لَا ينْكح الرجل من يملكهَا أَو بَعْضهَا وَلَو كَانَت الْمَرْأَة مُسْتَوْلدَة ومكاتبة وَلَو كَانَ الرجل مبعضا فَيحرم النِّكَاح عَلَيْهِ لتعاطيه عقدا فَاسِدا فَإِن وَطأهَا جَائِز لَهُ من غير عقد لتناقض أَحْكَام الْملك وَالنِّكَاح إِذْ الْملك لَا يَقْتَضِي نَحْو قسم وَطَلَاق والزوجية تقتضيهما وَلَو ملك زَوجته أَو بَعْضهَا ملكا تَاما بَطل نِكَاحه لِأَنَّهُ أَضْعَف وَلَا تنْكح الْمَرْأَة من تملكه أَو بعضه ملكا تَاما لتضاد أحكامهما لِأَنَّهَا تطالبه بِالسَّفرِ للشرق لِأَنَّهُ عَبدهَا وَهُوَ يطالبها بِهِ للغرب لِأَنَّهَا زَوجته وَعند تعذر الْجمع يسْقط الأضعف وَيحل للْمَرْأَة نِكَاح عبد أَبِيهَا أَو ابْنهَا لِأَنَّهُ لَا يلْزمه إعفافها وَلَيْسَ كتزوج الْأَب أمة ابْنه لشُبْهَة الإعفاف وَيحل للْوَلَد
[ ٣١٢ ]
نِكَاح أمة أَبِيه وَلَا ينْكح الْحر كُله حرَّة وَلَدهَا رَقِيق بِأَن أوصى لرجل بِحمْل أمة دَائِما فَأعْتقهَا الْوَارِث كَمَا (حرم لحر نِكَاح أمة) للْغَيْر (إِلَّا) بِخَمْسَة شُرُوط
أَحدهَا (بعجز عَمَّن تصلح لتمتع) من حرَّة أَو أمة وَلَو كِتَابِيَّة بِأَن لم يفضل عَمَّا مَعَه أَو مَعَ فَرعه الَّذِي يلْزمه إعفافه مَا يَفِي بِمهْر مثلهَا وَقد طلبته أَو لم ترض إِلَّا بِزِيَادَة عَلَيْهِ وَإِن قلت وَقدر عَلَيْهَا
نعم لَو وجد حرَّة وَأمة لم يرض سَيِّدهَا إِلَّا بِأَكْثَرَ من مهر مثل تِلْكَ الْحرَّة وَلم ترض هَذِه الْحرَّة إِلَّا بِمَا طلبه السَّيِّد لم تحل لَهُ الْأمة وَالْمرَاد بصلاحيتها للاستمتاع بِاعْتِبَار الْعرف لَا بِاعْتِبَار ميل طبعه
(و) ثَانِيهَا (بخوفه زنا) وَلَو خَصيا بِأَن تغلب شَهْوَته تقواه لقَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم﴾ ٤ النِّسَاء الْآيَة ٢٥
وَثَالِثهَا بِعَدَمِ من تصلح للاستمتاع تَحْتَهُ من حرَّة أَو أمة وَلَو كِتَابِيَّة ووجودها تَحْتَهُ أبلغ من استطاعة مهرهَا الْمَانِع بِنَصّ الْآيَة وَهَذَا الشَّرْط لَا يُغْنِيه مَا قبله لأَنا نجد كثيرا من تَحْتَهُ صَالِحَة لذَلِك وَهُوَ يخَاف الزِّنَا
وَرَابِعهَا أَن لَا تكون الْأمة مَوْقُوفَة عَلَيْهِ وَلَا موصى لَهُ بمنفعتها أَو بخدمتها أبدا وَلَا مَمْلُوكَة لمكاتبه أَو وَلَده
وخامسها أَن تكون الْأمة مسلمة وَهَذَا الشَّرْط مُخْتَصّ بِالْمُسلمِ عَام للْحرّ وَغَيره
أما نِكَاح الْحر الْمَجُوسِيّ أَو الوثني الْأمة الْمَجُوسِيَّة أَو الوثنية فَهُوَ كَنِكَاح الْكِتَابِيّ الْكِتَابِيَّة فَإِنَّهُ يحل وَصُورَة الْمَسْأَلَة إِذا طلبُوا من قاضينا ذَلِك وَإِلَّا فنكاح الْكفَّار مَحْكُوم بِصِحَّتِهِ (وَحل لمُسلم وَطْء الْكِتَابِيَّة) بِالْملكِ لَا الوثنية والمجوسية لما قيل إِنَّه ﷺ كَانَ يطَأ صَفِيَّة وَرَيْحَانَة قبل إسلامهما لَكِن الْمُعْتَمد أَنه ﷺ لم يطأهما إِلَّا بعد الْإِسْلَام