[٤١] * مسألة:
علة تحريم الربا في الأشياء الأربعة المنصوص عليها: [الطعم] (^١) مع اتحاد الجنس عندنا، فالجنسية محل [تحريم] (^٢) ربا الفضل، وليست أحد وصفي العلة (^٣).
وقال أبو حنيفة ﵀: العلة مركبة من وصفين، وهما الكيل والجنسية (^٤).
ومأخذ النظر فيها: اختلاف العلماء في حكم النص الوارد في باب الربا، و[هو] (^٥) ما رواه عبادة [بن] (^٦) الصامت [﵁] عن رسول الله ﷺ أنه قال: «لا تبيعوا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين» (^٧). إلى أن يوجد المخلص وهو التساوي
_________________
(١) في الأصل: العطم، والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل: التحريم، والصواب ما أثبته.
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ٨٣)، ونهاية المحتاج (٣/ ٤٢٨) وما بعدها.
(٤) المبسوط (١٢/ ١٢٠)، وبدائع الصنائع (٥/ ١٨٥).
(٥) زيادة يقتضيها السياق.
(٦) في الأصل: عن، والصواب ما أثبته.
(٧) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، برقم: (٤١٤٥).
[ ١٢٥ ]
في المعيار الشرعي، والتعليل [بالطعم] (^١) صالح؛ لأنه ينبئ عن مزية من حيث إن به بقاء الحيوان، فصار كالبطيخ، ولا يلزم على هذا إذا اختلفا جنسا؛ لأنه جاز للحاجة، وفي الجيد مع الرديء وإن وجد نوع حاجة، لكن الحاجة تندفع بهما، والمطعومات على اختلاف أجناسها أربعة: أقوات، وإدام، وفواكه، وأدوية، وفي الماء وجهان: وجه كونه مطعوما قوله - تعالى -: ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ [البقرة: ٢٤٩].
وقال أبو حنيفة: حكم النص إيجاب التماثل في الأموال الربوية كيلا أو وزنا، وعللوا ذلك بأن الكيل يحقق المماثلة صورة، والجنس يحققها معنى، فيظهر التفاوت بنفس التقابل، من حيث إن الأموال المنصوص عليها متساوية قطعا، ولهذا يضمن بالمثل جيدها ورديئها سواء بالنص، فإذا تحققت التسوية كانت العلة الجنس مع الكيل (^٢).
ونحن نقول: التعليل بالكيل متناقض؛ فإن أبا حنيفة قال: العلة في التحريم هي الكيل، والعلة في الخلاص من التحريم هي الكيل، فكيف يكون الشيء الواحد علة للتحريم وعلة الإباحة؟، وعلة الطعم غير متناقضة، فكانت أولى (^٣).
ثم يتفرع من فهم حكم النص أصلان من كل واحد من الجانبين:
أحدهما: أن الأصل عند الشافعي تحريم بيع أموال الربا بعضها ببعض،
_________________
(١) في الأصل: بالعطم.
(٢) المبسوط (١٢/ ١١٨).
(٣) الحاوي الكبير (٥/ ٨٨).
[ ١٢٦ ]