لمن قَرَأَ آيَة سَجْدَة قِرَاءَة مَشْرُوعَة مَقْصُودَة أَو سَمعهَا ويتأكد السُّجُود للسامع سُجُود القارىء وَالْمرَاد بالمشروعة أَن لَا تكون مُحرمَة وَلَا مَكْرُوهَة
[ ٨٦ ]
لذاتها وَخرج غير الْمَقْصُودَة كَقِرَاءَة النَّائِم والساهي والسكران والطيور وَنَحْوهَا وبالمشروعة غَيرهَا كَقِرَاءَة الْبَالِغ الْمُسلم الْجنب وكقراءة الْمُصَلِّي فِي غير الْقيام
وَالْحَاصِل أَن الشُّرُوط سِتَّة كَون الْقِرَاءَة مَشْرُوعَة مَقْصُودَة من شخص وَاحِد فِي غير صَلَاة الْجِنَازَة لجَمِيع الْآيَة وَأَن لَا تكون بَدَلا عَن الْفَاتِحَة وَهَذِه السِّتَّة عَامَّة للْمُصَلِّي وَغَيره وَيزِيد الْمُصَلِّي أَن لَا يقْصد بقرَاءَته السُّجُود فِي غير صبح الْجُمُعَة بالم تَنْزِيل
وَإِن كَانَ مَأْمُوما شَرط أَن لَا يسْجد إِلَّا لسجود إِمَامه
وآيات السُّجُود أَربع عشرَة وَاحِدَة فِي الْأَعْرَاف
وَوَاحِدَة فِي الرَّعْد
وَوَاحِدَة فِي النَّحْل
وَوَاحِدَة فِي الْإِسْرَاء
وَوَاحِدَة فِي مَرْيَم
وثنتان فِي الْحَج
وَوَاحِدَة فِي الْفرْقَان
وَوَاحِدَة فِي النَّمْل
وَوَاحِدَة فِي الم تَنْزِيل السَّجْدَة
وَوَاحِدَة فِي فصلت
وَوَاحِدَة فِي النَّجْم
وَوَاحِدَة فِي الانشقاق
وَوَاحِدَة فِي اقْرَأ باسم رَبك
فَفِي الْأَعْرَاف يسْجد عِنْد آخر السُّورَة وَأول الْآيَة ﴿إِن الَّذين عِنْد رَبك﴾ ٧ الْأَعْرَاف الْآيَة ٢٠٦
وَفِي الرَّعْد عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ ١٣ الرَّعْد الْآيَة ١٥ وَأول الْآيَة ﴿وَللَّه يسْجد من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ١٣ الرَّعْد الْآيَة ١٥
وَفِي النَّحْل عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ويفعلون مَا يؤمرون﴾ ١٦ النَّحْل الْآيَة ٥٠ وَقيل ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ١٦ النَّحْل الْآيَة ٤٩
وَأول الْآيَة ﴿وَللَّه يسْجد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض من دَابَّة﴾ ١٦ النَّحْل الْآيَة ٤٩
وَفِي الْإِسْرَاء عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿ويزيدهم خشوعا﴾ ١٧ الْإِسْرَاء الْآيَة ١٠٩ وَأول الْآيَة ﴿قل آمنُوا بِهِ﴾ ١٧ الْإِسْرَاء الْآيَة ١٠٧
وَفِي مَرْيَم عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿خروا سجدا وبكيا﴾ ١٩ مَرْيَم الْآيَة ٥٨
وَأول الْآيَة ﴿أُولَئِكَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم﴾ ١٩ مَرْيَم الْآيَة ٥٨
وَفِي الْحَج الأولى عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿يفعل مَا يَشَاء﴾ ٢٢ الْحَج الْآيَة ١٨
وَأول الْآيَة ﴿ألم تَرَ أَن الله يسْجد لَهُ من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض﴾ ٢٢ الْحَج الْآيَة ١٨
وَالثَّانيَِة عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ ٢٢ الْحَج الْآيَة ٧٧
وَأول الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا﴾ ٢٢ الْحَج الْآيَة ٧٧
وَفِي الْفرْقَان عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وَزَادَهُمْ نفورا﴾ ٢٥ الْفرْقَان الْآيَة ٦٠
وَأول الْآيَة ﴿وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن﴾ ٢٥ الْفرْقَان الْآيَة ٦٠
وَفِي النَّمْل عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ ٢٧ النَّمْل الْآيَة ٢٦
وَأول الْآيَة ﴿أَلا يسجدوا لله﴾ ٢٧ النَّمْل الْآيَة ٢٥ وَفِي ﴿الم تَنْزِيل﴾ السَّجْدَة عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وهم لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ٣٢ السَّجْدَة الْآيَة ١٥
وَأول الْآيَة ﴿إِنَّمَا يُؤمن﴾ ٣٢ السَّجْدَة الْآيَة ١٥
وَفِي فصلت عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿إِن كُنْتُم إِيَّاه تَعْبدُونَ﴾ ٤١ فصلت الْآيَة ٣٧
وَأول الْآيَة ﴿وَمن آيَاته اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ ٤١ فصلت الْآيَة ٣٧ وَفِي النَّجْم عِنْد آخر السُّورَة وَأول الْآيَة ﴿فَلَا أقسم بالشفق﴾ ٥٣ النَّجْم الْآيَة ٥٩)
وَفِي الانشقاق عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ ٨٤ الانشقاق الْآيَة ٢١
وَأول الْآيَة ﴿فَلَا أقسم بالشفق﴾ ٨٤ الانشقاق الْآيَة ١٦ لَكِن قَالَ الشبراملسي وَالْأولَى فِي الانشقاق تَأْخِير السُّجُود إِلَى آخرهَا خُرُوجًا من الْخلاف لِأَنَّهُ لَا يسْتَحبّ السُّجُود عِنْد كل مَحل سَجْدَة عملا بالقولين بل يمْتَنع لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ آتٍ بِسَجْدَة لم تشرع
وَفِي اقْرَأ عِنْد آخر السُّورَة
وَأول الْآيَة ﴿فَليدع نَادِيه﴾ ٩٦ العلق الْآيَة ١٧
وَلَيْسَ فِي الْقُرْآن آيَة سَجْدَة تِلَاوَة غير مَا ذكر
وَلَو ذكر فِيهَا السُّجُود كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْحجر ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَكن من الساجدين﴾ ١٥ الْحجر الْآيَة ٩٨
وَوَقع اضْطِرَاب فِيمَن قَرَأَ آيَة سَجْدَة فِي غير الصَّلَاة بِقصد أَن يسْجد وَالْمُعْتَمد أَنه يسن لَهُ السُّجُود حَيْثُ لم يقْرَأ فِي وَقت الْكَرَاهَة بِقصد أَن يسْجد فِيهِ وَإِلَّا فَلَا وَأما فِي الصَّلَاة فَإِن كَانَ فِي صبح يَوْم الْجُمُعَة بالم تَنْزِيل صَحَّ ذَلِك بِاتِّفَاق الشَّيْخَيْنِ الرَّمْلِيّ وَابْن حجر وَإِن كَانَ فِي غير صبح الْجُمُعَة فَإِن قَرَأَ آيَة سَجْدَة بِقصد السُّجُود وَسجد عَامِدًا عَالما بطلت صلَاته
[ ٨٧ ]
باتفاقهما أَيْضا
وَلَو قَرَأَ آيَة لَا بِقصد السُّجُود فاتفق أَنَّهَا آيَة سَجْدَة جَازَ السُّجُود عِنْدهمَا وَإِن كَانَ فِي صبح الْجُمُعَة بِغَيْر الم تَنْزِيل جَازَ عِنْد ابْن حجر لِأَن صبح الْجُمُعَة مَحل السُّجُود فِي الْجُمْلَة وَامْتنع عِنْد الرَّمْلِيّ لعدم الْوُرُود
وَيسْجد الْمَأْمُوم تبعا لإمامه وجوبا وَلَا يحْتَاج لنِيَّة لِأَن سُجُوده للمتابعة بِخِلَاف الإِمَام وَالْمُنْفَرد فَيحْتَاج سجودهما لنِيَّة بِالْقَلْبِ دون اللِّسَان لِأَن التَّلَفُّظ بهَا مُبْطل
فَإِن سجدا بِلَا نِيَّة بطلت صلاتهما
وأركان سُجُود التِّلَاوَة لغير مصل تحرم مقرون بِالنِّيَّةِ وَسجْدَة وَسَلام بعد الْجُلُوس وَأما الْمُصَلِّي فَإِن كَانَ مَأْمُوما فَعَلَيهِ مُتَابعَة إِمَامه وَلَا يطْلب مِنْهُ غَيرهَا
وَإِن كَانَ إِمَامًا أَو مُنْفَردا وَجب عَلَيْهِ نِيَّة السُّجُود فَقَط بِقَلْبِه كَمَا تقدم
وَلَا يجوز لَهُ غَيرهَا وشروطه شُرُوط الصَّلَاة وَأَن لَا يطول فصل عرفا بَين السُّجُود وَالْقِرَاءَة بِأَن لَا يزِيد على رَكْعَتَيْنِ بأخف مُمكن من الْوسط المعتدل
فَإِن زَاد فَاتَت وَلَا تقضى فَإِن لم يتَمَكَّن من فعلهَا لشغل قَالَ أَربع مَرَّات سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَكَذَا سَجْدَة الشُّكْر وَكَذَا تَحِيَّة الْمَسْجِد وَهُوَ كسجود الصَّلَاة فِي واجباته ومندوباته
قَالَ الرَّمْلِيّ أفضل مَا ورد فِيهِ سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره بحوله وقوته تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ وَالدُّعَاء فِيهِ بمناسب الْآيَة حسن انْتهى ويتكرر بِتَكَرُّر الْآيَة
نعم إِن لم يسْجد حَتَّى كرر الْآيَة كَفاهُ سَجْدَة وَاحِدَة
وَيسن رفع الْيَدَيْنِ عِنْد التَّحَرُّم بهَا كَالصَّلَاةِ وتفوت بِالْإِعْرَاضِ وَطول الْفَصْل
وَيسن سُجُود الشُّكْر لهجوم نعْمَة لَهُ وَإِن كَانَ لَهُ نظيرها أَو لنَحْو وَلَده أَو قَرِيبه أَو صديقه أَو من يعم النَّفْع بِهِ كالعالم أَو لعُمُوم الْمُسلمين وَالْمرَاد بالهجوم أَن تكون من حَيْثُ لَا يحْتَسب فِي وَقت لم يتَيَقَّن وجودهَا فِيهِ وَإِن كَانَ متوقعا لَهَا بِحَيْثُ لَا تنْسب لتسببه عَادَة كَالْوَلَدِ والعافية وَلَا عِبْرَة بتسببه بِالْوَطْءِ وتعاطي الدَّوَاء لعدم الانتساب إِلَى ذَلِك عَادَة وَخرج بالهجوم النعم المستمرة كالعافية المستمرة وَالْإِسْلَام والغنى عَن النَّاس وَنَحْو ذَلِك
وَكَذَلِكَ مَا حصل بتسببه عَادَة كربح مُعْتَاد لتاجر فَلَا يسْجد لذَلِك أَو هجوم اندفاع نقمة عَنهُ أَو عَمَّن تقدم سَوَاء كَانَ يتوقعها أم لَا
أَو رُؤْيَة مبتلى بِفَتْح اللَّام فِي نَحْو عقله أَو بدنه أَو رُؤْيَة نَحْو عَاص متجاهر بِمَعْصِيَة وَلَو بارتكاب صَغِيرَة من غير إِصْرَار وَإِنَّمَا يسْجد من رأى الْمُبْتَلى والعاصي إِذا كَانَ غير مصاب بِمثل بلوته بِأَن كَانَ سليما أَو مصابا بأخف مِنْهَا وَلَو من نوعها ويتعدد السُّجُود بِتَعَدُّد رُؤْيَة الْمُبْتَلى أَو الْفَاسِق
نعم لَو تعدّدت الْأَسْبَاب قبل السُّجُود كَفاهُ سُجُود وَاحِد للْجَمِيع وَلَو اخْتلفت الْأَسْبَاب كَأَن هجمت النِّعْمَة عِنْد رُؤْيَة الْمُبْتَلى والعاصي وَيسن إِظْهَار سُجُود الشُّكْر إِلَّا للمبتلى لِئَلَّا يتَأَذَّى
نعم إِن كَانَ غير مَعْذُور كمقطوع فِي سَرقَة أَو مجلود فِي زنا وَلم يعلم تَوْبَته أظهره لَهُ وَإِلَّا فيسره وَإِلَّا للعاصي إِن خَافَ ضَرَره وَهِي كسجدة التِّلَاوَة خَارج الصَّلَاة فِي كيفيتها وشروطها ومندوباتها وَيسن أَن يَقُول فِيهِ أَيْضا اللَّهُمَّ اكْتُبْ لي بهَا عنْدك أجرا وَاجْعَلْهَا لي عنْدك ذخْرا وضع عني بهَا وزرا واقبلها مني كَمَا قبلتها من عَبدك دَاوُد
وَالظَّاهِر أَن هَذَا الدُّعَاء لَا يُقَال إِلَّا فِي سَجْدَة ص
[ ٨٨ ]
وَلَا يجوز فعل هَذَا السُّجُود فِي الصَّلَاة
وَيسن أَن يَقُول بعد السُّجُود لرؤية الْمُبْتَلى أَو الْفَاسِق سرا الْحَمد لله الَّذِي عافاني مِمَّا ابتلاك بِهِ وفضلني على كثير من خلقه تَفْضِيلًا
وَقد ورد أَنه إِذا قَالَ ذَلِك عافاه الله من ذَلِك الْبلَاء طول عمره
وَكَانَ السّلف الصَّالح يفرحون بالمصائب الَّتِي لَا تضر فِي الدّين نظرا لثوابها فَيَنْبَغِي للْعَبد أَن يفرح بِالْمرضِ كَمَا يفرح بِالصِّحَّةِ ويشكر الله تَعَالَى فِي أَيَّام الْبلَاء وَأَيَّام الرخَاء فَمَا قضى الله لعَبْدِهِ الْمُؤمن أمرا غير مُخَالف لأوامر الشَّرْع إِلَّا وَكَانَت لَهُ الْخيرَة فِيهِ
وَسجْدَة الشُّكْر لَا تدخل صَلَاة بل تحرم فِيهَا وتبطلها وتفوت بطول الْفَصْل عرفا بَينهَا وَبَين سَببهَا
وَمِنْهَا سَجْدَة ص عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وخر رَاكِعا وأناب﴾ ٣٨ ص الْآيَة ٢٤
وَأول الْآيَة ﴿وَظن دَاوُد﴾ ٣٨ ص الْآيَة ٢٤ فَإِن دَاوُد ﵊ سجدها شكرا لله تَعَالَى على قبُول تَوْبَته من خلاف الأولى الَّذِي ارْتَكَبهُ وَهُوَ إضماره أَنه إِن مَاتَ وزيره تزوج بِزَوْجَتِهِ
وَنحن نسجد هَذِه السَّجْدَة شكرا لله تَعَالَى على ذَلِك عِنْد تِلَاوَة هَذِه الْآيَة وَلَا يشْتَرط أَن يَنْوِي بهَا سُجُود الشُّكْر على قبُول تَوْبَة دَاوُد بل يَكْفِي مُطلق نِيَّة الشُّكْر وَكَذَا لَو قَالَ نَوَيْت السُّجُود لقبُول تَوْبَة دَاوُد بِخِلَاف مَا لَو نوى الشُّكْر والتلاوة مَعًا خَارج الصَّلَاة فَلَا يَصح لِأَن سُجُود التِّلَاوَة إِن لم يكن من السجدات الْمَشْرُوعَة كَانَ بَاطِلا فَإِذا نواهما فقد نوى مُبْطلًا وَغَيره فيغلب الْمُبْطل