وقال أبو حنيفة: لا يورث (^٣).
وصورته: أن يشتري شيئا بشرط الخيار ثم يموت قبل تصرم المدة
_________________
(١) المبسوط (١٣/ ١٥٦، ١٥٧).
(٢) الحاوي الكبير (٥/ ٥٨)، وتحفة المحتاج (٤/ ٣٤١).
(٣) بدائع الصنائع (٥/ ٢٦٨)، وحاشية ابن عابدين (٤/ ٥٨٢).
[ ١٢٠ ]
وانقضائها، فإن وارثه يقوم مقامه في الفسخ والإمضاء عندنا.
وقال أبو حنيفة: الخيار باطل، والعقد لازم (^١).
ومأخذ النظر فيها: إلحاق الشافعي هذا الخيار بخيار الرد بالعيب بطريق الشبه (^٢)، وذلك أن الأشباه المرعية من القضايا الشرعية تنقسم ثلاثة أقسام:
شبه من حيث الخلقة، كـ[جزاء] (^٣) الصيد، فإنه يشبه بمثله في الصورة.
وشبه من حيث الحكم، كقول الشافعي: طهارتان فكيف تفترقان؟ (^٤).
وشبه من حيث المقصود (^٥)، وهذا الشبه هو أقوى الأشباه وأعدلها وأحراها بالاعتبار وأولاها، وهاهنا قد [استوى] (^٦) الحكمان في المقصود؛ فإن المقصود من كل واحد من الخيارين دفع الظلامة، واستدراك الغبينة، والـ[ثابت] (^٧) بكل واحد منهما حق الفسخ والإمضاء.
وأبو حنيفة يقول: الخيار ليس حقا ثابتا، بل حقيقة رأي وروية، واختيار ومشيئة، ورأيه صفة قائمة، وقد فاتت بفواته، بخلاف خيار العيب، فإنه متعلق بالعين من حيث إنه لا يثبت إلا لنقصان جزء من العين، أو نقصان
_________________
(١) الحاوي الكبير (٥/ ٥٩).
(٢) المبسوط (١٣/¬٤٢).
(٣) في الأصل: كجزء، والصواب ما أثبته.
(٤) أي: الطهارة بالماء، أو بالتراب، كلاهما يفتقر إلى النية. ينظر في هذا وفي كلام الشافعي: الحاوي (١/ ٨٧).
(٥) البرهان (٢/ ٥٣ - ٥٤).
(٦) في الأصل: استولى، والصواب ما أثبته.
(٧) في الأصل: والثالث، والصواب ما أثبته؛ انظر تخريج الفروع على الأصول (١٤٩).
[ ١٢١ ]
قيمة العين؛ لفوات صفة ترجع إلى العين، بخلاف خيار الشرط، فإنه لا يثبت لأمر يرجع إلى العين، ولا يتعلق بها، بل يفسخ لا لغرض أصلا (^١).
ونحن نقول: هذا عدول عن أوضاع الشرع وحقائقه، وذلك أن العقد صفة شرعية قدر بقاؤها شرعا، بدليل أن [المسلمين مجمعون] (^٢) على أن العقد يفسخ ويقدر باقيا حتى يرد الفسخ عليه (^٣)، وإلا فما كان يعقل فسخه، فهذا الحكم يدل [على] (^٤) بقائه شرعا، والصفات الشرعية تتلقى من الآثار الشرعية، لا من القضايا العقلية؛ لأنا لو فتحنا باب العقليات، وبنينا عليها الشرعيات، لزمنا ما لا قبل لنا به، فإن الفقهاء يقولون: الحق في الذمة.
* ولو قال قائل: ما الذمة؟، أهي شيء معقول طرفه يحله الحق ويودع فيه الدين؟.
• قلنا: لا نتشاغل بهذا، بل يرجع فيه إلى الشرع.
وأما الذمة عبارة عن التزام شرعي، فهي صفة شرعية أطلقناها (^٥)، وكذلك صفة الحرية وصفة الرق، ليس هو شيء معقول يحل الشخص، إنما هذه الصفات عبارة عن أحكام شرعية، وكذلك القول في المنافع، لو فتش عنها لم يتخيل لها حقيقة، ثم هي مقدرة باقية، يرد العقد عليها وينتقل، وأسعد الناس بهذا أبو حنيفة؛ فإنه يقول: العقد يسري إلى الولد، حتى إن
_________________
(١) المبسوط (١٣/¬٤٢ - ٤٣).
(٢) في الأصل: «المسألتين مجموعون»، والصواب ما أثبته.
(٣) لم أقف من خلال البحث على هذا الإجماع.
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) الأشباه والنظائر للسبكي (١/ ٣٦٣)
[ ١٢٢ ]