﷽
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - صلى الله عليه - وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد:
فإن الله ﷿ قد اصطفى الإسلام ورضيه لنا دينا، وأظهره على جميع الشرائع والأديان، فقال - سبحانه -: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، ولو كره المشركون﴾ [التوبة: ٣٣]، وجعله دينا عاما شاملا فقال ﷺ: ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا﴾ [الفرقان: ١].
ودين الإسلام بكماله وتمامه صالح لكل زمان ومكان قال ﷿: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ [المائدة: ٣] ترد إلى مصادره أحكام الحوادث والنوازل كلما نزلت واستجدت، فكتاب الله كما وصفه الله ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبينا لكل شيء﴾ [النحل: ٨٩].
[ ٧ ]
﷽
يسر «مشروع أسفار» أن يقدم للقارئ الكريم الإصدار السادس والثلاثين من إصدارات المشروع: (نهاية الإقدام في مآخذ الأحكام)، للقاضي شهاب الدين الزنجاني الشافعي (ت ٦٥٦)، الذي يطبع لأول مرة.
كتابنا: مختصر في علم الخلاف من تصنيف «علامة وقته» و«شيخ الشافعية»، سلك مؤلفه منهاجه الفريد: في ربط الفروع بأصولها، والأحكام بمقاصدها وعللها، والخلافيات بمناشئها وأسبابها، والأقوال بأدلتها، وليس مستغربا أن يصفه الذهبي: بأنه «من بحور العلم»، فهو أحد فرسان «تخريج الفروع على الأصول».
تميز كتابه: بكونه من المصنفات الفقهية المقارنة؛ المشتملة على: جزالة الإيجاز وحسن الترتيب، وقد بين «أسرار الشريعة» وأسباب الخلاف ومستندات المجتهدين، وقصد أن يكون كتابه «حاويا لمآخذ المسائل الخلافية والقواعد المذهبية»، واعتنى ﵀ بتهذيبه؛ ليكون من المختصرات التي «تغني عن حفظ المجلدات الثقيلة والتعاليق الطويلة».
فلما تمت الخلافيات عند المتقدمين تدوينا ونضجا فلم يتبق في القرن السابع إلا إعادة عرض مادتها بشكل مقرب متسق نافع للمتدارسين، من خلال مختصر تعليمي يجمع رؤوس المسائل مشفوعا بالمآخذ والدلائل، وهذا ما صنعه الإمام أبو المناقب، فقد استفاد من تراث السابقين قبله؛
[ ٨ ]