عنوانه كما وسمه مؤلفه: (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام)، حيث ورد في مقدمته قوله: ووسمته بنهاية الإقدام في مآخذ الأحكام، وهذا الاسم هو المذكور على غلافه.
وقد بين الزنجاني في مقدمته أن موضوعه مآخذ المسائل الخلافية والقواعد المذهبية، وبين أنه من علم النظر المكتسب بالخلاف.
كما ذكر في المقدمة سبب تأليفه في هذا العلم بشكل عام، ولهذا الكتاب على وجه الخصوص فقال: «ولما رأيت جماعة من أهل خراسان وما وراء النهر في زماننا هذا عدلوا فيه عن المنهج، واعتمدوا على الطريق الأعوج، واشتغلوا بالتحريرات المرجوحة، والأقيسة المجهولة المنمقة، من غير أن يقفوا على مآخذ المسائل وحقائقها، وغوامض أسرار الشريعة ودقائقها، وقصدوا لدراستها، وحثوا المتفقهة على حفظها وحراستها، وتركوا الاشتغال بمعاني كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، والتفقه في دينه، فأحالوا حقيقة هذا العلم بإدخالهم فيه ما ليس منه، فسلخوه بل فسخوه، فهم كما قال الشعبي: «أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فضلوا وأضلوا».
فرأيت حينئذ الحمية للدين أصل كل منقبة، وأم كل فضيلة، فاستخرت الله ﷿ في إحياء علم خمدت ناره، وطمست مناره، فألفت فيه كتبا حاوية
[ ٤٣ ]
لقواعده، جامعة لشوارده ككتاب: (تخريج الفروع على الأصول) الذي أودعته أسرار الشريعة وجوامعها، وطوائف الحكم، وتعليقي الموسوم بـ (درر الغرر ونتائج الفكر)، منبها فيه على مآخذ المسائل، ومتون الدلائل، وكان من قبل قد أوضحت في كتابي الموسوم بـ (تفسير الوصول إلى علم الجدل والأصول) مصطلح أئمة الهدى، ومصابيح الدجى في قواعد هذا العلم، ثم التمس مني جماعة في هذه الأيام من المشغوفين بتحقيق هذا العلم، تحرير كتاب حاو لمآخذ المسائل الخلافية، والقواعد المذهبية، فألفت هذا الكتاب، متحريا فيه للصواب» (^١).
وبهذا يتضح سبب تأليف الزنجاني لكتابه نهاية الإقدام خصوصا، وفي هذا النوع من العلم عموما.
_________________
(١) صفحة (٥٩) من هذا البحث.
[ ٤٤ ]