وقال أبو حنيفة ﵀: لا أصل لخيار المجلس (^٣).
والمسألة من جانبنا خبرية، ومعتمد الشافعي فيها: الأخبار الصحيحة والنصوص الصحيحة (^٤).
_________________
(١) الحاوي الكبير (٥/¬١٤ - ١٨).
(٢) الحاوي الكبير (٥/¬٣٠)، وتحفة المحتاج (٤/ ٣٣٢).
(٣) المبسوط (١٣/ ١٥٦)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٢٨).
(٤) كذا في الأصل، ولعلها: «الصريحة».
[ ١١٩ ]
ومعتمد أبي حنيفة فيها: التمسك بوضع البيع ومبناه؛ فإنه على اللزوم دون الجواز، وقرروا هذا بأن للعوض تأثيرا في لزوم العقود، بدليل أن الهبة قبل القبض غير لازمة، وتلزم بالقبض، وكذلك الطلاق، قالوا: وفي مسألتنا أولى؛ لأن العوض في المسألتين دخيل، وهاهنا أصيل (^١).
ونحن نقول: هذا باطل؛ لأن قول القائل: بعتك أو ملكتك، وقول المشتري: اشتريت أو تملكت، ليس دالا على اللزوم قطعا، ولا تنبئ عنه الصيغة وضعا، بل البيع في نفسه قابل للجواز واللزوم جميعا، فهما صفتان له، ويدل على ذلك: جواز أن يوصل به الخيار باشتراطهما، ولولا أنه يفيد الجواز بأول وضعه لما قبل ذلك باشتراطهما، وإذا ثبت أنه قابل للجواز وجب انعقاده جائزا، إلا أن البيع سبب زوال المال، وقد يتعقبه الندم، والشرع ناظر للعباد، وللندم تأثير في اقتضائه، بدليل الإقالة المحثوث عليها وخيار الشرط.
* * *
[٣٩] * مسألة: