وحق الجاني لما تعلق بالعين قدم على غيره، وكذلك الدين إذا تعلق بالتركة قدم على غيره، ولا يزاحمه الغرماء.
وقال أبو حنيفة ﵀: حكم الرهن ملك اليد على سبيل الدوام، وهما عبارتان عن معنى واحد؛ تمسكا بأن الرهن في وضع اللسان عبارة عن الحبس، قال الله - تعالى -: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨]، أي محبوسة، وقال الشاعر:
وفارقتك برهن لا فكاك له … يوم الرحيل فأمسى الرهن قد غلقا (^١)
فهم يحملونه على الحبس الحسي، وهو دوام اليد (^٢)، ونحن نحمله على الحبس الشرعي، وهو منع المالك من التصرف المزيل (^٣) ملك الرقبة، كالبيع والهبة.
وإذا تقرر ذلك فالمشاع قابل؛ للذي ذكرناه، وعندهم غير قابل؛ لتعذر دوام اليد والحبس على الشائع.
* * *
[٦٦] * مسألة:
منافع المرهون لا تعطل على الراهن عندنا، بل للراهن الانتفاع به فيما
_________________
(١) البيت لزهير بن أبي سلمى، من قصيدة يمدح فيها هرم بن سنان، ومطلعها: إن الخليط أجد البين فانفرقا … وعلق القلب من أسماء ما علقا ديوان زهير بن أبي سلمى ص: (٧٢).
(٢) بدائع الصنائع (٦/ ١٤٢).
(٣) في الأصل: المزيلة، والصواب ما أثبته.
[ ١٦٤ ]