بِفَتْح الْحَاء وَهِي عقد يَقْتَضِي تحول دين من ذمَّة إِلَى ذمَّة وَقد يُطلق على هَذَا الِانْتِقَال نَفسه وَيسن قبُولهَا على ملىء باذل لَا شُبْهَة بِمَالِه
وأركانها سَبْعَة محيل ومحتال ومحال عَلَيْهِ وَدين للْمُحِيل على الْمحَال عَلَيْهِ وَدين للمحتال على الْمُحِيل وَإِيجَاب وَقبُول
(تصح حِوَالَة) بِوُجُود تِلْكَ الْأَركان كلهَا بشروطها وَإِنَّمَا تحصل صِحَة الْحِوَالَة (بِصِيغَة) وَهِي إِيجَاب الْمُحِيل وَقبُول الْمُحْتَال فالإيجاب كَقَوْلِه أحلتك على فلَان بِكَذَا بِالدّينِ الَّذِي لَك عَليّ فَهُوَ صَرِيح وَإِن لم يقل بِالدّينِ الَّذِي لَك عَليّ وَلم يُنَوّه كَمَا قَالَه الرَّمْلِيّ خلافًا لِابْنِ حجر وَلَا يتَعَيَّن لفظ الْحِوَالَة بل يَكْفِي مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهَا كنقلت حَقك إِلَى فلَان أَو جعلت مَا أستحقه على فلَان لَك أَو مَلكتك الدّين الَّذِي عَلَيْهِ بحقك وَلَو قَالَ أحلني فكقوله بِعني فَيكون استيجابا قَائِما مقَام الْقبُول وَمثله مَا لَو قَالَ احتل على فلَان بِمَالك عَليّ من الدّين فَقَالَ احتلت أَو قبلت فَيكون اسْتِقْبَالًا قَائِما مقَام الْإِيجَاب (ورضا محيل) وَإِنَّمَا يشْتَرط رِضَاهُ لِأَن لَهُ إِيفَاء الْحق من حَيْثُ شَاءَ وَمَعْرِفَة رِضَاهُ إِنَّمَا تحصل بالصيغة (ومحتال) وَإِنَّمَا يشْتَرط رِضَاهُ لِأَن حَقه فِي ذمَّة الْمُحِيل فَلَا ينْتَقل لغيره إِلَّا بِرِضَاهُ أما الْمحَال عَلَيْهِ فَلَا يشْتَرط رِضَاهُ لِأَنَّهُ مَحل الْحق كالرقيق الْمَبِيع وَلِأَن الْحق للْمُحِيل فَلم يتَعَيَّن اسْتِيفَاؤهُ بِنَفسِهِ كَمَا أَن لَهُ أَن يُوكل (وَيلْزم بهَا) أَي الْحِوَالَة حق الْمُحْتَال ذمَّة الْمحَال عَلَيْهِ و(دين محتال) وَهُوَ محَال بِهِ (محالا عَلَيْهِ) للمحتال فَيبرأ الْمُحِيل بالحوالة عَن دين الْمُحْتَال وَيبرأ الْمحَال عَلَيْهِ عَن دين الْمُحِيل لِأَن ذَلِك هُوَ فَائِدَة الْحِوَالَة (فَإِن تعذر أَخذه) أَي
[ ٢٤٨ ]
الْمُحْتَال من الْمحَال عَلَيْهِ (بفلس) طَرَأَ بعد الْحِوَالَة أَو قارنها أَو بِمَوْت الْمحَال عَلَيْهِ مُفلسًا (أَو جحد) أَي إِنْكَار من الْمحَال عَلَيْهِ للحوالة أَو لدين الْمُحِيل وَحلف وَلَا يتَعَذَّر الْحق بِغَيْر ذَلِك كتعذر الْمحَال عَلَيْهِ أَو موت شُهُود الْحِوَالَة (لم يرجع) أَي الْمُحْتَال (على محيل) لِأَن الْحِوَالَة بِمَنْزِلَة الْقَبْض وقبولها مُتَضَمّن للاعتراف بشروطها فَهِيَ عقد لَازم لَا يَنْفَسِخ بفسخها فَامْتنعَ الرُّجُوع
(وَلَو) أذن مَدين لدائنه فِي الْقَبْض من مدينه ثمَّ (اخْتلفَا) فِي صفة الْإِذْن (هَل وكل أَو أحَال) بِأَن قَالَ الْمَدِين الْآذِن لم يصدر مني إِلَّا أَنِّي قلت وَكلتك لتقبض لي وَقَالَ الدَّائِن بل الصَّادِر مِنْك أَنَّك أحلتني فَصَارَ الْحق لي صدق الْمَدِين بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ أعرف بنيته وَكَذَا لَو قَالَ الْمَدِين الْآذِن أردْت بِقَوْلِي اقبض من فلَان أَو بِقَوْلِي أحلتك بِمِائَة مثلا على زيد الْوكَالَة فَيصدق بِيَمِينِهِ بِنَاء على الْأَصَح من صِحَة الْوكَالَة بِلَفْظ الْحِوَالَة لاحْتِمَال اللَّفْظ ذَلِك بِخِلَاف مَا لَو لم يحْتَمل بِأَن قَالَ أحلتك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَليّ على فلَان فَيصدق الدَّائِن وَهُوَ مدعي الْحِوَالَة بِيَمِينِهِ قطعا لِأَن هَذَا اللَّفْظ لَا يحْتَمل غير الْحِوَالَة وَصُورَة الْمَسْأَلَة أَن يتَّفقَا على أصل الدّين أما لَو أنكر مدعي الْوكَالَة أصل الدّين فَهُوَ الْمُصدق بِيَمِينِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَإِن اخْتلف الْمَدِين والدائن فِي أصل اللَّفْظ الصَّادِر كَأَن قَالَ الْمَدِين أحلتك فَقَالَ الدَّائِن بل وكلتني فِي الْقَبْض من فلَان أَو اخْتلفَا فِي المُرَاد من لفظ مُحْتَمل كاقبض أَو أحلتك (صدق مُنكر حِوَالَة) وَهُوَ النَّافِي لَهَا بِيَمِينِهِ إِذْ الأَصْل بَقَاء حَقه فِي ذمَّة الْمَدِين وَلَو اخْتلفَا فِي أصل الْإِذْن فِي الْقَبْض فَالْقَوْل قَول الْمَدِين كَمَا إِذا اخْتلفَا فِي صفته وَإِن اقْتَضَت الْفساد كَأَن قَالَ أردْت أَن تقبض مَالِي على فلَان لنَفسك فَإِن الْقَبْض فِي نَفسه صَحِيح وللمأذون لَهُ بَاطِل