بِهِ، وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ قَاعِدًا هَزِيلًا بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَأَقَرَّهُ، وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ كَوْنِهِ مُتَمَكِّنًا مَحْمُولٌ عَلَى هَزِيلٍ لَيْسَ بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَمَقَرِّهِ تَجَافٍ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ، وَلَعَلَّ مُرَادَ الْأَوَّلِ بِالتَّجَافِي مَا لَا يَمْنَعُ خُرُوجَ شَيْءٍ لَوْ خَرَجَ بِلَا إحْسَاسٍ عَادَةً وَلَا تَمْكِينَ لِمَنْ نَامَ عَلَى قَفَاهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ بِمَقَرِّهِ، وَلَوْ زَلَّتْ إحْدَى أَلْيَتَيْ نَائِمٍ مُمَكِّنٍ قَبْلَ انْتِبَاهِهِ نُقِضَ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ شَكَّ فِي تَقَدُّمِهِ أَوْ فِي أَنَّهُ نَائِمٌ أَوْ نَاعِسٌ أَوْ فِي أَنَّهُ مُمَكِّنٌ أَوَّلًا أَوْ أَنَّ مَا خَطَر بِبَالِهِ رُؤْيَا أَوْ حَدِيثُ نَفْسٍ فَلَا
(الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) أَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلَوْ بِلَا شَهْوَةٍ وَلَوْ مَعَ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ سَوَاءٌ أَكَانَ الْعُضْوُ زَائِدًا أَمْ أَصْلِيًّا سَلِيمًا أَمْ أَشَلَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] أَيْ لَمَسْتُمْ كَمَا قُرِئَ بِهِ وَهُوَ الْجَسُّ بِالْيَدِ كَمَا فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ لَا جَامَعْتُمْ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَقَدْ عُطِفَ اللَّمْسُ عَلَى الْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ وَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا الْأَمْرَ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ فَدَلَّ عَلَى كَوْنِهِ حَدَثًا كَالْمَجِيءِ مِنْ الْغَائِطِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ مَظِنَّةُ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الذَّكَرُ فَحْلًا أَمْ عِنِّينًا أَمْ مَجْبُوبًا أُمّ خَصِيًّا أَمْ مَمْسُوحًا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُنْثَى عَجُوزًا هِمًّا لَا تُشْتَهَى غَالِبًا أَمْ لَا، إذْ مَا مِنْ سَاقِطَةٍ إلَّا وَلَهَا لَاقِطَةٌ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ اللَّمْسُ بِالْيَدِ أَمْ غَيْرِهَا.
وَالْبَشَرَةُ مَا لَيْسَ بِشَعْرٍ وَلَا سِنٍّ وَلَا ظُفْرٍ، فَشَمِلَ مَا لَوْ وَضَحَ عَظْمَ الْأُنْثَى وَلَمَسَهُ: أَيْ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَدُلُّ لَهُ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ، وَشَمِلَ اللَّحْمُ لَحْمَ الْأَسْنَانِ وَاللِّثَةِ وَاللِّسَانِ وَبَاطِنِ الْعَيْنِ وَمَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا حَائِلَ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ وَلَوْ رَقِيقًا لَا يَمْنَعُ إدْرَاكَهَا
_________________
(١) [حاشية الشبراملسي] قَوْلُهُ: بَيْنَ بَعْضِ مَقْعَدِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَخُوفُ الْمُفْرِطُ (قَوْلُهُ مُلْصِقًا مَقْعَدَهُ) أَيْ وَلَوْ مُسْتَقِرًّا سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) قَالَ م ر: هِيَ شَامِلَةٌ لِلْجِنِّيَّةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ تَحَقَّقَ كَوْنُ الْمَلْمُوسَةِ مِنْ الْجِنِّ أُنْثَى مِنْهُمْ، كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَزَوُّجُ الْجِنِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ فِي أُنُوثَةِ الْمَلْمُوسِ مِنْهُمْ إذْ لَا نَقْضَ بِالشَّكِّ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ تَصَوَّرَ وَلِيٌّ بِصُورَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مُسِخَ رَجُلٌ امْرَأَةً هَلْ يَنْقُضُ أُمّ لَا؟ فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الْأُولَى عَدَمُ النَّقْضِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ عَيْنَهُ لَمْ تَنْقَلِبْ، وَإِنَّمَا انْخَلَعَ مِنْ صُورَةٍ إلَى صُورَةٍ مَعَ بَقَاءِ صِفَةِ الذُّكُورَةِ، وَأَمَّا الْمَسْخُ فَالنَّقْضُ فِيهِ مُحْتَمَلٌ لِقُرْبِ تَبَدُّلِ الْعَيْنِ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ فِيهِ بِعَدَمِ النَّقْضِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ تَبَدُّلِ الصِّفَةِ دُونَ الْعَيْنِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: فَائِدَةٌ مُهِمَّةٌ: لَا يُكْتَفَى بِالْخَيَالِ فِي الْفَرْقِ قَالَهُ الْإِمَامُ، وَعَقَّبَهُ بِمَا يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَنْقَدِحُ عَلَى بُعْدٍ دُونَ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ الْجَمْعِ، وَعَبَّرَ غَيْرُهُ بِأَنَّ كُلَّ فَرْقٍ مُؤَثِّرٍ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْجَامِعَ أَظْهَرُ: أَيْ عِنْدَ ذَوِي السَّلِيقَةِ السَّلِيمَةِ، وَإِلَّا فَغَيْرُهُمْ يَكْثُرُ مِنْهُ الزَّلَلُ فِي ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ: الْفِقْهُ فَرْقٌ وَجَمْعٌ اهـ (قَوْلُهُ: عَجُوزًا هِمًّا) عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: الْهِمُّ الشَّيْخُ الْفَانِي وَالْمَرْأَةُ هِمَّةٌ اهـ بِحُرُوفِهِ؛ فَكَانَ الْأَوْلَى إلْحَاقُ الْهَاءِ (قَوْلُهُ: إذْ مَا مِنْ سَاقِطَةٍ) أَيْ مَا مِنْ ثَمَرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا سَاقِطَةٍ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ لِخِسَّتِهَا إلَّا وَلَهَا نَسَمَةٌ لَاقِطَةٌ: أَيْ إلَّا وَلَهَا مَنْ تَمِيلُ نَفْسُهُ إلَيْهَا مَعَ خِسَّتِهَا، فَالْمَرْأَةُ وَإِنْ كَانَتْ عَجُوزًا شَوْهَاءَ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ مَنْ يَرْغَبُ فِيهَا وَتَمِيلُ نَفْسُهُ إلَيْهَا. وَفِي الْمُخْتَارِ: وَهَذَا الْفِعْلُ مَسْقَطَةٌ لِلْإِنْسَانِ مِنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِوَزْنِ مَشْرَبَةٍ. ثُمَّ قَالَ: وَالسَّاقِطُ وَالسَّاقِطَةُ اللَّئِيمُ فِي حَسَبِهِ وَنَسَبِهِ اهـ - ﵀ - (وَقَوْلُهُ عَظْمَ أُنْثَى وَلَمَسَهُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ وَإِنْ لَمْ يَلْتَذَّ بِلَمْسِهِ الْآنَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ قَبْلَ زَوَالِ الْجِلْدِ وَبِهَذَا فَارَقَ السِّنَّ (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ) وَهِيَ الْمُرَادُ بِالْبَشَرَةِ هُنَا غَيْرُ الشَّعْرِ وَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ (قَوْلُهُ: وَاللِّثَةُ) عَطْفُ جُزْءٍ عَلَى كُلٍّ، إذْ اللِّثَةُ بَعْضُ لَحْمِ الْأَسْنَانِ، إذْ هِيَ مَا عَلَى الثَّنَايَا وَمَا حَوْلَهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ: وَعُلِمَ مِنْ الِالْتِقَاءِ أَنَّهُ لَا نَقْضَ بِاللَّمْسِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ إلَخْ، وَهِيَ أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الشَّارِحِ لَهَا قَيْدًا؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْبَشَرَةِ يُخْرِجُ الْحَائِلَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَقِيقًا لَا يَمْنَعُ إدْرَاكَهَا) زَادَ حَجّ بَعْدُ [حاشية الرشيدي] الْقَائِمِ مَقَامَ الدُّبُرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ [الثَّالِثُ الْتِقَاءُ بَشَرَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ] (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ اللَّحْمَ) أَيْ الْمَشْمُولَ بِقَوْلِهِ، وَالْبَشَرَةُ مَا لَيْسَ بِشَعْرٍ إلَخْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ
[ ١ / ١١٦ ]
وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَهُ الذَّكَرَانِ وَلَوْ أَمْرَدَ حَسَنًا وَالْأُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَيَانِ وَالْخُنْثَى وَالذَّكَرُ أَوْ الْأُنْثَى وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ النَّقْضَ بِلَمْسِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمُرْتَدَّةِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْأَنْوَارِ اكْتِفَاءً بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَحِلَّ لَهُ فِي وَقْتٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّقْضِ بِنَحْوِ الْمَجُوسِيَّةِ وَجَعْلَهَا كَالذَّكَرِ فِي جَوَازِ تَمَلُّكِ الرَّجُلِ لَهَا فِي بَابِ اللُّقَطَةِ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ اللَّمْسَ أَشَدُّ تَأْثِيرًا لِإِثَارَةِ الشَّهْوَةِ حَالًا مِنْ الْمِلْكِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اللَّمْسُ أَصْلًا، لَا سِيَّمَا وَالْآيَةُ شَمِلَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ وُضُوءَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْحَيِّ (إلَّا مَحْرَمًا فِي الْأَظْهَرِ) فَلَا يَنْقُضُ لَمْسُهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلشَّهْوَةِ. وَالثَّانِي يَنْقُضُ لِعُمُومِ النِّسَاءِ فِي الْآيَةِ، وَالْأَوَّلُ اسْتَنْبَطَ مِنْهَا مَعْنًى خَصَّصَهَا.
وَالْمَحْرَمُ مَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ بِسَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا، وَاحْتَرَزَ بِالتَّأْبِيدِ عَمَّنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَ الزَّوْجَةِ كَأُخْتِهَا، وَبِالْمُبَاحِ عَنْ أُمِّ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَبِنْتِهَا فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَيْسَتَا بِمَحْرَمٍ لَهُ لِعَدَمِ إبَاحَةِ السَّبَبِ، إذْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا تَحْرِيمٍ. وَلَا يَرِدُ عَلَى الضَّابِطِ زَوْجَاتُهُ - ﷺ - أَنَّ الْحَدَّ صَادِقٌ عَلَيْهِنَّ وَلَسْنَ بِمَحَارِمَ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ لِحُرْمَتِهِ - ﷺ - لَا لِحُرْمَتِهِنَّ، وَلَا الْمَوْطُوءَةُ فِي نَحْوِ حَيْضٍ؛ لِأَنَّ
_________________
(١) [حاشية الشبراملسي] مِثْلُ مَا ذَكَرَ، وَمِنْهُ مَا تَجَمَّدَ مِنْ غُبَارٍ يُمْكِنُ فَصْلُهُ: أَيْ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ لِوُجُوبِ إزَالَتِهِ، لَا مِنْ نَحْوِ عِرْقٍ حَتَّى صَارَ كَالْجُزْءِ مِنْ الْجِلْدِ انْتَهَى - ﵀ -. وَكَالْعِرْقِ بِالْأَوْلَى فِي النَّقْضِ مَا يَمُوتُ مِنْ جِلْدِ الْإِنْسَانِ بِحَيْثُ لَا يُحِسُّ بِلَمْسِهِ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِغَرْزِ نَحْوِ إبْرَةٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ حَقِيقَةً فَهُوَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَنْقُضُ، وَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ يَبِسَتْ جِلْدَةُ جَبْهَتِهِ حَتَّى صَارَتْ لَا يُحِسُّ بِهِمْ يُصِيبُهَا، فَيَصِحُّ السُّجُودُ عَلَيْهَا، وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَةَ الْجِلْدِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ إزَالَتِهِ مَشَقَّةٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْرَدَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَلْمُوسُ أَمْرَدَ حَسَنًا (قَوْلُهُ: وَالْأُنْثَيَانِ) أَيْ وَلَوْ الْتَذَّتَا بِاللَّمْسِ وَكَانَتْ عَادَتُهُمَا السِّحَاقَ (قَوْلُهُ: وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَزِدْ عَلَى النِّصْفِ عَلَى مَا يَأْتِي لَهُ - ﵀ - (قَوْلُهُ: فِي بَابِ اللُّقَطَةِ) أَيْ وَالْقَرْضُ انْتَهَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْحَيِّ) أَيْ لَا الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: عَلَى التَّأْبِيدِ) أَيْ فَيَنْتَقِصُ لِمَسِّهِمَا (قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِالتَّأْبِيدِ إلَخْ) مَا أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ يَخْرُجُ بِمَا قَبْلَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهِ بِهِ، بَلْ كُلٌّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ مُحَصِّلٌ لِلْمَقْصُودِ فَهُمَا تَعْرِيفَانِ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ. وَأَمَّا أُخْتُ الزَّوْجَةِ فَالْمُتَعَلِّقُ بِهَا إنَّمَا هُوَ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهَا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَتَا بِمُحْرِمٍ لَهُ) أَيْ فَيَنْقُضُ لَمْسُهُمَا (قَوْلُهُ: إذْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ) مَحَلُّ ذَلِكَ فِيمَا لَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ، أَمَّا لَوْ وَطِئَ أَمَةً فَرْعَهُ أَوْ مُشْتَرَكَةً، فَإِنَّ وَطْأَهُ حَرَامٌ مَعَ كَوْنِهِ شُبْهَةً، فَقَوْلُهُمْ وَطْءُ الشُّبْهَةِ لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مَحَلُّهُ فِي شُبْهَةِ الْفَاعِلِ دُونَ الْمَحَلِّ وَالطَّرِيقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى الضَّابِطِ زَوْجَاتُهُ) وَكَذَلِكَ زَوْجَاتُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْقُضَاعِيِّ، لَكِنْ هَلْ تَحْرِيمُهُنَّ عَلَى أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ خَاصَّةً أَوْ لَا حَتَّى يَحْرُمَ زَوْجَاتُ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى بَعْضٍ، فِيهِ نَظَرٌ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَوَاشِي الرَّمْلِيِّ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: أَمَّا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يَحْرُمُ نِكَاحُ أَزْوَاجِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ قَالَهُ الْقُضَاعِيُّ فِي عُيُونِ الْمَعَارِفِ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ حُرْمَتِهِنَّ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَحُرْمَتُهُنَّ عَلَى غَيْرِهِمْ، بِخِلَافِ زَوْجَاتِهِ - ﷺ - فَحَرَامٌ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى الْأَنْبِيَاءِ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ الْقُضَاعِيِّ أَوَّلًا مُخَالِفٌ لِمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْحَدَّ صَادِقٌ عَلَيْهِنَّ) فِي دَعْوَى صِدْقِ الْحَدِّ عَلَيْهِنَّ نَظَرَ لِخُرُوجِهِنَّ عَنْ التَّعْرِيفِ بِقَوْلِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا الْمَوْطُوءَةُ فِي نَحْوِ حَيْضٍ) إخْرَاجُهَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ، أَمَّا إذَا أُرِيدَ بِهِ الْعَقْدُ فَلَا؛ لِأَنَّهَا لَا يَحْرُمُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا [حاشية الرشيدي] اللَّحْمُ مَنْصُوبًا وَمَا بَعْدَهُ بَدَلٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ قَاصِرًا، لَكِنْ وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ خَفَاءُ حُكْمِهَا (قَوْلُهُ: بِسَبَبٍ مُبَاحٍ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ، فَهُمَا تَعْرِيفَانِ مُسْتَقِلَّانِ مَرْجِعُهُمَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْحَدَّ صَادِقٌ عَلَيْهِنَّ) مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُنَّ خَرَجْنَ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، وَثَانِيًا بِقَوْلِهِ لِحُرْمَتِهَا كَمَا خَرَجَ بِهِمَا الْمُلَاعَنَةُ (قَوْلُهُ: وَلَا الْمَوْطُوءَةُ فِي نَحْوِ حَيْضٍ) أَيْ حَيْثُ يَحْرُمُ أُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا بِوَطْئِهَا
[ ١ / ١١٧ ]