وَهُوَ حل عقد النِّكَاح بِلَفْظ طَلَاق وَنَحْوه وتعتريه الْأَحْكَام الْخَمْسَة فَيكون وَاجِبا كَطَلَاق الْمولي والحكمين فِي الشقاق وَيكون حَرَامًا كالبدعي وَهُوَ طَلَاق مَدْخُول بهَا فِي حيض بِلَا عوض مِنْهَا أَو فِي طهر جَامعهَا فِيهِ وكطلاق من لم يسْتَوْف قسمهَا وكطلاق الْمَرِيض بِقصد حرمَان الزَّوْجَة من الْإِرْث وَيكون مَنْدُوبًا كَطَلَاق الْعَاجِز عَن الْقيام بِحُقُوق الزَّوْجِيَّة أَو من لَا يمِيل إِلَيْهَا بِالْكُلِّيَّةِ ويأمره أحد الْأَبَوَيْنِ لغير تعنت أَو تكون غير عفيفة مَا لم يخْش فجور غَيره بهَا وَإِلَّا كَانَ الطَّلَاق مُبَاحا لِأَن فِي إبقائها صونا لَهَا وَإِن علم ذَلِك لَو طَلقهَا وانتفاءه عَنْهَا مَا دَامَت فِي عصمته حرم طَلاقهَا إِن لم يتأذ ببقائها تأذيا لَا يحْتَمل عَادَة وَمن الْمَنْدُوب طَلَاق سَيِّئَة الْخلق بِحَيْثُ لَا يصبر على عشرتها بِأَن يحصل لَهُ مِنْهَا مشقة لَا تحْتَمل عَادَة لَا مُطلقًا لِأَن سوء الْخلق غَالب فِي النِّسَاء كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْله ﷺ الْمَرْأَة الصَّالِحَة فِي النِّسَاء كالغراب الأعصم وَهُوَ كِنَايَة عَن ندرة وجودهَا إِذْ الأعصم وَهُوَ أَبيض الجناحين أَو الرجلَيْن أَو إِحْدَاهمَا كَذَلِك وَيكون مَكْرُوها كَطَلَاق مُسْتَقِيمَة الْحَال لقَوْله ﷺ أبْغض الْحَلَال إِلَى الله الطَّلَاق وَذَلِكَ لما فِيهِ من قَاطع النَّسْل الَّذِي هُوَ الْمَقْصُود الْأَعْظَم من النِّكَاح وَلما فِيهِ من إِيذَاء الزَّوْجَة وَأَهْلهَا وَأَوْلَادهَا إِن كَانَ لَهَا أَوْلَاد وَمعنى البغض الْكَرَاهَة
[ ٣٢٠ ]
وَعدم الرِّضَا وَذَلِكَ صَادِق بالمكروه وَلَا يُنَافِي ذَلِك وَصفه بِالْحلِّ لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ الْجَائِز وَيكون مُبَاحا كَطَلَاق من لَا يشتهيها شَهْوَة كَامِلَة وَلَا تسمح نَفسه بمؤنتها من غير تمتّع بهَا
(يَقع لغير بَائِن طَلَاق) زوج (مُكَلّف) بالتنجيز أَو التَّعْلِيق
أما وَكيل الزَّوْج أَو الْحَاكِم فِي الْمولى فَلَا يَصح مِنْهُمَا تَعْلِيق الطَّلَاق وَلَا يَصح تَعْلِيق وَلَا تَنْجِيز من نَحْو صبي وَمَجْنُون ومغمى عَلَيْهِ ونائم وَإِن عصى بِالنَّوْمِ
(و) طَلَاق (مُتَعَدٍّ بِكَسْر) وَهُوَ كل من زَالَ عقله بِمَا أَثم بِهِ من نَحْو شراب أَو دَوَاء (لَا) يَقع طَلَاق (مَكْرُوه بمحذور) بِمَا يُنَاسب حَاله وَيخْتَلف الْمَحْذُور باخْتلَاف طَبَقَات النَّاس وأحوالهم حَتَّى إِن الضَّرْب الْيَسِير بِحَضْرَة الملاء إِكْرَاه فِي حق ذَوي المروءات لَا فِي حق غَيرهم وَأَن الاستخفاف فِي حق الْوَجِيه إِكْرَاه وَأَن الشتم فِي حق أهل المروءات إِكْرَاه
وَالضَّابِط أَن كل مَا يسهل فعله على الْمُكْره بِفَتْح الرَّاء لَيْسَ إِكْرَاها وَعَكسه إِكْرَاه وَلَيْسَ من الْإِكْرَاه قَول شخص طلق زَوجتك وَإِلَّا قتلت نَفسِي مَا لم يكن نَحْو فرع أَو أصل وَيَقَع طَلَاق من ذكر (بمشتق طَلَاق وفراق وسراح) بِفَتْح السِّين لاشتهار هَذِه الْأَلْفَاظ فِي معنى الطَّلَاق الَّذِي هُوَ حل الْعِصْمَة
أما المصادر فكنايات إِن وَقعت خَبرا كَأَنْت طَلَاق فَإِن وَقعت فَاعِلا كَقَوْلِه يلْزَمنِي الطَّلَاق أَو مَفْعُولا كأوقعت طَلَاق فُلَانَة أَو مُبْتَدأ كَقَوْلِه عَليّ الطَّلَاق كَانَت من الصَّرِيح (وترجمته) أَي وَيَقَع الطَّلَاق بترجمة مُشْتَقّ مَا ذكر وَلَو مِمَّن أحسن الْعَرَبيَّة فترجمة الطَّلَاق صَرِيح على الْمَذْهَب لشهرة اسْتِعْمَالهَا عِنْد أَهلهَا شهرة اسْتِعْمَال الْعَرَبيَّة عِنْد أَهلهَا
وَالطَّرِيق الثَّانِي أَنَّهَا كِنَايَة اقتصارا فِي الصَّرِيح على الْعَرَبِيّ أما تَرْجَمَة الْفِرَاق والسراح فكناية على الْمُعْتَمد
(و) بقوله طلقت بعد أَن قيل لَهُ طَلقهَا وَبقول الزَّوْجَة طلقت أَيْضا بعد قَول زَوجهَا طَلِّقِي نَفسك وَبِقَوْلِهِ (أَعْطَيْت طَلَاقك وأوقعت عَلَيْك الطَّلَاق) وَلَا يفتقد وُقُوع الطَّلَاق بصريحه إِلَى نِيَّة إِيقَاعه أما نِيَّة قصد الطَّلَاق لمعناه أَي اسْتِعْمَال لفظ الطَّلَاق فِي حل الْعِصْمَة فَلَا بُد مِنْهَا إِن كَانَ هُنَاكَ صَارف فِي كل من الصَّرِيح وَالْكِنَايَة إِلَّا فِي الْمُكْره عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يحْتَاج إِلَى قصد الْإِيقَاع وَقصد اللَّفْظ لمعناه فصريحه كِنَايَة وَلَو قَالَ مَا كدت أَن أطلقك لم يكن إِقْرَارا بِالطَّلَاق لِأَن مَعْنَاهُ مَا بقارت أَن أطلقك وَإِذا لم يُقَارب طَلاقهَا كَيفَ يكون مقرا بِهِ وَإِنَّمَا يكون إِقْرَارا بِالطَّلَاق على قَول من يَقُول إِن نفي كَاد إِثْبَات أَو رِعَايَة الْعرف فَإِن أَهله يفهمون من ذَلِك القَوْل الْإِثْبَات وَالصَّحِيح أَن كَاد كَسَائِر الْأَفْعَال فنفيه لَيْسَ إِثْبَاتًا وَلَا يُنَافِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ ٢ الْبَقَرَة الْآيَة ٧١ قَوْله تَعَالَى ﴿فذبحوها﴾ ٢ الْبَقَرَة الْآيَة ٧١ لاخْتِلَاف وقتيهما إِذْ الْمَعْنى أَنهم مَا كَادُوا أَن يَفْعَلُوا حَتَّى انْتَهَت مقالاتهم وانقطعت تعللاتهم فَفَعَلُوا كالمضطر الملجأ إِلَى الْفِعْل وَلَو قَالَ طَلَّقَك الله وَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ صَرِيح بِخِلَاف مَا لَو قَالَ باعك الله فَإِنَّهُ كِنَايَة لِأَن الصِّيَغ فِي نَحْو طَلَّقَك الله قَوِيَّة لاستقلالها بِالْمَقْصُودِ لعدم توقفها على شَيْء آخر بِخِلَاف صِيغَة البيع فَإِنَّهَا غير مُسْتَقلَّة
[ ٣٢١ ]
بِالْمَقْصُودِ لتوقفها على الْقبُول
وَالْقَاعِدَة أَن كل مَا يسْتَقلّ بِهِ الشَّخْص إِذا أَضَافَهُ إِلَى الله كَانَ صَرِيحًا وكل مَا لَا يسْتَقلّ بِهِ إِذا أَضَافَهُ إِلَى الله كَانَ كِنَايَة وَقد نظم بَعضهم هَذِه الْقَاعِدَة من الرجز بقوله مَا فِيهِ الِاسْتِقْلَال بالإنشاء وَكَانَ مُسْندًا لذِي الآلاء فَهُوَ صَرِيح ضِدّه كنايه فَكُن لذا الضَّابِط ذَا درايه وَنعم صَرِيح فِي الطَّلَاق فِي جَوَاب من قَالَ لَهُ أطلقت زَوجتك فَإِن أَرَادَ الْقَائِل طلب إنْشَاء الطَّلَاق من الْمُطلق فَنعم بِمَنْزِلَة قَوْله هِيَ طَالِق فتتوقف صراحته على نِيَّة السَّائِل وَبِذَلِك يلغز فَيُقَال لنا لفظ من شخص تتَوَقَّف صراحته على نِيَّة غَيره وَلَو اخْتلفَا فِي الْقَصْد فَالْعِبْرَة بِقصد السَّائِل على الْمُعْتَمد هَذَا إِن لم يُوجد عِنْد الزَّوْج ظن فَلَو قصد السَّائِل بقوله أطلقت زَوجتك الْإِنْشَاء فَظَنهُ الزَّوْج مستخبرا أَو بِالْعَكْسِ اعْتبر ظن الزَّوْج وَقبلت دَعْوَاهُ أَنه ظن ذَلِك وَلَا عِبْرَة بِقصد السَّائِل حِينَئِذٍ وَإِن أَرَادَ الْقَائِل الاستخبار فَنعم إِقْرَار سَابق فَإِن كَانَ المسؤول كَاذِبًا فَهِيَ زَوجته فِي الْبَاطِن وَيفرق بَينهمَا ظَاهرا فَإِن قَالَ أردْت طَلَاقا مَاضِيا وَبَانَتْ وجددت نِكَاحهَا صدق ظَاهرا إِن عرف ذَلِك وَإِلَّا فَلَا وَإِن قَالَ أردْت طَلَاقا مَاضِيا وراجعت بعده صدق بِيَمِينِهِ لاحْتِمَال اللَّفْظ لَهُ وَإِن جهل مُرَاد الْقَائِل لعدم مَعْرفَته ذَلِك أَو لمَوْت أَو سفر فَيحمل على الاستخبار
(و) يَقع الطَّلَاق (بكناية) وَهِي مَا احْتمل الطَّلَاق وَغَيره (مَعَ نِيَّة) لإيقاع الطَّلَاق (مقترنة بأولها) وَالْمُعْتَمد أَنه يَكْفِي اقترانها بِأَيّ جُزْء من الأول أَو الآخر أَو الْوسط وَشرط وُقُوع الطَّلَاق بِصَرِيح أَو كِنَايَة رفع صَوته بِحَيْثُ يسمع نَفسه لَو كَانَ صَحِيح السّمع وَلَا عَارض وَلَا يَقع بِغَيْر لفظ وَلَا بِصَوْت خَفِي بِحَيْثُ لَا يسمع بِهِ نَفسه ويعتمد بِإِشَارَة أخرس سَوَاء كَانَ خرسه عارضا أَو أَصْلِيًّا وَإِن قدر على الْكِتَابَة فِي طَلَاق وَغَيره إِلَّا فِي الصَّلَاة فَلَا تبطل بهَا وَلَا فِي أَدَاء الشَّهَادَة فَلَا يَصح بهَا أما تحملهَا فَيصح من الْأَخْرَس وَلَا فِي حنث فَلَا يحصل بهَا فِي الْحلف على عدم الْكَلَام ونظم بَعضهم هَذِه المستثنيات الثَّلَاثَة بقوله إِشَارَة الْأَخْرَس مثل نطقه فِيمَا عدا ثَلَاثَة لصدقه فِي الْحِنْث وَالصَّلَاة والشهاده تِلْكَ ثَلَاثَة بِلَا زياده وكناية الطَّلَاق أَلْفَاظ لَا تَنْحَصِر (كَأَنْت عَليّ حرَام) أَي مُحرمَة مَمْنُوعَة للفرقة وَمثله مَا لَو زَاد على ذَلِك ألفاظا تؤكد بعده عَنْهَا كَأَنْت حرَام كالخنزير أَو كالميتة وَغَيرهمَا كَمَا اشْتهر من قَول الْعَامَّة أَنْت حرَام كَمَا حرم عَليّ لبن أُمِّي وَمن قَوْلهم إِن أَتَيْتُك أتيت مثل أُمِّي وأختي أَو مثل الزَّانِي فَإِن نوى بذلك طَلَاقا وَقع وَإِلَّا بِأَن نوى تَحْرِيم عينهَا أَو نَحْوهَا كوطئها أَو فرجهَا أَو رَأسهَا أَو أطلق بِأَن لم ينْو شَيْئا لم يَقع شَيْء وَعَلِيهِ كَفَّارَة يَمِين أَي مثلهَا حَالا وَلَو لم يَطَأهَا وَإِن قَالَ ذَلِك أبدا (و) أَنْت (خلية) أَي خَالِيَة مني (وبائن) بِدُونِ تَاء مربوطة وَهِي اللُّغَة الفصحى والقليل بَائِنَة أَي مُفَارقَة أَو بعيدَة لبعد مَكَانهَا عَنهُ حَال المخاطبة (وحرة) فَكل لفظ
[ ٣٢٢ ]
للإعتاق صَرِيح أَو كِنَايَة فَهُوَ كِنَايَة طَلَاق وكل لفظ للطَّلَاق صَرِيح أَو كِنَايَة فَهُوَ كِنَايَة إِعْتَاق لدلَالَة كل مِنْهُمَا على إِزَالَة مَا يملكهُ
(و) أَنْت (كأمي وَيَا بِنْتي) فَكل من كِنَايَة الطَّلَاق وَالظِّهَار يكون كِنَايَة فِي الآخر لِأَن أَلْفَاظ كِنَايَة الطَّلَاق حَيْثُ احتملته احتملت الظِّهَار أَيْضا وَكَذَا عَكسه لما فِي كل مِنْهُمَا من الْإِشْعَار بالبعد عَن الْمَرْأَة
والبعد يكون بِكُل من الطَّلَاق وَالظِّهَار وَلَو قَالَ لزوجته حرمتك مثلا وَنوى طَلَاقا أَو ظِهَارًا وَقع الْمَنوِي أَو نواهما تخير وَثَبت مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَلَا يثبتان جَمِيعًا لِأَن الطَّلَاق يرفع النِّكَاح وَالظِّهَار يُثبتهُ وَإِلَّا فَلَا تَحْرِيم عَلَيْهِ وَعَلِيهِ كَفَّارَة يَمِين
(وأعتقتك) فَلَو قَالَ لزوجته ذَلِك أَو لَا ملك لي عَلَيْك وَنوى الطَّلَاق طلقت أَو قَالَ لعَبْدِهِ طَلقتك أَو ابْنَتك وَنوى الْعتْق عتق
(وتركتك وأزلتك وتزوجي) وَمثله قَول الزَّوْج لوَلِيّ الزَّوْجَة زوجنيها فَذَلِك كِنَايَة فِي الْإِقْرَار بِالطَّلَاق ثمَّ إِن كَانَ كَاذِبًا آخذناه بِهِ ظَاهرا وَلم نحرم بَاطِنا وَهَذَا بِخِلَاف كِنَايَة الطَّلَاق فَإِنَّهُ إِذا نَوَاه حرمت بِهِ ظَاهرا وَبَاطنا وَلَو قَالَ لوَلِيّهَا زَوجهَا فَإِنَّهُ إِقْرَار بِالطَّلَاق وبانقضاء الْعدة إِن لم تكذبه وَإِلَّا لزمتها الْعدة مُؤَاخذَة لَهَا بإقرارها
(واعتدي) استبرئي رَحِمك أَي لِأَنِّي طَلقتك سَوَاء فِي ذَلِك الْمَدْخُول بهَا وَغَيرهَا (وخذي طَلَاقك) وذوقي أَي مرَارَة الْفِرَاق (وَلَا حَاجَة لي فِيك) أَي لِأَنِّي طَلقتك
أَنْت وشأنك
أَنْت ولية نَفسك وَسَلام عَلَيْك وكلي واشربي وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا كِنَايَة لِأَنَّهُ يحْتَمل كلي ألم الْفِرَاق واشربي شرابه أَو كلي واشربي من كيسك لِأَنِّي طَلقتك (وَذهب طَلَاقك أَو سقط طَلَاقك وطلاقك وَاحِد لَا) يَقع الطَّلَاق بقوله (طَلَاقك عيب وَلَا قلت كلمتك أَو حكمك) وَإِن نوى بذلك الطَّلَاق لِأَنَّهَا لَيست من الْكِنَايَات (وَصدق مُنكر نِيَّة بِيَمِينِهِ) فَلَو ادَّعَت زَوجته أَنه نوى وَأنكر صدق بِيَمِينِهِ فَإِن نكل حَلَفت وَحكم بِالطَّلَاق فَرُبمَا اعتمدت على قَرَائِن مِنْهُ تجوز الْحلف وَلَو قَالَ لزوجته إِن كَانَ الطَّلَاق بِيَدِك طلقيني فَقَالَت أَنْت طَالِق فَلَيْسَ صَرِيحًا وَلَا كِنَايَة لِأَن الْعِصْمَة بِيَدِهِ فَلَا تَملكهَا هِيَ بقوله ذَلِك وَلَو قَالَ لزوجته إِن قبلت ضرتك فَأَنت طَالِق فقبلها بعد مَوتهَا لم تطلق لِأَنَّهُ لَا شَهْوَة بعد الْمَوْت بِخِلَاف تَعْلِيقه بتقبيل أمه فَإِنَّهَا تطلق بتقبيله لَهَا ميتَة لِأَنَّهُ للشفقة وَالْإِكْرَام وَلَو قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق كلما حللت حرمت وَقعت عَلَيْهِ طَلْقَة فَلَو رَاجعهَا فِي الْعدة وَقعت عَلَيْهِ الطَّلقَة الثَّانِيَة فَلَو رَاجعهَا وَقعت عَلَيْهِ الثَّالِثَة وَبَانَتْ سنة الْبَيْنُونَة الْكُبْرَى والمخلص لَهُ الصَّبْر من غير مُرَاجعَة إِلَى انْقِضَاء الْعدة ثمَّ يعْقد عَلَيْهَا
(وَلَو قَالَ طَلقتك) أَو أَنْت طَالِق أَو نَحْو ذَلِك من سَائِر الصرائح والكنايات (والنوى عددا) ثِنْتَيْنِ أَو ثَلَاثًا (وَقع منوي) وَلَو فِي غير مَوْطُوءَة لِأَن اللَّفْظ لما احتمله كَانَ كِنَايَة فِيهِ فَوَقع قطعا وَبِذَلِك
[ ٣٢٣ ]
فَارق مَا لَو نوى الِاسْتِثْنَاء فَقَط حَيْثُ يَلْغُو لِأَنَّهُ قصد رفع الطَّلَاق ثمَّ من غير مَا يدل على الرّفْع لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَة وَلَو نوى عددا بِصَرِيح كَأَنْت طَالِق وَاحِدَة بِالنّصب على الحالية من الْمُبْتَدَأ أَو بِالرَّفْع على أَنه خبر بعد خبر أَو بِالسُّكُونِ أَو بكناية كَانَت وَاحِدَة كَذَلِك وَقع الْمَنوِي حملا للتوحيد على التفرد عَن الزَّوْج بِالْعدَدِ الْمَنوِي وَلَو قَالَ لزوجته أَنْت طَالِق وَأَشَارَ بأصبعين أَو غَيرهمَا مِمَّا دلّ على عدد كعودين لم يَقع عدد أَكثر من وَاحِدَة إِلَّا بنية عِنْد قَوْله طَالِق وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَة لِأَن الطَّلَاق لَا يَتَعَدَّد إِلَّا بِلَفْظ أَو نِيَّة وَلم يُوجد وَاحِد مِنْهُمَا
(وَيَقَع طَلَاق الْوَكِيل ب) قَوْله (طلقت) فُلَانَة وَنَحْوه (وَلَو) فوض طَلاقهَا لأَجْنَبِيّ كَأَن (قَالَ لآخر أَعْطَيْت) أَو جعلت بِيَدِك (طَلَاق زَوْجَتي فتوكيل) فَلَا يشْتَرط الْقبُول بل الشَّرْط عدم الرَّد فَلهُ الرُّجُوع عَن التَّفْوِيض قبل الْفَرَاغ من تطليقها لِأَن كلا من التَّمْلِيك وَالتَّوْكِيل يجوز لموجبه الرُّجُوع قبل قبُوله وَيزِيد التَّوْكِيل بِجَوَاز ذَلِك بعد الْقبُول أَيْضا
(وَلَو قَالَ لَهَا) أَي الزَّوْجَة المكلفة لَا غَيرهَا (طَلِّقِي نَفسك إِن شِئْت فتمليك) للطَّلَاق (فَيشْتَرط) لوُقُوع ذَلِك الطَّلَاق (تطليقها فَوْرًا بطلقت) وَلَا يَكْفِي بقولِهَا قبلت لِأَن تطليقها وَقع جَوَاب التَّمْلِيك فَكَانَ كقبوله وقبوله فوري فَإِن أخرت التَّطْلِيق بِقدر مَا يَنْقَطِع بِهِ الْقبُول عَن الْإِيجَاب ثمَّ طلقت لم يَقع
نعم لَو قَالَ طَلِّقِي نَفسك فَقَالَت كَيفَ يكون تطليقي لنَفْسي ثمَّ قَالَت طلقت وَقع الطَّلَاق لِأَنَّهُ فصل يسير وَلَا يضر الْيَسِير وَلَو أَجْنَبِيّا كالخلع على مَا اعْتَمدهُ الإكليلان وَمحل اشْتِرَاط الْفَوْرِيَّة مَا لم يعلق بمتى شِئْت فَإِن علق بهَا لم يشْتَرط فَور وَإِن اقْتضى التَّمْلِيك اشْتِرَاطه على مَا اعْتَمدهُ جمع خلافًا لِابْنِ حجر (وَصدق مدعي إِكْرَاه) على الطَّلَاق (أَو إِغْمَاء) وَقت التَّلَفُّظ بِالطَّلَاق (أَو سبق لِسَان بِيَمِينِهِ إِن كَانَ ثمَّ قرينَة) تدل على صدق دَعْوَاهُ (وَإِلَّا فَلَا) يصدق إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ أَي لَا يصدق ظَاهرا فِي دَعْوَاهُ مَا يمْنَع الطَّلَاق إِلَّا بِقَرِينَة كَقَوْلِه لمن اسْمهَا طَالِق يَا طَالِق وَلم يقْصد طَلَاقا فَلَا تطلق فَإِن قصد الطَّلَاق طلقت وَإِن قصد النداء وَالطَّلَاق وَقع أما بَاطِنا فينفعه مُطلقًا أَي سَوَاء كَانَ هُنَاكَ قرينَة أم لَا