وقال أبو حنيفة ﵀: يجوز إلحاق الزيادة بالثمن والمثمن، والحط منه بكل حال (^٢).
ومأخذ النظر فيها: أن الزيادة الملحقة بعد لزوم العقد لا مقابلة لها عندنا؛ لأن كل عوض قد صار مستغرقا لصاحبه، فلم يبق لاستحقاق الزيادة وجه (^٣).
ومآخذ الخصم ثلاثة:
* أحدها: أن قول المكلف لا يلغى مهما أمكن العمل به، والتقدير له، وهذه الزيادة أمكن أن يجعل لها مقابلا على تقدير أن تجعل الزيادة فسخا للعقد وإعادة، فيدرج في اللفظ ذلك لضرورة تحقيق المقابلة، كما يقدر الانتقال في قوله: أعتق عبدك عني على ألف، وهنا ظاهر البطلان، فإن اللفظ إنما يدرج فيه ما دلت عليه الصيغة نطقا، وقوله: زدت وألحقت يقتضي تقدير الأصل، وضم شيء آخر إليه لا ينبئ عن الفسخ والإعادة أصلا، لا صريحا ولا تعريضا، بخلاف قوله: أعتق عبدك عني، فإن قوله: عني كناية عن حصول
_________________
(١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٨١)، ونهاية المطلب (٥/ ٤٥٦).
(٢) المبسوط (١٣/ ٨٤)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٥٨).
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ٢٨١).
[ ١٤٦ ]
الملك له والرضا به، حتى لو قال مطلقا: أعتق عبدك، لا يقع عنه.
* المأخذ الثاني: قولهم: إن الزيادة تلحق بالعقد بطريق الاستناد إلى ابتدائه، فكأن العقد انعقد بالجميع، واشتمل على الكل، والاستناد من معقول غير منكر، بدليل أنه لو نصب شبكة في مدارج الصيود، ثم مات، وتعلقت بها ظبية بعد وفاته، فإنها تحصل في ملكه خالصا، حتى تقضى منها ديونه، وتنفذ وصاياه، كل ذلك بطريق الاستناد، كذلك هاهنا، وهذا - أيضا - باطل؛ فإن الشفيع إذا أخذ بالشفعة إنما يأخذ بالثمن الأول، ولا يأخذ بالثمن الأول والزيادة، ولو استندت الزيادة إلى الثمن الأول لكان يجب أن يأخذ الشفيع بالجميع.
* المأخذ الثالث: قولهم: إلحاق الزيادة تصرف في العقد بتغير وصفه لا بتغير أصله، ويعنون بذلك: أن العقد على أوصاف، يقال: صفقة رابحة، وصفقة خاسرة، وصفقة عادلة، فإذا ألحقا زيادة بالثمن تغيرت الصفقة من صفة الاعتدال إلى صفقة الربح، وشبهوا هذا بما إذا اشترى شيئا، فوجد به عيبا، وقد حدث عنده عيب آخر، فإنه يأخذ الأرش عن العيب القديم، وهو تغيير وصف العقد، فإن العقد كان عادلا، فصار رابحا (^١)، وهذا المأخذ - أيضا - فاسد؛ لوجهين (^٢):
أحدهما: أن الصفة تابعة للأصل، وإذا قالوا: إن الزيادة لها رتبة الأوصاف، فكان ينبغي ألا تصير أصلا، وعندهم لو ضم إلى العبد المبيع
_________________
(١) بدائع الصنائع (٥/ ٢٥٩).
(٢) لم يذكر المؤلف إلا وجها واحدا، فلعله سهو منه.
[ ١٤٧ ]
عبدا آخر صح، وصار أصلا، حتى إذا تلف قبل القبض سقط بقسطه من الثمن، فقد صارت الزيادة أصلا، ومن حقها أن تكون تبعا، وهذا بخلاف مسألة الأرش، فإن أخذ الأرش في مقابلة حق استحقه، وهو صفة السلامة، وهاهنا لا مقابل له، على ما بيناه (^١).
* * *
[٥٥] * مسألة: