لم تفصل مصادر ترجمة الزنجاني في نشأته وطلبه العلم، بل ذكرت ذلك على سبيل الإجمال؛ بأنه تفقه وبرع في مذهب الشافعية، وفي الأصول والخلاف، وصنف في التفسير، وحدث عن جماعة، منهم: الإمام الناصر لدين الله بالإجازة (^١)، وعبيد الله بن محمد الساوي (^٢)، وروى عنه الدمياطي (^٣).
_________________
(١) هو أحمد بن الحسن أمير المؤمنين الإمام الناصر لدين الله، أبو العباس ﵄ بن الإمام المستضيء ابن الإمام المستنجد، ولد سنة (٥٥٣ هـ) وبويع له في أول ذي القعدة سنة (٥٧٥ هـ)، أجاز له أبو الحسين عبد الحق اليوسفي وأبو الحسن علي بن عساكر والبطائحي وشهدة وجماعة، وأجاز هو لجماعة من الكبار فكانوا يحدثون عنه في حياته، وكان الناصر شابا مرحا عنده ميعة الشباب، يشق الدروب والأسواق أكثر الليل، وكان شديد الاهتمام بالملك ومصالحه لا يكاد يخفى عليه شيء من أمور رعيته كبارهم وصغارهم، مات سنة (٦٢٢ هـ)، وكانت خلافته سبعا وأربعين سنة، ثم بويع ولده أبي نصر ولقب الظاهر بأمر الله. سير أعلام النبلاء: (٢٢/ ١٩٢ وما بعدها)، والوافي بالوفيات: (٦/ ١٩٢ - ١٩٥).
(٢) هو عبيد الله بن محمد بن عبد الجليل ابن الشيخ أبي الفتح الساوي، أبو محمد البغدادي الحنفي، ولد سنة (٥١٣ هـ) وناب في الحكم ببغداد، وكان حميد السيرة، حدث عن ابن الحصين وهبة الله بن الطبر وجماعة، وعنه ابن الدبيثي وابن خليل والبغداديون، مات سنة (٥٩٦ هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء: (٢١/ ٣٠٥، ٣٠٦)، والجواهر المضيئة: (١/ ٣٤١).
(٣) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٤٥)، وتاريخ الاسلام (٤٨/ ٢٩٨)، والطبقات للسبكي (٨/ ٣٦٨)، وطبقات الشافعيين (٨٧٨)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٢٦). والدمياطي هو عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى، الحافظ =
[ ٢٢ ]
وقد بلغ الزنجاني مرتبة كبيرة في العلم والفقه كما وصفه العلماء، فقال عنه الذهبي: «تفقه وبرع في المذهب والأصول والخلاف، وبعد صيته … وعظم شأنه» (^١)، ووصفه بقوله: «عالم الوقت» (^٢).
كما قال يصفه: «كان من بحور العلم، له تصانيف»، وقال عنه: «كبير الشافعية» (^٣).
وقال الإسنوي: «كان بحرا من بحار العلم، صنف تفسيرا للقرآن … سمع الحديث من جماعة» (^٤).
_________________
(١) = الكبير، شرف الدين أبو محمد وأبو أحمد الدمياطي، ولد بدمياط سنة (٦١٣ هـ)، تفقه وقرأ بالسبع، ودرس بالمنصورية وبالظاهرية، ورحل إليه الطلاب وحدث قديما، روى عنه المزي والذهبي والسبكي وغيرهم، له تصانيف في الحديث والعوالي والفقه واللغة وغير ذلك، منها: السيرة النبوية، وكتاب في الصلاة الوسطى، وكتاب الخيل، وكتاب التسلي والاغتباط بثواب من تقدم من الإفراط وغير ذلك، توفي فجأة سنة (٧٠٥ هـ). الطبقات الكبرى للسبكي: (١٠/ ١٠٢ - ١٢٣)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: (٢/ ٢٢٠ - ٢٢٢).
(٢) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٤٥).
(٣) سير أعلام النبلاء (٢٣/ ٣٢٣).
(٤) تاريخ الاسلام (٣٦/¬٤٨، ٢٩٨).
(٥) الطبقات للإسنوي (١/ ٣٠٧).
[ ٢٣ ]