كتاب التفليس ١
من عليه دين آدمي لازم حال زائد على ماله حجر عليه أو على وليه وجوبا بطلبه أو طلب غرمائه أو بعضهم ودينه كذلك وسن إشهاد على حجره ولا يحل مؤجل بحجر وبه٢ يتعلق حق الغرماء بماله فلا يصح تصرفه فيه بما يضرهم كوقف وهبة ولا بيعه ويصح إقراره بغبن أو جناية أو بدين أسند وجوبه لما قبل الحجر ويتعدى الحجر لما حدث بعده بكسب كاصطياد ووصية وشراء ولبائع جهل أن يزاحم.
فصل: يبادر٣ قاض ببيع ماله ولو مركوبه ومسكنه وخادمه بحضرته مع غرمائه٤ في سوقه وقسم ثمنه ندبا بثمن مثله حالا من نقد بلد محله وجوبا وليقدم ما يخاف فساده فما تعلق به حق فحيوانا فمنقولا فعقارا ثم إن كان النقد غير دينهم اشترى إن لم يرضوا وإلا صرف لهم إلا في نحو سلم ولا يسلم مبيعا قبل قبض ثمنه وما قبض قسمه بين الغرماء فإن عسر أخر ولا يكلفون٥ إثبات أن لا غريم غيرهم فلو قسم فظهر غريم أو حدث دين سبق سببه الحجر شارك بالحصة ولو استحق مبيع قاض قدم مشتر ويمون ممونه حتى يمضي يوم قسم ماله بليلته إلا أن يغتني بكسب ويترك لممونه دست ثوب لائق ويلزم بعد القسم إجارة أم ولد وموقوف عليه ببقية دين لا كسبه وإجارة نفسه وإذا أنكر غرماؤه إعساره فإن لم يعرف له مال حلف وإلا لزمه بينة تخبر باطنه وتشهد أنه معسر لا يملك إلا ما يبقى لممونه وإذا أثبت أمهل والعاجز عنها يوكل القاضي من يبحث عنه فإذا ظن إعساره بقرائن إضاقة شهد به.
_________________
(١) ١ التفليس: لغة النداء على المفلس وشهره بصفة الإفلاس المأخوذ من الفلوس التي هي أخس الأموال وشرعا: جعل الحاكم المديون مفلسا بمنعه من التصرف في ماله. ٢ وبه: أي وبالحجر عليه بطلب وبدونه. ٣ يبادر قاض ببيع ماله: بقدر الحاجة لئلا يطول زمن الحجر ولا يفرط في المبادرة لئلا يطمع فيه بثمن بخس. ٤ مع غرمائه. بأنفسهم أو نوابهم لأنه أطيب للقلوب ولأنه يبين ما في ماله من العيب فلا يرد وهم قد يزيدون في الثمن. ٥ ولا يكلفون إثبات أن لا غريم غيرهم: لأن الحجر يشتهر ولو كان ثم غريب لظهر وطلب حقه.
[ ٦٣ ]
فصل: له فسخ معاوضة محضة لم تقع بعد حجر علمه١ فورا إن وجد ماله في ملك غريمه ولم يتعلق به حق لازم والعوض حال وتعذر حصوله بالإفلاس وإن قدمه٢ الغرماء بالعوض بنحو فسخت العقد لا بوطء وتصرف٣ ولو تعيب بجناية بائع بعد قبض أو أجنبي أخذه وضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة وإلا أخذه أو ضارب بثمنه وله أخذ بعضه ويضارب بحصة الباقي فإن كان قبض بعض الثمن أخذ ما يقابل باقيه٤ والزيادة٥ المتصلة لبائع والمنفصلة٦ لمشتر فإن كانت ولد أمة لم يميز ولم يبذل البائع قيمته بيعا وأخذ حصة الأم ولو وجد حمل أو ثمر لم يظهر عند بيع أو رجوع أخذه ولو غرس٧ أو بنى فإن اتفق هو وغرماؤه على قلعه قلعوا أو عدمه تملكه بقيمته أو قلعه وغرم أرش نقصه ولو كان مثليا كبر فخلطه بمثله أو بأردأ رجع بقدره من المخلوط أو بأجود فلا ولو٨ طحنه أو قصره أو صبغه بصبغة وزادت قيمته فالمفلس شريك بالزيادة أو بصبغ اشتراه منه أو من آخر فإن لم تزد قيمتهما على الثوب فالصبغ مفقود وإلا أخذ البائع مبيعه لكن المفلس شريك بالزيادة٩ على قيمتهما.
_________________
(١) ١ علمه فورا: كخيار العيب بجامع دفع الضرر. ٢ قدمه الغرماء بالعوض: فله الفسخ لما في التقديم من المنة وقد يظهر عريم آخر فيزاحمه فيما يأخذه ويحصل الفسخ. ٣ وتصرف: كاعتاق وبيع ووقف كما في الهبة للوفق. ٤ باقية: أي باقي الثمن ويكون ما قبضه في مقابلة غير المأخوذ كما لو رهن عبدين بمائة وتلف أحدهما وقد قبض خمسين فالباقي مرهون بالباقي. ٥ الزيادة المتصلة: كسمن وتعلم صنعة بلا معلم. ٦ المنفصلة: كثمرة وولد حدثا بعد البيع. ٧ لو غرس: الأرض المبيعة له. ٨ لو طحنه: أي الحب المبيع له. ٩ بالزيادة على قيمتها: فله في الأخير ربع ثمن الثوب لو قيمته مصبوغا.
[ ٦٤ ]