ثمَّ أُتِي لَهُ بِامْرَأَة غير المخطوبة فَأجَاب بِأَن العقد بَاطِل لِأَنَّهُ لم يَقع مَعهَا اه
(وَعدم محرمية) فَلَو نكح من ظَنّهَا محرما ثمَّ بَان أَن لَا محرمية فَالنِّكَاح بَاطِل وَفَارق مَا لَو بَاعَ مَال أَبِيه مثلا يظنّ حَيَاته فَبَان مَيتا حَيْثُ صَحَّ البيع بِالِاحْتِيَاطِ للأبضاع وَبِأَن الشَّك فِي ذَلِك شكّ فِي الْولَايَة وَهنا شكّ فِي الْمَعْقُود عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَة وَهُوَ أَشد فِي الِاحْتِيَاط بِخِلَاف مَا لَو زوجت زَوْجَة الْمَفْقُود قبل ثُبُوت مَوته أَو طَلَاقه فَبَان مَيتا قبل تزَوجهَا بِمِقْدَار الْعدة حَيْثُ صَحَّ التَّزَوُّج لخلوه عَن الْمَوَانِع فِي الْوَاقِع فَإِنَّهَا لم تخاطب بعدة ظَاهِرَة حَتَّى يستصحب بَقَاؤُهَا فَاعْتبر مَا فِي نفس الْأَمر لِأَن الْعبْرَة فِي الْعُقُود بِمَا فِي الظَّاهِر وَنَفس الْأَمر مَعًا
[ ٣٠٢ ]
وللمحرمية ثَلَاثَة أَسبَاب وَهِي (بِنسَب) وَفِي ضابطه عبارتان إِحْدَاهمَا يحرم على الرجل أُصُوله وفصوله وفصول أول أُصُوله وَأول فصل من كل أصل غير الْفَصْل الأول فالأصول الْأُمَّهَات والفصول الْبَنَات وفصول أول الْأُصُول الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت
وَأول فصل من كل أصل غير الأَصْل الأول العمات والخالات فَإِن أول فصل من الأَصْل الأول هم الْأُخوة وَالْأَخَوَات وَأَوْلَادهمْ فَغير الأَصْل هُوَ الأَصْل الثَّانِي وَمَا بعده وهم الأجداد والجدات وَإِن علوا وَخرج بِأول فصل ثَانِي فصل لَا يحرمن وَهن أَوْلَاد العمات والخالات وَهَذِه الْعبارَة لأبي إِسْحَاق الإسفرايني ثانيتهما لتلميذه أبي مَنْصُور الْبَغْدَادِيّ وَهِي لإيجازها اخْتَارَهَا المُصَنّف فَقَالَ (فَيحرم) بِالنّسَبِ (نسَاء قرَابَة غير) من دخلت تَحت (ولد عمومة و) ولد (خؤولة) وَالْمُعْتَمد عِنْد الرَّمْلِيّ أَنه يجوز للآدمي نِكَاح الجنية وَعَكسه وَيجوز وَطْؤُهَا إِن غلب على ظَنّه أَنَّهَا زَوجته وَلَو على صُورَة حمَار مثلا وَثبتت أَحْكَام النِّكَاح للإنسي مِنْهُمَا فينتقض وضوؤه بمسها وَيجب عَلَيْهِ الْغسْل بِوَطْئِهَا وَغير ذَلِك
(أَو رضَاع فَيحرم بِهِ من يحرم بِنسَب) لقَوْله ﷺ حرمُوا من الرضَاعَة مَا يحرم من النّسَب فمرضعتك وَمن أرضعتها أَو ولدتها أَو ولدت أَبَا من رضَاع أَو أَرْضَعَتْه أَو أرضعت من ولدك بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا أم رضَاع والمرتضعة بلبنك وَلبن فروعك نسبا أَو رضَاعًا وبنتها كَذَلِك وَإِن سفلت بنت رضَاع والمرتضعة بِلَبن أحد أَبَوَيْك نسبا أَو رضَاعًا أُخْت رضَاع وَكَذَا مولودة أحد أَبَوَيْك رضَاعًا وَبنت ولد الْمُرضعَة أَو الْفَحْل نسبا أَو رضَاعًا وَإِن سفلت وَمن أرضعتها أختك أَو ارتضعت بِلَبن أَخِيك وبنتها نسبا أَو رضَاعًا وَإِن سفلت وَبنت ولد أَرْضَعَتْه أمك أَو ارتضع بِلَبن أَبِيك نسبا أَو رضَاعًا وَإِن سفلت بنت أخي رضَاع أَو بنت أُخْت رضَاع وَأُخْت الْفَحْل أَو أَبِيه أَو أبي الْمُرضعَة بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا نسبا أَو رضَاعًا عمَّة رضَاع وَأُخْت الْمُرضعَة وَأمّهَا أَو أم الْفَحْل بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا نسبا أَو رضَاعًا خَالَة رضَاع وَلَا تحرم فِي الرَّضَاع أَرْبَعَة وَقد نظمها المدابغي فَقَالَ مُرْضِعَة الْأَخ أَو الْأُخْت تحل أَو ولد الْوَلَد وَلَو أُنْثَى جعل كَذَاك أم مرضع الْوَلَد وبنتها وَهِي ختام الْعدَد (فرع) لَا يثبت التَّحْرِيم بِالرّضَاعِ إِلَّا بِكَوْن اللَّبن لآدمية بلغت تسعا من السنين الْهِلَالِيَّة تَقْرِيبًا وبوصول اللَّبن أَو وُصُول مَا حصل مِنْهُ للجوف من معدة أَو دماغ بِوَاسِطَة منفتح غير الْفرج وبكون الرَّضِيع لم يبلغ حَوْلَيْنِ تحديدا بِالْأَهِلَّةِ فِي ابْتِدَاء الْخَامِسَة يَقِينا وبكون الرَّضَاع أَو الحلاب فِي حَيَاتهَا حَيَاة مُسْتَقِرَّة وبكونه خمس رَضعَات يَقِينا عرفا وَلَو كَانَت الرضعات الْخمس غير مشبعات والرضيع إِن قطع الرَّضَاع إعْرَاضًا عَن الثدي أَو قطعته عَلَيْهِ الْمُرضعَة كَذَلِك تعدد مُطلقًا أَو قطعته لشغل أَو قطعه هُوَ للهو أَو تنفس أَو نوم أَو تحول من ثدي إِلَى آخر فَإِن طَال الزَّمن تعدد وَإِلَّا فَلَا وَيثبت الرَّضَاع برجلَيْن وبرجل وَامْرَأَتَيْنِ وبأربع نسْوَة وَيثبت الْإِقْرَار بِهِ
[ ٣٠٣ ]
بِشَهَادَة رجلَيْنِ وَتقبل شَهَادَة مُرْضِعَة لم يسْبق لَهَا طلب أُجْرَة مَعَ ثَلَاث نسْوَة غَيرهَا أَو مَعَ رجل وَامْرَأَة
(أَو مصاهرة) وَهِي خلْطَة توجب تَحْرِيمًا (فَتحرم زَوْجَة أصل) وَهُوَ من ولدك بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا من قبل الْأَب أَو الْأُم من النّسَب أَو الرَّضَاع وَإِن لم يدْخل بهَا وَخرج بِزَوْجَة أصل أمهَا وبنتها (و) زَوْجَة (فصل) وَهُوَ من وَلدته بِوَاسِطَة أَو غَيرهَا وَإِن لم يدْخل بهَا وَخرج بهَا أمهَا وبنتها وَخرج أَيْضا زَوْجَة من تبناه (وأصل زَوْجَة) أَي أمهَا بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا من نسب أَو رضَاع سَوَاء أَدخل الزَّوْج بِالزَّوْجَةِ أم لَا وَلَو تَأَخّر ثُبُوت الأمومة عَن النِّكَاح كَأَن يُطلق صَغِيرَة فترضعها امْرَأَة وَيعْتَبر فِي زَوْجَتي الابْن وَالْأَب وَفِي أم الزَّوْج عِنْد عدم الدُّخُول بِهن أَن يكون العقد صَحِيحا (وَكَذَا فصلها) أَي الزَّوْجَة بِنسَب أَو رضَاع بِوَاسِطَة أَو بغَيْرهَا فَتحرم أَيْضا بنت الربيبة وَبنت الربيب (إِن دخل) أَي الزَّوْج (بهَا) أَي الزَّوْجَة فِي الْحَيَاة وَلَو فِي الدبر بِعقد صَحِيح أَو فَاسد وَمثل الْوَطْء استدخال المَاء وَلَو فِي الدبر أَيْضا وَالْمرَاد المَاء الْمُحْتَرَم حَال الْإِنْزَال بِأَن لَا يخرج مِنْهُ على وَجه الزِّنَا لاحالة الإدخال فَلَو أنزل فِي زَوجته فساحقت بنته فَحملت مِنْهُ لحقه الْوَلَد فاستدخال الْمَنِيّ الْمُحْتَرَم حكمه حكم الدُّخُول فِي لُحُوق النّسَب وَعدم بينونة الْمَرْأَة إِذا طلقت قبل الدُّخُول وَلَا تصير باستدخال مَاء زَوجهَا الْمُحْتَرَم حَلِيلَة لزَوجهَا الأول وَلَا تصير مُحصنَة وَلَا يثبت لَهَا مهر وَلَا يجب عَلَيْهَا غسل فَإِن لم يدْخل بِالزَّوْجَةِ لم تحرم بنتهَا إِلَّا أَن تكون منفية بلعانه بِخِلَاف أمهَا لِأَن الدُّخُول بالأمهات يحرم الْبَنَات وَالْعقد على الْبَنَات يحرم الْأُمَّهَات وَالْفرق أَن الرجل يَبْتَلِي بمكالمة الْأُم عقب العقد لترتيب أُمُوره فَحرمت بِالْعقدِ ليسهل ذَلِك بِخِلَاف بنتهَا وَخرج بفصل الزَّوْجَة زَوْجَة الربيب وَهُوَ ابْن الزَّوْجَة وَزَوْجَة الراب وَهُوَ زوج الْأُم
وكل من وطىء فِي الْحَيَاة امْرَأَة بِملك الْيَمين حرم عَلَيْهِ أمهاتها وبناتها وَحرمت هِيَ على آبَائِهِ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِالْإِجْمَاع وَكَذَا الْمَوْطُوءَة الْحَيَّة بِشُبْهَة كَأَن ظَنّهَا زَوجته أَو أمته وَوَطئهَا أَو وطىء الْأمة الْمُشْتَركَة بَينه وَبَين غَيره أَو أمة فَرعه أَو وطىء امْرَأَة بِنِكَاح على طَريقَة من يعْتد بِخِلَافِهِ كحنفي من غير تَقْلِيد لَهُ فَيحرم عَلَيْهِ أمهاتها وبناتها وَتحرم هِيَ على آبَائِهِ وأبنائه لِأَن الْوَطْء بِملك الْيَمين نَازل منزلَة الْوَطْء بِعقد النِّكَاح وَالْوَطْء بِشُبْهَة إِن كَانَت مِنْهُ وَحده توجب نسبا وعدة لَا مهْرا إِذْ لَا مهر لبغي أَو كَانَت مِنْهَا وَحدهَا توجب الْمهْر فَقَط دون النّسَب وَالْعدة أَو كَانَت مِنْهُمَا توجب الْجَمِيع وَلَا يثبت بِالشُّبْهَةِ مُطلقًا محرمية فَلَا يحل لأبي الواطىء وَابْنه نظر ولامس وَلَا خلْوَة أما الْمَرْأَة الْمُزنِيّ بهَا فَلَا يثبت بزناها حُرْمَة الْمُصَاهَرَة فللزاني نِكَاح أم من زنى بهَا وبنتها ولابنه وَأَبِيهِ نِكَاحهَا هِيَ وبنتها لِأَن الزِّنَا لَا يثبت نسبا وَلَا عدَّة