وعند أبي حنيفة معنى العقوبة، فتتداخلان، كالحدود (^١).
والصحيح أن الكفارة ليست من قبيل العبادات، فإن العبادات مطلوبة، والكفارة تجب بسبب يأباه الشرع، وليست عقوبة - أيضا ـ؛ لأن العقوبات تزجر عن الفعل، والفعل إنما يزجر عنه إذا اتصف بالحرمة ونهي عنه، والكفارة تجب بأسباب لا يتعلق بها النهي، ولا توصف بالحرمة كالقتل الخطأ، وليست غرامة - أيضا -؛ فإن الغرامات شرعت [لجبر] (^٢) المحال، والكفارة تجب في مقابلة الفعل إجماعا، ولهذا تتعدد في الجماعة إذا قتلوا واحدا مع اتحاد الدية، فهي إذا جنس بنفسها، شرعت لمحو أثر الفعل، ودعواهم هتك حرمة الشهر خيال فاسد فإنه جنى على نفسه ودينه، واليوم الثاني فيه كاليوم الأول، فصار كما لو ظاهر، ثم ظاهر.
* * *
[٣١] * مسألة:
المنفرد برؤية الهلال إذا [رد] (^٣) القاضي شهادته يلزمه الصوم فيما بينه وبين الله وفاقا (^٤).
_________________
(١) المبسوط (٣/ ٧٤).
(٢) في الأصل: كجبر، والصواب ما أثبته.
(٣) في الأصل: أراد.
(٤) بين المذهبين وحكاه البيهقي إجماعا، ونقله ابن رشد عن العلماء إلا عطاء، والصحيح أن فيه خلافا، فهذا قول عامة الفقهاء، وقد خالفه عطاء وإسحاق وأحمد في رواية عنه، فقالوا: لا يصوم إلا في جماعة الناس. ينظر: مختصر خلافيات البيهقي (٣/ ٦٦)، والمبسوط (٣/ ٦٤)، وبداية المجتهد (٢/¬٤٨)، والمجموع (٦/ ٢٨٠)، والمغني (٤/ ٤١٦).
[ ١٠٥ ]
فإذا جامع في هذا اليوم؛ يلزمه الكفارة عندنا (^١)، خلافا لأبي حنيفة ﵀ (^٢).
ومأخذ النظر من جانبنا طرد القياس فيها، بناء على أن فطره في هذا اليوم لا شبهة فيه.
ومأخذهم: اعتقاد شبهة دارئة للكفارة، وهي قضاء القاضي بالرد، وتفرده بالرؤية مع احتمال الغلط (^٣).
وهذا باطل بوجوب الصوم عليه، ودعوى الاحتياط باطل بصوم يوم الشك؛ فإنه لا يجب بل يحرم (^٤).
* * *
[٣٢] * مسألة: