وقال أبو حنيفة ﵀: ينعقد العقد، ويقف نفوذه ولزومه على إجازة المالك أو الولي، حتى قالوا: لو وطئ قبل الإجازة لا حد عليه، وهكذا الخلاف في سائر تصرفاته (^٣).
ومأخذ النظر فيها: أن الإيجاب والقبول لهما حكمان عند أبي حنيفة:
أحدهما: الانعقاد، وهو مقترن بهما، ومعناه: الارتباط الحاصل بين الخطاب والجواب.
والثاني: زوال الملك، وهو حكم منفصل عن الانعقاد، بدليل الهبة والوصية، فإن لها انعقادا بسبب يحصل فيهما بالإيجاب والقبول، والملك لا يحصل إلا بعد القبض والموت (^٤).
_________________
(١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٨١).
(٢) الحاوي الكبير (٥/ ٢٨١)، ونهاية المحتاج (٣/ ٤٠٢، ٤٠١).
(٣) المبسوط (١٣/ ١٥٣)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٤٨).
(٤) بدائع الصنائع (٥/ ١٤٩).
[ ١٤٨ ]
وهذا الانقسام باطل عند الشافعي؛ فإن الانعقاد لا يصلح أن يكون حكما للعقد؛ فإن حكم [الشيء ما هو المقصود والمراد منه شرعا، والبيع لا يعقد لينعقد] (^١)، وإنما يعقد ليفيد بانعقاده حكمه، ولأن تقدير بقاء العقد الذي قد مضى مخالف للحقيقة، فلا يصار إليه إلا لضرورة، وإيقاف أحد شقي العقد على الآخر، أعني: تقدير بقاء الإيجاب إلى حين اتصال القبول به كان لحاجة، وهذا بخلاف الهبة والوصية، فإن تمام السبب في الهبة بالقبض، وفي الوصية بالموت والقبول (^٢).
* * *
[٥٦] * مسألة: