وعندهم تجب على التراخي (^١)؛ تفريعا على أن الأمر المطلق على التراخي (^٢).
* المأخذ الثاني: أن الحكم في دوام وجوده لا يفتقر إلى بقاء السبب عندنا، وعندهم يفتقر إليه، وقد فات.
ونحن نقول: هذا باطل؛ فإن بقاء صور الأسباب حيا لا يعتبر إجماعا، كصورة البيع والنكاح، بل يقدر بقاؤها شرعا، فليكن كذلك في النصاب.
* المأخذ الثالث: أن الزكاة عندنا تتعلق بالذمة (^٣).
وعندهم تجب في العين (^٤)، وهو باطل؛ بدليل جواز الأداء في غير النصاب مع القدرة على النصاب، ووجوبها في صورة الاستهلاك (^٥).
[١٩] مسألة:
المستفاد من جنس النصاب في أثناء الحول لا يزكى بحول الأصل، بل إذا تم حول الأصل زكاه، وإذا تم حول المستفاد زكاه (^٦).
_________________
(١) عند عامتهم، خلافا للبعض، فهي على الفور. ينظر: بدائع الصنائع (٢/¬٣).
(٢) عند الحنفية. ينظر: أصول السرخسي (١/¬٢٩).
(٣) في أحد القولين عند الشافعية، والقول الثاني - وهو الصحيح - عندهم أنها تتعلق بالعين، وبه قال الشافعي في الجديد. ينظر: الحاوي الكبير (٣/ ١٢٨)، والمجموع (٥/ ٣٧٧).
(٤) أي: في عين المال المزكى.
(٥) وأجيب عنه، بأن تعلقها بالعين، تعلق استيثاق، لا تعلق استحقاق. ينظر: الحاوي الكبير (٣/ ١٢٨، ١٢٩)، والمجموع (٥/ ٣٧٧، ٣٧٨).
(٦) الحاوي الكبير (٣/ ١١٦، ١١٧)، ونهاية المحتاج (٣/ ٦٥).
[ ٨٧ ]
وقال أبو حنيفة: يزكى المستفاد لحول الأصل كما تزكى السخال (^١) لحول الأمهات (^٢)، إلا أن يكون المستفاد ببدل مزكى فلا يزكى.
وصورته: أن يكون عنده نصاب من الدراهم مثلا وزكاها، ثم ابتاع بها إبلا، فإنها لا [تضم] (^٣) إلى ما عنده من الإبل، بل تفرد بحولها، وزعموا أن ذلك يؤدي إلى تثنية الزكاة؛ لأن البدل والمبدل كشيء واحد (^٤).
ومأخذ النظر فيها: اختلاف الإمامين في تخريج مناط الحكم:
مذهب الشافعي ﵀: أن اعتبار الحول في الأصل كان لمعنى الإرفاق، واستنماء المال واستخراج فوائده؛ علما منه بأن استنماء الفوائد لا يحصل إلا في مدة مديدة، فضرب الحول أمدا لذلك (^٥).
ومعتقد أبي حنيفة ﵀: أن اعتبار الحول في الأصل كان إعلاما لتأدية الزكاة وتوقيتا لها بوقت واحد؛ حتى [تبعث السعاة] (^٦) في أقطار الأرض لجباية الصدقات في وقت واحد (^٧).
ونحن نقول: ما ذكرناه معنى معقول لا يمكن إنكاره، وما ذكرتموه فلا
_________________
(١) السخال: جمع سخلة، وهي ولد الشاة ما كان من المعز أو الضأن، ذكرا كان أو أنثى. ينظر: تاج العروس (٣١/ ٣٠٨).
(٢) المبسوط (٢/¬١٦٤، ٣/¬٢٦)، وبدائع الصنائع (٢/¬١٣، ١٤).
(٣) في الأصل تضمن. ولعل الصواب ما أثبته.
(٤) بدائع الصنائع (٢/¬١٤).
(٥) الحاوي الكبير (١/ ١١٧).
(٦) في الأصل: ثبتت السعادة، ولعل الصواب ما أثبته.
(٧) المبسوط (٢/ ١٦٤، ١٦٥).
[ ٨٨ ]
يصلح للتعليل؛ إذ كيف يكون للإعلام، والناس يختلفون في أحوالهم لاختلاف أحوالهم؟! فهذا يتم حوله اليوم، وذلك يتم حوله بعد شهر، إلى غير ذلك، وما كان مختلفا غير منضبط، كيف يقال: اجعلوه في شهر واحد؟، والمراد بقوله: أعلموا في السنة شهرا، أي: تعجيل ما لم يجب، وإخراج ما وجب، لا أن شهرا واحدا يعم جميع الخلق.
[٢٠]- مسألة: