تغير وجه بغداد؛ فلم تطب الإقامة بها، فلماذا اختار مصر؟ ولماذا لم يرجع إلى مكة؟
نذكّر بما هيأته الأقدار للشافعي، فقد ذكر ياقوت في معجم الأدباء أن الشافعي لقي ببغداد الوالي العباسي على مصر، فدعاه إلى مصر، وطلب أن يصحبه إليها، وقبل دعوته واختار الذهاب إلى مصر.
[ ١٠٨ ]
¬وعلى هذا يكون الشافعي قد استقر على ترك بغداد لما رأى من تغير وجهها، ولما استشعره -بفراسته- من ظهور أمر المعتزلة، فجاءته دعوة والي مصر لتحدد الجهة التي يترك بغداد إليها، وليست الدعوة -فيما نقدر- صالحةً وحدها لتغيير قراره بالبقاء في بغداد، وإنما جاءته وهو يهم بالرحيل عن بغداد لتحدد وجهته التي ينتقل إليها، ولا مانع أن نقول: إنها أيضًا صادفت رغبة في نفس الشافعي الذي كان يرى في الانتقال والترحال معرفةً وخبرة بالحياة والناس، وإحاطة بما عند من يلقاهم من العلماء والقراء والمحدثين.
ومعروف مشهور أقوال الإمام الشافعي في مدح السفر وتعديد فوائده.