وأبو حنيفة: يرى أن خبر الواحد إذا كان مما تعم به البلوى لا يقبل، والبلوى تعم بمس الذكر (^١)، وسيأتي بطلان هذا المستند فيما بعد.
[٨] مسألة:
الخارج من غير السبيلين لا ينقض الطهر بحال عند الشافعي (^٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: ينتقض بكل خارج نجس، من قيء، ورعاف،
_________________
(١) = والحاكم في مستدركه، كتاب الطهارة، رقم: (٤٨٢)، والبيهقي في السنن الكبرى، أبواب الحدث، باب ترك الوضوء من مس الفرج بظهر الكف، رقم: (٦٤٨) عن رجاء بن مرجى الحافظ قوله: «اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، فتناظروا في مس الذكر، فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه، وقال علي بن المديني بقول الكوفيين، وتقلد قولهم، واحتج يحيى بن معين بحديث بسرة بنت صفوان، واحتج علي ابن المديني بحديث قيس بن طلق عن أبيه، وقال ليحيى بن معين: كيف تتقلد إسناد بسرة؟ ومروان إنما أرسل شرطيا حتى رد جوابها إليه؟! فقال يحيى: ثم لم يقنع ذلك عروة حتى أتى بسرة، فسألها وشافهته بالحديث، ثم قال يحيى: ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق، وأنه لا يحتج بحديثه، فقال أحمد بن حنبل ﵁: كلا الأمرين على ما قلتما، فقال يحيى: مالك عن نافع عن ابن عمر: أنه توضأ من مس الذكر، فقال علي: كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه، وإنما هو بضعة من جسدك، فقال يحيى عن من؟ فقال: عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله، وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا، فابن مسعود أولى أن يتبع، فقال له أحمد بن حنبل: نعم، ولكن أبو قيس الأودي لا يحتج بحديثه، فقال علي: حدثني أبو نعيم، ثنا مسعر، عن عمير بن سعيد، عن عمار بن ياسر، قال: ما أبالي مسسته أو أتقي، فقال أحمد: عمار وابن عمر استويا، فمن شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا، فقال يحيى: بين عمير بن سعيد وعمار بن ياسر مفازة».
(٢) البرهان للجويني (١/ ٢٥٦)، وبدائع الصنائع (١/¬٣٠).
(٣) الحاوي الكبير (١/ ١٩٩، ٢٠٠)، والمجموع (٢/ ٥٤).
[ ٧٤ ]
وفصد، وحجامة، إذا سال ولم يكن قليلا (^١).
ومأخذ نظر الشافعي ﵀: أن الحكم في محل النص يثبت بالنص لا بالعلة، فلا يتعدى مورده؛ وهذا لأن الأحداث مواقيت للطهارات، وليست معللة بمعان معقولة؛ إذ لا يعقل غسل أعضاء طاهرة، والخارج خرج من محل آخر، فثبت أنه تعبد محض، فيجب أن يعتبر في ذلك مورد النص (^٢).
وقال أبو حنيفة ﵀: ثبت بمعنى النص، وهو خروج الخارج النجس، فيتعدى إلى غير المخرج، واستدل على ذلك: بأن الواجب الطهارة، والطهارة لا تجب إلا عن نجاسة، والاقتصار على الأعضاء ثبت تيسيرا (^٣)، والدليل على النجاسة قوله - تعالى -: ﴿ولكن يريد ليطهركم﴾ [المائدة: ٦].
ونحن نقول: هذا فاسد؛ لأن الوضوء لو وجب عن نجاسة، لاختص بمحلها، ولما اكتفي فيه بالأحجار، ودليل اختصاصه بالخارج بالمخرج المعتاد: وجوب الوضوء بالطاهر والنجس، والقليل والكثير، والعين والأثر.
_________________
(١) بدائع الصنائع (١/¬٢٤، ٢٥)، وحاشية ابن عابدين (١/ ١٤٨).
(٢) المجموع (٢/ ٥٥).
(٣) بدائع الصنائع (١/¬٢٤، ٢٥).
[ ٧٥ ]