_________________
(١) [مغني المحتاج] [كِتَابُ الصِّيَامِ] هُوَ وَالصَّوْمُ لُغَةً: الْإِمْسَاكُ. وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]
[ ٢ / ١٣٩ ]
يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ
_________________
(١) [مغني المحتاج] أَيْ إمْسَاكًا وَسُكُوتًا عَنْ الْكَلَامِ. وَشَرْعًا: إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ. وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ مَعَ مَا يَأْتِي آيَةُ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وَخَبَرُ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ»، وَفُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ. وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ: صَائِمٌ، وَنِيَّةٌ، وَإِمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ (يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ) لِلْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، فَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهُ فَهُوَ كَافِرٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ. وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ غَيْرَ جَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَرَضٍ وَسَفَرٍ: كَأَنْ قَالَ: الصَّوْمُ وَاجِبٌ عَلَيَّ وَلَكِنْ لَا أَصُومُ، حُبِسَ وَمُنِعَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ نَهَارًا لِيَحْصُلَ لَهُ صُورَةُ الصَّوْمِ بِذَلِكَ، سُمِّيَ رَمَضَانَ مِنْ الرَّمَضِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْحَرِّ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ
[ ٢ / ١٤٠ ]
بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ، أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ، وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ، وَفِي قَوْلٍ
_________________
(١) [مغني المحتاج] تَضَعَ أَسْمَاءَ الشُّهُورِ وَافَقَ أَنَّ الشَّهْرَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ كَمَا سُمِّيَا الرَّبِيعَانِ لِمُوَافَقَتِهِمَا زَمَنَ الرَّبِيعِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَرْمِضُ الذُّنُوبَ أَيْ يَحْرُقُهَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِهِ ثَابِتَةٌ قَبْلَ الشَّرْعِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَشْهُرِ. وَفِي الْحَدِيثِ «رَمَضَانُ سَيِّدُ الشُّهُورِ» وَلَا يُكْرَهُ قَوْلُ رَمَضَانَ بِدُونِ الشَّهْرِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَمُسْلِمٍ، وَمَا نَقَلَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِحَدِيثٍ وَرَدَ فِيهِ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنَّمَا يَجِبُ (بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا (أَوْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ) لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْهُ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ» (١) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَيُضَافُ إلَى الرُّؤْيَةِ وَإِكْمَالِ الْعَدَدِ ظَنُّ دُخُولِهِ بِالِاجْتِهَادِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْأَمَارَةَ الظَّاهِرَةَ الدَّالَّةَ كَرُؤْيَةِ الْقَنَادِيلِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَنَائِرِ فِي آخِرِ شَعْبَانَ فِي حُكْمِ الرُّؤْيَةِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ وَلَا يَجُوزُ، وَالْمُرَادُ بِآيَةِ ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦] الِاهْتِدَاءُ إلَى أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ فِي السَّفَرِ، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِهِ كَالصَّلَاةِ؛ وَلِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَالَ: إنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ فَرْضِهِ، وَصَحَّحَ فِي الْكِفَايَةِ أَنَّهُ إذَا جَازَ أَجْزَأَهُ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَرَجَّحَهُ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ. قَالَ: وَصَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ فِيمَا يَأْتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ شَرْطَ النِّيَّةِ الْجَزْمُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَالْحَاسِبُ: وَهُوَ مَنْ يَعْتَمِدُ مَنَازِلَ الْقَمَرِ وَتَقْدِيرَ سَيْرِهِ فِي مَعْنَى الْمُنَجِّمِ، وَهُوَ مَنْ يَرَى أَنَّ أَوَّلَ الشَّهْرِ طُلُوعُ النَّجْمِ الْفُلَانِيِّ، وَلَا عِبْرَةَ أَيْضًا بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: أَخْبَرَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - فِي النَّوْمِ بِأَنَّ اللَّيْلَةَ أَوَّلُ رَمَضَانَ فَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ لِفَقْدِ ضَبْطِ الرَّائِي، لَا لِلشَّكِّ فِي الرُّؤْيَةِ. وَهَلْ تَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ طَرِيقَانِ: أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِثُبُوتِهِ كَالزَّكَاةِ، وَقِيلَ: لَا كَالْحُدُودِ (وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ) يَحْصُلُ (بِعَدْلٍ) سَوَاءٌ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً أَمْ لَا؛؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - رَآهُ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِذَلِكَ فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسُ بِصِيَامِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ إنِّي رَأَيْتُ هِلَالَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: تَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا» (٢) صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْمَعْنَى فِي ثُبُوتِهِ بِالْوَاحِدِ الِاحْتِيَاطُ لِلصَّوْمِ (وَفِي قَوْلٍ) يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ
[ ٢ / ١٤١ ]
عَدْلَانِ.
_________________
(١) [مغني المحتاج] (عَدْلَانِ) كَغَيْرِهِ مِنْ الشُّهُورِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - ﵁ - فَإِنَّ الْمُجْتَهِدَ إذَا كَانَ لَهُ قَوْلَانِ وَعُلِمَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا كَانَ مَذْهَبُهُ الْمُتَأَخِّرَ فَفِي الْأُمِّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدُ: لَا يَجُوزُ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ إلَّا شَاهِدَانِ. وَنَقَلَ الْبُلْقِينِيُّ مَعَ هَذَا النَّصِّ نَصًّا آخَرَ صِيغَتُهُ رَجَعَ الشَّافِعِيُّ بَعْدُ، فَقَالَ: لَا يُصَامُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ. وَنَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ الصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إنْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَبِلَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ أَوْ شَهَادَةَ ابْنِ عُمَرَ قُبِلَ الْوَاحِدُ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ. وَقَدْ صَحَّ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَعِنْدِي أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ قَبُولُ الْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا رَجَعَ إلَى اثْنَيْنِ بِالْقِيَاسِ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ سُنَّةٌ فَإِنَّهُ تَمَسَّكَ لِلْوَاحِدِ بِأَثَرٍ عَنْ عَلِيٍّ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ عَدْلٌ وَاحِدٌ رَأَيْتُ أَنْ أَقْبَلَهُ لِلْأَثَرِ فِيهِ اهـ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِمَا ذُكِرَ، وَعَلَيْهِ لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ فَشَهِدَ بِهِلَالِهِ وَاحِدٌ ثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ فِي الْأَصَحِّ فِي الْبَحْرِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ، وَمَحِلُّ ثُبُوتِ رُؤْيَتِهِ بِعَدْلٍ فِي الصَّوْمِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَتَوَابِعُهُ كَصَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ الْمُعَلَّقَيْنِ بِدُخُولِ رَمَضَانَ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَوُقُوعِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ مُعَلَّقَيْنِ بِهِ. فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا ثَبَتَ ذَلِكَ ضِمْنًا كَمَا ثَبَتَ شَوَّالٌ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِوَاحِدٍ وَالنَّسَبُ وَالْإِرْثُ بِثُبُوتِ الْوِلَادَةِ بِالنِّسَاءِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الضِّمْنِيَّ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لَازِمٌ لِلْمَشْهُودِ بِهِ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ، وَبِأَنَّ الشَّيْءَ إنَّمَا يَثْبُتُ
[ ٢ / ١٤٢ ]
وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ فِي الْأَصَحِّ، لَا عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ.
_________________
(١) [مغني المحتاج] ضِمْنًا إذَا كَانَ التَّابِعُ مِنْ جِنْسِ الْمَتْبُوعِ كَالصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فَإِنَّهُمَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَكَالْوِلَادَةِ وَالنَّسَبِ وَالْإِرْثِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَالِ، وَالْآيِلُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّ التَّابِعَ مِنْ الْمَالِ أَوْ الْآيِلِ إلَيْهِ، وَالْمَتْبُوعَ مِنْ الْعِبَادَاتِ. هَذَا كَمَا قَالَ الْبَغَوِيّ إنْ سَبَقَ التَّعْلِيقُ الشَّهَادَةَ، فَلَوْ حَكَمَ الْقَاضِي بِدُخُولِ رَمَضَانَ بِشَهَادَةِ عَدْلٍ، ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ: إنْ ثَبَتَ رَمَضَانُ فَعَبْدِي حُرٌّ أَوْ زَوْجَتِي طَالِقٌ وَقَعَا، وَمَحِلُّهُ أَيْضًا كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالشَّاهِدِ. فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِ ثَبَتَ لِاعْتِرَافِهِ بِهِ. فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ وَاقْتَضَى الْحِسَابُ عَدَمَ إمْكَانِ رُؤْيَتِهِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: لَا تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ؛ لِأَنَّ الْحِسَابَ قَطْعِيٌّ وَالشَّهَادَةَ ظَنِّيَّةٌ، وَالظَّنِّيُّ لَا يُعَارِضُ الْقَطْعِيَّ، وَأَطَالَ فِي بَيَانِ رَدِّ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ قَبُولُهَا، إذْ لَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْحُسَّابِ كَمَا مَرَّ، وَرُؤْيَةُ الْهِلَالِ نَهَارًا لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا الْمَاضِيَةِ فَلَا نُفْطَرُ إنْ كَانَ فِي ثَلَاثِي رَمَضَانَ وَلَا نُمْسِكُ إنْ كَانَ فِي ثَلَاثِي شَعْبَانَ. وَأَمَّا رُؤْيَتُهُ يَوْمَ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهَا لِلْمَاضِيَةِ أَيْ وَلَا لِلْمُسْتَقْبَلَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِابْنِ أَبِي شَرِيفٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ لَوْ قِيلَ إنَّهَا لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ (وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ فِي الْأَصَحِّ) الْمَنْصُوصِ (لَا عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ) فَلَيْسَا مِنْ الْعُدُولِ فِي الشَّهَادَةِ. قَالَ الشَّارِحُ وَإِطْلَاقُ الْعُدُولِ يَنْصَرِفُ إلَى الشَّهَادَةِ بِخِلَافِ إطْلَاقِ الْعَدْلِ فَيُصَدَّقُ بِهَا وَبِالرِّوَايَةِ، وَالْمَرْأَةُ لَا تُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ وَحْدَهَا اهـ. فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ مَا قِيلَ إنْ قَوْلَهُ: وَشَرْطُ الْوَاحِدِ صِفَةُ الْعُدُولِ بَعْدَ قَوْلِهِ: بِعَدْلٍ فِيهِ رَكَاكَةٌ، فَإِنَّ الْعَدْلَ مَنْ كَانَتْ فِيهِ صِفَةُ الْعُدُولِ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الثُّبُوتَ بِالْوَاحِدِ شَهَادَةٌ أَوْ رِوَايَةٌ، فَلَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَيَثْبُتُ بِهِ عَلَى الثَّانِي، وَيُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَهِيَ شَهَادَةُ حِسْبَةٍ، وَتَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَاضِي كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ، وَلَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ فِيهِ، وَهِيَ الَّتِي يُرْجَعُ فِيهَا إلَى قَوْلِ الْمُزَكِّينَ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ يُكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمَسْتُورُ وَإِنْ كَانَ مُشْكِلًا؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ لَا رِوَايَةٌ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ لِلْعِبَادَةِ. تَنْبِيهٌ: أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَثُبُوتُ رُؤْيَتِهِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى عُمُومِ النَّاسِ. أَمَّا وُجُوبُهُ عَلَى الرَّائِي فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ عَدْلًا، فَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ الْبَغَوِيّ: يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ إذَا اعْتَقَدَ صِدْقَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَمْ يُفَرِّعُوهُ عَلَى شَيْءٍ، وَمَثَّلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بِزَوْجَتِهِ وَجَارِيَتِهِ وَصَدِيقِهِ. وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي شُرَيْحٌ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَعِبَارَةُ الرُّويَانِيِّ وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْهِلَالِ أَنْ يَقُولَ: رَأَيْتُهُ فِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ، وَيَذْكُرَ صِغَرَهُ وَكِبَرَهُ، وَتَدْوِيرَهُ وَتَقْدِيرَهُ، وَأَنَّهُ بِحِذَاءِ الشَّمْسِ أَوْ فِي جَانِبٍ مِنْهَا، وَأَنَّ ظَهْرَهُ إلَى الْجَنُوبِ أَوْ الشَّمَالِ وَأَنَّهُ كَانَ فِي السَّمَاءِ غَيْمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَفَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى ذَلِكَ الِاحْتِيَاطُ حَتَّى إذَا رُئِيَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ بَانَ كَذِبُ
[ ٢ / ١٤٣ ]
وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً.
إذَا رُئِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ
_________________
(١) [مغني المحتاج] الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ الْهِلَالَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَتَحَوَّلُ عَنْ صِفَاتِهِ الَّتِي طَلَعَ عَلَيْهَا بِالْأَمْسِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ، فَقَالَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِطُلُوعِ الْهِلَالِ أَوْ عَلَى أَنَّ اللَّيْلَةَ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ الْمُعْتَمَدِ قَبُولُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ إذَا قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنِّي أَرْضَعْتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاعْلَمْ أَنَّ رَمَضَانَ قَدْ يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ وَقَدْ يَثْبُتُ بِأَكْثَرَ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِ " يَثْبُتُ " كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا يَأْتِي بِالْمُبْتَدَإِ الْمُشْعِرِ بِالْحَصْرِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ. (وَإِذَا صُمْنَا بِعَدْلٍ وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ أَفْطَرْنَا فِي الْأَصَحِّ) الْمَنْصُوصِ (وَإِنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً) أَيْ لَا غَيْمَ فِيهَا لِكَمَالِ الْعَدَدِ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ. وَالثَّانِي: لَا؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ يُؤَدِّي إلَى ثُبُوتِ شَوَّالٍ بِقَوْلِ وَاحِدٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ. وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَثْبُتُ ضِمْنًا بِمَا لَا يَثْبُتُ بِهِ مَقْصُودًا، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّسَبَ وَالْمِيرَاثَ لَا يَثْبُتَانِ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَيَثْبُتَانِ ضِمْنًا بِالْوِلَادَةِ كَمَا مَرَّ، وَقِيلَ إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُغَيِّمَةً أَفْطَرْنَا وَإِنْ كَانَتْ مُصْحِيَةً فَلَا لِقُوَّةِ الرُّؤْيَةِ. ، وَلَوْ صُمْنَا بِعَدْلٍ ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ، فَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الصَّوْمُ كَرُجُوعِ الشَّاهِدِ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ؛ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِيهِ كَالْحُكْمِ قَالَهُ شُرَيْحٌ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ، وَهَذَا الثَّانِي أَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. (إذَا رُئِيَ بِبَلَدٍ لَزِمَ حُكْمُهُ الْبَلَدَ الْقَرِيبَ) مِنْهُ قَطْعًا كَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ؛ لِأَنَّهُمَا كَبَلَدٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (دُونَ الْبَعِيدِ فِي الْأَصَحِّ)
[ ٢ / ١٤٤ ]
دُونَ الْبَعِيدِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْبَعِيدُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ، وَقِيلَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ، قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى الْبَلَدَ الْآخَرِ فَسَافَرَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ فِي الصَّوْمِ آخِرًا، وَمَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْآخَرِ إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ عَيَّدَ مَعَهُمْ وَقَضَى يَوْمًا.
وَمَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ
_________________
(١) [مغني المحتاج] كَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ. وَالثَّانِي: يَلْزَمُ فِي الْبَعِيدِ أَيْضًا (وَالْبَعِيدُ مَسَافَةُ الْقَصْرِ) وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ عَلَّقَ بِهَا كَثِيرًا مِنْ الْأَحْكَامِ (وَقِيلَ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ. قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)؛ لِأَنَّ أَمْرَ الْهِلَالِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَلِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ كُرَيْبٍ قَالَ: «رَأَيْتُ الْهِلَالَ بِالشَّامِ ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ؟ قُلْتُ: لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا، وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ الْعِدَّةَ. فَقُلْتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ قَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -» وَقِيَاسًا عَلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالشَّمْسِ وَغُرُوبِهِمَا. قَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ التَّبْرِيزِيُّ: وَاخْتِلَافُ الْمَطَالِعِ لَا يَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا. فَإِنْ قِيلَ: اعْتِبَارُ اتِّحَادِ الْمَطَالِعِ وَاخْتِلَافِهَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُنَجِّمِ وَالْحَاسِبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا فِي إثْبَاتِ رَمَضَانَ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي الْأُصُولِ وَالْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ فِي التَّوَابِعِ وَالْأُمُورِ الْخَاصَّةِ، فَإِنْ شُكَّ فِي الِاتِّفَاقِ فِي الْمَطْلَعِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا الصَّوْمَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ تَثْبُتْ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ قُرْبِهِمْ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَقَدْ تَخْتَلِفُ الْمَطَالِعُ وَتَكُونُ الرُّؤْيَةُ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ مُسْتَلْزِمَةً لِلرُّؤْيَةِ فِي الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّيْلَ يَدْخُلُ فِي الْبِلَادِ الشَّرْقِيَّةِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْبِلَادِ الْغَرْبِيَّةِ، فَمَتَى اتَّحَدَ الْمَطْلَعُ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي أَحَدِهِمَا رُؤْيَتُهُ فِي الْآخَرِ، وَمَتَى اخْتَلَفَ لَزِمَ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الشَّرْقِيِّ رُؤْيَتُهُ فِي الْغَرْبِيِّ وَلَا يَنْعَكِسُ، وَعَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ كُرَيْبٍ فَإِنَّ الشَّامَ غَرْبِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَدِينَةِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الشَّامِ رُؤْيَتُهُ فِيهَا. (وَإِذَا لَمْ نُوجِبْ عَلَى) أَهْلِ (الْبَلَدَ الْآخَرِ) وَهُوَ الْبَعِيدُ (فَسَافَرَ إلَيْهِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ) مَنْ صَامَ بِهِ (فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُوَافِقُهُمْ) وُجُوبًا (فِي الصَّوْمِ آخِرًا) وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَمَّ ثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ بِالِانْتِقَالِ إلَى بَلَدِهِمْ صَارَ وَاحِدًا مِنْهُمْ فَيَلْزَمُهُ حُكْمُهُمْ. وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَ كُرَيْبًا بِذَلِكَ. وَالثَّانِي: يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ حُكْمُ الْبَلَدِ الْأَوَّلِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ (وَمَنْ سَافَرَ مِنْ الْبَلَدِ الْآخَرِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُرَ فِيهِ (إلَى بَلَدِ الرُّؤْيَةِ عَيَّدَ مَعَهُمْ) وُجُوبًا لِمَا مَرَّ، سَوَاءٌ أَصَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ أَيْضًا عِنْدَهُمْ نَاقِصًا فَوَقَعَ عِيدُهُ مَعَهُمْ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ صَوْمِهِ، أَمْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ بِأَنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا عِنْدَهُمْ (وَقَضَى يَوْمًا) إنْ صَامَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا صَامَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ كَذَلِكَ. (وَ) عَلَى الْأَصَحِّ (مَنْ أَصْبَحَ مُعَيِّدًا فَسَارَتْ سَفِينَتُهُ) مَثَلًا (إلَى بَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ أَهْلُهَا صِيَامٌ
[ ٢ / ١٤٥ ]