الْمَكْتُوبَة قبل الدُّخُول فِيهَا وَهِي شَيْئَانِ الْأَذَان وَالْإِقَامَة
أما الْأَذَان فَهُوَ قَول مَخْصُوص مَطْلُوب لفريضة الصَّلَاة
وكلماته خمس عشرَة كلمة وَهِي أَن يَقُول الله أكبر أَرْبعا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مرَّتَيْنِ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله كَذَلِك حَيّ على الصَّلَاة كَذَلِك حَيّ على الْفَلاح كَذَلِك الله أكبر كَذَلِك لَا إِلَه إِلَّا الله مرّة
وَأما الْإِقَامَة فَهِيَ ذكر مَخْصُوص يكون سَببا للْقِيَام إِلَى الْمَكْتُوبَة وكلماتها إِحْدَى عشرَة كلمة وَهِي الله أكبر تقال مرَّتَيْنِ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح تقال كل وَاحِدَة مرّة قد قَامَت الصَّلَاة تقال مرَّتَيْنِ الله أكبر تقال مرَّتَيْنِ لَا إِلَه إِلَّا الله تقال مرّة فَتبين بذلك أَن مُعظم الْأَذَان مثنى وَمِنْه مَا هُوَ أَربع وَهُوَ التَّكْبِير فِي أَوله كَمَا تقدم وَمَا هُوَ وَاحِد وَهُوَ التَّوْحِيد آخِره ومعظم الْإِقَامَة فُرَادَى وَمِنْه مَا هُوَ اثْنَان وَهُوَ التَّكْبِير أَولهَا وَآخِرهَا وَقد قَامَت الصَّلَاة
(سنّ أَذَان وَإِقَامَة) لخَبر الصَّحِيحَيْنِ إِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن لكم وَلخَبَر إبي دَاوُد وَتقول إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة الله أكبر الله أكبر إِلَى آخر الْإِقَامَة (لذكر وَلَو مُنْفَردا) بِالصَّلَاةِ فِي صحراء أَو غَيرهَا وَيَكْفِي فِي أَذَان الْمُنْفَرد إسماع نَفسه بِخِلَاف أَذَان الْإِعْلَام كَمَا يَأْتِي وَلَكِن سنية كل من الْأَذَان وَالْإِقَامَة سنة كِفَايَة للْجَمَاعَة وَسنة عين للمنفرد
(وَإِن سمع أذانا) من غَيره حَيْثُ لم يكن مدعوا بِهِ أما إِذا كَانَ مدعوا بِهِ بِأَن سَمعه من مَكَان وَأَرَادَ الصَّلَاة فِيهِ وَصلى مَعَهم فَلَا ينْدب لَهُ الْأَذَان
ثمَّ الْأَذَان وَإِن كَانَ سنة أفضل من
[ ٩٤ ]
الْجَمَاعَة الَّتِي هِيَ فرض عين فِي الْجُمُعَة والمعادة والمجموعة بالمطر تَقْدِيمًا وَفِي الْمَنْذُور جماعتها وَفرض كِفَايَة فِيمَا عدا ذَلِك من الْمَكْتُوبَة فَهُوَ من السّنَن الَّتِي فضلت الْفَرْض كإنظار الْمُعسر وإبرائه فَإِن الإنظار وَاجِب وَالْإِبْرَاء مَنْدُوب وَالْإِبْرَاء أفضل من الإنظار وكابتداء السَّلَام ورده فَإِن ابتداءه سنة ورده فرض كِفَايَة والابتداء أفضل من الرَّد
وَبَقِي من سنَن الْكِفَايَة تشميت الْعَاطِس وَالتَّسْمِيَة على الطَّعَام إِذا كَانَ المتناول مِنْهُ أَكثر من وَاحِد وَمَا يفعل بِالْمَيتِ إِذا ندب إِلَيْهِ وَالْأُضْحِيَّة فِي حق أهل الْمنزل الْوَاحِد فجملتها سَبْعَة الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَابْتِدَاء السَّلَام وتشميت الْعَاطِس وَالتَّسْمِيَة على الطَّعَام وَمَا يفعل بِالْمَيتِ إِذا ندب إِلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ للْجَمَاعَة فِي الْجَمِيع وَالْأُضْحِيَّة فِي حق أهل الْمنزل الْوَاحِد
وَعلم مِمَّا مر فِي تَعْرِيف الْأَذَان وَالْإِقَامَة أَنَّهُمَا لَا يسنان إِلَّا (لمكتوبة) وَالْأَذَان حق للفريضة لَا للْوَقْت على الْمُعْتَمد
(و) لَكِن سنّ (أَن يُؤذن للأولى) فَقَط (من صلوَات توالت) سَوَاء كَانَت قَضَاء أَو أَدَاء كالمجموعتين بِالسَّفرِ أَو الْمَطَر
نعم إِن اخْتلف الْوَقْت كَأَن أَرَادَ صَلَاة الظّهْر فِي آخر وَقتهَا فَأذن لَهَا ثمَّ دخل وَقت الْعَصْر وَأَرَادَ صلَاته سنّ لَهَا الْأَذَان لاخْتِلَاف الْوَقْت
(وَيُقِيم لكل) من الصَّلَوَات الَّتِي والاها سَوَاء كَانَت قَضَاء أَو أَدَاء كَمَا تقدم وَلَا يَصح الْأَذَان من امْرَأَة وَخُنْثَى لرجال أَو خناثى وَلَو محارم
(و) إِنَّمَا تسن (إِقَامَة لأنثى) لنَفسهَا ولجماعة النِّسَاء لَا للذكور وَلَا للخناثى لَكِن لَو أَذِنت لجَماعَة النِّسَاء بِلَا رفع صَوت لم يحرم وَلم يكره وَكَذَا لَو أَذِنت لنَفسهَا وَكَانَ الْأَذَان ذكرا لله تَعَالَى فَإِن رفعت صَوتهَا فَوق مَا تسمع صواحباتها حرم على الصَّحِيح وَمثلهَا فِي ذَلِك الْخُنْثَى فَلَا يُقيم إِلَّا لنَفسِهِ أَو لجَماعَة النِّسَاء لَا للذكور وَلَا لجَماعَة الخناثى لاحْتِمَال أنوثته وذكورتهم
(و) أما النَّفْل فَإِن كَانَ مِمَّا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة كالعيدين والكسوفين وَالِاسْتِسْقَاء والتراويح ووتر رَمَضَان وَأُرِيد فعله جمَاعَة فَهُوَ (يُنَادي) لهَذِهِ و(لجَماعَة نفل) شرعت لَهُ وَإِن نذر فعله بِنَحْوِ (الصَّلَاة جَامِعَة) مثل الصَّلَاة الصَّلَاة وهلموا إِلَى الصَّلَاة وَالصَّلَاة رحمكم الله وَالصَّلَاة فَقَط وَكَذَا حَيّ على الصَّلَاة وَذَلِكَ ذكر شرع لهَذِهِ الصَّلَاة استنهاضا للحاضرين وَلَيْسَ بَدَلا عَن شَيْء كَمَا قَالَه الشبراملسي وَلَا يُقَال إِلَّا مرّة وَاحِدَة على الْمُعْتَمد وَيفْعل ذَلِك فِي كل رَكْعَتَيْنِ من التَّرَاوِيح
فَإِن كَانَ النَّفْل لَا تسن فِيهِ الْجَمَاعَة أَو كَانَت تسن لَكِن أُرِيد فعله فُرَادَى فَلَا يُنَادى لَهُ بِشَيْء وَمثله صَلَاة الْجِنَازَة لِأَن المشيعين حاضرون فَلَا حَاجَة إِلَى النداء
نعم إِن كَانُوا يزِيدُونَ بالنداء طلب
(وَشرط فيهمَا) أَي فِي كل من الْأَذَان وَالْإِقَامَة ثَمَانِيَة مِنْهَا ثَلَاثَة فِي فاعلهما وَهِي الْإِسْلَام فَلَا يصحان من كَافِر لِأَن فِي إِتْيَانه بهما نوع استهزاء فَلَو فعل الْكَافِر ذَلِك حكم بِإِسْلَامِهِ لنطقه بِالشَّهَادَتَيْنِ مَا لم يكن عيسويا وهم طَائِفَة من الْيَهُود منسوبون إِلَى أبي عِيسَى إِسْحَاق بن يَعْقُوب الْأَصْفَهَانِي الْيَهُودِيّ كَانَ فِي خلَافَة الْمَنْصُور وَكَانَ يعْتَقد أَن مُحَمَّدًا ﷺ بعث إِلَى الْعَرَب خَاصَّة
وَلَا يشْتَرط فِي صِحَة الْإِسْلَام
[ ٩٥ ]
عطف إِحْدَى الشَّهَادَتَيْنِ على الْأُخْرَى لِأَن الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْأَذَان لَا عطف بَينهمَا كَذَا قَالَ الشبراملسي والتمييز وَلَو صَبيا
والذكورة وَلَو عبدا إِذا كَانَ الْأَذَان لغير النِّسَاء
أما لَهُنَّ فَلَا يَصح مِنْهُنَّ وتطلب مِنْهُنَّ الْإِقَامَة على الْمُعْتَمد بِأَن تفعلها إِحْدَاهُنَّ
وَمِنْهَا خَمْسَة فِي ذاتهما وَهِي (تَرْتِيب) لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَن تَركه يُوهم اللّعب ويخل بالإعلام (وَوَلَاء) لِأَن ترك ذَلِك يخل بالإعلام فَلَا يفصل بَين كلماتهما بسكوت أَو كَلَام طَوِيل
وَخرج بالطويل الْيَسِير مِنْهُمَا وَلَو عمدا
(وجهر لجَماعَة) وَيحصل أصل السّنة بِمُجَرَّد الرّفْع فَوق مَا يسمع نَفسه أَو أحدا من الْمُصَلِّين وَكَمَال السّنة بِالرَّفْع طاقته بِلَا مشقة (وَوقت) أَي دُخُوله لِأَن الْقَصْد الْإِعْلَام وَلَا معنى لَهُ قبل الْوَقْت مَعَ مَا فِيهِ من التَّدْلِيس (لغير أَذَان صبح) فَإِن الْأَذَان الأول للصبح يدْخل بِنصْف اللَّيْل وَيحرم قبله وَلَيْسَ مثله أَذَان الْجُمُعَة الأول على الْأَوْجه إِذْ لَا مدْخل للْقِيَاس فِي ذَلِك وتختص الْإِقَامَة بتقييدها بِالْوَقْتِ فَلَا تصح قبله وَلَو للصبح وباشتراط أَن لَا يطول فصل عرفا بَينهَا وَبَين فعل الصَّلَاة كَذَا فِي فتح الْجواد وَعدم الْبناء على أَذَان غَيره وإقامته لِأَن الْبناء يخل بالإعلام وَذَلِكَ كَالْحَجِّ أَو الْعمرَة فَإِن من مَاتَ أثناءهما لَا يجوز للْآخر الْبناء على فعله
(وَسن) للأذان وَحده سِتَّة (تثويب) فِي أذاني (صبح) بِأَن يَقُول بعد الحيعلتين الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ أَي الْيَقَظَة للصَّلَاة خير من الرَّاحَة الَّتِي تحصل من النّوم فَتكون كَلِمَات الْأَذَان سبع عشرَة وَيسن للصبح وَحدهَا أذانان وَلَو من وَاحِد أَذَان قبل الْفجْر وَهُوَ وَقت السحر
وَالْمُخْتَار فِي السُّدس الْأَخير وَآخر بعده لِلِاتِّبَاعِ (وترجيع) بِأَن يَأْتِي بِالشَّهَادَتَيْنِ كل وَاحِدَة مرَّتَيْنِ بخفض صَوت قبل رفع الصَّوْت بهما فَيَأْتِي بالأربع وَلَاء فَلَو لم يَأْتِ بهما سرا أَولا أَتَى بهما بعد الْجَهْر كَذَا قَالَ الشبراملسي نقلا عَن الْعباب فَتكون جملَة كَلِمَات أَذَان الصُّبْح بالترجيع والتثويب إِحْدَى وَعشْرين كلمة
(وَجعل مسبحتيه) أَي أنملتهما (بصماخيه) لِأَنَّهُ أجمع للصوت وَيعرف بِهِ الْأَذَان لصمم أَو بعد وَلَو تَعَذَّرَتْ يَد وَاحِدَة جعل الْأُخْرَى أَو سبابتهما جعل غَيرهمَا من بَقِيَّة أَصَابِعه وترتيل بِأَن يفرد كل كلمة بِصَوْت إِلَّا التَّكْبِير أَوله وَآخره فَيجمع كل كَلِمَتَيْنِ بِصَوْت لخفته مَعَ وَقْفَة لَطِيفَة على الأولى
فَإِن لم يقف فَالْأولى الضَّم وَقيل الْفَتْح وَرفع الصَّوْت قدر الْإِمْكَان لِأَنَّهُ أبلغ فِي الْإِعْلَام
نعم إِن أذن فِي مَسْجِد أَو نَحوه وَكَانَ قد صليت فِيهِ صَاحِبَة الْوَقْت قبل ذَلِك لَا يسن رفع الصَّوْت لِئَلَّا يتَوَهَّم السامعون دُخُول وَقت صَلَاة أُخْرَى أَو أَن الَّتِي فَعَلُوهَا وَقعت قبل الْوَقْت وَأَن يكون على مَوضِع عَال وَلَو لم يكن لِلْمَسْجِدِ مَنَارَة سنّ الصعُود فَوق السَّطْح فَيُؤذن عَلَيْهِ وَإِن تعسر ذَلِك فَيَنْبَغِي أَن يكون على بَاب الْمَسْجِد
وَخرج بِالْأَذَانِ الْإِقَامَة فَلَا يسن لَهَا شَيْء من ذَلِك كُله
نعم إِن اتَّسع الْمَسْجِد سنّ أَن تكون على عَال
(و) سنّ (فيهمَا) أَي الْأَذَان وَالْإِقَامَة مَعًا سَبْعَة (قيام) فيكرهان للقاعد وللمضطجع أَشد وللراكب الْمُقِيم بِخِلَاف الْمُسَافِر فَلَا يكرهان لَهُ رَاكِبًا جَالِسا
[ ٩٦ ]
(واستقبال) للْقبْلَة إِذا كَانَت الْبَلَد صَغِيرَة عرفا
أما إِذا كَانَت كَبِيرَة عرفا فَيسنّ حِينَئِذٍ الدوران فِي الْأَذَان كَمَا هُوَ وَاقع الْآن وَكَذَا لَا يسن الِاسْتِقْبَال فِي الْأَذَان إِذا كَانَت مئذنة الْمَسْجِد فِي طرف الْقرْيَة من جِهَة الْقبْلَة بل يسْتَقْبل الْقرْيَة حِينَئِذٍ وَإِن استدبر الْقبْلَة
(وتحويل وَجهه) دون صَدره وَرجلَيْهِ (فيهمَا) أَي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَإِن قل الْجمع (يَمِينا) مرّة (فِي) قَوْله (حَيّ على الصَّلَاة) مرَّتَيْنِ (وَشمَالًا) مرّة أُخْرَى (فِي) قَوْله (حَيّ على الْفَلاح) كَذَلِك حَتَّى يتمهما فِي الالتفاتين واختصت الحيعلتان بالالتفات لِأَنَّهُمَا خطاب الْآدَمِيّ كالسلام فِي الصَّلَاة وَأما غَيرهمَا فَهُوَ ذكر الله تَعَالَى وَإِنَّمَا ينْدب لِأَن الْقَصْد مِنْهَا الْإِعْلَام وَلَا يلْتَفت فِي قَوْله الصَّلَاة خير من النّوم
وَالطَّهَارَة من الحدثين والخبث وَعدم التَّغَنِّي بهما فَإِنَّهُ يكره مَا لم يتَغَيَّر بِهِ الْمَعْنى وَإِلَّا حرم
وَعدم التمطيط أَي التمديد فَإِنَّهُ يكره وَقد يبطل بل يكفر الْمُتَعَمد فِي بعض الْكَلِمَة كمد بَاء أكبر وهمزته وَمد همزَة أشهد وَألف الله وَكَذَا يبطل عدم النُّطْق بهاء الصَّلَاة وَأَن يكون كل من الْمُؤَذّن والمقيم حسن الصَّوْت عدلا فِي الرِّوَايَة بِالنِّسْبَةِ لأصل السّنة وَفِي الشَّهَادَة بِالنِّسْبَةِ لكمالها لِأَنَّهُ أَمِين على الْوَقْت فَإِن أذن الْفَاسِق كره إِذْ لَا يُؤمن من أَن يُؤذن فِي غير الْوَقْت لَكِن يحصل بأذانه أصل السّنة وَإِن لم يقبل خَبره
(و) سنّ (لسامعهما) أَي الْمُؤَذّن والمقيم (أَن يَقُول وَلَو غير متوضىء) أَو جنبا أَو حَائِضًا أَو نفسَاء خلافًا للسبكي حَيْثُ قَالَ يسن للمحدث لَا للْجنب وَالْحَائِض وَخِلَافًا لِابْنِهِ وَهُوَ التَّاج السُّبْكِيّ حَيْثُ قَالَ تجيب الْحَائِض لطول أمدها بِخِلَاف الْجنب (مثل قَوْلهمَا) والمجامع وقاضي الْحَاجة يجيبان بعد فرَاغ شغلهما كغيرهما مَا لم يطلّ الْفَصْل عرفا وَإِلَّا لم تسْتَحب لَهما الْإِجَابَة (إِلَّا فِي حيعلات فيحوقل) أَي يَقُول الْمُجيب بدل كل مِنْهَا لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه يَقُولهَا أَربع مَرَّات وَإِنَّمَا يسن للمجيب ذَلِك لِأَنَّهُ تَفْوِيض مَحْض إِلَى الله تَعَالَى والحيعلات دُعَاء إِلَى الصَّلَاة فَلَا يَلِيق بِغَيْر الْمُؤَذّن وَإِلَّا فِي كلمتي الْإِقَامَة فَيَقُول الْمُجيب مرَّتَيْنِ أَقَامَهَا الله وأدامها وَجَعَلَنِي من صالحي أَهلهَا (و) إِلَّا فِي التثويب فَإِن الْمُجيب (يصدق) بقوله صدقت وبررت مرَّتَيْنِ (إِن ثوب) أَي إِن أَتَى مُؤذن الصُّبْح بالتثويب ويشتغل بالإجابة وَلَو كَانَ يفوت تَكْبِيرَة الْإِحْرَام مَعَ الإِمَام أَو الْفَاتِحَة لِأَنَّهُ قيل بِوُجُوبِهَا
(و) سنّ (لكل) من مُؤذن ومقيم وسامع ومستمع (أَن يُصَلِّي على النَّبِي) ﷺ (بعد فراغهما) أَي فرَاغ كل من الْأَذَان وَالْإِقَامَة إِلَّا إِمَام الْجُمُعَة فِي الْإِقَامَة كَمَا قَالَه عَليّ الونائي وَتحصل السّنة بِأَيّ لفظ أَتَى بِهِ مِمَّا يُفِيد الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَأفضل الصِّيَغ على الرَّاجِح صَلَاة التَّشَهُّد فَيَنْبَغِي
[ ٩٧ ]
تَقْدِيمهَا على غَيرهَا كَذَا قَالَ الشبراملسي
(ثمَّ) يَقُول عقب ذَلِك (اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة إِلَى آخِره) وَهُوَ التَّامَّة وَالصَّلَاة الْقَائِمَة آتٍ سيدنَا مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته إِنَّك لَا تخلف الميعاد وأوردنا حَوْضه واسقنا من يَده الشَّرِيفَة شربة هنيئة مريئة لَا نظمأ بعْدهَا أبدا إِنَّك على كل شَيْء قدير
وَيسن أَن يَقُول الْمُؤَذّن وَمن سَمعه بعد أَذَان الْمغرب اللَّهُمَّ هَذَا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فَاغْفِر لي
وَيَقُول كل مِنْهُمَا بعد أَذَان الصُّبْح اللَّهُمَّ هَذَا إقبال نهارك وإدبار ليلك وأصوات دعاتك فَاغْفِر لي
وَيسن الدُّعَاء بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَإِن طَال مَا بَينهمَا وَيحصل أصل السّنة بِمُجَرَّد الدُّعَاء وَالْأولَى شغل الزَّمَان بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ إِلَّا وَقت فعل الرَّاتِبَة فالدعاء فِي نَحْو سجودها كَاف وَلَا يطْلب الدُّعَاء بعد الْإِقَامَة وَقبل التَّحَرُّم
وَالْمَطْلُوب من الْمُصَلِّي الْمُبَادرَة إِلَى التَّحَرُّم لتحصل لَهُ الْفَضِيلَة التَّامَّة وآكد الدُّعَاء سُؤال الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَأَن يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَافِيَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَيسن لغير الْمُقِيم الْقيام بعد الْفَرَاغ من كَلِمَات الْإِقَامَة كلهَا
ومكروهات الْأَذَان وَالْإِقَامَة وقوعهما من الْمُحدث وَالْكَرَاهَة للْجنب أَشد وَفِي الْإِقَامَة أغْلظ والتغني بهما أَي الِانْتِقَال من نغم إِلَى نغم آخر فَالسنة أَن يسْتَمر على نغم وَاحِد والتمطيط أَي مد الْحُرُوف وَلَو بنغم وَاحِد وَمحل كَرَاهَته مَا لم يتَغَيَّر الْمَعْنى بِهِ وَإِلَّا حرم كمد بَاء أكبر وهمزته وهمزة أشهد وهمزة الله وَمد الْهَاء من أشهد وإبدالها حاء وَإِسْقَاط همزَة التَّكَلُّم مِنْهَا وَأَن يَقُول فِي مُحَمَّد محامد وَأَن يَقُول حاي على الصَّلَاة أَو حاي على الْفَلاح وَإِسْقَاط شدَّة الله وَعدم النُّطْق بهاء الصَّلَاة وَنَحْو ذَلِك بل بعض ذَلِك مكفر فَيَنْبَغِي التَّحَرُّز من ذَلِك وَالْكَلَام لغير مصلحَة فيهمَا وَالْقعُود فيهمَا للقادر على الْقيام والاضطجاع أَشد كَرَاهَة وَأَن يُقَال فيهمَا حَيّ على خير الْعَمَل كَمَا قد يَقع ذَلِك بعد الحيعلتين لِأَنَّهُ شعار الزيدية
وَأما إِذا أَتَى بذلك عوضا عَن الحيعلتين فَلَا يَصح الْأَذَان وَلَا الْإِقَامَة لِأَن ترك كلمة مِنْهُمَا مُبْطل لَهما ووقوعهما من فَاسق أَو صبي مُمَيّز وَمثلهمَا الْأَعْمَى بِالنِّسْبَةِ للأذان إِذا كَانَ وَحده
أما إِذا كَانَ مَعَه بَصِير يعرف الْوَقْت فَلَا كَرَاهَة
ومبطلاتهما الرِّدَّة وَالْعِيَاذ بِاللَّه مِنْهَا وَالْجُنُون وَالسكر وقطعهما بسكوت أَو كَلَام إِن طَال الْفَصْل بِحَيْثُ لَا يعد الْبَاقِي مَعَ الأول أذانا وَلَا إِقَامَة بِخِلَاف الْيَسِير وَترك كلمة مِنْهُمَا فَإِن عَاد عَن قرب وأتى بهَا وَأعَاد مَا بعْدهَا صَحَّ وَهَذَا فِي الْكَلِمَات الَّتِي لَا بُد مِنْهَا للصِّحَّة فَلَا يضر ترك الترجيع وَلَا التثويب وَلَا يعود إِلَيْهِ لَو تَركه