(استقبال) عين (القبلة) أي الكعبة وليس منها الحِجْر والشاذروان؛ لأن ثبوتهما منها ظني، والمراد بالعين سَمْت البيت وهواؤه إلى السماء والأرض السابعة مسامتة عرفية بالصدر في القيام والقعود وبمعظم البدن في الركوع والسجود ولا عبرة بالوجه -إلا في المستلقي (^١) - ولا بنحو اليد (شرط لصلاة القادر) يقينا بمعاينة أو مس أو ارتسام أمارة في ذهنه تفيده ما يفيد أحد هذين في حق من لا حائل بينه وبينها، أو ظنا فيمن بينه وبينها حائل محترم أو عجز عن إزالته للآية؛ ولأنه -ﷺ- ركع ركعتين في وجه الكعبة وقال «هذه القبلة»، وليس المراد بالصدر حقيقته بل جميع عرض البدن وهو من طرف المنكب إلى طرف المنكب الآخر (^٢)، فلو استقبل طرفها فخرج شيء من العرض -بخلاف غيره كطرف اليد- عن محاذاته لم تصح بخلاف استقبال الركن؛ لأنه مستقبل بجميع العرض لمجموع الجهتين، ومن ثم لو كان إماما امتنع التقدم عليه في كل منهما. أما العاجز عن الاستقبال لنحو مرض أو ربط أو خوف من نزوله عن دابته على نحو نفسه أو ماله أو انقطاعه عن رفقة -إن استوحش به- فيصلي على حسب حاله ويعيد مع صحة صلاته؛ لندرة عذره. ولو تعارض هو والقيام قدمه؛ إذ لا يسقط في النفل إلا بعذر بخلاف القيام (إلا في شدة الخوف) وما أُلحق به؛ للضرورة، نعم لو حصل الأمان وهو راكب فأراد النزول وتكملة صلاته أشترط أن لا يستدبر القبلة حال نزوله (ونفل السفر) المباح الذي تقصر فيه الصلاة لو كان طويلا (فللمسافر) لمقصد معين مع بقية الشروط -إلا طول السفر- (التنفل) ولو كسوفًا صوب مقصده (راكبا)؛ للاتباع وإعانة للناس (^٣) (وماشيا)
_________________
(١) . كما يأتي في صفة الصلاة.
(٢) . كما في الإمداد.
(٣) . ويأتي أن الأصح في سجود التلاوة والشكر جوازهما على الراحلة ويجوزان جزما للمسافر الماشي ٢/ ٢١٨.
[ ١ / ١٦٥ ]
وَلَا يُشْتَرَطُ طُولُ سَفَرِهِ عَلَى المَشْهُورِ. فَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِقْبَالُ الرَّاكِبِ فِي مَرْقَدٍ، وَإِتْمَامُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إنْ سَهُلَ الِاسْتِقْبَالُ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا. وَيَخْتَصُّ بِالتَّحَرُّمِ. وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي السَّلَامِ أَيْضًا
ويشترط ترك فعل كثير كعدو أو إعداء نحو خيل وتحريك رجل لغير حاجة، وترك تعمد وطء نجس وإن عمّ الطريق، فإن نسيه ضرّ رطب غير معفو عنه لا يابس، وأما الدابة فإن كان لجامها بيده ووطئت نجاسة أو تنجس فمها ضرّ؛ لأنه بإمساكه حامل لمماس أو مماس مماس النجاسة وهو مبطل بخلافه بلا حمل، ولا يكلف ماشٍ التحفظ عن النجاسة؛ لاختلال خشوعه به، ودوام سيره، فلو بلغ المحطّ المنقطع به السير أو طرف محل الإقامة أو نواها ماكثا بمحل صالح لها (^١) نزل وأتمها بأركانها للقبلة ما لم يمكنه ذلك عليها، ويجب استقبال راكب السفينة (^٢) إلا الملاح وهو من له دخل في تسييرها فإنه لا يلزمه الاستقبال إلا في التحرم إن سهل (^٣)، ولا يلزمه إتمام الأركان وإن سهُل؛ لأنه يقطعه عن عمله، (ولا يشترط طول سفره على المشهور)؛ لعموم الحاجة، نعم يشترط أن يكون مقصده على مسافة لا يسمع فيها النداء بشرطه في الجمعة، (فإن أمكن) أي سهل (استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده) وحدهما أو مع غيرهما (لزمه) الاستقبال والإتمام لما قدر عليه من الكل أو البعض (وإلا فالأصح أنه إن سهُل الاستقبال) لنحو وقوف الدابة، وسهولة انحرافه عليها أو تحريفها، أو سيرها وزمامها بيده وهي ذلولة (وجب)؛ لتيسره (وإلا فلا) يجب؛ لعسره (ويختص بالتحرم) لا ما بعده وإن سهل، نعم الواقفة لا يصلي عليها ما دامت واقفة إلا إلى القبلة لكن لا يلزمه إتمام الأركان، ويجوز السير بعد وقوفه والبناء مطلقا (^٤)، والحاصل أنه لا يجب الاستقبال وإتمام الأركان إلا إن قدر عليهما معا وإلا لم يجب الإتمام مطلقا ولا الاستقبال إلا في التحرم إن سهل والكلام في غير الواقفة كما مر؛ (وقيل يشترط في السلام أيضا) كالتحرم، ويردُّ بأنه
_________________
(١) . خلافا لهم حيث قالوا وإن لم يصلح للإقامة.
(٢) . ظاهره مطلقًا أي فإن لم يسهل فلا يجوز النفل فقول شيخ الإسلام والخطيب كهودج وسفينة ضعيف بالنسبة للسفينة.
(٣) . خلافا لهم في هذا الاستثناء.
(٤) . هذا ما يفهمه تبري الشارح بل وما اعتمده الشارح في الإمداد خلافا للنهاية كوالده من التفصيل أي فإذا سار بسير الرفقة أتم لجهة مقصده أو لا لغرض امتنع حتى يتم.
[ ١ / ١٦٦ ]
وَيَحْرُمُ انْحِرَافُهُ عَنْ طَرِيقِهِ إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ. وَيُومِئُ بِرُكُوعِهِ، وَبِسُجُودِهِ أَخْفَضَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ المَاشِيَ يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ فِيهِمَا وَفِي إحْرَامِهِ، وَلَا يَمْشِي إلَّا فِي قِيَامِهِ وَتَشَهُّدِهِ. وَلَوْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى دَابَّةٍ وَاسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُ وَسُجُودَهُ وَهِيَ وَاقِفَةٌ جَازَ، أَوْ سَائِرَةٌ فَلَا
يحتاط لانعقاد أكثر، (ويحرم انحرافه) إن لم يقطع الصلاة -بأن مضى فيها- (عن) صوب مقصده عالما عامدا مختارا؛ لتلبسه بعبادة فاسدة لبطلانها به، أما إن قطعها فلا حرمة؛ لجواز قطع النفل، وأما إن انحرف ناسيا أو جاهلا أو لغلبة الدابة فلا بطلان (^١) إن عاد عن قرب وإلا بطلت، ولو انحرف قهرا بطلت مطلقا؛ لندرته، فلا يعدل عن (طريقه) أي مقصده، نعم لا يضر سلوك منعرجات الطريق وإن صار مقصده والقبلة خلف ظهره؛ للمشقة (إلا إلى القبلة) -وإن كانت خلف ظهره-؛ لأنها الأصل، ولو قصد غير مقصده انحرف إليه فورا (ويؤمي) إن شاء (بركوعه وبسجوده أخفض) وجوبًا إن أمكنه؛ ليتميز عنه، ولا يلزمه وضع الجبهة على نحو السرج ولا بذل وسعه في الانحناء؛ للمشقة. (والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده)؛ لسهولته، ويؤمي في نحو الثلج والوحل (ويستقبل فيهما وفي إحرامه) وجلوسه بين السجدتين وجوبًا (ولا يمشي إلا في قيامه) -ومنه الاعتدال-؛ لسهولة مشي القائم، ولا يجوز بين السجدتين؛ لقصره مع إحداث قيام فيه، ولذا لو كان يزحف أو يحبو جاز له فيه (وتشهده) -ولو أولًا-؛ لطوله كالقيام وسلامه كالاعتدال. (ولو صلى) شخص قادر على النزول (فرضا) ولو نذرا، وكذا جنازة (على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده) وسائر أركانه (وهي واقفة جاز) وإن لم تكن معقولة، أما إن كان غير مستقبل أو لم يتم كل الأركان (أو سائرة) وإن لم تمش إلا ثلاث خطوات متوالية (فلا) يجوز -إلا لعذر-؛ لنسبة سيرها إليه بدليل صحة الطواف عليها، وفارقت السفينة بأنها تشبه البيت للإقامة فيها شهرًا، والسرير الذي يحمله رجال بأن سيره منسوب إليهم وسير الدابة منسوب إليه وبأنها لا تراعي جهة واحدة ولا تثبت عليها بخلافهم، أما العاجز عن النزول -كأن خشي منه مشقة لا تحتمل عادة
_________________
(١) . ولا يسجد للسهو خلافا لهما.
[ ١ / ١٦٧ ]
وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ، وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا مَا سَبَقَ جَازَ. وَمَنْ أَمْكَنَهُ عِلْمُ الْقِبْلَةِ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّقْلِيدُ وَالِاجْتِهَادُ، وَإِلَّا أَخَذَ بِقَوْلِ ثِقَةٍ يُخْبِرُ عَنْ عِلْمٍ
أو فوت رفقة لا مجرد وحشة- فيصلي عليها حسب حاله ولا إعادة عليه إن استقبل وأتم الأركان (^١)، ولو خاف الماشي (^٢) ذلك لو أتم ركوعه وسجوده أومأ بهما وأعاده.
(ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا) وإن لم ترتفع عتبته إن سامت بعض الباب (أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع) آدمي تقريبًا، واشترط ذلك لكي يصلي إليها لا فيها، ولذا جاز استقبال هوائها لمن هو خارجها ولو هدمت؛ لتسميته عرفا مستقبلا (أو على سطحها) أو في عرصتها لو انهدمت والعياذ بالله (مستقبلا من بنائها) أو ما ألحق به كعصا مسمرة أو ثابتة، وشجرة نابتة ولو جافة وتراب منها مجتمع (ما سبق جاز)؛ لتوجهه إلى جزء من البيت وإن بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع أو خرج بعض بدنه عن هواء الشاخص، وصح أنه -ﷺ- صلى فيها النفل وقيس به الفرض، والنفل داخلها أفضل منه ببقية المسجد بخلاف البيت فإنه فيه أفضل منه حتى من الكعبة (^٣)، والفرض أفضل في الكعبة إلا إذا رجا جماعة خارجها؛ لأن الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من تلك المتعلقة بمحلها، أما إذا لم يستقبل ما ذكر فلا يصح؛ لأنه صلى في البيت الحرام لا إليه (ومن أمكنه علم القبلة) بأن كان بالمسجد الحرام أو خارجه ولا حائل، أو ثَمَّ حائل أحدثه لغير حاجة، أو أحدثه غيره تعديا وأمكنته إزالته (حرُم عليه التقليد) لغيره المخير عن اجتهاد أو علم (والاجتهاد) فعُلم أن من بالمسجد وهو أعمى أو في ظلمة لا يعتمد إلا اللمس الذي يحصل له به اليقين أو إخبار عدد التواتر وكذا قرينة قطعية بأن كان قبل أن يعمى رأى محلا يكون فيه من جعل ظهره له مثلا مستقبلا أو أخبره بذلك عدد التواتر (وإلا) يمكنه علم عينها، أو أمكنه وثَمَّ حائل ولو حادثا بفعله لحاجة -لكن إن لم يكن تعدى بإحداثه أو زال تعديه- (أخذ) وجوبا في الأول وكذا الثانية إن لم يتكلف المعاينة (بقول ثقة) في الرواية بصير ولو أمة -لا كافر أو فاسق أو غير مكلف- ويجب سؤاله إن لم تكن فيه مشقة عرفا (يخبر عن علم) أو ظنّ كقوله
_________________
(١) . خلافا للنهاية وشرح المنهج فأوجبا الإعادة.
(٢) . اختلف المحشيين هل فرض ذلك في الفرض أو النفل.
(٣) . ويأتي آخر صفة الصلاة تقييد لذلك.
[ ١ / ١٦٨ ]
فَإِنْ فُقِدَ وَأَمْكَنَ الِاجْتِهَادُ حَرُمَ التَّقْلِيدُ. وَإِنْ تَحَيَّرَ لَمْ يُقَلِّدْ فِي الْأَظْهَرِ وَصَلَّى كَيْفَ كَانَ وَيَقْضِي. وَيَجِبُ تَجْدِيدُ الِاجْتِهَادِ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَحْضُرُ عَلَى الصَّحِيحِ وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الِاجْتِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْأَدِلَّةِ كَأَعْمَى قَلَّدَ ثِقَةً عَارِفًا
هذه الكعبة، أو رأيت الجمّ الغفير يصلون لهذه الجهة، أو القطب (^١) هنا وهو عالم بدلالته، وكمحراب وهو بقرية نشأ بها قرون من المسلمين بشرط أن يسلم من الطعن، أو كان المحراب بطريق يكثر طارقوها من المسلمين، ويجوز الاجتهاد في المحراب المذكور بأقسامه يمنة ويسرة؛ لإمكان الخطأ فيهما لا جهة؛ لاستحالته فيها. ويجب الأخذ بقول صاحب المنزل في القبلة ويحرم الاجتهاد، ومحله إذا لم يعلم أن سبب إخباره اجتهاده وإلا لم يجز لقادر على الاجتهاد الأخذ بخبره، نعم ما ثبت أنه -ﷺ- صلَّى إليه ومثله محاذيه يمتنع الاجتهاد فيه ولو يمنة ويسرة؛ لأنه لا يُقَرُّ على خطأ، (فإن فُقِد) الثقة السابق (وأمكنه الاجتهاد) لعلمه بأدلة القبلة (حرُم التقليد)؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا بل يجتهد وجوبا بالأدلة، وأضعفها الريح وأقواها القَُِطب الشمالي، (وإن تحيّر) لنحو غيم أو تعارض أدلة (لم يقلد في الأظهر) وإن ضاق الوقت؛ لأن التحير زائل عن قرب (وصلّى كيف كان)؛ لحرمة الوقت، وكذا لو ضاق الوقت عن الاجتهاد (ويقضي، ويجب) حيث لم يكن ذاكرا للدليل الأول (تجديد الاجتهاد) وسؤال المجتهد حيث جوّزنا تقليده (لكلِّ صلاة) أي فرض عيني مؤداة أو فائتة ولو منذرة ومعادة مع جماعة (تحضر) أي يدخل وقتها (على الصحيح)؛ -وإن لم يفارق محله-؛ سعيا في إصابة الحق ما أمكن، (ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم الأدلة كأعمى) بصر أو بصيرة (قلد) وجوبًا (ثقة (^٢) في الرواية كأمَةٍ، لا غير مكلف ولا فاسق وكافر إلا إن علّمه (^٣) قواعد صيرت له ملكة بعلم القبلة بحيث يمكنه أن يبرهن عليها وإن نسي تلك القواعد (عارفا) بالأدلة، فإن صلى بلا تقليد قضى وإن أصاب. وإن اختلف عليه مجتهدان أخذ ندبا بقول أعلمها وأوثقهما.
_________________
(١) . قال في أسنى المطالب: «قال الشيخان: وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي ويختلف باختلاف الأقاليم».
(٢) . فلو قلد أعمى في القبلة فأبصر فيها بطلت كما ذكره الشارح في التيمم ١/ ٣٦٧.
(٣) . ظاهره رجوع الضمير المستتر لكل من الثلاثة وقضية كلام النهاية رجوعه للكافر فقط.
[ ١ / ١٦٩ ]
وَإِنْ قَدَرَ فَالْأَصَحُّ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ فَيَحْرُمُ التَّقْلِيدُ. وَمَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ فَتَيَقَّنَ الخَطَأَ قَضَى فِي الْأَظْهَرِ، فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا. وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي وَلَا قَضَاءَ حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ فَلَا قَضَاءَ
(وإن قدر فالأصح وجوب التعلم) للأدلة عينا لظواهرها دون دقائقها إن كان بحضر أو أراد سفرا يقل فيه العارفون وليس بين قرى متقاربة بها محاريب معتمدة؛ لكثرة الاشتباه حينئذ مع ندرة من يرجع إليه، بخلاف من بحضر أو سفر يكثر عارفوه أو بين قرى يسهل رؤية عارف أو محراب مُعْتَمَد قبل ضيق الوقت فإن التعلم حينئذ فرض كفاية فيصلي بالتقليد ولا يقضي. وإذا لزمه التعلم عصى بتركه (فيحرم التقليد) وإن ضاق الوقت عن تعلمها فيصلي ويقضي. (ومن صلى بالاجتهاد) منه أو من مقلَّده (فتيقن الخطأ) معينا -ولو يمنة أو يسرة- بمشاهدة الكعبة أو نحو المحراب السابق أو بإخبار ثقة عن أحد هذين (قضى) إن بان له بعد الوقت وإلا أعاد فيه (في الأظهر) ويجب القضاء سواء أتيقن الصواب أو ظنه، أما إذا لم يتيقن الخطأ فلا قضاء جزما وإن ظنه باجتهاد؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، (فلو تيقنه فيها) ولو يمنة أو يسرة، وإن كان بإخبار ثقة يخبر عن علم (وجب استئنافها، و) أما لو ظنه بـ (ان تغير اجتهاده) إلى أرجح بأن ظهر له أصواب في جهة أخرى أو أخبره به -عن اجتهاد- أعلم عنده من مقلَّده (عمل بالثاني) وجوبا؛ لأنه الصواب في ظنه، لكن يشترط مقارنة ظهوره لظهور الخطأ وإلا بطلت؛ لمضي جزء منها إلى غير قبلة محسوبة. وخرج بقولي «أرجع» الأضعف والمساوي فلا عبرة بهما. وبـ «أعلم عنده» الأدون والمثل والمشكوك فيه، وبـ «أخبره به عن اجتهاد» إخباره عن عيان (^١) فيجب قطعها وإن كان مقلَّده أرجح، وبـ «فيها» ما لو تغير قبلها فإن تيقن الخطأ اعتمد الصواب، وإن ظنه وظن الصواب جهة أخرى اعتمد أوضحهما دليلا عنده، فإن تساويا تخيَّر ويعيد؛ لتردده حال الشروع، وأما لو تغير بعدها فلا أثر له إلا إن تيقن الخطأ كما مر، (ولا قضاء) والمراد ما يشمل الإعادة (حتى لو صلى أربع ركعات) بنية واحدة (لأربع جهات بالاجتهاد) أربع مرات، بأن ظهر له الصواب في كلٍّ مقارنا للخطأ وكان الثاني أقوى من الأول (فلا قضاء)؛ لأن كل واحدة مؤداة باجتهاد ولم يتعين الخطأ.
_________________
(١) . المذكور آنفا بقوله «إن كان بإخبار ثقة يخبر عن علم».
[ ١ / ١٧٠ ]