وَهُوَ الْمَنْع من التَّصَرُّفَات الْمَالِيَّة وَشرع إِمَّا لمصْلحَة النَّفس والغير كَالْمكَاتبِ فَيمْتَنع على السَّيِّد بَيْعه بِلَا إِذن مِنْهُ لأجل حق السَّيِّد وَحقّ الله تَعَالَى أَو الْغَيْر فَقَط كالمفلس فَيمْنَع تصرفه فِي عين مَاله مِمَّا يضر الْغُرَمَاء كوقف وَهبة وَبيع بِخِلَاف تصرفه فِي ذمَّته وكالراهن فَيمْنَع تصرفه فِي الْمَرْهُون إِلَى وَفَاء جَمِيع الدّين أَو الْإِبْرَاء بِمَا يزِيل الْملك كَالْبيع أَو يقلل الرَّغْبَة كالتزويج وَالْوَطْء أَو يُؤَدِّي إِلَى مزاحمة كَالرَّهْنِ وَلَا تنفذ تَصَرُّفَاته إِلَّا الْإِعْتَاق والإيلاد إِذا كَانَ مُوسِرًا وَيغرم قِيمَته وَتَكون رهنا مَكَان الْمُعْتق والمستولدة وكالمريض فَيمْتَنع تصرفه فِيمَا زَاد على الثُّلُث بِلَا عوض يُسَاوِيه إِذا تصرف مَعَ غير الْوَرَثَة وَفِي جُزْء من المَال وَلَو دون الثُّلُث إِذا تصرف مَعَ الْوَارِث بِلَا عوض يُسَاوِيه إِلَّا أَن يُجِيز بَاقِي الْوَرَثَة هَذَا فِي غير الْوَقْف أما هُوَ كَأَن وقف شَيْئا يخرج من الثُّلُث على بعض الْوَرَثَة فَلَا يحْتَاج إِلَى إجَازَة بَقِيَّتهمْ بِخِلَاف الْوَصِيَّة فَإِن الْملك للْمُوصى لَهُ وَأما الْوَقْف فالملك لله تَعَالَى وكالعبد فَيمْنَع تصرفه لأجل حق السَّيِّد وَهُوَ خدمته وكالمرتد فَيمْنَع تصرفه لأجل حق الْمُسلمين أَو لمصْلحَة النَّفس فَقَط وَهُوَ حجر الْجُنُون وَالصبَا والسفه وكل أَعم مِمَّا بعده وَهُوَ الْمَوْضُوع لَهُ هَذَا الْبَاب
(حجر جُنُون) يثبت بِمُجَرَّد الْجُنُون فتسلب بِهِ الولايات وَاعْتِبَار الْأَقْوَال كلهَا وَأكْثر الْأَفْعَال فَلَا يعْتد بِشَيْء من تَصَرُّفَات الْمَجْنُون أصلا بِخِلَاف تملكه بِنَحْوِ احتطاب وإتلافه فَينفذ إيلاده وَالْحُرْمَة بإرضاعه وَالْمهْر وَالنّسب بِوَطْئِهِ وَيغرم مَا أتْلفه وَيسْتَمر ذَلِك الْحجر (إِلَى إفاقة) فيرتفع بمجردها من غير فك قَاض بِلَا خلاف وَإِن خَلفه حجر صبا أَو سفه (و) حجر (صبا) بِكَسْر الصَّاد يثبت بِمُجَرَّد الْولادَة فتسلب بِهِ الولايات وَاعْتِبَار الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال لَكِن يعْتد بِبَعْض تَصَرُّفَات الصَّبِي كالعبادة من مُمَيّز وَنَهْيه عَن الْمُنكر وإيصاله الْهَدِيَّة وإذنه فِي دُخُول دَار وإبلاغه طلب مولم إِن لم يجرب عَلَيْهِ كذب وَدفع زَكَاة إِذا عين لَهُ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ وتملكه الْمُبَاحَات وَيسْتَمر ذَلِك الْحجر (إِلَى بُلُوغ) فيرتفع بِهِ من غير فك قَاض حجر الصِّبَا ويخلفه حجر السَّفه إِن لم يُوجد الرشد وَهُوَ صَلَاح الدّين وَالْمَال جَمِيعًا ويعتد بِقبُول المبذر النِّكَاح بِإِذن من وليه وَلَا يُزَوجهُ وليه إِلَّا بِإِذْنِهِ وَيصِح تَدْبيره لأرقائه
وَالْبُلُوغ يحصل إِمَّا (بِخمْس عشرَة سنة) قمرية تحديدية أَي باستكمالها وابتداؤها من انْفِصَال جَمِيع أَجزَاء الْوَلَد (أَو خُرُوج مني) لوقت إِمْكَانه من ذكر أَو أُنْثَى فِي نوم أَو يقظة بجماع أَو غَيره (أَو حيض) لوقت إِمْكَانه وَهُوَ استكمال تسع سِنِين قمرية تحديدية فِي الإمناء سَوَاء فِي ذَلِك الذّكر وَالْأُنْثَى تقريبية فِي الْحيض هَذَا عِنْد الرَّمْلِيّ خلافًا لِابْنِ حجر فَإِنَّهُ قَالَ وَقت إِمْكَان الإمناء فِي الذّكر وَالْأُنْثَى تسع سِنِين قمرية تَقْرِيبًا كَمَا فِي الْحيض
(وَنبت الْعَانَة الخشنة) الَّتِي تحْتَاج فِي إِزَالَتهَا إِلَى نَحْو حلق (فِي) حق ولد (كَافِر) أَو مَجْهُول إِسْلَامه (أَمارَة على بُلُوغه بِالسِّنِّ أَو الِاحْتِلَام) سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى وَذَلِكَ إِذا كَانَت الْعَانَة على فرج وَاضح أَو فَرجي مُشكل مَعًا
(وَإِذا
[ ٢٤٧ ]
بلغ الصَّبِي رشيدا) بِأَن يحكم عَلَيْهِ بِالرشد بِاعْتِبَار مَا يرى من أَحْوَاله انْفَكَّ الْحجر عَنهُ بِنَفس الْبلُوغ أَو بلغ غير رشد ثمَّ رشد انْفَكَّ بِنَفس الرشد لِأَن هَذَا حجر ثَبت من غير حَاكم فارتفع من غير فكه بِخِلَاف حجر السَّفه الطارىء فَإِنَّهُ يجب على القَاضِي الْحجر على السَّفِيه بتبذير طارىء على من بلغ رشيدا وَيسن لَهُ الْإِشْهَاد على الْحجر لقَوْله ﷺ خُذُوا على أَيدي سفهائكم و(أعطي مَاله) وَلَو كَانَ الرشيد الَّذِي يُعْطي مَاله امْرَأَة فَيصح تصرفها حِينَئِذٍ من غير إِذن زَوجهَا خلافًا لمَالِك حَيْثُ ذهب إِلَى أَنه لَا يسلم للْمَرْأَة الرشيدة مَالهَا حَتَّى تتَزَوَّج وَحِينَئِذٍ لَا ينفذ تبرعها بِمَا زَاد على الثُّلُث بِغَيْر إِذْنه مَا لم تصر عجوزا ثمَّ بعد إفاقة الْمَجْنُون وبلوغ الصَّبِي يرْتَفع حجر الْجُنُون وَالصبَا ويخلفه حجر السَّفه إِن لم يُوجد رشد وَحكم السَّفِيه الْمَحْجُور عَلَيْهِ حسا أَو شرعا أَنه يَصح مِنْهُ إِسْلَام وَعبادَة مَا عدا صرف الزَّكَاة إِلَّا إِن عين لَهُ الْمَدْفُوع لَهُ لَكِن يَنْبَغِي أَن يكون بِحَضْرَة الْوَلِيّ أَو نَائِبه وَتصرف غير مَالِي كَطَلَاق وخلع وَلَو بِدُونِ مهر الْمثل وَنفي نسب واستلحاق وَينْفق على الْمُسْتَلْحق من بَيت المَال وكإقراره بِمُوجب قَود أَو حد