وَهُوَ كثير وَالَّذِي (يسن) متأكدا مِنْهُ خَمْسَة عشر الأول (صَوْم) يَوْم (عَرَفَة) لغير الْحَاج وَهُوَ تَاسِع ذِي الْحجَّة لِأَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَن صَوْم عَرَفَة فَقَالَ يكفر السّنة الْمَاضِيَة والمستقبلة وصومه للْحَاج خلاف الأولى وَيَوْم عَرَفَة أفضل الْأَيَّام حَتَّى من يَوْم من أَيَّام رَمَضَان لَا من جَمِيعهَا وَلَا من الْعشْر الْأَخير مِنْهُ
[ ١٩٥ ]
(و) الثَّانِي صَوْم يَوْم (عَاشُورَاء) وَهُوَ عَاشر الْمحرم لِأَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنهُ فَقَالَ يكفر السّنة الْمَاضِيَة وَإِنَّمَا كَانَ صَوْم عَرَفَة بِسنتَيْنِ وعاشوراء بِسنة لِأَن الأول يَوْم نَبينَا ﷺ وَالثَّانِي يَوْم غَيره من الْأَنْبِيَاء وَنَبِينَا ﷺ أفضل الْأَنْبِيَاء فَكَانَ يَوْمه بِسنتَيْنِ وَلِأَن المزية لَا تَقْتَضِي الْفَضِيلَة
وَحكي أَن نوحًا ﵊ لما اسْتَقَرَّتْ بِهِ السَّفِينَة يَوْم عَاشُورَاء قَالَ لمن مَعَه اجْمَعُوا مَا بَقِي مَعكُمْ من الزَّاد فجَاء هَذَا بكف من الباقلاء وَهُوَ الفول وَهَذَا بكف من العدس وَهَذَا بأرز وَهَذَا بشعير وَهَذَا بحنطة فَقَالَ اطبخوه جَمِيعًا فقد هنئتم بالسلامة فَمن ذَلِك اتخذ الْمُسلمُونَ طَعَام الْحُبُوب وَكَانَ ذَلِك أول طَعَام طبخ على وَجه الأَرْض بعد الطوفان وَاتخذ ذَلِك عَادَة فِي يَوْم عَاشُورَاء وللحافظ ابْن حجر شعر من الرجز فِي الْحُبُوب الَّتِي طبخها نوح ﵊ فِي يَوْم عَاشُورَاء سبع تهترس بر شعير ثمَّ ماش وعدس حمص ولوبيا والفول هَذَا هُوَ الصيح وَالْمَنْقُول وَنقل عَن بعض الأفاضل أَن الْأَعْمَال فِي يَوْم عَاشُورَاء اثْنَا عشر عملا الصَّلَاة وَالْأولَى أَن تكون صَلَاة التَّسْبِيح وَالصَّوْم وَالصَّدََقَة والتوسعة على الْعِيَال والاغتسال وزيارة الْعَالم الصَّالح وعيادة الْمَرِيض وَمسح رَأس الْيَتِيم والاكتحال وتقليم الْأَظْفَار وَقِرَاءَة سُورَة الْإِخْلَاص ألف مرّة وصلَة الرَّحِم
وَقد وَردت الْأَحَادِيث فِي الصَّوْم والتوسعة على الْعِيَال
وَأما غَيرهمَا فَلم يرد فِي الْأَحَادِيث
وَقد ذكر إِمَام الْمُحدثين ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي فِي شرح البُخَارِيّ كَلِمَات من قَالَهَا فِي يَوْم عَاشُورَاء لم يمت قلبه وَهِي سُبْحَانَ الله ملْء الْمِيزَان ومنتهى الْعلم ومبلغ الرِّضَا وزنة الْعَرْش وَالْحَمْد لله ملْء الْمِيزَان ومنتهى الْعلم ومبلغ الرِّضَا وزنة الْعَرْش وَالله أكبر ملْء الْمِيزَان ومنتهى الْعلم ومبلغ الرِّضَا وزنة الْعَرْش لَا ملْجأ وَلَا منجا من الله إِلَّا إِلَيْهِ سُبْحَانَ الله عدد الشفع وَالْوتر وَعدد كَلِمَات الله التامات كلهَا وَالْحَمْد لله عدد الشفع وَالْوتر وَعدد كَلِمَات الله التامات كلهَا وَالله أكبر عدد الشفع وَالْوتر وَعدد كَلِمَات الله التامات كلهَا
أَسأَلك السَّلامَة بِرَحْمَتك يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
وَنقل سَيِّدي عَليّ الأَجْهُورِيّ أَن من قَالَ يَوْم عَاشُورَاء سبعين مرّة حسبي الله وَنعم الْوَكِيل نعم الْمولى وَنعم النصير كَفاهُ الله تَعَالَى شَرّ ذَلِك الْعَام
وَذكر الْعلمَاء أَن ليَوْم عَاشُورَاء مزايا لم تكن لغيره
وَذَلِكَ أَنه خلق فِيهِ آدم دَاخل الْجنَّة وتيب عَلَيْهِ فِيهِ واستوت سفينة نوح على الجودي وفلق الْبَحْر لمُوسَى وَأغْرقَ فِي الْبَحْر فِرْعَوْن وَأخرج يُونُس من بطن الْحُوت ويوسف من الْجب وتيب على قوم يُونُس وَولد إِبْرَاهِيم ﵊ وَنَجَا من النَّار فِيهِ وَولد عِيسَى ﵇ وَرفع إِلَى السَّمَاء فِيهِ ورد بصر يَعْقُوب وكشف ضرّ أَيُّوب وَغفر لنَبِيّ الله دَاوُد فِيهِ اه
[ ١٩٦ ]
(و) الثَّالِث صَوْم يَوْم (تاسوعاء) وَهُوَ تَاسِع الْمحرم لِأَنَّهُ ﷺ قَالَ لَئِن عِشْت إِلَى قَابل لأصومن التَّاسِع والعاشر فَقبض ﷺ من عَامه
(و) الرَّابِع صَوْم (سِتَّة من شَوَّال) لحَدِيث من صَامَ رَمَضَان ثمَّ أتبعه سِتا من شَوَّال كَانَ كصيام الدَّهْر
وَلقَوْله أَيْضا صِيَام رَمَضَان بِعشْرَة أشهر وَصِيَام سِتَّة أَيَّام بشهرين فَذَلِك صِيَام السّنة أَي كصيامها فرضا وَتحصل السّنة بصومها مُتَفَرِّقَة مُنْفَصِلَة عَن يَوْم الْعِيد لَكِن تتابعها واتصالها بِيَوْم الْعِيد أفضل وتفوت بِفَوَات شَوَّال وَيسن قَضَاؤُهَا
(و) الْخَامِس صَوْم (أَيَّام) اللَّيَالِي (الْبيض) من كل شهر وَهِي الثَّالِث عشر وتالياه وَفِي ذِي الْحجَّة يَصُوم السَّادِس عشر بدل الثَّالِث عشر لِأَنَّهُ من أَيَّام التَّشْرِيق وصيامها حرَام
(و) السَّادِس وَالسَّابِع صَوْم يَوْم (الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس) لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يتحَرَّى صومهما وَقَالَ إنَّهُمَا يَوْمَانِ تعرض فيهمَا الْأَعْمَال فَأحب أَن يعرض عَمَلي وَأَنا صَائِم
وَالثَّامِن صَوْم الثَّمَانِية أَيَّام قبل يَوْم عَرَفَة سَوَاء فِي ذَلِك الْحَاج وَغَيره
وَالتَّاسِع صَوْم الثَّمَانِية فِي الْمحرم قبل التَّاسِع وَلَا بَأْس بإفراده
والعاشر صَوْم أَيَّام الْأَشْهر الْحرم وَهِي أَرْبَعَة الْمحرم وَرَجَب وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة
وَأفضل الشُّهُور رَمَضَان ثمَّ الْمحرم ثمَّ رَجَب ثمَّ ذُو الْحجَّة ثمَّ ذُو الْقعدَة ثمَّ شعْبَان
وَظَاهر كَلَامهم أَن بَاقِي شهور السّنة على حد سَوَاء
وَالْحَادِي عشر صَوْم أَيَّام اللَّيَالِي السود من كل شهر وَهِي الثَّامِن وَالْعشْرُونَ وتالياه
وَالثَّانِي عشر صَوْم شعْبَان لحبه ﷺ صِيَامه فَمن صَامَهُ نَالَ شَفَاعَته ﷺ يَوْم الْقِيَامَة
وَالثَّالِث عشر صَوْم يَوْم وَفطر يَوْم
وَالرَّابِع عشر صَوْم يَوْم وَفطر يَوْمَيْنِ
وَالْخَامِس عشر صَوْم يَوْم لَا يجد فِيهِ مَا يَأْكُلهُ وَلَو نذر شَيْئا من صَوْم التَّطَوُّع وَجب وَيكرهُ الصَّوْم للْمَرِيض وَالْحَامِل والمرضع وَالْمُسَافر وَالشَّيْخ الْكَبِير إِذا خَافُوا مِنْهُ مشقة شَدِيدَة وَقد يُفْضِي ذَلِك إِلَى التَّحْرِيم كَمَا مر وَيكرهُ التَّطَوُّع بِصَوْم يَوْم وَعَلِيهِ قَضَاء فرض وإفراد يَوْم الْجُمُعَة أَو السبت أَو الْأَحَد بِالصَّوْمِ وَصَوْم الدَّهْر لمن خَافَ بِهِ ضَرَرا أَو فَوت حق وَيحرم صَوْم الْعِيدَيْنِ وَصَوْم أَيَّام التَّشْرِيق وَهِي الْحَادِي عشر من ذِي الْحجَّة وتالياه وَصَوْم الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَصَوْم يَوْم الشَّك بِلَا سَبَب وَهُوَ يَوْم الثَّلَاثِينَ من شعْبَان إِذا تحدث النَّاس بِرُؤْيَة الْهلَال وَلم يثبت بِخِلَاف مَا إِذا صَامَهُ عَن قَضَاء أَو نذر أَو كَفَّارَة أَو وَافق صَوْمه عَادَة لَهُ فَلَا يحرم بل يجب أَو يسن وَصَوْم النّصْف الثَّانِي من شعْبَان إِلَّا أَن يصله بِمَا قبله أَو يَصُومهُ بِسَبَب مِمَّا مر