ولد إمام الحرمين في حِجْر الإمامة، فوالده هو الإمام أبو محمد، عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني. كان إمام عصره في نيسابور، تفقه على أبي الطيب سهل بن محمد الصعلوكي، وأبي بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزي، وقرأ الأدب على والده يوسف الأديب (بجوين)، وسمع أستاذَيه أبا عبد الرحمن السلمي، وأبا محمد بن بابَوَيْه الأصبهاني، وببغداد أبا الحسن محمد بن الحسين بن الفضل بن نظيف الفراء، وغيرهم.
[ ١٨٦ ]
¬برع في الفقه، وصنف فيه التصانيف المفيدة، وشرح المزني شرحًا شافيًا، وشرح الرسالة للشافعي.
وكان ورعًا دائم العبادة شديد الاحتياط، مبالغًا فيه. توفي سنة ٤٣٨ هـ.
هذا والده الإمام الفقيه المحدث الورع العابد، شارح الرسالة والمزني.
وأما عمه، فهو أبو الحسن علي بن يوسف الجويني المعروف بشيخ الحجاز، كان -فيما حكاه ياقوت في معجمه- صوفيًا لطيفًا ظريفًا فاضلًا، مشتغلًا بالعلم، والحديث، صنف كتابًا فى علوم الصوفية مرتبًا مبوبًا سماه كتاب السلوة، سمع شيوخ أخيه، وسمع أيضًا أبا نعيم بن عبد الملك بن الحسن الإسفراييني بنيسابور، وبمصر أبا محمد عيد الرحمن بن عمر النحاس، وروى عنه زاهر ووجيه ابنا طاهر الشحاميان، ومات بنيسابور سنة ٤٦٣ هـ (١).
أما جده، فكان علمه الذي نبغ فيه وعرف به علم الأدب، قال ياقوت وهو يترجم لوالد الإمام: إنه قرأ عليه الأدب في جوين.
فجده أديب مرموق، وعمه محّدث صوفي، ووالده فقيه أصولي، وقد أحسن ابن عساكر التعبير عن ذلك في التبيين، فقال: " رباه حجر الإمامة، وحرك ساعدُ السعادة مهده، وأرضعه ثديُ العلم والورع، إلى أن ترعرع فيه ونبغ " (٢).