وقال أبو حنيفة ﵀: يفيد الملك عند اتصال الملك بالقبض، لكن ملكا خبيثا، وتفسير الخبيث عنده أنه مستحق الإزالة، ولا يتمكن من الانتفاع به شرعا، ويتمكن من إزالته، فإن كان المبيع جارية يملك بيعها وإعتاقها، ولا يملك وطأها، وإن كان طعاما؛ ملك بيعه والتصدق به دون أكله (^٤).
وصورة المسألة ما إذا باع بخمر أو خنزير أو ثمن مجهول، أو باع
_________________
(١) ما بين المعكوفين مكرر في الأصل.
(٢) الحاوي الكبير (٥/ ٣٢٩، ٣٣٠).
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ٣١٦)، ونهاية المطلب (٥/ ٣٨٣).
(٤) المبسوط (١٣/¬٢٢، ٢٣)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٩٩).
[ ١٤٩ ]
درهما بدرهمين إلى نظائره (^١).
ومأخذ النظر فيها: أن الفاسد المنهي عنه لا يصلح طريقا [للإفادة] (^٢) الملك عندنا؛ لأن الملك حكم شرعي، فلا يناط ولا ينال إلا بسبب شرعي، والبيع الفاسد محظور قبيح، فليس بشرعي، ولهم مأخذان:
* أحدهما: قولهم: إن البيع الفاسد مشروع بأصله، والذي يتطرق إلى وصفه لا إلى أصله؛ لأنه لم يمنع لكونه تبعا، فلو أبطلنا أصله لكان ينقلب الوصف أصلا، وذلك لا يجوز؛ لأن الوصف تابع وزائد.
ونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن الوصف إذا كان مرتبطا بالأصل، ومقيدا به، لا يقال: الأصل مطلق، والوصف زائد وتابع، بل هما شيء واحد، ويصير بمنزلة اللفظ مع الاستثناء منه، فإنه لا يقال: اللفظ مطلق، والاستثناء زائد عليه، بل أول الكلام مرتبط بآخره، وآخره مبني على أوله، كما لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين، فإنه يعد كلاما واحدا، وبالاستثناء لا ينقطع آخر الكلام عن أوله، كذلك الصفة مع الموصوف شيء واحد، فاختلالهما يخل بالأصل.
* فإن قالوا: الكتابة الفاسدة لازمة على هذا، فإنها حائدة عن الشرع، وقد أفادت حكم الصحيح.
• قلنا: الأحكام التي ثبتت في الكتابة الفاسدة من أحكام الصحيحة
_________________
(١) المصادر السابقة.
(٢) في الأصل: الإفادة، والصواب ما أثبته.
[ ١٥٠ ]
إنما هي معلقة على صيغة التعليق، والتعليق صحيح لا فساد فيه، فإن قوله: إن أديت إلي خمرا فأنت حر، كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر، فإن زنيت فأنت طالق، فحوالة الأحكام كلها على صيغة التعليق، حتى إذا لم توجد صيغة التعليق لا تثبت هذه الأحكام.
* المأخذ الثاني: قولهم: إن الحكم يتبع السبب إذا كان مباحا أفاد ملكا حلالا طيبا، وإذا كان حراما أفاد ملكا حراما.
وهذا باطل بما قبل القبض، فإن الملك لا يحصل فيه، ولا مستند له سوى فساد العقد والقبض، وكذا الفساد، ولا ينفيه.
* فإن قالوا: فقد رأينا المحظور يفيد الملك، كما لو وطئ جارية أبيه فعلقت.
• فقلنا: الملك مضاف إلى العلوق، وهو من فعل الله، لا حظر فيه، ونفس الوطء لا يفيد الملك (^١).
* * *
[٥٧] * مسألة: