(يجب قسم) بِفَتْح فَسُكُون (لزوجات) وَإِن كن إِمَاء هَذَا إِن مكث فِي الْحَضَر عِنْد بَعضهنَّ لَيْلًا أَو نَهَارا فَيلْزمهُ الْمكْث مثل ذَلِك الزَّمن عِنْد الْبَاقِيَات تَسْوِيَة بَينهُنَّ فَلَو تَركه كَانَ كَبِيرَة وَلَو قَامَ بِهن عذر كَمَرَض وحيض ورتق وَقرن وإحرام وجنون يُؤمن مِنْهَا لِأَن الْمَقْصُود الْأنس لَا الْوَطْء وكما تسْتَحقّ كل مِنْهُنَّ النَّفَقَة (غير نَاشِزَة) أَي خَارِجَة عَن طَاعَته بِأَن تخرج بِغَيْر إِذْنه أَو تَمنعهُ من التَّمَتُّع بهَا أَو تغلق الْبَاب فِي وَجهه وَلَو مَجْنُونَة أَو تَدعِي الطَّلَاق كذبا وَغير مُعْتَدَّة عَن وَطْء شُبْهَة لحُرْمَة الْخلْوَة بهَا وَغير صَغِيرَة لَا تطِيق الْوَطْء ومغصوبة ومحبوسة وَلَو ظلما أَو حَبسهَا الزَّوْج لحقه عَلَيْهَا وَغير أمة لم يتم تَسْلِيمهَا ومسافرة بِإِذْنِهِ وَحدهَا لحاجتها كَمَا لَا نَفَقَة لَهُنَّ
وَلَو أعرض عَن الْوَاحِدَة ابْتِدَاء أَو عَنْهُن عِنْد استكمال النّوبَة لم يَأْثَم لِأَن الْمبيت حَقه وَلَكِن يسْتَحبّ أَن لَا يعطل زَوجته وَاحِدَة كَانَت أَو أَكثر من الْجِمَاع وَالْمَبِيت تحصينا لَهَا لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى فَسَادهَا أَو إضرارها سِيمَا إِن كَانَت عِنْده سَرِيَّة جميلَة آثرها عَلَيْهَا وَيسْتَحب أَن لَا يخلي الزَّوْجَة عَن لَيْلَة من كل أَربع لَيَال اعْتِبَارا بِمن لَهُ أَربع زَوْجَات
(وَله) أَي للزَّوْج الَّذِي عماده اللَّيْل (دُخُول فِي ليل على) زَوْجَة (أُخْرَى) أَي غير صَاحِبَة النّوبَة (لضَرُورَة) كمرضها الْمخوف وَلَو ظنا وَإِن طَالَتْ مدَّته وَشدَّة الطلق وَخَوف النهب والحريق وَيحرم ذَلِك لحَاجَة لما فِيهِ من إبِْطَال حق ذَات النّوبَة
(و) لمن ذكر دُخُول (فِي نَهَار لحَاجَة) كوضع مَتَاع وَأَخذه وَتَسْلِيم نَفَقَة وتعريف خبر وَله تمتّع بِغَيْر وَطْء فِي دُخُوله فِي غير الأَصْل أما بِوَطْء فَيحرم
[ ٣١٦ ]
(بِلَا إطالة) فِي الْمكْث عرفا على قدر الْحَاجة فالإطالة حرَام على مَا اعْتَمدهُ ابْن حجر لِأَن الزَّائِد على الْحَاجة كابتداء دُخُول لغَيْرهَا وَهُوَ جَائِز لكنه خلاف الأولى على مَا اعْتَمدهُ الرَّمْلِيّ لوُقُوعه تَابعا وَيغْتَفر فِيهِ مَا لَا يغْتَفر فِي غَيره
وَالْحَاصِل أَنه إِذا دخل فِي الأَصْل لضَرُورَة وَطَالَ زمن الضَّرُورَة عرفا أَو أطاله فَإِنَّهُ يقْضِي الْجَمِيع لِأَن حق الْآدَمِيّ لَا يسْقط بالعذر وَإِلَّا فَلَا للمسامحة فِي الْقَلِيل وَإِن دخل فِي التَّابِع لحَاجَة وَطَالَ زمن الْحَاجة فَلَا قَضَاء وَإِن طَال الْمكْث فَوق الْحَاجة قضى الزَّائِد فَقَط وَأَقل نوب الْقسم لمن ذكر لَيْلَة لَيْلَة وَلمن عماده النَّهَار كالحارس نَهَار نَهَار فَلَا يجوز تبعيضهما إِلَّا برضاهن وَذَلِكَ أفضل من الزِّيَادَة عَلَيْهِ لِلِاتِّبَاعِ ولقرب زَمَنه بِهن (وَأَكْثَره ثَلَاث) فَتحرم الزِّيَادَة عَلَيْهَا بِغَيْر رضاهن وَإِن تفرقن فِي الْبِلَاد لما فِيهَا من الْإِضْرَار بالإيحاش فَمن لَهُ زَوْجَة بِمَكَّة وَأُخْرَى بِالطَّائِف مثلا امْتنع عَلَيْهِ أَن يبيت عِنْد إِحْدَاهُنَّ أَكثر من ثَلَاث عِنْد عدم رضاهن فَإِذا بَات عِنْد إِحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا امْتنع عَلَيْهِ أَن يبيت عِنْدهَا إِلَّا بعد أَن يرجع إِلَى الْأُخْرَى ويبيت عِنْدهَا ثَلَاثًا وَكَانَ قبل إِمْكَان الرُّجُوع إِلَيْهَا يبيت فِي مَسْجِد مثلا والتسوية بَينهمَا فِي قدر نوبهن وَاجِبَة لَكِن لحرة ضعفا أمة تجب نَفَقَتهَا وَلَو مبعضة وَمن عتقت قبل تَمام نوبتها التحقت بالحرائر فَلَو لم تعلم بِالْعِتْقِ إِلَّا بعد أدوار وَهُوَ يقسم لَهَا قسم الْإِمَاء لم يقْض لَهَا مَا مضى فَإِن علم الزَّوْج بِالْعِتْقِ وَجب عَلَيْهِ الْقَضَاء من وَقت علمه بذلك لتعديه حِينَئِذٍ
(ولجديدة بكر) أَي حَقِيقَة أَو حكما كثيب بِغَيْر وَطْء كَمَرَض ووثبة أَو مخلوقة كَذَلِك وَلَو أمة وكافرة حرَّة (سبع) من اللَّيَالِي مَعَ أَيَّامهَا وَلَاء بِلَا قَضَاء للباقيات (و) لجديدة (ثيب) بِوَطْء حَلَال أَو حرَام (ثَلَاث) وَلَاء بلَاء قَضَاء وَيسن تَخْيِير الثّيّب بَين ثَلَاث بِلَا قَضَاء وَسبع بِقَضَاء وَكَيْفِيَّة الْقَضَاء أَن يقرع بَينهُنَّ ويدور فالليلة الَّتِي تخصها يبيتها عِنْد وَاحِدَة من الْبَاقِيَات بِالْقُرْعَةِ أَيْضا وَفِي الدّور الثَّانِي يبيت عِنْد وَاحِدَة أُخْرَى بِالْقُرْعَةِ أَيْضا وَفِي الدّور الثَّالِث تتَعَيَّن اللَّيْلَة للثالثة فَفِي كل اثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة يخص كل وَاحِدَة لَيْلَة وَهَكَذَا يفعل فِي بَقِيَّة الأدوار إِلَى أَن تتمّ السَّبع لكل وَاحِدَة وتمامها من أَربع وَثَمَانِينَ لَيْلَة (وهجر) ندبا (مضجعا) أَي وطأ أَو فراشا (وضربها) إِن شَاءَ بِشَرْط أَن يعلم إِفَادَة الضَّرْب وَلَو بِسَوْط أَو عَصا وَلَا يجوز ضرب مدم أَو مبرح وَلَا على وَجه وَإِن لم يؤذ أَو مهلك (بنشوز) أَي بِسَبَب تحَققه
وَالْحَاصِل أَنه إِن أظهر أَمارَة نشورها كخشونة جَوَاب بعدلين وتعبيس بعد طلاقة وإعراض بعد إقبال حذرها ندبا عِقَاب الدُّنْيَا بِالضَّرْبِ وَسُقُوط الْمُؤَن وَالْقسم وعقاب الْآخِرَة بِعَذَاب النَّار وَيَنْبَغِي أَن يذكر لَهَا خبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا باتت الْمَرْأَة هاجرة فرَاش زَوجهَا لعنتها
[ ٣١٧ ]
الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح
وَخبر التِّرْمِذِيّ أَيّمَا امْرَأَة باتت وَزوجهَا رَاض عَنْهَا دخلت الْجنَّة
وَذَلِكَ بِلَا هجر فِي الْكَلَام فَيحرم الهجر فِيهِ فَوق ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو لغير الزَّوْجَيْنِ إِلَّا لعذر شَرْعِي وَلَا ضرب فلعلها تبدي عذرا أَو تتوب عَمَّا وَقع مِنْهَا بِغَيْر عذر
أما الهجر فِي الْفراش فَإِذا لم يتَحَقَّق النُّشُوز جَازَ لِأَنَّهُ حَقه هَذَا إِذا لم يفوت حَقًا لَهَا من قسم أَو غَيره وَإِلَّا حرم وَإِن تحقق النُّشُوز كمنع تمتّع وَخُرُوج بِغَيْر عذر وعظها كَأَن يَقُول لَهَا اتَّقِ الله فِي الْحق الْوَاجِب لي عَلَيْك واحذري الْعقُوبَة وَيبين لَهَا أَن النُّشُوز يسْقط النَّفَقَة وَالْقسم كَمَا مر وهجرها ندبا فِي الْوَطْء أَو الْفراش وضربها وَإِن لم يتَكَرَّر النُّشُوز إِن أَفَادَ الضَّرْب وَالْأولَى الْعَفو بِخِلَاف ولي الصَّبِي فَالْأولى لَهُ عدم الْعَفو لِأَن ضربه للتأديب مصلحَة لَهُ وَضرب الزَّوْج زَوجته مصلحَة لنَفسِهِ وَلَو ادّعى أَن سَبَب الضَّرْب النُّشُوز وَأنْكرت صدق بِيَمِينِهِ حَيْثُ لم تعلم جراءته واستهتاره وَحِينَئِذٍ وَإِلَّا لم يصدق إِلَّا بِبَيِّنَة فَإِن لم يقمها صدقت فِي أَنه تعدى بضربها فيعزره القَاضِي فَمحل تَصْدِيق الرجل بِيَمِينِهِ بِالنِّسْبَةِ لسُقُوط التَّعْزِير أما بِالنِّسْبَةِ لسُقُوط شَيْء من حق الْمَرْأَة فَلَا وَإِن ادّعى كل من الزَّوْجَيْنِ تعدى الآخر عَلَيْهِ واشتبه الْحَال على القَاضِي بعث القَاضِي وجوبا حكمين برضاهما يبعثهما لينظرا فِي أَمرهمَا
ثمَّ يفْعَلَانِ الْمصلحَة بَينهمَا من إصْلَاح إِن سهل وتفريق بِطَلْقَة فَقَط إِن عسر الْإِصْلَاح فَإِن اخْتلف رأى الْحكمَيْنِ بعث القَاضِي آخَرين ليجتمعا على شَيْء وَلَا يجوز لوكيل فِي طَلَاق أَن يخالع وَلَا لوكيل فِي خلع أَن يُطلق مجَّانا