بِضَم الْخَاء مَأْخُوذَة من الْخلْع بِفَتْحِهَا وَهُوَ النزع وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾ ٢ الْبَقَرَة الْآيَة ٢٢٩
وَقَوله ﷺ لِثَابِت بن قيس اقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة وَسَببه أَن امْرَأَة ثَابت حَبِيبَة بنت سهل الْأَنْصَارِيَّة جَاءَت للنَّبِي ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول الله إِن ثَابت بن قيس مَا أَنْقم عَلَيْهِ فِي خلق وَلَا دين وَلَكِن أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام أَي كفر النِّعْمَة أَي أَن يكون للزَّوْج منَّة عَليّ فَقَالَ أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته أَي بستانه الَّذِي أصدقه لَك فَقَالَت نعم فَقَالَ ﷺ اقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة
(الْخلْع فرقة) من زوج يَصح طَلَاقه (بعوض) مَقْصُود كميتة وقود لَهَا عَلَيْهِ رَاجع (لزوج) أَي لجِهَة زوج وَحده أَو مَعَ الْأَجْنَبِيّ فَلَو قَالَ إِن أبرأتني وَفُلَانًا فَأَنت طَالِق فأبرأتهما وَقع الطَّلَاق بَائِنا وحصلت الْبَرَاءَة لكل مِنْهُمَا نظرا لجِهَة الزَّوْج (بِلَفْظ طَلَاق) أَي بِلَفْظ مُحَصل لطلاق صَرِيح أَو كِنَايَة (أَو) بِلَفْظ (خلع) وَلَا يكون صَرِيحًا إِلَّا مَعَ ذكر المَال أَو نِيَّته سَوَاء أضمر التمَاس قبُولهَا فَقبلت أم لَا
ثمَّ إِن ذكر المَال بَانَتْ بِهِ
[ ٣١٨ ]
وَإِن نَوَاه فَإِن توافقا فِي النِّيَّة وَقبلت وَجب الْمُسَمّى أَيْضا وَإِن اخْتلفَا فِيهَا وَجب مهل الْمثل وَمن الْخلْع لفظ المفاداة كَقَوْلِه افتدى مني أَو فاديتك (فَلَو جرى) أَي الْخلْع مَعَ الزَّوْجَة (بِلَا عوض بنية التمَاس قبُول فمهر مثل)
وَالْحَاصِل أَنه إِن وَقع الْخلْع وَلم يذكر المَال وَلم ينْو كَانَ كِنَايَة إِن لم ينْو بِهِ الطَّلَاق لم يَقع شَيْء وَإِن نَوَاه بِهِ فَإِن لم يضمر التمَاس قبُولهَا وَقع رَجْعِيًا وَإِن أضمره فَإِن قبلت بَانَتْ بِمهْر الْمثل وَإِلَّا فَلَا وُقُوع
وَالْحَاصِل أَن الْمُعْتَمد أَنه إِن صرح بِالْعِوَضِ أَو نَوَاه وَقبلت بَانَتْ وَإِن عرى عَن ذَلِك وَنوى الطَّلَاق فَإِن أضمر التمَاس قبُولهَا وَقبلت وَهِي رَشِيدَة بَانَتْ بِمهْر الْمثل وَإِن لم يضمر أَو لم تكن رَشِيدَة وَقع رَجْعِيًا إِن قبلت فِي الثَّانِي وَإِلَّا لم يَقع عَلَيْهِ شَيْء كَمَا لَو لم ينْو الطَّلَاق فَعلم أَنه عِنْد ذكر المَال أَو نِيَّته صَرِيح وَلَا بُد فِيهِ من الْقبُول وَعند عدم ذَلِك كِنَايَة وَإِن أضمر التمَاس قبُولهَا وَقبلت وَإِن جرى مَعَ أَجْنَبِي مَعَ السُّكُوت وأضمر التمَاس قبُوله وَقع رَجْعِيًا وَلَا مَال كَمَا لَو كَانَ مَعَه والعوض فَاسد أَو ذكر الْعِوَض وَنوى الطَّلَاق وَقع بَائِنا بِهِ أَو نَوَاه فمهر الْمثل أَو نَفَاهُ فَقَالَ خالعتك بِلَا عوض وَنوى الطَّلَاق وَقع رَجْعِيًا
(وَإِذا بَدَأَ) أَي الزَّوْج (ب) صِيغَة (مُعَاوضَة ك) قَوْله (طَلقتك) أَو خالعتك (بِأَلف فمعاوضة) أَي فَهُوَ عقد مُعَاوضَة بشوب تَعْلِيق لأَخذه عوضا فِي مُقَابلَة الْبضْع الْمُسْتَحق لَهُ ولتوقف وُقُوع الطَّلَاق فِي ذَلِك على قبُول المَال (فَلهُ رُجُوع قبل قبُولهَا) كَمَا هُوَ شَأْن الْمُعَاوَضَات (وَشرط قبُولهَا) أَي المختلعة الناطقة (فَوْرًا) أَي من غير انْفِصَال بِكَلَام أَجْنَبِي طَوِيل أَو بسكوت كَذَلِك بِلَفْظ كقبلت أَو اخْتلعت أَو ضمنت أَو بِفعل كإعطائه الْألف على الْمُعْتَمد أَو بِإِشَارَة خرساء مفهمة (أَو بَدَأَ) أَي الزَّوْج (ب) صِيغَة (تَعْلِيق) فِي إِثْبَات (ك) قَوْله (مَتى) أَو أَي وَقت (أَعْطَيْتنِي كَذَا فَأَنت طَالِق فتعليق) من جَانِبه فِيهِ شوب مُعَاوضَة (فَلَا رُجُوع لَهُ) قبل الْإِعْطَاء وَلَا طَلَاق قبل تحقق الصّفة وَلَا يبطل بطرو جُنُونه عقبه
(وَلَا يشْتَرط قبُول) لفظا لعدم اقْتِضَاء الصِّيغَة ذَلِك (وَلَا إِعْطَاء فَوْرًا) لذَلِك
أما فِي النَّفْي كمتى لم تعطني ألفا فَأَنت طَالِق فللفور فَإِذا مضى زمن يُمكن فِيهِ الْإِعْطَاء وَلم تعط طلقت وَإِن بدأت الزَّوْجَة بِطَلَب طَلَاق كطلقني بِكَذَا أَو إِن أَو إِذا أَو مَتى طلقتني فلك عَليّ كَذَا فأجابها الزَّوْج فمعاوضة من جَانبهَا مَعَه شوب جعَالَة فلهَا الرُّجُوع قبل جَوَابه
وَيشْتَرط فَور لجوابه فِي مجْلِس التواجب نظرا لجَانب الْمُعَاوضَة
(وَشرط فَور فِي إِن أَعْطَيْتنِي)
وَالْحَاصِل أَن أدوات التَّعْلِيق لَا يقتضين بِالْوَضْعِ فَوْرًا فِي الْمُعَلق عَلَيْهِ فِي مُثبت كالدخول إِن لم يكن عوض وَلَا تَعْلِيق بمشيئتها أما مَعَ الْعِوَض فَيشْتَرط الْفَوْر فِي بَعْضهَا كَإِن وَإِذا وَلَو وَنَحْوهَا من كل أَدَاة لَا إِشْعَار لَهَا بِالزَّمَانِ نَحْو إِن ضمنت أَو أَعْطَيْت
[ ٣١٩ ]
بِخِلَاف نَحْو مَتى وَأي وَنَحْوهمَا من كل أَدَاة تشعر بِالزَّمَانِ وَكَذَا مَعَ التَّعْلِيق بمشيئتها خطابا بِأَن وَإِذا وَنَحْوهمَا كَانَ شِئْت فَأَنت طَالِق بِخِلَاف مَا لَو قَالَ إِن شَاءَت فُلَانَة فَلَا فَور أما فِي منفي فيقتضين الْفَوْر إِلَّا فِي إِن فَلَو قَالَ إِن لم تدخلي الدَّار فَأَنت طَالِق لم يَقع الطَّلَاق إِلَّا باليأس من الدُّخُول كَأَن مَاتَ أَو مَاتَت قبله فَيحكم بالوقوع قبيل مَوته أَو مَوتهَا بِمَا يسع الدُّخُول وَفَائِدَة ذَلِك الْإِرْث وَالْعدة فَإِن كَانَت بَائِنا لم يَرِثهَا وَلَا تَرثه فَإِذا مَاتَ هُوَ ابتدأت الْعدة قبيل مَوته بِزَمن لَا يسع الدُّخُول وَتعْتَد عدَّة طَلَاق لَا وَفَاة ونظم بَعضهم قَاعِدَة الأدوات من بَحر الْخَفِيف بقوله أدوات التَّعْلِيق فِي النَّفْي للفو ر سوى إِن وَفِي الثُّبُوت رأوها للتراخي إِلَّا إِذا إِن مَعَ الما ل وشئت وَكلما كرروها فَلَو قَالَ وَتَحْته نسْوَة أَربع كلما طلقت وَاحِدَة من نسَائِي فعبد من عَبِيدِي حر وَكلما طلقت ثِنْتَيْنِ فعبدان حران وَكلما طلقت ثَلَاثًا فَثَلَاثَة أَحْرَار وَكلما طلقت أَرْبعا فَأَرْبَعَة أَحْرَار فَطلق أَرْبعا مَعًا أَو مُرَتبا عتق خَمْسَة عشر عبدا لِأَن صفة الْوَاحِدَة تَكَرَّرت أَربع مَرَّات لِأَن كلا من الْأَرْبَع وَاحِدَة فِي نَفسهَا وَصفَة الثِّنْتَيْنِ لم تذكر إِلَّا مرَّتَيْنِ لِأَن مَا عد بِاعْتِبَار لَا يعد ثَانِيًا بذلك الِاعْتِبَار فالثانية عدَّة ثَانِيَة لانضمامها للأولى فَلَا تعد الثَّالِثَة ثَانِيَة لانضمامها للثَّانِيَة بِخِلَاف الرَّابِعَة فَإِنَّهَا ثَانِيَة بِالنِّسْبَةِ للثالثة وَلم تعد قبل ذَلِك كَذَلِك وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة لم تَتَكَرَّر وَبِهَذَا اتَّضَح أَن كلما لَا يحْتَاج إِلَيْهَا إِلَّا فِي التعليقين الْأَوَّلين لِأَنَّهُمَا المتكرران فَقَط فَإِن أَتَى بهَا فِي الأول فَقَط أَو مَعَ الْأَخيرينِ فَثَلَاثَة عشر وَفِي الثَّانِي وَحده أَو مَعَهُمَا فاثنا عشر