وبالاتفاق ما ليس له دم [مسفوح] (^١) يستوي ذكاته وموته، وهو السمك والجراد (^٢)، والميتة كانت نجسة لاحتباس الدم فيها، وفي مسألتنا قد وجدت الذكاة التي تنهر الدم، فيجب أن يحكم بالطهارة.
والجواب عن مأخذهم أن نقول:
قولكم: وجدت الذكاة هاهنا فيطهر، ما تعنون وجدت الذكاة صورة أو شرعا؟، الأول مسلم، وهو باطل بذكاة المجوسي، والثاني ممنوع، فدلوا عليه.
فإن قالوا: المجوسي ليس أهلا للذكاة.
قلنا: والحمار ليس أهلا للذكاة.
[٧] مسألة:
مس الذكر بباطن الكف ينقض الطهر عندنا (^٣).
_________________
(١) = «أقرى الأوداج» تقدم قبله من حديث رافع بن خديج، وبقيته من حديث رافع بن خديج - أيضا - في الصحيحين». الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٢٠٧). وحديث رافع بن خديج عند الشيخين بلفظ: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله، فكل» عند البخاري في كتاب الذبائح، باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد، رقم: (٥٥٠١)، وعند مسلم في كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، إلا السن، والظفر، وسائر العظام، رقم: (١٩٦٨). وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن رافع بن خديج لفظ: «كل ما قرى الأوداج إلا سنا، أو ظفرا»، في كتاب الصيد، باب من قال: إذا أنهر الدم فكل، ما خلا سنا أو عظما، رقم: (٢٠١٧٠).
(٢) في الأصل: مفسوخ، والصواب ما أثبته.
(٣) نقل النووي إجماع الأمة على تحريم الميتة غير السمك والجراد. ينظر: المجموع (٩/ ٧٣).
(٤) الحاوي الكبير (١/ ١٨٩)، وتحفة المحتاج (١/ ١٤١ - ١٤٤).
[ ٧١ ]
وقال أبو حنيفة: لا ينقض (^١).
والمسألة خبرية من جانبنا، ولا مجال للقياس فيها؛ فإن الأحداث مواقيت الطهارات، ولا يهتدي القياس إلى نفي ميقات ولا إثباته، وإنما بنى الشافعي مذهبه بناء على حديث بسرة بنت صفوان، فإنها روت عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: «ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤون، قالت: قلت: يا رسول الله، أهذا للرجال؟، قال: إذا أفضت إحداكن بيدها إلى فرجها فلتتوضأ وضوءها للصلاة»، خرجه البخاري ومسلم في صحيحهما (^٢)، وأجمع أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (^٣) …
_________________
(١) المبسوط (١/ ٦٦)، وبدائع الصنائع (١/¬٣٠).
(٢) حديث عائشة ﵂ لم تروه عنها بسرة بنت صفوان ﵄ ولم يخرجه البخاري ولا مسلم. ولعل المؤلف ﵀ وهم في ذلك، وإنما أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر، والحكم في ذلك، رقم: (٥٣٥). قال ابن الملقن: «هذا الحديث ضعيف». البدر المنير (٢/ ٤٧٥). وأما حديث بسرة فلفظه: «من مس ذكره فليتوضأ» وقد أخرجه الأربعة، فعند أبي داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم: (١٨١)، وعند النسائي في كتاب الطهارة، باب الأمر بالوضوء من مس الرجل ذكره، برقم: (١٥٩)، وعند الترمذي في أبواب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم: (٨٢)، وعند ابن ماجه في كتاب الطهارة، باب الوضوء من مس الذكر، برقم: (٤٧٩). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) هو يحيى بن معين المري مولاهم أبو زكريا الإمام الفرد، سيد الحفاظ، ولد سنة (١٥٨ هـ)، سمع هشيما وابن المبارك ومعتمر بن سليمان، وهذه الطبقة، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وخلائق، قال ابن المديني: لا نعلم أحدا من لدن آدم ﵇ كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن معين أعلمنا بالرجال، توفي بالمدينة في ذي القعدة سنة (٢٣٣ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٣٥٤)، وتذكرة الحفاظ (١/¬١٤، ١٥).
[ ٧٢ ]
ويحيى بن سعيد القطان (^١) إمام أئمة الحديث وأبو زرعة (^٢) وأبو حاتم (^٣) في مسجد الخيف بمنى على صحته (^٤).
_________________
(١) هو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي، مولاهم البصري، أبو سعيد، الإمام العلم، سيد الحفاظ، كان ثقة مأمونا رفيعا حجة، ولد سنة (١٢٠ هـ)، سمع هشام بن عروة، وعطاء بن السائب، وحميدا الطويل وطبقتهم، فأكثر جدا، وعنه ابن مهدي وأحمد وإسحاق وأمم سواهم. قال النسائي: أمناء الله على حديث رسول الله ﷺ: مالك، وشعبة، ويحيى القطان. وقال أحمد: إلى يحيى القطان المنتهى في التثبت، توفي في صفر سنة (١٩٨ هـ). ينظر: الطبقات الكبرى (٧/ ٢٩٣)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٢١٨، ٢١٩).
(٢) هو عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان بن عمرو النصري الدمشقي، أبو زرعة، الحافظ الثقة محدث الشام، حدث عن هوذة بن خليفة وأبي نعيم وأحمد بن خالد الوهبي وأبي مسهر الغساني وعفان وسليمان بن حرب وأحمد بن حنبل وأبي النضر الفراديسي وسعيد بن منصور، وعنه أبو داود وابن صاعد وأبو العباس ﵄ لأصم والطحاوي وعلي بن أبي العقب والطبراني وخلق. وذكر أحمد بن أبي الحواري أبا زرعة فقال هو شيخ الشباب وقال أبو حاتم: صدوق، مات سنة (٢٨١ هـ). ينظر: طبقات الحفاظ: (٢/ ١٤٨، ١٤٩)، وتهذيب التهذيب: (٦/ ٢٣٦، ٢٣٧).
(٣) هو محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي، الإمام الحافظ الكبير أحد الأعلام، ولد سنة (١٩٥ هـ)، سمع عبيد الله بن موسى ومحمد بن عبد الله الأنصاري والأصمعي وأبا نعيم وهوذة بن خليفة وعفان وأبا مسهر وأمما سواهم، وحدث عنه يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عوف الطائي وأبو داود والنسائي وأبو عوانة الإسفرائني وأبو الحسن علي بن إبراهيم وخلق كثير، قال موسى بن إسحاق الأنصاري القاضي: ما رأيت أحفظ من أبي حاتم. وقال النسائي: ثقة. توفي (٢٧٧ هـ). ينظر: طبقات الحفاظ: (٢/ ١١٢، ١١٣)، وتهذيب التهذيب: (٩/¬٣١ - ٣٤).
(٤) وليس الأمر كما قال-﵀ فقد مر آنفا أن حديث عائشة ﵂ الذي ساقه غير حديث بسرة، وأن بسرة لم تروه عن عائشة، وما جرى بمسجد الخيف بين الأئمة - عليهم رحمة الله - يتعلق بحديث بسرة، وليس بالمعنى الذي أورده المؤلف، فقد أخرج الدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر، والحكم في ذلك، رقم: (٤٤٥)،
[ ٧٣ ]