هُوَ فِي اللُّغَةِ: الْقَصْدُ، تَقُولُ: تَيَمَّمْت فُلَانًا وَيَمَّمْته وَأَمَمْته: أَيْ قَصَدْته وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ إيصَالِ التُّرَابِ إلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ، وَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لَا عَزِيمَةٌ وَصِحَّتُهُ بِالتُّرَابِ الْمَغْصُوبِ لِكَوْنِهِ آلَةَ الرُّخْصَةِ
_________________
(١) [حاشية الشبراملسي] انْفَصَلَتْ زَائِدَةُ الْوَزْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي مُصْحَفٍ تَنَجَّسَ) هَلْ مِثْلُ الْمُصْحَفِ كُتُبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لِيَتِيمٍ) أَيْ وَالْغَاسِلُ لَهُ الْوَلِيُّ، وَهَلْ لِلْأَجْنَبِيِّ فِعْلُ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ الْيَتِيمِ بَلْ وَفِي غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَا، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْجَوَازِ لِعَدَمِ عِلْمِنَا بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مِنْهُ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ سِيَّمَا، وَقَدْ قَالَ عَلَى مَا فِيهِ الْمُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ فِي حُكْمِهِ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ النَّظَرِ (قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الْجِلْدِ) وَمِنْهُ مَا بَيْنَ السُّطُورِ. (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ وُجُوبِ. إلَخْ) يُتَأَمَّلُ التَّعْبِيرُ بِالْوُجُوبِ هُنَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَكَلْبٍ وَإِرَاقَةِ مَاءٍ وَلَغَ فِيهِ وَاجِبٌ إنْ أُرِيدَ اسْتِعْمَالُ الْإِنَاءِ وَإِلَّا فَمُسْتَحَبَّةٌ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، غَيْرِ الْخَمْرَةِ الْمُحْتَرَمَةِ فَيَجِبُ إرَاقَتُهَا فَوْرًا لِطَلَبِ النَّفْسِ تَنَاوُلَهَا انْتَهَى، وَعَلَيْهِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَحَلُّ طَلَبِ الْإِرَاقَةِ. [بَابُ التَّيَمُّمِ] ِ (قَوْلُهُ: عَنْ إيصَالِ التُّرَابِ) عَبَّرَ بِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ سَفَّتْهُ رِيحٌ عَلَيْهِ فَرَدَّدَهُ وَنَوَى لَمْ يَكْفِ (قَوْلُهُ: بِشَرَائِطَ) هِيَ جَمْعُ شَرِيطَةٍ، قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الشَّرْطُ مَعْرُوفٌ وَجَمْعُهُ شُرُوطٌ وَكَذَا الشَّرِيطَةُ: أَيْ مَعْرُوفَةٌ وَجَمْعُهَا شَرَائِطُ انْتَهَى. وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ لِكَوْنِ ذَلِكَ مِنْ الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ رُخْصَةٌ) أَيْ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْفَقْدُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا، لِأَنَّ الرُّخْصَةَ هِيَ الْحُكْمُ الْمُتَغَيِّرُ إلَيْهِ السَّهْلُ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحُكْمِ الْأَصْلِيِّ، وَقِيلَ عَزِيمَةٌ، وَقِيلَ إنْ كَانَ لِلْفَقْدِ الْحِسِّيِّ فَعَزِيمَةٌ وَإِلَّا فَرُخْصَةٌ، وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْأَوْفَقُ بِمَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ تَيَمُّمِ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ قَبْلَ التَّوْبَةِ إنْ فَقَدَ الْمَاءَ حِسًّا وَبُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ قَبْلَهَا إنْ فَقَدَهُ شَرْعًا كَأَنْ تَيَمَّمَ لِمَرَضٍ. (قَوْلُهُ: وَصِحَّتُهُ بِالتُّرَابِ إلَخْ) [حاشية الرشيدي] بَابُ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: لَهُ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ) الْمُرَادُ بِالشَّرَائِطِ هُنَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ رُخْصَةٌ لَا عَزِيمَةٌ) قِيلَ يَرِدُ عَلَيْهِ صِحَّةُ
[ ١ / ٢٦٣ ]