ونحن نقول: نسلم زوال أجزاء النجاسة بالخل، لكن بقي نجاسة الخل الذي لاقى النجاسة في المحل، فبقي الحكم؛ لبقاء الخلف لها، والحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها ما لم يخلفها علة أخرى، ولا يلزم على هذا الماء؛ لما ذكرناه من الرخصة الداعية إلى مخالفة القياس فيه، والله أعلم.
[٢] مسألة:
إذا تغير الماء بشيء من [الطاهرات] (^١) التي يمكن صونه عنها، كالزعفران والأشنان والحبر والصبغ وما شاكله، حتى سلبه إطلاق اسم الماء؛ لا يصح الوضوء به عند الشافعي -
﵀ (^٢)
وقال أبو حنيفة ﵀: متى كانت رقته باقية تجري على الأعضاء ويقال ماء، فإنه يصح الوضوء به وإن أضيف إلى غيره. (^٣)
ومأخذ نظر الشافعي: أن طهارة الحدث تعبد محض على ما سبق، فيجب الاقتصار فيها على مورد النص، والتعبد ورد بالماء، فلا يجوز أن يتعدى إلى غيره، وهذا أمر كلي يجب مراعاته، وهو أن التعبد يجب أن يراعى فيه المحل الذي ورد به التعبد، ولا يجوز أن يتعدى إلى غيره، ولا يحتاج إلى الاستشهاد بأصل.
وإن شئت دللت عليه؛ بأن ماء الباقلي (^٤) لا يجوز الوضوء به، فلا
_________________
(١) في الأصل: الطهارات. ولعل الصواب ما أثبته.
(٢) الحاوي الكبير (١/¬٤٦)، وتحفة المحتاج (١/ ٦٨ - ٧٠).
(٣) بدائع الصنائع (١/¬١٥)، وحاشية ابن عابدين (١/ ١٨١).
(٤) الباقلي هو: الفول. ينظر: لسان العرب (١١/ ٦٢).
[ ٦٤ ]
يخلو، إما أن يكون للإغلاء، فإن الماء القراح (^١) إذا أغلي لا يمنع الوضوء به، فتعين أن يكون لزوال اسم الماء المطلق، وهو ما يقوله، وفي مسألتنا مثله.
وقال أبو حنيفة-﵀: محل التعبد قائم؛ فإنه يسمى ماء وإن أضيف إلى غيره، كالمتغير بالتراب (^٢)
وهذا ينتقض بماء الباقلي، ولا يلزم المتغير بالتراب؛ فإن عندنا كل مخالط أزال الاسم المطلق يمنع الوضوء، ترابا كان أو غيره.
[٣] مسألة: