصره عن عورته لم يعذر؛ لحرمة إخراج الصلاة عن وقتها (الاستنجاء)؛ للأمر به، ويندب تقديمه عن الوضوء أو الغسل إلا في السلس والمتيمم فيجب تقديمه على طهرهما، ويكون (بماء (^١) ويكفي غلبة ظنّ زوال النجاسة، ولا يسن شم يده وهو منها دليل نجاستها فقط إلا أن يشمها من الملاقي للمحل فهو دليل على نجاستهما (^٢). ولو توقف زوالها في المحل على نحو صابون سُنّ، وينبغي الاسترخاء؛ لئلا يبقى أثر النجاسة في تضاعيف شرج المعدة (أو حجر، و) الماء أفضل، ثمّ إن (جمعهما) بأن يقدّم الحجر (أفضل) من الاقتصار على أحدهما كي لا يمسّ عين النجاسة؛ لأن عينها تزول بالحجر، ولذا يحصل أصل السّنة بالنجس، وبدون ثلاث مسحات مع الإنقاء فيهما، ويتعيّن الماء في قبلي مشكل دون ثقبته التي بمحلّهما؛ لأصالتها حينئذ، وفي ثقبة منفتحة وبول الأقلف إذا وصل للجلدة وبول ثيب أو بكر وصل إلى مدخل الذكر يقينًا (^٣)؛ لأنه يلزم من وصوله انتشاره عن محلّه إلى ما لا يجزئ فيه الحجر، فليس السبب عدم وصول الحجر لمدخله؛ لأن الخرقة تصل إليه. ولا يتعيّن الماء في دم حيض أو نفاس لم ينتشر عن محله فلها بعد الانقطاع ولو ثيّبًا الاستنجاء بالحجر فيما إذا أرادت التيمم لفقد الماء ولا إعادة عليها. والواجب على المرأة غسل ما ظهر بجلوسها على قدميها.
_________________
(١) . ومر حكم ماء زمزم.
(٢) . خلافا لهما.
(٣) . شامل للبكر والثيب، وخصه الخطيب بالثيب.
[ ١ / ٧٨ ]
وَفِي مَعْنَى الحَجَرِ كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ وَجِلْدٍ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الْأَظْهَرِ، وَشَرْطُ الحَجَرِ أَلَّا يَجِفَّ النَّجَسُ،
(وفي معنى الحجر)؛ بناءً على جواز القياس في الرخص (كل جامد طاهر قالع غير محترم) فلا يجزئ نحو ماء وردٍ ومتنجّس وقصبٍ أملس وتراب أو فحم يلصق منه شيء بالمحل، ويتعيّن الماء فيما تقدم لا في أملس لم ينقل النّجاسة، ويحرم بالمحترم وإن لم يجد غيره فيتيمم ويعيد، ومثله مطعوم لنا ولو قشرًا مأكولًا كالبطيخ بخلاف قشر مزيل للنجاسة لا يؤكل لكنّه يكره به إن كان المطعوم داخله، وكمطعوم للجن كعظم وإن أحرق، أو لنا وللبهائم والغالب نحن (^١)، وكحيوان كفأرة، وجزئه المتصل، ونحو يد آدمي محترم (^٢) وإن انفصلت، وكمكتوب عليه اسم معظّم، أو منسوخ لم يعلم تبديله (^٣)، أو عِلْمٍ محترم كمنطق وطبّ خليا عن محذور؛ لأن تعلمهما فرض كفاية، أما مكتوب ليس كذلك فيجوز الاستنجاء به (وجلدٌٍ دبغ)؛ لانتقاله من طبع اللحم إلى طبع الثياب، ويلحق به جلد الحوت الكبير إذا تحجر بحيث صار لا يلين وإن نقّع في الماء (^٤) (دون غيره في الأظهر)؛ لأنه إما نجس أو مأكول، نعم إن استنجى بشعرِهِ الطاهر أجزأ (^٥). ويحرم بجلد علمٍ إن اتصل وجلد مصحف وإن انفصل.
(وشرط) إجزاء الاقتصار على (الحَجَر أن) لا يكون به رطوبة كالمحلّ إلا إن كانت عَرَقًا، وأن (لا يجفّ النجس) الخارج أو بعضه وإلا تعيّن الماء في الجاف، وكذا غيره إن اتصل به، فإن بال أو تغوّط مائعًا مرّة أخرى فوصل إلى ما وصل إليه بوله الأول فقط تعيّن كذلك الماء (^٦)؛ لتعينه بالجفاف فلا يرتفع بما حدث من الرطوبة، ولو غسل ذكره ثمّ بال قبل الجفاف لم ينجس غير مماس البول.
_________________
(١) . أي فلا حرمة في المساوي وخالفوه.
(٢) . ليس بقيد عندهما.
(٣) . أفاد في الفتح جواز الاستنجاء بنحو توراة علم تبديلها إن خلت عن اسم معظم.
(٤) . خلافا للخطيب.
(٥) . وفاقا للخطيب وشيخ الإسلام وخلافا للرملي.
(٦) . خلافا لهم.
[ ١ / ٧٩ ]
وَلَا يَنْتَقِلَ وَلَا يَطْرَأَ أَجْنَبِيٌّ، وَلَوْ نَدَرَ أَوِ انْتَشَرَ فَوْقَ الْعَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَتَهُ وَحَشَفَتَهُ جَازَ الحَجَرُ فِي الْأَظْهَرِ، وَيَجِبُ ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ، وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ، فَإِنْ لَمْ يُنْقِ وَجَبَ الْإِنْقَاءُ. وَسُنَّ الْإِيتَارُ وَكُلُّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ
(ولا ينتقل) عمّا استقر فيه عند خروجه؛ إذ لا ضرورة فكان كالأجنبي، (ولا يطرأ) على المحلّ (أجنبي) نجسٌ مطلقا، أو طاهر جاف (^١) اختلط بالخارج أو رطب ولو ماء لغير تطهيره (^٢)، لا عرق إلا إن سال وجاوز الصّفحة أو الحشفة؛ إذ لا يعمّ الابتلاء به حينئذٍ. (ولو ندر) كدم (أو انتشر فوق العادة) الغالبة (ولم يجاوز) غائطٌ (صفحته) وهي ما ينظمّ من الأليين عند القيام، ويلحق بها شعر بباطن الصّفحة (و) بول (حشفته) وهي ما فوق محلّ الختان (جاز الحجر في الأظهر)؛ إلحاقًا له بالمعتاد، فإن جاوز تعيّن الماء في المجاوز والمتصل به مطلقًا، فإن لم يجاوز وانفصل عمّا اتصل بالمحل تعين في المنفصل فقط، نعم من ابتلي هنا بمجاوزة الصّفحة والحشفة دائمًا يعفى عنه فيجزيه الحجر (^٣). (ويجب ثلاث) وإن أنقى بواحدة؛ لأن البقيّة للاستطهار كالأقراء (مسحات)؛ للنهي عن أقل (ولو) بطرفي حجر بأن لم يتلوّث في الثانية فتجوز هي والثالثة بطرف واحد؛ لأنه بالثانية خفف النجاسة فلم يؤثر فيه الاستعمال، أو (بأطراف حجر)؛ لأن القصد عدد المسحات مع الإنقاء، (فإن لم يُنقِ) بأن بقي أثر يزيله ما فوق صغار الخزف (وجب الإنقاء، وسُنّ الإيتار)؛ للأمر به (وكلّ حجر لكل محلّه) فيجب تعميم كل مسحة من الثلاث لكل جزء من المحل، ولا يشترط وضع الحجر على محل طاهر. ويندب أن يبدأ بأول الأحجار من مقدّم صفحته اليمنى ويديره قليلا قليلا إلى محلّ ابتداءه وبالثاني من مقدّم اليسرى ويديره كذلك ويمر الثالث على مسربته وصفحته جميعًا.
_________________
(١) . خلافا لهما.
(٢) . بل صرح الشارح في شروط الصلاة أنه لو مس رأس ذكره موضعا مبتلا من بدنه نجس.
(٣) . خلافا لهما.
[ ١ / ٨٠ ]
وَقِيلَ يُوَزَّعْنَ لِجَانِبَيْهِ وَالْوَسَطِ، وَيُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ بِيَسَارِهِ، وَلَا اسْتِنْجَاءَ لِدُودٍ، وَبَعَرٍ بِلَا لَوْثٍ فِي الْأَظْهَرِ.
(وقيل) الأفضل أن (يوزّعن لجانبيه والوسط) فيمسح بحجر الصّفحة اليمنى ثمّ يعمم فاليسرى ثمّ يُعمم فالوسط ثمّ يُعمم، أما الذّكر فيمسحه على ثلاثة مواضع من الحجر، ولو مسحه صعودًا ضرّ أو نزولا فلا (^١). والأولى للمستنجي بالماء أن يقدّم القبل، وبالحجر أن يقدّم الدّبر؛ لئلا يجفّ. (ويسن الاستنجاء بيساره)؛ للنهي عنه باليمين فيكره كمسه بها، والاستعانة بها في الاستنجاء (^٢) لغير حاجة. (ولا استنجاء لدود وبَعَر بلا لوث في الأظهر)؛ إذ لا معنى كالريح له، نعم يتأكّد للخلاف. ويكره من الريح إلا إن خرج والمحلّ رطب (^٣)، ولو تيقّن الاستنجاء وشكّ في غسل ذكره غسله؛ لأن كلًا من الذكر والدبر مستقل فتيقنه مطلق الاستنجاء لا يقتضي دخول غسل الذكر فيه بخلاف ما لو شكّ هل مسح ثنتين أو ثلاثًا فلا يعيد الاستنجاء.
_________________
(١) . ضُعِّف تفريق الشارح بينهما، وخالفه في التفريق النهاية والمغني فاعتمدا أجزاء المسح ما لم تنتقل النجاسة سواء كان من أعلى إلى أسفل أو عكسه.
(٢) . قال في الفتح: «فيجعل الحجر بين عقبيه، فإن عسر حمله بيمينه وحرك ذكره بيساره على الحجر».
(٣) . أي فيباح حينئذ خلافا لهما فعندهما يكره مطلقا.
[ ١ / ٨١ ]
باب في الوضوء