وَهُوَ مَا وَجب بِعقد فِي غير المفوضة أَو وَطْء فِيهَا وَفِي وَطْء الشُّبْهَة وَالنِّكَاح الْفَاسِد أَو بتفويت بضع قهرا كَمَا لَو أرضعت الْكُبْرَى الصُّغْرَى فَيجب للصغرى على الزَّوْج نصف الْمُسَمّى إِن كَانَ صَحِيحا وَإِلَّا فَنصف مهر الْمثل وَيجب على الْكُبْرَى لَهُ نصف مهر مثلهَا وبرجوع شُهُود كَمَا لَو شهدُوا بِطَلَاق بَائِن أَو رضَاع محرم أَو لعان ثمَّ رجعُوا عَن ذَلِك فيلزمهم الْمهْر كُله للزَّوْج وَلَو قبل الْوَطْء فقد وَجب الْمهْر فِي هَذِه للرجل على الرجل وَفِي الَّتِي قبلهَا للرجل على الْمَرْأَة وَقد يجب للْمَرْأَة على الْمَرْأَة كَمَا لَو تزوج الْمَمْلُوك لامْرَأَة بصغيرة وأرضعتها أمه أَو زَوجته فانه يَنْفَسِخ نِكَاحه وتغرم أمه أَو زَوجته الْمهْر لسيدته لِأَنَّهَا الْمُسْتَحقَّة لَهُ وَقد يجب للْمَرْأَة على الرجل
[ ٣١٣ ]
وَهُوَ الأَصْل فِيهِ
(سنّ ذكر صدَاق فِي عقد) لِأَنَّهُ ﷺ لم يخل نِكَاحا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ أدفَع للخصومة نعم لَو زوج عَبده بأمته وَلَو كِتَابِيَّة لم يسن ذكره إِذْ لَا فَائِدَة فِيهِ فالتسمية خلاف الأولى وَقد يجب ذكره لعَارض لَكِن لَا يبطل العقد بِتَرْكِهِ وَذَلِكَ بِأَن كَانَت الْمَرْأَة غير جَائِزَة التَّصَرُّف أَو مَمْلُوكَة لغير جَائِز التَّصَرُّف أَو كَانَت جائزته وأذنت لوَلِيّهَا أَن يُزَوّجهَا وَلم تفوض فَزَوجهَا هُوَ أَو وَكيله أَو كَانَ الزَّوْج غير جَائِز التَّصَرُّف وَحصل الِاتِّفَاق فِي زواجه على أقل من مهر مثل الزَّوْجَة وَهِي بَالِغَة رَشِيدَة وَفِي الصُّور السَّابِقَة على أَكثر مِنْهُ وَالزَّوْج بَالغ رشيد فتتعين التَّسْمِيَة فِي ذَلِك بِمَا وَقع الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَلَا يجوز إخلاؤه مِنْهُ فَلَو لم يسم أَثم وَصَحَّ العقد بِمهْر الْمثل وَقد يحرم كَمَا لَو زوج مَحْجُورا عَلَيْهِ بِمن لم ترض إِلَّا بِأَكْثَرَ من مهر مثلهَا فَيقبل الْوَلِيّ ساكتا وَيسن أَن لَا ينقص الْمهْر عَن عشرَة دَرَاهِم خَالِصَة وَترك المغالاة فِيهِ وَأَن لَا يزِيد على خَمْسمِائَة دِرْهَم فضَّة خَالِصَة وَأَن يكون من الْفضة لقَوْل سيدنَا عمر لَا تغَالوا بِصَدَاق النِّسَاء فَإِنَّهَا لَو كَانَت أَي هَذِه الْخصْلَة مكرمَة فِي الدُّنْيَا أَو تقوى عِنْد الله كَانَ أولى بهَا رَسُول الله ﷺ
وَيسْتَحب أَن لَا يدْخل بهَا حَتَّى يدْفع لَهَا شَيْئا من الصَدَاق خُرُوجًا من خلاف من أوجبه سَوَاء كَانَ حَالا كُله أَو بعضه أَو مُؤَجّلا إِذْ لَا مَانع من التَّعْجِيل
(وَمَا صَحَّ ثمنا صَحَّ صَدَاقا) فتلغو تَسْمِيَة غير مُتَمَوّل وَمَا لَا يُقَابل مُتَمَوّل وَتَسْمِيَة جَوْهَرَة فِي الذِّمَّة لِامْتِنَاع السّلم فِيهَا (وَلها) أَي المالكة لأمرها الَّتِي لم يدْخل بهَا (حبس نَفسهَا) للْفَرض وَالْقَبْض إِن كَانَت مفوضة وَإِلَّا فلهَا الْحَبْس (لتقبض) مهْرا ملكته بِالنِّكَاحِ (غير مُؤَجل) أَي معينا أَو حَالا كُله أَو بعضه لدفع ضَرَر فَوت بَعْضهَا بِالتَّسْلِيمِ فَخرج مَا لَو كَانَ الْمهْر مُؤَجّلا فَلَا حبس لَهَا وَإِن حل الْأَجَل قبل تَسْلِيمهَا نَفسهَا لَهُ لوُجُوب التَّسْلِيم عَلَيْهَا قبل الْقَبْض لرضاها بالتأجيل فَلَا يرْتَفع بالحلول وَمَا لَو زوج أم وَلَده فعتقت بِمَوْتِهِ أَو أعْتقهَا لِأَنَّهُ ملك للْوَارِث أَو الْمُعْتق لَا لَهَا وَمَا لَو زوج أمة ثمَّ أعْتقهَا وَأوصى لَهَا بمهرها لِأَنَّهَا إِنَّمَا ملكته بِالْوَصِيَّةِ لَا بِالنِّكَاحِ وَيحبس الْأمة سَيِّدهَا الْمَالِك للمهر أَو وليه والمحجورة وَليهَا مَا لم تكن الْمصلحَة فِي التَّسْلِيم
(وَلَو أنكح) بكرا (صَغِيرَة) أَو مَجْنُونَة أَو سَفِيهَة بِدُونِ مهر الْمثل (أَو) أنكح (رَشِيدَة بكرا بِلَا إِذن) لَهُ مِنْهَا فِي النَّقْص عَن مهر الْمثل (بِدُونِ مهر مثل) بِمَا لَا يتَسَامَح بِهِ فسد الْمُسَمّى وَصَحَّ النِّكَاح بِمهْر الْمثل لِأَن فَسَاد الصَدَاق لَا يُفْسِدهُ
(أَو) قَالَت رَشِيدَة لوَلِيّهَا غير الْمُجبر زَوجنِي و(عينت لَهُ قدرا) كألف (فنقص عَنهُ) أَو أطلقت لَهُ الْإِذْن بِأَن لم تتعرض فِيهِ لمهر فنقص عَن مهر مثل أَو زَوجهَا بِلَا مهر (صَحَّ) أَي النِّكَاح (بِمهْر مثل) وَلَو توَافق الزَّوْج وَالْوَلِيّ أَو الزَّوْجَة الرشيدة على مهر سرا وأعلنوا زِيَادَة وَجب مَا عقد بِهِ أَولا وَإِن تكَرر عقد قل أَو كثر اتّحدت
[ ٣١٤ ]
شُهُود السِّرّ والعلن أم لَا لِأَن الْمهْر إِنَّمَا يجب بِالْعقدِ فَلم ينظر لغيره فالعقود إِذا تَكَرَّرت اعْتبر الأول وحملوا نَص الشَّافِعِي فِي مَوضِع على أَن الْمهْر مهر السِّرّ إِذا تقدم وَفِي مَوضِع آخر على أَنه مهر العلن إِن تقدم
(وَفِي وَطْء نِكَاح فَاسد) يجب (مهر مثل) لاستيفائه مَنْفَعَة الْبضْع وَيعْتَبر مهرهَا وَقت الْوَطْء لِأَنَّهُ وَقت الْإِتْلَاف وَلَو تكَرر وَطْء بِشُبْهَة وَاحِدَة فمهر وَاحِد (ويتقرر كُله) أَي الْمهْر (بِمَوْت) لأَحَدهمَا فِي نِكَاح صَحِيح قبل وَطْء لبَقَاء آثَار النِّكَاح بعده من التَّوَارُث وَغَيره وَقد لَا يسْتَقرّ بِالْمَوْتِ فِيمَا لَو قتلت أمة نَفسهَا أَو قَتلهَا سَيِّدهَا (أَو وَطْء) بتغييب حَشَفَة أَو قدرهَا من فاقدها وَإِن لم تزل الْبكارَة سَوَاء أوجب بِنِكَاح أَو فرض وَإِن حرم الْوَطْء كَوَطْء حَائِض أَو دبر لَا باستدخال مني وَإِزَالَة بكارة بِغَيْر ذكر فَإِن طَلقهَا بعد إِزَالَة الْبكارَة بِغَيْر آلَة وَجب لَهَا الشّطْر دون أرش الْبكارَة فَإِن فسخ النِّكَاح وَلم يجب لَهَا مهر وَجب أرش الْبكارَة (وَيسْقط) أَي كل الْمهْر (بِفِرَاق) مِنْهَا فِي الْحَيَاة (قبله) أَي وَطْء فِي قبل أَو دبر (كفسخها) بِعَيْبِهِ أَو بإعساره أَو بِعتْقِهَا وكردتها أَو إسْلَامهَا أَو إرضاعها لَهُ أَو لزوجة أُخْرَى لَهُ أَو ملكهَا لَهُ أَو ارتضاعها كَأَن دبت وارتضعت من أمه مثلا أَو بِسَبَب فِيهَا كفسخه بعيبها (ويتشطر) أَي الْمهْر (بِطَلَاق قبله) أَي الْوَطْء وَلَو خلعا أَو رَجْعِيًا بِأَن استدخلت مَاءَهُ الْمُحْتَرَم أَو بِإِسْلَامِهِ وَحده وردته وَحده أَو مَعهَا ولعانه وإرضاع أمه لَهَا وَهِي صَغِيرَة أَو إِرْضَاع أمهَا لَهُ وَهُوَ صَغِير وَملكه لَهَا سَوَاء طَلقهَا بِنَفسِهِ أَو فوض الطَّلَاق إِلَيْهَا فَفعلت أَو علق طَلاقهَا بِدُخُولِهَا الدَّار وَنَحْوهَا
(وَصدق نافي وَطْء) من الزَّوْج بِيَمِينِهِ لموافقته للْأَصْل فَإِن الأَصْل عدم الْوَطْء ويتشطر الْمهْر لِأَن ذَلِك فَائِدَة تَصْدِيقه إِلَّا إِذا نَكَحَهَا بِشَرْط الْبكارَة ثمَّ قَالَ وَجدتهَا ثَيِّبًا وَلم أطأها فَقَالَت بل زَالَت بوطئك فَتصدق الزَّوْجَة بِيَمِينِهَا لدفع الْفَسْخ (وَإِذا اخْتلفَا) أَي الزَّوْجَانِ (فِي قدره) أَي مهر مُسَمّى كَأَن قَالَت نكحتني بِأَلف فَقَالَ بِخَمْسِمِائَة (أَو) فِي (صفته) كَأَن قَالَت بِأَلف دِينَار فَقَالَ بِأَلف دِرْهَم أَو قَالَت بِأَلف صَحِيحَة فَقَالَ بِأَلف مكسرة (وَلَا بَيِّنَة) لوَاحِد مِنْهُمَا أَو لكل مِنْهُمَا بَيِّنَة وتعارضتا (تحَالفا) كَمَا فِي البيع وَيبدأ هُنَا بِالزَّوْجِ لقُوَّة جَانِبه بِبَقَاء الْبضْع لَهُ (ثمَّ) بعد التَّحَالُف (يفْسخ) الْمهْر (الْمُسَمّى) بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أَي يفسخه كِلَاهُمَا أَو أَحدهمَا أَو الْحَاكِم وَينفذ الْفَسْخ بَاطِنا أَيْضا من المحق فَقَط لمصيره بالتحالف مَجْهُولا وَمن الْكَاذِب بِفَسْخ القَاضِي وَلَا يَنْفَسِخ الْمُسَمّى بِنَفس التَّحَالُف كَالْبيع
(وَيجب مهر الْمثل) وَإِن زَاد على مَا ادَّعَتْهُ الزَّوْجَة لِأَن التَّحَالُف يُوجب رد الْبضْع وَهُوَ مُتَعَذر فَوَجَبت قِيمَته وَهِي مهر الْمثل وَهُوَ مَا يرغب بِهِ عَادَة فِي مثلهَا نسبا وَصفَة وركنه الْأَعْظَم فِي النسيبة نسب فيراعى أقربهن من نسَاء الْعصبَة فَتقدم أُخْت لِأَبَوَيْنِ ثمَّ إِن فقدت أَو جهل مهرهَا أَو كَانَت مفوضة وَلم يفْرض لَهَا مهر مثل فأخت لأَب ثمَّ بَنَات أَخ وَإِن سفلن
[ ٣١٥ ]
ثمَّ عمات لابناتهن لِأَبَوَيْنِ ثمَّ لأَب ثمَّ بَنَات عَم ثمَّ بَنَات أَوْلَاد عَم وَإِن سفلن كَذَلِك فَإِن لم تُوجد نسَاء الْعصبَة أَو لم ينكحن أَو جهل نسبهن أَو مهرهن فقرابات للْأُم من جِهَة الْأَب أَو الْأُم وَيعْتَبر مَعَ ذَلِك سنّ وعفة وعقل وجمال ويسار وفصاحة وبكارة وثيوبة وكل مَا اخْتلف بِهِ غَرَض من علم وَشرف وَإِنَّمَا لم يعْتَبر نَحْو المَال وَالْجمال فِي الْكَفَاءَة لِأَن مدارها على دفع الْعَار ومدار الْمهْر على مَا تخْتَلف بِهِ الرغبات فَإِن اخْتصّت عَنْهُن بِفضل بِشَيْء مِمَّا ذكر أَو بِنَقص بِشَيْء من ضِدّه زيد عَلَيْهِ أَو نقص عَنهُ لَائِق بِالْحَال بِحَسب مَا يرَاهُ قَاض بِاجْتِهَادِهِ
(و) على الْجَدِيد (لَيْسَ لوَلِيّ عَفْو عَن مهر) كَسَائِر ديونها وحقوقها وعَلى الْقَدِيم لَهُ ذَلِك بِشُرُوط أَن يكون الْوَلِيّ أَبَا أَو جدا وَأَن يكون قبل الدُّخُول وَأَن تكون بكرا صَغِيرَة عَاقِلَة وَأَن يكون بعد الطَّلَاق وَأَن يكون الصَدَاق دينا فِي ذمَّة الزَّوْج لم يقبض