أنه [لا فضل] (^١) هاهنا؛ لأن المقبوض في مجلس العقد كالمقبوض في غير المجلس (^٢).
وهذا فاسد؛ لأن الأعيان تراد للانتفاع، والمقبوض أقرب إلى الانتفاع من غير المقبوض، ثم هو باطل بالصرف، فإن اعتذروا بأن النقدين لا يتعينان بالتعيين، فيصير بيع الدين بالدين، فيلزمهم ما إذا أحضر أحدهما، فإنه لا يكون دينا بدين.
* فإن قالوا: كيف يكون شرطا لصحة العقد وهو متأخر عن العقد؟، قلنا: مجلس العقد حريم للعقد، فأخذ حكمه، ويدل عليه: أن عندكم لو باع مصلحة مجهولة، أو باع بما باع به فلان سلعته، إن ارتفعت الجهالة في المجلس صح العقد، وإن تأخرت بطلت.
* * *
[٤٦] * مسألة:
بيع الرطب بالتمر لا يصح عندنا (^٣)، وفي بيع الرطب بالرطب وجهان (^٤).
وقال أبو حنيفة: يصح (^٥)، وقيل: إنه لم يسبقه أحد إلى القول بهذه المسألة، فكأنه خالف إجماع ما قبله.
_________________
(١) في الأصل: الأفضل.
(٢) المبسوط (١٢/ ١٢٠).
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ١٣٠)، وتحفة المحتاج (٤/ ٢٨١)، وتخريج الفروع على الأصول (١٥٨).
(٤) أحدهما: عدم الجواز، والثاني: جواز بيع الرطب بالرطب، وهو قول المزني. ينظر: المصادر السابقة.
(٥) المبسوط (١٢/ ١٨٤)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨٨).
[ ١٣٣ ]
ومأخذ النظر فيها بناء على الأصل الممهد أن التحريم الثابت بالحديث إنما يرتفع عند تحقق شرط الإباحة؛ فمهما علمنا الإباحة، و[مهما] حكمنا انتفاء الشرط، أو لم نعلم وجوده حكمنا بالبطلان، ولا فرق بين ما يفقد فيه الشرط لتعذره، وبين ما يفقد للامتناع من إجرائه مع تيسره.
وقال أبو حنيفة: يصح؛ لتحقق المساواة في الكيل (^١).
وهو باطل ببيع الحنطة بالدقيق والسويق، وبيع الحنطة المقلية بالحنطة النيئة أو المقلية (^٢).
* * *
[٤٧] * مسألة: