وقال أبو حنيفة: يجوز التوضؤ بنبيذ التمر المطبوخ الخائر الذي قذف بزبده (^٤).
وروى العامري (^٥) بإسناده عن نوح بن [أبي] (^٦) مريم (^٧) أن أبا حنيفة
_________________
(١) الماء القراح هو الذي لا يشوبه غيره. ينظر: مقاييس اللغة (٥/ ٨٢).
(٢) بدائع الصنائع (١/¬١٥).
(٣) الحاوي الكبير (١/¬٤٧)، وتحفة المحتاج (١/ ٢٨٨).
(٤) المبسوط (١/ ٨٨)، وبدائع الصنائع (١/¬١٥).
(٥) هو محمد بن علي بن عفان العامري الكوفي، مقرئ متصدر، أخذ القراءة عرضا عن عبيد الله بن موسى العبسي عن حمزة، روى القراءة عنه علي بن محمد النخعي، وقال ابن مجاهد: إنه سمع قراءة حمزة من العبسي، ولم يعرض عليه القرآن، وهو الذي خلفه في الإقراء. ينظر: الثقات لابن حبان (٩/ ١٤١)، وغاية النهاية في طبقات القراء (٢/ ٢٠٦).
(٦) ساقطة من الأصل. والصواب إثباتها.
(٧) هو نوح بن أبي مريم، واسمه ماقبة، وقيل: يزيد بن جعونة المروزي، أبو عصمة القرشي=
[ ٦٥ ]
في مرض موته رجع عن مسألة التوضؤ بنبيذ التمر (^١).
ومأخذ النظر من جانبنا: ما أسلفناه في المسألة السالفة، من كون [الطهارة] (^٢) تعبدا لا يعقل معناها، وموضع التعبد يختص بما ورد به الشرع؛ إذ المعنى غير معقول، ولهذا لم يلحق ماء الورد بالماء القراح، وإن كان يضاهي الماء في الرقة واللطافة.
ومأخذ أبي حنيفة-﵀: التمسك بالحديث، وهو ما رواه [أبو يعلى والترمذي] (^٣) عن أبي زيد (^٤) مولى عمرو بن حريث المخزومي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «صحبت رسول الله ﷺ ليلة الجن، فخط خطا وقال: لا تخرج منه؛ إنك إن خرجت منه لا تلتقي إلى يوم القيامة، فلما
_________________
(١) = مولاهم، قاضي مرو، ويعرف بنوح الجامع، لقب بذلك لأنه أول من جمع فقه أبي حنيفة، وقيل: لأنه كان جامعا بين العلوم، روى عن أبيه، والزهري، وأبي حنيفة وآخرين، كان شديدا على الجهمية والرد عليهم، قال الحاكم: أبو عصمة مقدم في علومه، إلا أنه ذاهب الحديث بمرة، وقد أفحش أئمة الحديث القول فيه ببراهين ظاهرة، ولقد كان جامعا، رزق كل شيء إلا الصدق، نعوذ بالله - تعالى - من الخذلان. ينظر: الجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ١٧٦، ١٧٧)، وتهذيب التهذيب (١٠/ ٤٨٦ - ٤٨٩).
(٢) النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير للكنوي (٧٥).
(٣) في الأصل: طهارة. والسياق يقتضي ما أثبته.
(٤) في الأصل: أبو يعلى الترمذي، ولعل الصحيح ما أثبت؛ لأن كنية الترمذي: أبو عيسى.
(٥) هو أبو زيد، وقيل: أبو زايد القرشي المخزومي الكوفي، مولى عمرو بن حريث، روى عن ابن مسعود ﵁ في الوضوء بالنبيذ ليلة الجن، وعنه أبو فزارة راشد بن كيسان، قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال الحاكم أبو أحمد: لا يوقف على صحة كنيته ولا اسمه، ولا له راو غير أبي فزارة، ولم يرو هذا الحديث من وجه ثابت، وأبو زيد مجهول. وقال أبو داود: كان أبو زيد نباذا بالكوفة، وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن أبا زيد مجهول وحديثه منكر. ينظر: تهذيب الكمال (٣٣/ ٣٣٢، ٣٣٣)، وتهذيب التهذيب (١٢/ ١٠٢، ١٠٣).
[ ٦٦ ]