_________________
(١) الحاوي الكبير (٥/ ٢٤٥).
(٢) المبسوط (١٣/ ١٠٤، ١٠٥).
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ٢٤٦)، وتحفة المحتاج (٤/ ٣٨٧).
[ ١٤٢ ]
وقال أبو حنيفة: يمنع الرد (^١).
وللمسألة مأخذان:
* أحدهما: أن منافع البضع عند الشافعي مجزأة على حقائقها (^٢).
وعندهم ملحقة بالأجزاء والأعيان، واستيفاؤها كنقصان جزء في يد المشتري، وذلك مانع من الرد، وقرروا هذا بأن الوطء عيب ونقصان في حق الموطوءة يقضي به العرف والشرع، ولهذا وجب المهر على الزوج جبرا له (^٣)
وهذا يبطل بالإتيان في غير المأتى، وبمجرد المضاجعة، وبما إذا اشترى عبدا وفجر به، ثم اطلع على عيب به فرده، فإن فيه عارا عليه، ثم لا يمتنع الرد.
* المأخذ الثاني: الرد بالعيب فسخ العقد من أصله، ورفع له من أوله، فتبين بذلك أن الملك لم يكن للمشتري، فإذا رد [فكأنه] (^٤) وطئ في ملك الغير، والوطء في ملك الغير لا يخلو من عقد أو عقوبة، فإن عليا وعمر ﵄ قضيا بامتناع الرد، وزيد بن ثابت وابن عمر صارا إلى الرد مع العقر (^٥)، فالقول بالرد مجانا يفضي إلى وقوع الوطء في ملك الغير، وذلك زنا، بخلاف الاستخدام؛ فإنه يجوز أن يوجد في ملك الغير خاليا عن غرامة
_________________
(١) المبسوط (١٣/ ٩٥)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٨٣).
(٢) تكملة المجموع للسبكي (١٢/ ٢٢٥).
(٣) المبسوط (١٣/ ٩٥، ٩٦).
(٤) في الأصل: مكانه، والصواب ما أثبته.
(٥) العقر: مهر المرأة إذا وطئت عن شبهة، وسمي عقرا؛ لأنه يجب على الواطئ بعقره إياها بإزالة بكارتها. ينظر: طلبة الطلبة (٤٥).
[ ١٤٣ ]
وعقوبة، وأنه يستباح بالإباحة (^١).
وهذا المأخذ - أيضا - مردود لوجهين:
أحدهما: أن عند أبي حنيفة يجوز الفسخ بالتراضي بعد جريان الوطء، ولو كان المنع لكون الوطء جرى في ملك الغير لامتنع الفسخ بكل حال، تراضيا أو لم يتراضيا، ألا ترى أن في الزوائد العينية لما كان المنع لحق الله - تعالى - وهو انجراره إلى قاعدة الربا، حيث تملك فضلا لا مقابل له، قلتم: لا يجوز الفسخ، لا بالتراضي ولا بغير التراضي.
الثاني: أنه لو باع شقصا مشفوعا، فإن الشفيع يستحقه، فلو رد بالعيب لا يسقط حق الشفيع.
* * *
[٥٣] * مسألة: