وهي: أن الصبي إذا صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخره، أو بلغ في أثناء الصلاة بالسن؛ لا تلزمه الإعادة عندنا (^١). خلافا لهم (^٢).
ومأخذ النظر فيها استواء أجزاء الوقت في وجوب الأداء. وحصول الإجزاء عندنا، واختصاصه بآخر الوقت عندهم، وقد صار فيه أهلا للوجوب على ما سبق.
[١٣]- مسألة:
إذا اجتهد في أول الوقت وصلى، ثم تبين له أنه أخطأ جهة الكعبة قطعا؛ يلزمه الإعادة عندنا، على القول الذي ننصره في الخلاف (^٣). وقال أبو حنيفة: لا يلزمه (^٤).
_________________
(١) على الصحيح، خلافا لأبي العباس فإنه يرى وجوب الإعادة، وأبي سعيد الاصطخري كذلك، إلا أنه يقيد وجوب الإعادة ببقاء وقت الصلاة ينظر: الحاوي الكبير (٢/ ٨٩، ٩٠)، وتحفة المحتاج (١/ ٤٥٧).
(٢) بدائع الصنائع (١/ ٩٥)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٣٥٧).
(٣) الحاوي (٢/¬٨، وما بعدها)، وتحفة المحتاج (١/ ٥٠٥).
(٤) المبسوط (١٠/ ١٩٢)، وبدائع الصنائع (١/ ١١٩).
[ ٨٠ ]
والمسألة أصولية؛ فإن الخصم يدعي أن التكليف الإجابة، والحالة هذه تفضي إلى تكليف المحال؛ لتعارض الجهات في ظنه، وتقاوم الاحتمالات في حقه (^١).
ونحن نمنع ذلك، بناء على أن مدرك الشروط والأسباب غير مدرك التكاليف، فإن التكاليف تتلقى من الأمر والنهي، والشروط والأسباب تتلقى وضعا من الشارع وإخبارا، بأن يقول: جعلت البيع سببا للملك، والمماثلة شرط، والنكاح سببا للحل، والشهادة شرط.
والحاصل أن [خطاب] (^٢) الشرع على ضربين:
خطاب تكليف، وذلك يقتضي فهما وعقلا، حتى إذا اختل هذا الشرط اختل الخطاب.
والثاني: خطاب إخبار - على ما ذكرناه - ولا يستدعي هذا القسم دراية وعقلا، بل كل من اجتمع له [السبب] (^٣) بشرطه؛ حصل له الحكم، ومن لا، فلا، وما نحن فيه من قبيل الثاني، لا من قبيل الأول.
[١٤] مسألة: