ثم توالى حملة الفقه طبقة بعد طبقة، كل طبقة عن سابقتها، ولم يكونوا سواء في حَمْل المذهب ونشره، فمنهم المقلّ في التأليف ومنهم المكثر، ومنهم النَّظَّار الذي يُعنى بعلم الخلاف، ومنهم الذي يهتم بالتدريس والتعليم، ومنهم من برع في الأصول والتخريج على نصوص الشافعي، وهم أصحاب الوجوه في المذهب، بل منهم من وصل إلى درجة الاجتهاد المطلق، وقد عُني كثير من الأئمة بالترجمة لعلماء المذهب، والتعريف بهم، فيما عرف بكتب (الطبقات)، وتنوعت طرقهم في التقسيم على الطبقات، ومفهوم الطبقة، كما تنوعت في البسط والإيجاز، وسنشير إلى طرفٍ من ذلك فيما يأتي.
[ ١١٩ ]