بحيوان، فبيع اللحم بالحيوان بيع مال الربا بما لا ربا فيه، وإنما البطلان على سبيل الابتداء متلقى مما رواه مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب (^١) أن رسول الله ﷺ «نهى عن بيع اللحم بالحيوان» (^٢)، ودلالة النهي على الفساد قررناه في كتاب تخريج الفروع على الأصول (^٣)، والقياس مع أبي حنيفة، غير أن النص مقدم عليه.
* * *
[٤٩] * مسألة:
إذا اشترى بعين من النقود تعين ملكا للبائع، حتى لو خرج مستحقا تبين بطلان العقد، ولو تلف قبل القبض انفسخ العقد، [ولا] (^٤) يستقل
_________________
(١) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران، أبو محمد المخزومي القرشي المدني، أجل التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁ وسمع منه شيئا وهو يخطب، وسمع من عثمان وزيد بن ثابت وعائشة وسعد وأبي هريرة ﵃، وجل روايته المسندة عنه، وهو زوج ابنته، ودخل على أزواج رسول الله - ﷺ ـ، وأخذ عنهن، كان واسع العلم، جمع بين الحديث والفقه والزهد والعبادة والورع، وافر الحرمة، متين الديانة، قوالا بالحق، فقيه النفس، توفي بالمدينة سنة (٩٤ هـ). ينظر: وفيات الأعيان (٢/ ٣٧٥ - ٣٧٨)، وتذكرة الحفاظ (١/¬٤٤، ٤٥).
(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل، باب المفلس، برقم: (١٧٨)، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، برقم: (٢٢٥٢)، والبيهقي في السنن الكبرى، أبواب الربا، باب بيع اللحم بالحيوان، برقم: (١٠٥٧٠). والحديث مرسل، وحسنه الألباني. إرواء الغليل (٥/ ١٩٨).
(٣) تخريج الفروع على الأصول (١٥٤).
(٤) مكررة في الأصل.
[ ١٣٨ ]
المشتري بإبداله كما لو تلفت السلعة (^١)، خلافا لأبي حنيفة ﷺ في الجميع (^٢).
ومأخذ النظر فيها: أن العوض والمعوض كل واحد منهما ركن مقصود بالعقد عند الشافعي، ومقتضى عقد المعاوضة التسوية بينهما (^٣).
وقال أبو حنيفة: [المبيع] (^٤) ركن العقد، والثمن حكم العقد، ومعنى قولهم: ركن العقد: أن وجود العقد بدونه لا يتصور؛ لأنه محل لإضافة الصيغة إليه، بخلاف الثمن فإنه غير داخل في حقيقة العقد، بل هو حكمة وجوده بوجوبه في الذمة؛ وهذا لأن الثمن ليس عينا مقصودا يقصد بالعقد؛ إذ لا وجود له قبل العقد، بل المقصود بالعقد المبيع، أما الثمن فوجوده بالعقد، وهو تجدد اللزوم في الذمة؛ ليصير التمليك تمليكا ببدل، ويصير بيعا، وما يوجد بعد العقد يكون حكما للعقد وتابعا له، لا ركنا ولا محلا، ولذلك جاز البيع من المفلس بألف دينار وهو لا يملك حبة، ولو كانت الدراهم مقصودة لكان المفلس قد باع ما لا يقدر على تسليمه، وذلك لا يصح إلا بطريق الرخصة في السلم (^٥).
ونحن لا نسلم هذا الافتراق بين الثمن والمثمن، بل نقول: الحادث بالعقد ملك الثمن على وزان ملك المثمن، لا فرق بينهما، إلا أن المبيع
_________________
(١) الحاوي الكبير (٥/ ١٣٨)، والبيان للعمراني (٥/ ١٧٨).
(٢) المبسوط (١٤/¬١٥)، وبدائع الصنائع (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ١٣٩).
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) بدائع الصنائع (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
[ ١٣٩ ]